الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ماذا تعرف عن: قصيدة البردة
هذه القصيدة للشاعر البوصيري مشهورة بين الناس ولا سيما بين الصوفيين، ولو تدبرنا معناها لرأينا فيها مخالفات للقرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو يقول في قصيدته:
1 -
يا أكرم الخلق مالي مَن ألوذ به
…
سواك عند حلول الحادث العَمِم
يستغيث الشاعر بالرسول صلى الله عليه وسلم ويقول له: لا أجد من ألتجىء إليه عند نزول الشدائد العامة إلا أنت، وهذا من الشرك الأكبر الذي يُخلِّد صاحبه في النار إن لم يتب منه، لقوله تعالى:
{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} . [يونس: 106]
(أي المشركين) لأن الشرك ظلم عظيم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو من دون الله نِدًا دَخَلَ النَّار". [رواه البخاري]
(الند: المثيل).
2 -
فإن مِن جودك الدنيا وضرَتَها
…
ومن علومك علم اللوح والقلم
وهذا مخالف لقول الله تعالى: {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى} . [الليل: 13]
فالدنيا والآخرة هي من الله ومن خَلْقِه، وليست من جود الرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما في اللوح المحفوظ، إذ لا يعلم ما فيه إلا الله وحده، وهذا إطراء ومبالغة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول وأنه يعلم الغيب الذي في اللوح المحفوظ بل إن ما في اللوح من علمه وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإِطراء فقال:"لا تُطْرُوني كَما أَطْرَتْ النَّصارى ابْن مَرْيم، فَإِنَّمَا أنا عَبْدٌ، فقُولوا عَبْد الله وَرَسُولُهُ". [رواه البخاري]
3 -
ما سامني الدهر ضيمًا واستجرت به
…
إلا ونلت جوارًا منه لم يُضَم
يقول: ما أصابني مرض أو همٌّ وطلبت منه الشفاء أو تفريج الهم إلا شفاني وفرَّج همي.
والقرآن يحكي عنِ إبراهيم عليه السلام قوله عن الله عز وجل:
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} . [الشعراء: 80]
والله تعالى يقول:
{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ} . [الأنعام: 17]
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إِذا سألْتَ فَاسألِ الله وإذَا اسْتَعَنْتَ فَاستَعِنْ بالله". [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]
4 -
فإن لي ذمة منه بتسميتي محمدًا
…
وهو أوفى الخلق بالذمم
يقول الشاعر: إن لي عهدًا عند الرسول أن يدخلني الجنة؛ لأن اسمي محمدًا، ومن أين له هذا العهد، ونحن نعلم أن كثيرًا من الفاسقين والشيوعيين من المسلمين اسمه محمد؟ فهل التسمية بمحمد مُبرر لدخولهم الجنة؟
والرسول صلى الله عليه وسلم قال لبنته فاطمة رضي الله عنها:
"سليني من مالي ما شِئْتِ، لا أُغني عَنْكِ مِنَ الله شيئًا". . [رواه البخاري]
5 -
لعل رحمة ربي حين يقسمها
…
تأتي على حسب العصيان في القسم
وهذا غير صحيح، فلو كانت الرحمة تأتي قسمتها على قدر المعاصي كما قال الشاعر لكان على المسلم أن يزيد في المعاصي حتى يأخذ من الرحمة أكثر، وهذا لا يقوله مسلم ولا عاقل ولأنه يخالف قول الله تعالى:
{إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} . [الأعراف: 56]
ومعنى ذلك أن رحمة الله بعيدة عن العاصين.
والله تعالى يقول:
{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} . [الأعراف: 156]
6 -
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من
…
لولاه لم تخرج الدنيا من العدم
الشاعر يقول: لولا محمد صلى الله عليه وسلم لما خُلقت الدنيا، والله يكذبه ويقول:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} . [الذاريات: 56]
وإن محمدًا صلى الله عليه وسلم خلق للعبادة وللدعوة إليها يقول الله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} . [الحجر: 99]
(اليقين: الموت).
7 -
أقسمت بالقمر المنشق إن له
…
من قلبه نسبة مبرورة القسم
الشاعر يقسم ويحلف بالقمر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
"مَنْ حَلَفَ بَغَيْر الله فَقَدْ أشْرَك". [حديث صحيح رواه أحمد]
ثم يقول الشاعر يخاطب الرسول قائلًا:
8 -
لو ناسبت قدرَه آياتُه عِظَمًا
…
أحيا اسمُه حين يُدعى دَارِسَ الرِمَمِ
ومعناه: لو ناسبتْ معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم قدره في العِظَم، لكان الميت الذي أصبح باليًا يحيا وينهض بذكر اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، وبما أنه لم يحدث هذا فالته لم يُعط الرسول صلى الله عليه وسلم حقه من المعجزات، فكانه اعتراض على الله حيث لم يعط الرسول الله صلى الله عليه وسلم حقه!! وهذا كذب وافتراء على الله، فالته تعالى أعطى كل نبي المعجزات المناسبة له، فمثلًا أعطى عيسى عليه السلام معجزة إبراء الأعمى والأبرص وإحياء الموتى، وأعطى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معجزة القرآن الكريم، وتكثير الماء والطعام وانشِقاق القمر وغيرها.
ومن العجيب أن بعض الناس يقولون: إن هذه القصيدة تسمى بالبردة وبالبُرأة؛
لأن صاحبها كما يزعمون مرض فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأعطاه جبته فلبسها فبرىء من مرضه! -وهذا كذب وافتراء- حتى يرفعوا من شأن هذه القصيدة، إذ كيف يرضى الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام المخالف للقرآن ولهديه صلى الله عليه وسلم وفيه شرك صريح.
علمًا بأن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: مَا شَاءَ الله وشِئت، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"أجَعَلْتني لله ندًّا؟ قُلْ مَا شَاءَ الله وَحْده". [رواه النسائي بسند حسن]
(الند: المثل والشريك).
فاحذر يا أخي المسلم قراءة هذه القصيدة وأمثالها المخالفة للقرآن، وهدي الرسول عليه الصلاة والسلام. والعجيب أن في بعض بلاد المسلمين من يُشَيِّع بها موتاهم إلى القبور، فيضمون إلى هذه الضلالات بدعة أخرى حيث أمر بالصمت عند تشييع الجنائز ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.