الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
4 -
وقوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . [الأنعام: 54]
5 -
وقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} . [طه: 82]
6 -
التوبة في السنة المطهرة
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مُسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مُسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها". (رواه مسلم)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو يقول:
"ربِّ أعِنِّي ولا تُعِن عليَّ، وانصرني ولا تنصُر عليَّ وامكُر لي ولا تمكُر علَيَّ، واهدني ويَسِّر الهدى لي، وانصُرني على مَن بغى عليَّ، ربِّ اجعلني لك شكَّارًا، لك ذكَّارًا، لك رهّابًا، لك مِطواعًا، لك مُخبِتًا، إليك أوّاهًا منيبًا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسَدّد لساني، واهدِ قلبي، واسلُل سخيمة صدري".
(رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح)
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا. فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على راهب فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله. فكمَّل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على رجل عالم. فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة. انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط. فأتاهم ملَك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة". (رواه البخاري ومسلم)
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلًا وبه مهلَكُه ومعه راحلته عليها طعامه
وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه الحرّ والعطش أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده". (رواه البخاري ومسلم)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لو أخطأتم حتى تبلغ خطايكم السماء ثم تبتم لتاب عليكم"(رواه ابن ماجه وإسناده حسن)
وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه"(رواه مسلم)
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان يُعدّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مئة مرة من قبل أن يقوم: "رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم". (رواه الترمذي وقال حسن صحيح)
شروط التوبة:
1 -
الإِقلاع عن الذنب.
2 -
الندم على فعله.
3 -
العزم على أن لا يعود إليه أبدًا.
فإن فقد أحد هذه الثلاثة لم تصح توبته ويزاد شرط رابع: إذا كان الذنب يتعلق بحق آدمي، فعليه إذًا أن يبرأ من حق صاحبها، فإن كان مالاً أو نحوه ردَّه إليه، وإن كان حدَّ قذف مكّنه منه أو طلب عفوه، وإن كان غيبة استحلّه منها.
وزاد ابن المبارك على ما سبق من الشروط للتوبة فقال:
الندم، والعزم على عدم العود، ورد المظلمة، وأداء ما ضيع من الفرائض، وأن
يعمد إلى البدن الذي ربّاه بالسحت فيذيبه بالهم والحزن حتى ينشأ له لحم طيب، وأن يذيق نفسه ألم الطاعة كما أذاقها لذة المعصية. (الفتح 11/ 103)
التوبة النصوح:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} . [التحريم: 8]
قال عمر بن الخطاب وأبي بن كعب رضي الله عنهما:
التوبة النصوح: أن يتوب من الذنب ثم لا يعود إليه، كما لا يعود اللبن إلى الضرع.
وقال الحسن البصري: هي أن يكون العبد نادمًا على ما مضى، مجمعًا على أن لا يعود فيه.
وقال ابن القيم رحمه الله: النصح في التوبة يتضمن ثلاثة أشياء:
الأول: تعميم جميع الذنوب واستغراقها بها بحيث لا تدع ذنبًا إلا تناولته.
الثاني: إجماع العزم والصدق بكليته عليها بحيث لا يبقى عنده تردد، ولا تلوُّم ولا انتظار، بل يجمع عليها كل إرادته وعزيمته مبادرًا بها.
الثالث: تخليصها من الشوائب والعلل القادحة في إخلاصها، ووقوعها لمحض الخوف من الله وخشيته، والرغبة فيما لديه، والرهبة مما عنده. لا كمن يتوب لحفظ جاهه وحرمته، ومنصبه ورياسته ولحفظ حاله، أو لحفظ قوته وماله، أو استدعاء حَمدِ الناس، أو الهرب من ذمهم، أو لئلا يتسلط عليه السفهاء، أو لقضاء نهمته من الدنيا، أو لإِفلاسه وعجزه، ونحو ذلك من العلل التي تقدح في صحتها وخلوصها لله عز وجل. (مدارج السالكين 1/ 178)
علامات قبول التوبة:
قال ابن القيم رحمه الله: للتوبة المقبولة علامات منها:
1 -
أن يكون بعد التوبة خيرًا مما قبلها.
2 -
ومنها أنه لا يزال الخوف مصاحبًا له لا يأمن مكر الله طرفة عين.
3 -
ومنها انخلاع القلب ندمًا وخوفًا.
4 -
ومن موجبات التوبة الصحيحة أيضًا كسرة خاصة تحصل للقلب لا يُشبهها شيء تُكَسِّر القلب بين يدى الربّ كَسرة تامة قد أحاطت به من جميع جهاته وألقته بين يدى ربه طريحًا ذليلًا خاشعًا.
وقال رحمه الله: إذا أراد الله بعبده خيرًا فتح له أبواب التوبة والندم والإنكسار والذل والافتقار والاستعانة به. وصدق الإلتجاء إليه، ودوام التضرع والدعاء والتقرب إليه.
ثمرة التوبة:
للتوبة ثمرتان: إحداهما: تكفير السيئات حتى يصير كمن لا ذنب له.
والثانية: نيل الدّرجات حتى يصير حبيبًا.
وللتكفير أيضًا درجات: فبعضه محو لأصل الذنب بالكلية، وبعضه تخفيف له، ويتفاوت ذلك بتفاوت درجات التوبة.
قال ابن القيم رحمه الله: لأهل الذنوب ثلاثة أنهار عظام يتطهرون بها في الدنيا، فإن لم تفِ بطهرهم طُهِّروا في نهر الجحيم يوم القيامة:
1 -
نهر التوبة النصوح.
2 -
ونهر الحسنات المستغرقة للأوزار المحيطة بها.
3 -
ونهر المصائب العظيمة المكفرة.
فإذا أراد الله بعبده خيرًا أدخله أحد هذه الأنهار الثلاثة. فورد القيامة طيبًا طاهرًا، فلم يحتج إلى التطهير الرابع. (مدارج السالكين 1/ 178)
تأخير التوبة ذنب تجب التوبة منه:
إن المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور، ولا يجوز تأخيرها، فمتى أخرها عصى بالتأخير. فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى. وهي توبة تأخير التوبة،
وقلَّ أن تخطر هذه ببال التائب. بل عنده: أنه إذا تاب من الذنب لم يبق عليه شيء آخر، وقد بقي عليه التوبة من تأخير التوبة. ولا ينجي من هذا إلا توبة عامة، مما يعلم من ذنوبه ومما لا يعلم، فإن ما لا يعلمه العبد من ذنوبه أكثر مما يعلمه. (مدارج السالكين لابن القيم ص 1/ 178)
ثالثًا: الاستغفار:
حقيقة الاستغفار: تغطية الذنب بالعفو عنه.
والاستغفار نوعان: مفرد، ومقرون بالتوبة.
فالمفرد: كقول نوح عليه السلام لقومه:
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} . [نوح: 10، 11]
وكقول صالح عليه السلام لقومه:
{لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} . [النمل: 46]
وكقوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . [البقرة: 199]
وقوله سبحانه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} . [الأنفال: 33]
والمقرون: كقوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى} . [هود: 3]
فالاستغفار المفرد كالتوبة، بل هو التوبة بعينها مع تضمنه طلب المغفرة من الله وهو محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شرّه.
والغفّار: اسم من أسماء الله تعالى، وهو الذي أظهر الجميل وستر القبيح،
والذنوب من جملة القبائح التي سترها الله بإسبال ستره عليها في الدنيا، والتجاوز عن عقوبتها في الآخرة. (المقصد الأسنى ص 80)
وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاستغفار بقوله: "من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك، إلا غُفر له ما كان في مجلسه ذلك". (رواه الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومِن كل هَمٍ فرَجًا، ورزقه
من حيث لا يحتسب". (رواه أحمد في المسند وقال الشيخ أحمد شاكر إسناده صحيح وأبو داود وابن ماجه)
سيد الإستغفار:
عن شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: سيد الاستغفار أن يقول: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوءُ لك بنعمتك علَيَّ، وأبوء لك بذنبي اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يُمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يُصبح فهو من أهل الجنة". (رواه البخاري)
رابعًا: ذكر الله تعالى:
لقد أمر الله تعالى بالإِكثار من ذكره، وذلك لسهولته وأهميته، لذلك كان أفضل الذكر "لا إله إلا الله"، ومعناها:(لا معبود بحق إلا الله).
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومُحيت عنه مئة سيئة، وكانت حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه". (متفق عليه)
ومن قال: "سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حُطَّت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر". (رواه البخاري ومسلم)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من سبَّح الله في دبُر كُلِ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر". (رواه مسلم)
خامسًا: الأعمال الصالحة:
1 -
أداء الفرائض والنوافل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله قال: مَن عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبه، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله تردُّدِي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته". (رواه البخاري)
وأفضل صلاة النافلة صلاة الليل، قال تعالى:
{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} . [الإسراء: 79]
2 -
صدقة التطوع:
وهي من أفضل القربات وخير الطاعات وهي كفارة للذنوب والخطايا، وفي حديث حذيفة رضي الله عنه عندما سأل عمر: مَن يحفظ حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قال حذيفة: أنا سمعته، يقول:"فتنة الرجل في أهله وماله وجاره، تُكفرها الصلاة والصيام والصدقة". (رواه البخاري ومسلم) وفي حديث معاذ الطويل: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنة، والصدقة تُطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار". (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح)
3 -
صوم النفل:
إن الصوم جُنّة ووقاية لصاحبه عن الآثام والمعاصي فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صام يومًا في سبيل الله بَعّدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفًا". (رواه البخاري ومسلم)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، في النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه". (رواه البخاري ومسلم)
4 -
الحج والعمرة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"مَن حج فلم يرفُث ولم يفسُق رجع كيوم ولدته أُمه". (رواه البخاري ومسلم)