الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفسير القرآن بالحديث الصحيح
إن تفسير القرآن بالحديث الصحيح مُهمٌّ جدًا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم بمراد الله من غيره من الناس جميعًا. فهو كما قال الله تعالى عنه:
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} . [النجم: 3]
وقد أنزله الله عليه ليُبينه للناس، قال تعالى:
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]
وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا وإني أُوتيتُ القرآن ومثله معه". [صحيح رواه أبو داود]
1 -
مثال ذلك قول الله تعالى:
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} . [الأنفال: 60]
فتفسير [القوة] ورد في قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا إن القوة الرمي (ثلاثًا) ". [رواه مسلم]
قال القرطبي: إنما فسر القوة بالرمي وإن كانت القوة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي أشد نكاية في العدو، وأسهل مؤنة، لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيهاب فينهزم مَن خلفه. [ذكره الحافظ في الفتح]
أقول: حتى الآن فإن آلات الحرب الحديثة يتوقف مفعولها على الرمي، لذلك
حث الِإسلام على تعلمه ولا سيما للشباب. وليتهم تعلموه مع السباحة بدلاً من تعلمهم بقية الألعاب التي شغلتهم عنه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من علم الرمي ثم نسيه فليس منا أو قد عصى". [رواه مسلم]
ومرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، أرموا وأنا مع بني فلان، قال فأمسك
أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لكم لا ترمون؟ قالوا كيف نرمي وأنت معهم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أُرموا وأنا معكم كلكم". [رواه البخاري]
2 -
ومثال آخر قوله تعالى:
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} . [يونس: 26]
فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى حينما قال:
"فيكشف الحجاب فما أُعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ثم تلا هذه
الآية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} " [رواه مسلم]
3 -
ومثال آخر في قول الله تعالى:
{يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} . [القلم: 42]
فقد ذكر البخاري في كتاب التفسير عند تفسير هذه الآية الحديث الآتي:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى مَن كان يسجد في الدنيا رياءً وسُمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا". [باب يوم يكشف عن ساق ج 6/ 72]
ولا يلزم منه تشبيه ولا تجسيم {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فأهل السنة والجماعة يثبتون ما أثبت الله لنفسه كاليدين والوجه والسمع والبصر، وما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم كالساق والأصابع والقدم على ما يليق بجلاله ولا نعلم كيفيتها.
4 -
ومثال آخر: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
لما نزلت: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82]
شق ذلك على المسلمين، قالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك، إنما هو الشرك ألم تسمعوا قول لقمان لابنه:
{يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]
قال الحافظ في الفتح: (لم يلبسوا: أي لم يخلطوا).
ومن فوائد الآية والحديث: أن درجات الظلم تتفاوت، وأن المعاصي لا تسمى
شركًا، وأن من لم يشرك بالله شيئًا فله الأمن وهو مُهتد. [ذكره الحافظ في الفتح]
أقول: هناك أمثلة كثيرة لتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن سوف أجمعها إن شاء الله في كتاب بعنوان (التفسير النبوي للقرآن الكريم) أو (تفسير القرآن بالحديث النبوي الصحيح).