الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمانة في الخشبة العجيبة
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أنه ذَكَرَ رجلَا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أنْ يُسْلِفه [يُقْرضه] أَلْف دينار.)
المقرض: ايتني بالشهداء أُشْهِدُهم.
المقترض: كفى بالله شهيدًا!
المقرض: فائتني بالكفيل.
كفى باللهِ كفيلًا!
المقرِض: صدقت!
"يدفع الرجل للمقترض الألف دينار إلى أجَلٍ مُسمًى، فيخرج بها في البحر، فإذا قضى حاجته، التمس مركبًا يركبها يَقْدمُ عليه للأجل الذي أجّلَه، فلم يجد مركبًا، فيأخذ خشبة فينقُرها، فيُدْخِل فيها أَلْف دينار!! وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم يُزَجِّج موضعها [يَسُدَّه] ثم يأتي بها إلى البحر".
المقترض [آسفًا]: اللهم إنك تعْلم أني كنت تسلَّفتُ فلانًا [اقترضتُ منه] أَلْف دينار، فسألني كفيلًا، فقلتُ: كفى باللهِ كفيلًا، فرضي بك، وسألني شهيدًا، فقلت: كفى بالله شهيدًا، فرضي بك، وإني جَهَدْتُ [بذلت جهدي] أن أجد مركبًا أبعثُ إليه الذي له، فلم أقدر، وإني أسْتَودِعُكهَا؟ [أضعها أمانة عندك].
"يَرْمي المقترضُ بالخشبة في البحر حتى تلج فيه [تجري] ثم ينصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده، فيَخرُج الرجل الذي كان أسلفه ينظر، لعل مركبًا قد
جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال!!!
فيأخذها لأهله حَطَبًا!! فلما نشرها وجد المال والصحيفة!!! ثم يَقْدمُ الذي كان أسلفه، فيأتي بالألف دينار من جديد".
المقترض: والله ما زلتُ جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدتُ مركبًا قبل الذي أتيتُ فيه.
المقرِض: هل كنتَ بعثتَ إليَّ بشيء؟
المقترض: أخبرك أني لم أجدْ مركبًا قبل الذي جئتُ فيه.
المقرِض: فإن الله قد أدَّى عنك الذي بعثتَ في الخشبة.
"فانصرف بالألف الدينار راشدًا".
"انظر القصة في البخاري 3/ 56".
من فوائد القصة
1 -
القرضُ الحسن مشروع والمقرض له أجر عظيم.
2 -
مشروعية كتابة الدَّين، ووقت أدائه، والإشهاد عليه حفظًا للحقوق.
3 -
للمقرض أن يأخذ رهنًا، أو كفيلًا من المستقرض ليحفظ حقه من الضياع.
4 -
لصاحب الدَّين أن يرَضى ممن عليه الدَّين بشهادة الله وكفالته، إذا لم يجد شهداء، أو كفيلًا.
5 -
على المسلم أن يأخذ بالأسباب ويتوكل على الله عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اعقلها وتوكل). "حسن رواه الترمذي"
فالمقترض ينقر الخشبة، ويضع الدنانير فيها، ويسدها، ثم يدعو الله متوكلًا عليه.
6 -
مَن رضي باللَه شهيدًا، أوكفيلًا كفاه، وحفظ له حقه. فالمقترض حينما رضي بالله شهيدًا وكفيلًا رَدَّ عليه ماله.
7 -
على المسلم العاقل ألا يكتفي بالأسباب الغيبية وحدها، بل يأخذ بالأسباب الحسية، فالمقترض لم يكتف بما أرسله للمقرض في الخشبة، بل أتى بالدنانير من جديد حينما وجد سفينة تحمله إلى صاحب الدين، ولكن المقرض أخبره بأن الله أدَّى عنه بما أرسله في الخشبة.
8 -
على المقترض أن يبذل جهده ويسلك كل السبل لوفاء دينه في وقته المحدد.
9 -
إذا أحسن المسلم النية وفقه الله لأداء دينه.
10 -
أداء الحقوق، ووفاء الدين واجب، لا يجوز تأخيره، إذا لم يوفه في الدنيا، فسوف يدفعه يوم القيامة من حسناته، وربما كان سببًا في دخوله النار.