الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد نفاه الله عنهم.
7-
وقال الباقون من المعتزلة: الْعَمَلُ وَالنُّطْقُ وَالِاعْتِقَادُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قول السلف أَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَجْعَلُوا كُلَّ الْأَعْمَالِ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ بَلْ جَعَلُوا كَثِيرًا مِنْهَا شَرْطًا فِي الْكَمَالِ. كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزيز فيها: من استكملها فقد اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْإِيمَانَ. وَالْمُعْتَزِلَةُ جَعَلُوهَا كُلَّهَا شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ. والله أعلم.
5
-
خلاصة القول في الفرق بين الإسلام والإيمان، والفرق بين المؤمن والمسلم:
*
الإسلام والإيمان يجتمعان ويفترقان:
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إِذَا أُفْرِدَ كُلٌّ مِنَ الْإِسْلَامِ والإيمان بالذكر فلا فرق بينهما حينئذ، بك كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ يَشْمَلُ الدِّينَ كُلَّهُ، وإن فرق بين الاسمين كان الفرق بما في هذا الحديث الجليل - حديث جبريل عليه السلام وَالْمَجْمُوعُ مَعَ الْإِحْسَانِ هُوَ الدِّينُ كَمَا سَمَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا تَفْسِيرُ الْإِيمَانِ بِالْإِسْلَامِ والإسلام بالإيمان وبذلك جمع بينه وبينها أهل العلم، وهذا كاسم الفقير والمسكين إذا أُفْرِدَ أَحَدُهُمَا دَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَنْ هُوَ مُحْتَاجٌ، فَإِذَا قُرِنَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ دَلَّ أَحَدُ الِاسْمَيْنِ عَلَى بَعْضِ أَنْوَاعِ ذَوِي الْحَاجَاتِ وَالْآخَرُ عَلَى بَاقِيهَا، فَهَكَذَا اسْمُ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ إِذَا أُفْرِدَ أَحَدُهُمَا دَخَلَ فِيهِ الْآخَرُ وَدَلَّ بِانْفِرَادِهِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِانْفِرَادِهِ، فَإِذَا قُرِنَ بَيْنَهُمَا دَلَّ أَحَدُهُمَا عَلَى بَعْضِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ وَدَلَّ الْآخَرُ عَلَى الْبَاقِي.
*
كل مؤمن مسلم ولا عكس:
أما عن إطلاق كلمة مسلم ومؤمن فإن الْمُسْلِمَ قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنًا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا فِي بَعْضِهَا وَالْمُؤْمِنُ مُسْلِمٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ فَكُلُّ
مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً، فدائرة الإسلام تتسع لعدد من الناس أكثر مما تتسع له دائرة الإيمان فاسم المؤمن المطلق يقع على من قام بالدين كله ظاهراً وباطناً واسم المسلم يقع على كل من نطق بالشهادتين ولم يظهر منها ما ينقضهما.
أما إطلاق التسوية بين الإسلام والإيمان والاتحاد بينهما في كل حال فهو رأي المعتزلة ويحتجون على ذلك بآيتي الذاريات {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} (1) يريد المعتزلة أن يقولوا: هنا اجتمع الإسلام والإيمان واقترنا فلم يدل كل منهما على معنى خاص؟ وَهُوَ احْتِجَاجٌ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا قَوْمًا مُؤْمِنِينَ وَعِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ كُلَّ مؤمن مسلم ولا ينعكس (2) ، فاتفق الاسمان هنا لِخُصُوصِيَّةِ الْحَالِ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي كُلِّ حال والله أعلم.
وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: هذا - أي ما في حديث جبريل - بَيَانٌ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَهُوَ التَّصْدِيقُ الْبَاطِنُ، وَبَيَانٌ لِأَصْلِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الِاسْتِسْلَامُ وَالِانْقِيَادُ الظَّاهِرُ وَحُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي الظَّاهِرِ يَثْبُتُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَإِنَّمَا أَضَافَ إليهما الصلاة والزكاة والصوم والحج لكونهما أظهر شعائر الإسلام وأعظمها وبقيامها يَتِمُّ اسْتِسْلَامُهُ، وَتَرْكُهُ لَهَا يُشْعِرُ بِانْحِلَالِ قَيْدِ انْقِيَادِهِ أَوِ اخْتِلَالِهِ. ثُمَّ إِنَّ اسْمَ الْإِيمَانِ يَتَنَاوَلُ مَا فُسِّرَ بِهِ الْإِسْلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَسَائِرُ الطَّاعَاتِ لِكَوْنِهَا ثَمَرَاتِ التَّصْدِيقِ الْبَاطِنِ الذي هو أصل الإيمان ومقومات ومتممات وحافظات، وَلِهَذَا فَسَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْإِيمَانَ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَإِعْطَاءِ الْخُمْسِ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَلِهَذَا لَا يقع اسم المؤمن
(1) الذاريات: 35، 36.
(2)
ويشهد له قوله تَعَالَى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قلوبكم..} [الحجرات: 14] .