الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِضَافَتِهِ إِلَيْهِ عز وجل، وَإِنَّمَا كَانَ شَرًّا من جهة إضافته إلى العبد.
19، 20 -السمع والبصر:
قال تعالى: {إن الله كان سميعاً بصيراً} (1)،. وَقَالَ تَعَالَى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البصير} (2) وقال تعالى: {إنني معكما أسمع وأرى} (3)
وقال عز وجل: {كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون} (4)، وَقَالَ تَعَالَى:{أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} (5)، وَقَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالوا إن الله فقير
(1) النساء: 58 وذكر الشيخ حافظ رحمه الله حديث أبي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَمِيعًا بَصِيرًا} قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقرأها ويضع إصبعيه.
قال أبو داود رحمه الله: وهذا رد على الجهمية.
قال أبو حجر رحمه الله: (أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم) .
وقال: قال البيهقي: وأراد بهذه الإشارة تحقيق إثبات السمع والبصر لله ببيان محلهما من الإنسان، يريد أن له سمعاً وبصراً لا أن المراد يرد بذلك الجارحة فإن الله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين. الفتح 13/385.
(2)
الشورى: 11.
(3)
طه: 46.
(4)
الشعراء: 15.
(5)
الزخرف: 80.
ونحن أغنياء} (1)، وَقَالَ تَعَالَى:{أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} (2)، وَقَالَ تَعَالَى:{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير} (3) فسبحان من وسع سمعه الأصوات، وأحاط بصره بجميع المبصرات، سَمْعٌ لا كسمعنا، وبصر لا كبصرنا، بل له الكمال المطلق الذي يليق به تعالى، فعائشة رضي الله عنها -كما في صحيح البخاري - لا تسمع ما تقوله المجادلة وهي في ناحية البيت والله تعالى يسمعها من فوق عرشه من فوق سبع سماوات.
والآيات والأحاديث في هذا كثيرة، ومع ذلك ضلت الجهمية فلم يثبتوا لِلَّهِ تَعَالَى اسْمًا وَلَا صِفَةً مِمَّا سَمَّى مما سمى ووصف به نفسه وَأَثْبَتَهُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَا يُثْبِتُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ البصير، ولا أنه يسمع ويرى بسمع وببصر، فِرَارًا - بِزَعْمِهِمْ - مِنَ التَّشْبِيهِ بِالْمَخْلُوقِينَ، فَنَزَّهُوهُ عَنْ صفات كماله التي وصف نَفْسَهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَشَبَّهُوهُ بِالْأَصْنَامِ التي لا تسمع ،لا تبصر، قال تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام:{يا أبت لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ ولا يغني عنك شيئاً} (4) فالجهمية أثبتت حجة لعباد الأصنام وجواباً لإنكار خليل الرحمن وجميع رسله، فَكَانَ لِلْكُفَّارِ أَنْ يَقُولُوا: وَمَعْبُودُكُمْ أَيْضًا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الكافرون والظالمون عُلُوًّا كَبِيرًا. وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: سَمِيعٌ بِلَا سَمْعٍ، بَصِيرٌ بِلَا بَصَرٍ، وَأَطْرَدُوا جَمِيعَ أَسْمَائِهِ هَكَذَا، فَأَثْبَتُوا أَسْمَاءً وَنَفَوْا مَا تَتَضَمَّنُهُ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إِثْبَاتِ الْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَعَانِي: وَقَوْلُهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِ الجهمية، مخالف كل منهما الكتاب والسنة والعقول الصحيحة، فهؤلاء المعتزلة جعلوا أسماء الله بلا
(1) آل عمران: 181.
(2)
العلق: 14.
(3)
المجادلة: 1.
(4)
مريم: 42.