الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يبتغي بذلك وجه الله عز وجل .
7-الْمَحَبَّةُ:
لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَلِمَا اقْتَضَتْهُ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ، وَلِأَهْلِهَا الْعَامِلِينَ بِهَا الْمُلْتَزِمِينَ لِشُرُوطِهَا، وَبُغْضٍ مَا نَاقَضَ ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ عز وجل:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لله} (1) . فأخبر اللَّهُ عز وجل أَنَّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَشَدُّ حُبًّا لَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُشْرِكُوا مَعَهُ فِي مَحَبَّتِهِ أَحَدًا كَمَا فَعَلَ مُدَّعُو مَحَبَّتِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَنْدَادًا يحبونهم كحبه.
*
علامات محبة العبد لربه:
ومحبة العبد لربه لها علامات تعتبر شروطاً في المحبة لا يتصور وجودها مع عدم [وجود] شرط منها، وأظهرها:
1-
تقديم محابِّ الله وإن خالفت هواه وبغض ما يبغضه ربه وإن مال إليه هواه. قَالَ تَعَالَى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أفأنت تكون عليه وكيلا} (2)، وَقَالَ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وأضله الله على
(1) البقرة: 165، وهذه الآية لها تفسيران، الأول:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي غيره * أي غيره {أنداداً يحبونهم كحب الله} أي كالحب الذي ينبغي أن لا يكون إلا لله {والذين آمنوا أشد حباً لله} أي من حب المشركين لآلهتهم، وذلك أن الحب الذي لا يكون إلا لله درجات.
الثاني: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي غيره معه، فيصير المراد: ومن الناس من يتخذ مع الله
…
{أنداداً يحبونهم كحب الله} أي يحبون شركاءهم كحبهم لله {والذين آمنوا أشد = = حباً لله} أي من حب المشركين له. وذلك لأن حب المؤمنين لم ينقسم بين شريكين فحبهم كله لله وحده. انظر فتح المجيد ص395، 396 - دار الحديث.
(2)
الفرقان: 43.
عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ
…
} (1)، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:(ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يكره أن يقذف في النار)، وَفِيهِمَا عَنْهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) .
2-
موالاة من والى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومعاداة من عادى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى:{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حتى تؤمنوا بالله وحده..} (2)، وَقَالَ تَعَالَى:{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} (3) . وقال تعالى: {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ منهم
…
} (4)، وَقَالَ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ على الإيمان ومن ييتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} (5)، وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم
(1) الجاثية: 23.
(2)
الممتحنة: 4.
(3)
المجادلة: 22.
(4)
المائدة: 51
(5)
التوبة: 23.