الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1- الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ:
وَعَلَى ذَلِكَ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ في كتابه فقال: (كِتَابِ الْإِيمَانِ، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ) وَهُوَ قول وفعل يزيد وينقص قال تعالى: {ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم} (1){وزدناهم هدى} (2){ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} (3) وَقَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تقواهم} (4){ويزيد الذين آمنوا إيماناً} (5) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (6)) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا فَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله) رواه البخاري ومسلم (7) والترمذي وقال: حسن صحيح واللفظ له، ولفظ البخاري:(بِضْعٌ وَسِتُّونَ)(8) وَلِمُسْلِمٍ رِوَايَةُ: (بِضْعٌ وَسَبْعُونَ) لَكِنْ قالا: (شعبة بدل من: (باباً)
(1) الفتح: 4.
(2)
الكهف: 13.
(3)
مريم: 76.
(4)
محمد صلى الله عليه وسلم: 17.
(5)
المدثر: 31.
(6)
الأحزاب: 22.
(7)
انظر: 176.
(8)
قال بن حجر رحمه الله:: لم تختلف الطرق عن أبي عامر شيخ شيخ المؤلفين في ذلك، وتابعه يحي الحِمَّاني عن سليمان بن بلال فقال:(بضع وستون) أو (بضع وسبعون) ، وكذا وقع التردد في رواية مسلم من طريق سهل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار، ورواه أصحاب السنن الثلاثة من طريقه فقالوا:(بضع وسبعون) من غير شك، ولأبي عوانة في (صحيحه) من طريق (بضع وستون) ، أو (بضع وسبعون) ، ورواه البيهقي رواية البخاري لأن سليمان لم يشك، وفيه نظر لما ذكرنا من رواية بشر بن عمرو عنه فتردد أيضاً لكن يرجح بأن المتيقن وما عداه مشكوك فيه، وأما رواية الترمذي بلفظ (أربعة وسبعون) لكونها زيادة ثقة -كما ذكره الحليمي ثم عياض - لا يستقيم، إذا الذي زادها لم يستمر على الجزم بها، لا سيما مع اتحاد المخرج. وبهذا يتبين شفوف نظر البخاري. وقد رجح ابن الصلاح الأقل لكونه المتيقن. فتح الباري ج1ص67.
وروى مسلم عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيْدِيِّ قَالَ وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ٌ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قالت: نَافَقَ حَنْظَلَةُ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ؟ قال: قلت: نكون عند سول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار حَتَّى كأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عافسنا (1) الأزواج والأولاد والضيعات، فَنَسِينَا كَثِيرًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: فوالله إنا لنقي مِثْلَ هَذَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (وَمَا ذَاكَ) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عندك تذكرنا بالجنة والنار حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كَثِيرًا: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسه بيده إن لو تدومون على ما تكون عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وفي طرقكم، لكن ياحنظلة، ساعة ثلاث مرات) .
وعلى هذا إجماع الأئمة المعتد بإجماعهم أن الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَإِذَا كَانَ يَنْقُصُ بِالْفَتْرَةِ عَنِ الذِّكْرِ فَلِأَنْ يَنْقُصَ بِفِعْلِ المعاصي من باب أولى.
(1) المعاسفة: المداعبة والممارسة، يقال: فلان يعافس الأمور أي يمارسها ويعالجها. لسان العرب ص: 3013.