الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويسعد، وإمّا أن يسلم يده للشيطان، ويتبع سبيله فيضل ويشقى، فليحمل الإنسان إذن مسئولية هذاه أو ضلاله «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ»
(14- 15 القيامة) .
وليس على النبىّ إذن حمل النّاس حملا على الإيمان، وإكراههم إكراها على الهدى، فما على الرسول إلّا البلاغ، فمن أراد الله له الخير شرح الله صدره، وشدّ عزمه، وثبت قدمه على طريق الحق والخير. «لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» .
قوله تعالى: «وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ» أي هو لكم ثوابه، وإليكم عائدة ثمرته، وذلك إذا كان هذا الإنفاق ابتغاء وجه الله، خالصا له، بعيدا عن الرياء والمنّ والأذى «وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ» فهو الوجه المقبول عند الله، وهو الوجه الذي يجب أن يتوجه إليه الإنفاق «وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ» أي أن ما أنفقتموه على هذا الوجه فهو مقبول عند الله، يجزيكم به أضعافا مضاعفة «نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ» (56: يوسف) .
الآية: (273)[سورة البقرة (2) : آية 273]
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273)
التفسير: فى قوله تعالى: «لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» الجار والمجرور «للفقراء» متعلق بمحذوف تقديره النفقة مطلوبة للفقراء الذين
أحصروا فى سبيل الله والحذف هنا أبلغ من الذكر، حيث يشعر بأنّ أمر هؤلاء الفقراء فى غنىّ عن أن يحرّض عليه، فحقّهم على المحسنين واجب لا يحتاج إلى بيان.
وقوله تعالى: «أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» أي حبسوا عن الكسب، بسبب اشتغالهم بما هو أهم، وهو أنهم يعملون فى سبيل الله، كالمجاهدين أو الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم لإيمانهم بالله، ولم تتهيأ لهم أسباب الرزق، أو قعد بهم المرض أو الكبر، وهم يعملون فى سبيل الله.. أو غيرهم ممن افتقروا وهم قائمون فى سبيل الله.. «لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ» .
وقوله: «يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ» أي أنّ هؤلاء الفقراء ليسوا من الطفيليين الذين يعيشون عالة على كسب غيرهم، وإنما هم أزهد الناس فيما فى يد الناس، وقد بذلوا أنفسهم وخرجوا عن ديارهم وأموالهم فى سبيل المبدأ والعقيدة، ومن أجل هذا فهم- على فقرهم وحاجتهم- متجملون بالتعفف والقناعة والصبر، حتى ليحسبهم من لا نفاذ لبصره فى حقائق الأمور، أنهم أغنياء لا حاجة بهم إلى شىء من مال أو متاع، وقد يكون أحدهم طاويا لأيام لم يذق طعاما.
ولكن البصير الذي يتفرس فى وجوههم، فينفذ إلى دخيلة أمرهم يجد منهم ما يخفيه تعففهم وتجملهم من ضرّ الجوع، وأذى المسغبة..
ومن هنا كان واجبا على المحسن أن يتحسّس حاجة المحتاجين، وأن يتعرف على ذوى الحاجة المتسترين الذي يمنعهم الحياء والتعفف عن أن يسألوا.. فهؤلاء هم أحق الناس بالعون والإحسان!.
وقوله تعالى: «لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً» هو سمة من سمات المتعففين من ذوى الحاجة، وأنهم إذا سألوا سألوا فى رفق، وعلى استحياء.. وذلك