الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واضحة على وجود الله وقدرته لقوم يتفكرون في عجيب صنع الله وخلقه ورعايته الحكمة والمصلحة في ترتيب العالم.
فالنحل يختص بتلك العلوم والمعارف الدقيقة كبناء البيوت المسدسة، ويهتدي إلى أجزاء العسل من الأزهار وأطراف الشجر والأوراق، كما أنه يهتدي إلى جمع الأجزاء النافعة في جوّ الهواء الملقاة على أطراف الأشجار والأوراق.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدتنا الآيات إلى ما يأتي من بيان كمال القدرة وتعداد النعم الإلهية:
1 -
أنزل الله من السحاب مطرا يكون سببا لإحياء الأرض بالنبات المختلف الأنواع بعد اليبس والجمود، وفي ذلك دلالة على البعث وعلى وحدانية الله تعالى؛ لأن معبود المشركين كما علموا لا يستطيع شيئا، فتكون هذه الدلالة مفيدة لقوم يسمعون عن الله تعالى سماع تدبر وإصغاء بالقلوب، لا بالآذان.
2 -
إن في الأنعام وهي أصناف أربعة: الإبل والبقر والضأن والمعز لدلالة على قدرة الله ووحدانيته وعظمته، فهو يسقي الناس من ألبانها، وحدوث اللبن يدل على أمرين: وجود الصانع المختار سبحانه، وإمكان الحشر والنشر، لمرور الطعام بعدة مراحل من التحول والقلب من نبات وعشب، إلى دم، إلى لبن، فدهن وجبن، وذلك يدل على أنه تعالى قادر على قلب أجزاء أبدان الأموات إلى صفة الحياة والعقل كما كانت قبل ذلك.
ويخرج اللبن ويتولد مع ثلاثة أشياء في موضع واحد، فالفرث يكون في أسفل الكرش، والدم يكون في أعلاه، واللبن يكون في الوسط، وهذا دليل القدرة العظيمة والصنع الإلهي الدقيق.
واستنبط بعض العلماء من عود الضمير مذكّرا، في قوله:{مِمّا فِي بُطُونِهِ}
إلى الأنعام أن لبن الفحل يفيد التحريم؛ لأنه جيء به مذكرا لأنه راجع إلى ذكر النعم، واللبن محسوب للذكر.
3 -
في هذه الآية دليل على جواز الانتفاع بالألبان من الشرب وغيره، فأما لبن الميتة فلا يجوز الانتفاع به؛ لأنه مائع طاهر في وعاء نجس؛ لأن ضرع الميتة نجس، واللبن طاهر، فإذا حلب صار مأخوذا من وعاء نجس. وأما لبن المرأة الميتة فهو طاهر؛ لأن الإنسان طاهر حيا وميتا، وقيل: إنه نجس لتنجسه بالموت.
4 -
وفي هذه الآية أيضا دليل على استعمال الحلاوة والأطعمة اللذيذة وتناولها، ولا يقال: إن ذلك يناقض الزهد أو يباعده، ولكن إذا أخذ من غير سرف ولا إكثار.
5 -
اللبن غذاء كامل يغذي الطفل مدة من الزمن وينمي الجسد،
روى أبو داود وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن فشرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إذا أكل أحدكم طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرا منه، وإذا سقي لبنا، فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزي عن الطعام والشراب إلا اللبن» .
6 -
ومن منافع النبات ما يدل أيضا على القدرة الإلهية، فقد أخرج الله لنا من ثمرات النخيل والأعناب الرزق الحسن: وهو ما أحله من ثمرتيهما على الطبيعة، والسّكر هو النبيذ، وهذا قبل التحريم النهائي البات له، في رأي الجمهور، فالنبيذ (وهو عصير العنب والزبيب والتمر إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه، ثم يترك حتى يشتد) حرام عندهم، لإسكاره،
وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه العقيلي عن علي، والنسائي عن ابن عباس:«حرّم الله الخمر بعينها والسّكر من غيرها» والصواب أنه موقوف على ابن عباس.
وهو حلال عند أبي حنيفة رحمه الله ما لم يصل إلى حد السّكر، محتجا بهذه