الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ.} . أي ويعبد هؤلاء المشركون بالله ما لا يستطيع تقديم الأرزاق لهم من السماء والأرض، فلا يقدر على إنزال المطر، ولا إنبات الزرع والشجر، بل ولا يملكون ذلك لأنفسهم، فليس لهم الإمداد بالرزق لأنفسهم ولغيرهم، ولا يقدرون عليه، لو أرادوه.
وفائدة قوله: {وَلا يَسْتَطِيعُونَ} نفي الملك وتحصيل الملك، فمن لا يملك شيئا قد يكون مستطيعا أن يتملكه بطريق ما، فأبان تعالى أن هذه الأصنام لا تملك، وليس في استطاعتها أيضا تحصيل الملك
(1)
. وجمع {يَسْتَطِيعُونَ} بالواو والنون المختص بأولي العلم اعتبارا لما يعتقدون فيها أنها آلهة.
ونتيجة ما ذكر: {فَلا تَضْرِبُوا لِلّهِ الْأَمْثالَ} أي لا تجعلوا له أندادا وأشباها وأمثالا، ولا تشبهوه بخلقه، قال ابن عباس-فيما رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم في هذه الآية-: أي لا تجعلوا معي إلها غيري، فإنه لا إله غيري.
{إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} أي إن الله يعلم ويشهد أنه لا إله إلا هو، وأنتم بجهلكم تشركون به غيره. وإن الله تعالى يعلم ما عليكم من العقاب الشديد، بسبب عبادة هذه الأصنام، فاتركوا عبادتها، وأنتم لا تعلمون ذلك، ولو علمتموه لتركتم عبادتها. وهذا تهديد شديد على عظم جرمهم وكفرهم ومعاصيهم، وردّ على عبدة الأصنام.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يلي:
1 -
إن الله تعالى هو المتصرف في شؤون الإنسان من حياة أو موت، فهو
(1)
تفسير الرازي: 82/ 20
خلقه وهو يتوفاه في أجل معين، وهو الذي يحميه من الأمراض، أو يرده إلى أرذل العمر حال الكبر يعني أردأه وأوضعه، وهو الخرف ونقص القوة والعقل وسوء الحفظ وقلة العلم، فيصبح كالصبي الذي لا عقل له، ولا يعلم ما كان يعلم قبل من الأمور لفرط الكبر. ودلت الآية أيضا على تفاوت الناس في الأعمار.
وهذا دليل على وجود إله عالم فاعل مختار، وعلى صحة البعث والقيامة؛ لأن الانتقال من العدم إلى الوجود كالعودة إلى الوجود مرة أخرى.
2 -
لله تعالى الحكمة البالغة في قسمة الأرزاق بين العباد، فجعل منهم الغني والفقير والمتوسط، ليتكامل الكون، ويتعايش الناس، ويخدم بعضهم بعضا، ويحجب عن الإنسان انزلاقه في المعاصي، كما قال تعالى:{وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ، لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ، وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ، إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى 27/ 42] فالآية دليل على أن التفاوت في الأرزاق كالتفاوت في الأعمار.
ورتّب الله على هذا التفاوت في الأرزاق نتيجة منطقية تمس الاعتقاد في مثل ضربه الله لعبدة الأصنام وهو: إذا لم يكن عبيدكم معكم سواء، فكيف تجعلون عبيدي معي سواء؟ فلما لم يجيزوا لأنفسهم أن يشركهم عبيدهم في أموالهم، لم يجز لهم أن يشاركوا الله تعالى في عبادة غيره من الأوثان وغيرها مما عبد، كالملائكة والأنبياء، وهم عبيده وخلقه.
والتفاوت ليس مختصا بالمال، بل هو حاصل في الذكاء والبلادة والحسن والقبح والعقل والحمق والصحة والسقم والاسم الحسن والقبيح.
3 -
من نعم الله على عباده جعل الزوجات من جنس الأزواج وشكلهم، وفي هذا ردّ على العرب التي كانت تعتقد أنها كانت تزوّج الجن وتباضعها.
ومن نعمه سبحانه إنجاب الذرية من بنين وبنات وحفدة (أولاد البنين).
ومن نعمه رزق الطيبات من الثمار والحبوب والحيوان وغير ذلك.