الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم أنبأنا الله تعالى عن تمام علمه بالمخلوقات أولهم وآخرهم، فقال:{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ.} . أي والله لقد علمنا كل من تقدم وهلك من لدن آدم عليه السلام، ومن هو حي، ومن سيأتي إلى يوم القيامة.
{وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ.} . أي وإن ربك هو الذي يجمعهم جميعا، الأولين والآخرين، من أطاع ومن عصى، ويجازي كل نفس بما كسبت، إنه تعالى حكيم باهر الحكمة في صنعه، متقن الأفعال، واسع العلم، وسع علمه كل شيء، فهو يفعل بمقتضى الحكمة والعلم الشامل.
فقه الحياة أو الأحكام:
ذكرت الآيات دلائل التوحيد السماوية منها والأرضية، وبدأ بذكر الأدلة السماوية، وأردفها بالأدلة الأرضية، وهي ما يأتي:
1 -
خلق النجوم العظام والكواكب الثابتة والسيارة، وخلق بروج ومنازل لها، وهي اثنا عشر برجا، معروفة في علم الفلك، قدمت ذكرها في بيان المفردات.
2 -
حفظ السماء من مقاربة الشيطان الرجيم أي المرجوم، والرجم: الرمي بالحجارة أو باللسان سبا وشتما، وهو أيضا: اللعن والطرد. قال الكسائي: كل رجيم في القرآن فهو بمعنى الشتم.
ومن حاول اختطاف شيء من علم الغيب، قذف بجزء منفصل من الكوكب، مشتعل النار، فأحرقه وقتله، قبل إلقاء ما استرقه من السمع إلى غيره.
3 -
الأرض مخلوقة ممهدة منبسطة تتناسب مع إمكان الحياة البشرية عليها، وهي مثبّتة بالجبال الرواسي لئلا تتحرك بأهلها، وفيها من النباتات المختلفة ذات المقادير المعلومة، على وفق الحكمة والمصلحة، وفيها أيضا أصناف المعايش من
مطاعم ومشارب يعيش الناس وغيرهم بها، وفيها كذلك الدواب والأنعام ذات المنافع المتعددة، والله هو الذي يرزقها.
4 -
الله مالك كل شيء، يوجده ويكوّنه وينعم به على حسب مشيئته بمقدار معلوم بحسب حاجة الخلق إليه، فما من شيء من أرزاق الخلق ومنافعهم إلا وعند الله خزائنه، كالمطر المنزل من السماء، والذي به نبات كل شيء، ولكن لا ينزله إلا بمقتضى مشيئته وعلى قدر الحاجة، كما قال تعالى:{وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ، وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ} [الشورى 27/ 42].
5 -
هيأ الله في الكون أسبابا للرزق والإيجاد، منها أنه جعل الرياح لواقح للسحاب والأشجار، فأنزل بها الأمطار لشرب الناس وسقاية الزروع والثمار والأشجار والدواب، وهو تعالى يخزنها في السحاب وجوف الأرض، وهو سبحانه المحيي والمميت ووارث الكون، فلا يبقى فيه أحد.
6 -
الله تعالى عالم بجميع المخلوقات المتقدمة والمتأخرة إلى يوم القيامة، وإنه تعالى سيحشر الناس جميعا للحساب والجزاء.
واستنبط الفقهاء من آية {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} حكمين فقهيين:
الأول-فضل أول الوقت في الصلاة، وفضل الصف الأول في صلاة الجماعة،
قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه، لاستهموا» .
وفي الصف الأول مجاورة الإمام، لكن مجاورة الإمام لا تكون لكل أحد، وإنما هي لكبار العقول، كما
قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم وأصحاب السنن الأربع عن أبي مسعود: «ليليني منكم أولو الأحلام والنّهى» وهذا حق ثابت لهم بأمر صاحب الشرع.
الثاني-فضل الصف الأول في القتال، لأن المتقدم باع نفسه لله تعالى، ولم