الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{أَنَّ دابِرَ.} . منصوب على البدل من موضع {ذلِكَ} إن جعل الأمر عطف بيان، أو بدل من {الْأَمْرَ} إن كان {الْأَمْرَ} بدلا من {ذلِكَ}. و {مُصْبِحِينَ} حال من {هؤُلاءِ}. وعامل الحال معنى الإضافة:{دابِرَ هؤُلاءِ} من المضامّة والممازجة.
{عَنِ الْعالَمِينَ} أي عن ضيافة العالمين، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ} مبتدأ، والخبر محذوف، أي لعمرك قسمي.
البلاغة:
{قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ} أسند فعل التقدير إلى الملائكة مجازا وهو لله وحده، لما لهم من القرب.
{أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} كناية عن عذاب الاستئصال.
{عالِيَها سافِلَها} بينهما طباق.
{الْقانِطِينَ} {الْغابِرِينَ} {أَجْمَعِينَ} {مُصْبِحِينَ} {مُشْرِقِينَ} {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} فيها سجع، وكذا في {الضّالُّونَ} {الْمُرْسَلُونَ} {لَصادِقُونَ} .
المفردات اللغوية:
{وَنَبِّئْهُمْ} أخبرهم وهو معطوف على ما سبق وهو: {نَبِّئْ عِبادِي} وفي العطف تحقيق لهما {ضَيْفِ إِبْراهِيمَ} هم ملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة، منهم جبريل، بشروه بالولد، وبهلاك قوم لوط. وكلمة ضيف تستعمل بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع والمؤنث والمذكر.
{فَقالُوا: سَلاماً} أي نسلم عليك سلاما، أو سلمنا سلاما. {وَجِلُونَ} خائفون فزعون.
{لا تَوْجَلْ} لا تخف. {إِنّا} رسل ربك. {نُبَشِّرُكَ} استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل. {بِغُلامٍ عَلِيمٍ} أي ذي علم كثير إذا بلغ، هو إسحاق، لقوله تعالى:{فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ} [هود 71/ 11].
{أَبَشَّرْتُمُونِي} بالولد. {عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ} حال، أي مع مسّه إياي. {فَبِمَ} فبأي شيء. {تُبَشِّرُونَ} استفهام تعجب. {بِالْحَقِّ} أي بالأمر المحقق الذي لا شك فيه، أي بالصدق أو باليقين. {الْقانِطِينَ} الآيسين من الولد للكبر. {وَمَنْ يَقْنَطُ} أي لا يقنط. {الضّالُّونَ} الكافرون الذي لا يعرفون كمال قدرته تعالى وسعة رحمته، أو البعيدون عن الحق. {فَما خَطْبُكُمْ} ما شأنكم وحالكم؟ والخطب: الأمر الخطير. {مُجْرِمِينَ} كافرين، هم قوم لوط، وأرسلنا لإهلاكهم. {لَمُنَجُّوهُمْ} لمخلّصوهم مما هم فيه؛ لإيمانهم. {قَدَّرْنا} قضينا وكتبنا، والتقدير:
جعل الشيء على مقدار معين، وأسند الملائكة التقدير لأنفسهم مع أنه هو فعل الله تعالى، لما لهم من القرب والاختصاص به.
{الْغابِرِينَ} الباقين في العذاب، أي بقيت امرأته في العذاب لكفرها. {فَلَمّا جاءَ آلَ لُوطٍ} أي لوطا. {قالَ} لوط لهم. {مُنْكَرُونَ} أي لا أعرفكم. {بِما كانُوا فِيهِ} أي قومك. {يَمْتَرُونَ} يشكّون، وهو العذاب. {لَصادِقُونَ} في قولنا.
{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} اذهب بهم ليلا. {بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} بجزء أو طائفة من الليل.
{وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ} امش خلفهم أو على إثرهم. {وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم، أو يطلع على أحوالهم، فيرى من الهول ما لا يطيقه، أو فيصيبه ما أصابهم. {حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} إلى حيث أمركم الله، وهو الشام أو مصر، ففيه تعدية الفعل:{وَامْضُوا} إلى حيث، وتعدية:{تُؤْمَرُونَ} إلى ضميره المحذوف. {وَقَضَيْنا إِلَيْهِ} أوحينا إلى لوط. {أَنَّ دابِرَ} آخر. {مَقْطُوعٌ} مهلك مستأصل. {مُصْبِحِينَ} حال، أي يتم استئصالهم في الصباح، أي عند طلوع الصبح.
{وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ} مدينة سدوم، وهي مدينة قوم لوط، أي جاء قوم لوط لما أخبروا أن في بيت لوط مردا حسانا وهم الملائكة. {يَسْتَبْشِرُونَ} حال، طمعا في فعل الفاحشة بهم، والاستبشار: إظهار السرور. {فَلا تَفْضَحُونِ} في ضيفي، والفضيحة: إظهار ما يوجب العار، فإن من أسيء إلى ضيفه فقد أسيء إليه. {وَاتَّقُوا اللهَ} في اقتراف الفاحشة. {وَلا تُخْزُونِ} ولا تذلون بسببهم، والخزي: الذل والهوان أي لا تلحقوا بي ذلا بقصدكم إياهم، بفعل الفاحشة بهم، أو لا تخجلوني فيهم، من الخزاية وهو الحياء.
{أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ} أي عن إضافتهم أو إجارة أحد منهم، أو لم تمنع بيننا وبينهم، فإنهم كانوا يتعرضون لكل غريب، وكان لوط يمنعهم عنه بقدر وسعه. {هؤُلاءِ بَناتِي} يعني نساء القوم، فإن نبي كل أمة بمنزلة أبيهم، أو هؤلاء بناتي فتزوجوهن. {إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ} أي قضاء الوطر. {لَعَمْرُكَ} يكون بفتح العين حال القسم، وهو قسم من الله تعالى بحياة المخاطب وهو النبي صلى الله عليه وسلم، أي وحياتك، والعمر: بفتح العين وضمها: الحياة. {سَكْرَتِهِمْ} غوايتهم.
{يَعْمَهُونَ} يترددون. {الصَّيْحَةُ} صيحة جبريل، وهي الصاعقة، قال ابن جرير: وكل شيء أهلك به قوم فهو صيحة وصاعقة. {مُشْرِقِينَ} وقت شروق الشمس، أي داخلين في وقت الشروق.
{عالِيَها} أي قراهم. {سافِلَها} بأن رفعها جبريل إلى السماء وأسقطها مقلوبة إلى الأرض، فصارت منقلبة بهم. {سِجِّيلٍ} طين متحجر، طبخ بالنار، وهو لفظ معرّب. {إِنَّ فِي ذلِكَ} المذكور. {لَآياتٍ} دلالات على وحدانية الله. {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} للناظرين المتفكرين