الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات اللغوية:
{صادِقَ الْوَعْدِ} ذكره بالمشهور به، فلم يعد شيئا إلا وفي به، وانتظر من وعد ثلاثة أيام، أو حولا، حتى رجع إليه في مكانه. {وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا} إلى قبيلة جرهم. وهو يدل على أن الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة، فإن أولاد إبراهيم عليه السلام كانوا على شريعته.
{وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ} قومه، اشتغالا بما هو الأهم، وهو أن يعنى الإنسان بتكميل نفسه ومن هو أقرب الناس إليه أولا، قال تعالى:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء 214/ 26]، {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ} [طه 132/ 20]، {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً} [التحريم 6/ 66]. {وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم 55/ 19] لاستقامة أقواله وأفعاله، والمرضي عند الله: الفائز في كل طاعاته بأعلى الدرجات.
المناسبة:
هذه هي القصة الخامسة في سورة مريم، وهي قصة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وكان على شريعة أبيه في توحيد الله ومحاربة الوثنية وعبادة الأصنام، وإبراهيم كما عرفنا أبو العرب يمنيها ومضريها. قال الزمخشري: كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح والعبادة، ليجعلهم قدوة لمن وراءهم، ولأنهم أولى من سائر الناس.
وقدم الله تعالى قصة موسى عليه السلام على قصة إسماعيل عليه السلام، لينسجم الكلام عن يعقوب وبنيه دون فاصل بينهما.
أضواء على قصة إسماعيل الذبيح:
رأى إبراهيم عليه السلام في منامه-ورؤيا الأنبياء حق-أنه يذبح ولده قربانا لله تعالى، وكان ذلك الولد على الأصح الراجح إسماعيل، فعرض الأمر على ولده، فتقبل القضاء بالرضا وقال:{يا أَبَتِ، اِفْعَلْ ما تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ} [الصافات 102/ 37].
فلما بدأ بتحقيق الأمر، وأهوى بالمدية إلى ذبح ولده، ناداه الله بالكفّ، وأن هذا العمل منه يكفي تصديقا للرؤيا، ورأى إبراهيم كبشا قريبا منه، فذبحه فدية عن ولده، ولم تعين الآيات اسم ذلك الولد، ولكن سياق الآيات، وتبشير إبراهيم بإسحاق بعدها، يدل على أن الذبيح إسماعيل، وذلك في الآيات من سورة الصافات [99 - 113]، وفيها:{فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} [101]، ثم قال:{وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} [108]، والضمير يعود إلى الذبيح. ثم قال:{وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ} [112]، فالإتيان بالبشرى بإسحاق بعد ذكر قصة الذبيح صريح في أن إسحاق غير الغلام المأمور بذبحه، وعود الضمير إلى الغلام الذبيح، وذكر اسم إسحاق معه صريحا يقتضي التغاير بين الذبيح وإسحاق.
ويرى اليهود أن إسحاق هو الذبيح ليفتخروا بأن أباهم هو الذي جاد بنفسه في طاعة ربه، وهو في حالة صغره.
والدليل على أن الذبيح إسماعيل من التوراة نفسها: أن الذبيح وصف بأنه ابن إبراهيم الوحيد، والإقدام على ذبح الولد الوحيد هو الإسلام بعينه، أي الطاعة والامتثال، ولم يكن إسحاق وحيدا لإبراهيم في يوم من الأيام؛ لأن إسحاق ولد، ولإسماعيل أربع عشرة سنة، كما هو صريح التوراة، وبقي إسماعيل إلى أن مات إبراهيم، وحضر إسماعيل وفاته ودفنه. وذبح إسحاق يناقض وعد الله لإبراهيم أن سيكون له ابن هو يعقوب. ثم إن مسألة الذبح وقعت في مكة؛ وإسماعيل هو الذي ذهب به أبوه إليها رضيعا، كما في حديث البخاري الآتي
(1)
،
وعند الزمخشري في الكشاف حديث: «أنا ابن الذبيحين» رواه الحاكم في المناقب.
(1)
قصص القرآن للأستاذ عبد الوهاب النجار 101 - 103