الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التي عملوها مما يظنونه حسنا، كما قال تعالى:{وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ، فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً} [الفرقان 23/ 25] فلا يقام وزن لأعمالهم ولا يكون لهم عندنا قدر، ولا نعبأ بهم، ولا ثواب على تلك الأعمال؛ لأنها خالية من الخير.
وحينئذ يكون جزاؤهم العادل على كفرهم ومعاصيهم جهنم؛ لقوله تعالى:
{ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا، وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً} أي إن ذلك الوعيد والجزاء على أعمالهم الباطلة في نار جهنم إنما هو بسبب كفرهم واستهزائهم بآيات الله، وسخريتهم من رسل الله ومن معجزاتهم، فإنهم استهزءوا بهم وكذبوهم أشد التكذيب. والهزء: الاستخفاف والسخرية.
فقه الحياة أو الأحكام:
يفهم من الآيات ما يلي:
1 -
إثبات البعث والحشر، بجمع الجن والإنس في ساحات القيامة بالنفخة الثانية في الصور.
2 -
إبراز جهنم إبرازا ظاهرا واضحا للكفار بعد الحشر بسبب عدم النظر في دلائل الله تعالى على وجوده ووحدانيته، وعدم إطاقتهم سماع كلام الله تعالى، فهم بمنزلة العمي والصمّ. وفي هذا نوع من العقاب النفساني المؤلم بسبب ما ينتابهم حينئذ من الغم والكرب العظيم.
3 -
يخطئ الكفار حين يظنون أن اتخاذهم معبودين من دون الله، كعيسى وعزير والملائكة ينفعهم يوم القيامة، وأن الله لا يعاقبهم على ذلك، كلا، فإن الله أعد لهم جهنم منزلا ومأوى.
4 -
إن أشد الناس خسارة يوم القيامة هم الذين ضل سعيهم في الدنيا، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا في عبادة من سوى الله، فهم الأخسرون أعمالا، روى
البخاري عن مصعب قال: سألت أبي: {قُلْ: هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً} أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، وأما النصارى فكفروا بالجنة، فقالوا: لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية (أي الخوارج) الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان سعد يسميهم الفاسقين.
والحقيقة أن الآية تشمل جميع أهل الضلال سواء من أهل الكتاب أو من المشركين.
5 -
في هذه الآية: {قُلْ: هَلْ نُنَبِّئُكُمْ.} . دلالة على أن من الناس من يعمل العمل، وهو يظن أنه محسن، وقد حبط سعيه، والذي يوجب إحباط السعي: إما فساد الاعتقاد أو المراءاة.
6 -
إن سبب خسارة أعمال أهل الضلال هو الكفر بآيات الله وبالبعث، وهذا يشمل مشركي مكة عبدة الأوثان، وأهل الكتاب أيضا؛ لأن إيمان هؤلاء بالبعث مشوّة غير صحيح.
7 -
إن عقاب هؤلاء الضالين على أعمالهم الباطلة ثلاثة أنواع: إحباط الأعمال، وإهدار الكرامة والاعتبار، والعذاب في نار جهنم، فلا ثواب على أعمالهم ولا نفع فيها، ولا يقيم الله عز وجل لهم وزنا، ويصلون جهنم، قال عبيد بن عمير: يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشّروب، فلا يزن عند الله جناح بعوضة. وهذا في حكم المرفوع،
وقد ثبت معناه في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرؤوا إن شئتم: {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً}» . والمعنى: أنهم لا ثواب لهم، وأعمالهم مقابلة بالعذاب، فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة، ومن لا حسنة له فهو في النار.