الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قصة يحيى عليه السلام:
ذكر يحيى خمس مرات في القرآن الكريم، في آل عمران [39]، وفي الأنعام [85]، وفي مريم [12، 7]، وفي الأنبياء [90]، وكان يحيى تقيا صالحا منذ صباه، وكان عالما بارعا في الشريعة الموسوية ومرجعا في أحكامها، وصار نبيا وهو صبي:{وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} وكان يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب، وكان يعمّدهم أي يغسلهم في نهر الأردن للتوبة من الخطايا، وقد أخذ النصارى طريقته، ويسمونه «يوحنا المعمدان» .
وكان لأحد حكام فلسطين «هيرودس» بنت أخ تسمى «هيروديا» بارعة الجمال، أراد عمها هذا أن يتزوجها، وكانت البنت وأمها تريدان ذلك، فلم يوافق يحيى عليه السلام على هذا الزواج؛ لأنه محرم، فرقصت الفتاة أمام عمها فأعجب بها، وطلب إليها ما تتمناه ليعمله لها، فطلبت منه بمؤامرة أمها رأس يحيى بن زكريا، ففعل وقتل يحيى. ولما بلغ المسيح أن يحيى قتل، جهر بدعوته، وقام في الناس واعظا
(1)
.
التفسير والبيان:
{يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ} في الكلام محذوف تقديره: أنه ولد لزكريا المولود، ووجد الغلام المبشر به، وهو يحيى عليه السلام، فخاطبه الله تعالى بعد أن بلغ المبلغ الذي يخاطب به، فقال له: يا يحيى خذ التوراة المتدارسة والتي يحكم بها النبيون، والتي هي نعمة على بني إسرائيل، بجد واجتهاد وعزيمة وحرص على العمل بها.
ثم ذكر الله تعالى ما أنعم به عليه وعلى والديه، فقال ذاكرا صفاته:
(1)
قصص القرآن: المرجع السابق 369.
1 -
{وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} أي وأعطيناه الحكم والفهم للكتاب والفقه في الدين والإقبال على الخير، وهو صغير حدث دون سبع سنين. وقيل: الحكمة:
النبوة؛ لأن الله تعالى بعث يحيى وعيسى عليهما السلام، وهما صبيان، قال الرازي: والأقرب حمله على النبوة لوجهين:
الأول-أن الله تعالى وصفه بصفات شريفة، والنبوة أشرف صفات الإنسان، فذكرها في معرض المدح أولى من ذكر غيرها.
الثاني-أن الحكم هو ما يصلح لأن يحكم به على غيره، ولغيره على الإطلاق، وذلك لا يكون إلا بالنبوة.
قال عبد الله بن المبارك: قال معمر: قال الصبيان ليحيي بن زكريا:
اذهب بنا نلعب، فقال: ما للّعب خلقنا، فلهذا أنزل الله:{وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} .
2 -
{وَحَناناً مِنْ لَدُنّا} أي رحمناه رحمة من عندنا. والحنان: الرحمة والشفقة والعطف والمحبة. قال ابن كثير: والظاهر من السياق أن قوله:
{وَحَناناً} معطوف على قوله: {وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} أي وآتيناه الحكم وحنانا وزكاة، أي وجعلناه ذا حنان وزكاة، فالحنان: هو المحبة في شفقة وميل
(1)
.
3 -
5: {وَزَكاةً، وَكانَ تَقِيًّا، وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ} أي وجعلنا مباركا للناس، يهديهم إلى الخير، مطهرا من الدنس والرجس والآثام والذنوب، وكان تقيا، أي متجنبا لمعاصي الله، مطيعا له، وكثير البر والطاعة لوالديه، متجنبا عقوقهما قولا وفعلا، أمرا ونهيا، فهو مطيع لله ولأبويه.
(1)
تفسير ابن كثير: 113/ 3.