الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النار للكافرين، وتخصيصه بالكافرين بشارة للمؤمنين، ويظن الكافرون أن اتخاذهم معبودات من دون الله ينجيهم من عذابه، ولكن حبطت أعمالهم وبطلت، وصارت عديمة النفع بسبب كفرهم.
والحاصل: أن الله تعالى يخبر عما يفعله بالكفار يوم القيامة، من عرض جهنم عليهم، أي إبرازها وإظهارها لهم، ليروا ما فيها من العذاب والنكال قبل دخولهم، ليكون ذلك أبلغ في تعجيل الهم والحزن لهم، ويخبر تعالى أيضا أنه لا يقام لهم وزن أو قدر، وأن أعمالهم قد أحبطت وضاعت بسبب كفرهم.
التفسير والبيان:
{وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً} أي أظهرنا جهنم وأبرزناها إبرازا واضحا للكفار بالله بعد النفخة الثانية في الصور، حتى يشاهدوا أهوالها، يوم جمعنا لهم.
وأوصاف الكفار هي:
1 -
التعامي وإبعاد السمع عن الحق: {الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي، وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} أي إن عذاب جهنم لأولئك الذين تغافلوا وتعاموا عن قبول الهدى واتباع الحق، ولم ينظروا في آيات الله ولم يتفكروا فيها، حتى يتوصلوا إلى توحيد الله وتمجيده، كما قال تعالى:{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ، نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً، فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف 36/ 43] وكانوا لا يطيقون سماع ذكر الله الذي بيّنه لهم في كتابه، ولا يعقلون عن الله أمره ونهيه.
والخلاصة: إنهم تعاموا عن مشاهدة آي الله بالأبصار، وأعرضوا عن الأدلة السمعية المذكورة في كتاب الله، كما قال تعالى:{فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ، وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج 46/ 22] وقال سبحانه: {وَقالُوا: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إِلَيْهِ، وَفِي آذانِنا وَقْرٌ} [فصلت 5/ 41].
2 -
عبادة معبودات من دون الله: {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ} أي أفطن أو اعتقد الذين كفروا بي، واتخذوا أولياء أي معبودات من دوني كالملائكة والمسيح والشياطين أن ذلك ينفعهم، أو يدفع عنهم العذاب؟ كلا، لا تنفعهم تلك المعبودات، وسيظهر لهم خطؤهم، كما قال تعالى:{كَلاّ، سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ، وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} [مريم 82/ 19] لذا أخبر تعالى عن عذابهم قائلا:
{إِنّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً} أي إنا أعددنا وهيأنا لهؤلاء الكافرين بالله جهنم يوم القيامة منزلا ينزلون به، كما يعدّ النزل للضيف، بسبب اتخاذهم أولياء (أي معبودين) من دوني، وهذا تهكم بهم، وتخطئة لحساباتهم.
3 -
الجهل والغباء: {قُلْ: هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} أي قل لهم يا محمد:
هل نخبركم أيها الناس بأشد الناس خسرانا لأعمالهم وخطأ في حسابهم؟ هم الذين ضلوا في الحياة، فعملوا أعمالا باطلة على غير شريعة مرضية مقبولة، وأتعبوا أنفسهم فيما لا نفع فيه، فهلكوا وضيعوا ثمار أعمالهم، وهم قوم مخدوعون بما هم عليه، يظنون أنهم محسنون في ذلك العمل، منتفعون بآثاره، مقبولون محبوبون. والآية توبيخ شديد لهم، مفادها الموجز: قل لهؤلاء الكفرة الذين عبدوا غيري: يخيب سعيهم وآمالهم غدا، فهم الأخسرون أعمالا.
وسبب خسارة أعمالهم هو ما قال الله تعالى:
{أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ، فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ، فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً} أي إن أولئك الأخسرين أعمالا هم الذين جحدوا آيات الله في الدنيا، وبراهينه التكوينية والتنزيلية الدالة على توحيده، وكفروا وكذبوا بالبعث والحساب ولقاء الله وما بعده من أمور الآخرة، فحبطت وبطلت أعمالهم