الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{فَقالُوا: هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى، فَنَسِيَ} أي قال السامري ومن فتن به:
هذا هو إلهكم وإله موسى، فاعبدوه، ولكن موسى نسي أن يخبركم أن هذا إلهكم.
فرد الله تعالى عليهم مقرعا لهم ومسفها عقولهم، فقال:
{أَفَلا يَرَوْنَ أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً، وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً} أي أفلا يعتبرون ويتفكرون في أن هذا العجل لا يرد عليهم جوابا، ولا يكلمهم إذا كلموه، ولا يقدر أن يدفع عنهم ضررا، أو يجلب لهم نفعا، فكيف يتوهمون أنه إله؟!.
فقه الحياة أو الأحكام:
تدل الآيات على ما يأتي:
1 -
تعجل موسى عليه السلام سابقا قومه النقباء السبعين شوقا للقاء ربه وسماع كلامه، باجتهاد منه، ولكنه أخطأ في ذلك الاجتهاد، فاستوجب العتاب.
ثم إن العجلة وإن كانت في الجملة مذمومة، فهي ممدوحة في الدين، قال تعالى:{وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} [آل عمران 133/ 3].
وكنى موسى عن ذكر الشوق وصدقه بابتغاء الرضا، قائلا:{وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى} أي عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني.
2 -
اختبر الله بني إسرائيل في غيبة موسى عليه السلام، ليتبين القائمين على أمر الله عز وجل، واعتقاد توحيده، والتزام شريعته، تبين انكشاف وظهور؛ لأن الله عالم بالجميع.
3 -
لقد أضلهم السامري، أي دعاهم إلى الضلالة، أو هو سببها.
4 -
حق لموسى عليه السلام أن يعود إلى قومه شديد الغضب والأسى بسبب ما أحدثوا بعده من عبادة العجل.
5 -
بادر موسى إلى عتاب قومه بتذكيرهم بنعم الله عز وجل عليهم، ومنها إنجاؤهم من فرعون وجنوده، ووعدهم بالجنة إذا أقاموا على طاعته، ووعدهم أنه يسمعهم كلامه في التوراة على لسان موسى، ليعملوا بما فيها، فيستحقوا ثواب عملهم. وقوله:{أَلَمْ يَعِدْكُمْ} يدل على أنهم كانوا معترفين بالإله، لكنهم عبدوا العجل على التأويل الذي يذكره عبدة الأصنام.
6 -
لا عذر لهم في نقض العهد الذي لم يطل أمره، ولكنهم أرادوا العصيان وإحداث الأعمال التي تكون سبب حلول غضب الله بهم، وأخلفوا الوعد مع موسى أن يقيموا على طاعة الله عز وجل إلى أن يرجع إليهم من الطور.
7 -
اعتذروا لموسى عليه السلام بأنهم كانوا مضطرين إلى خلف الموعد، ونقض العهد، وذلك للتخلص من آثام الحلي التي كانوا قد أخذوها من القبط المصريين، حين أرادوا الخروج مع موسى عليه السلام، وأوهموهم أنهم يجتمعون في عيد لهم أو وليمة، فألقوها في النار لتذوب.
8 -
لما ذابت الحلي في النار، أخذها السامري، وصاغ لهم منها عجلا، ثم ألقى عليه قبضته من أثر فرس جبريل عليه السلام، فصار عجلا جسدا له خوار.
9 -
زيف السامري الحقائق، ودلس على بني إسرائيل، وقال لهم مع أتباعه الذين كانوا ميالين إلى التجسيم والتشبيه؛ إذ قالوا:{اِجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف 138/ 7]: هذا إلهكم وإله موسى الذي نسي أن يذكر لكم أنه إلهه.
10 -
سفه الحق تعالى أحلامهم وعاب تفكيرهم، وقال لهم: أفلا يعتبرون