الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
روى الإمام أحمد والشيخان والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح (أبيض وأسود) فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت، فيؤمر به فيذبح، ويقال: يا أهل الجنة، خلود ولا موت، ويا أهل النار، خلود ولا موت، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ، وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} وأشار بيده وقال: أهل الدنيا في غفلة الدنيا» .
{إِنّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها، وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ} أي وأعلمهم أيها الرسول بأن الله يرث الأرض ومن عليها، فلا يبقى بها أحد من أهلها يرث الأموات ما خلّفوه من الديار والمتاع، ثم إلى الله يردون يوم القيامة، فيجازي كلا بعمله، المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات الكريمات ما يأتي:
1 -
إن ما أخبر به القرآن عن كيفية خلق عيسى هو الحق القاطع الذي لا شك فيه، وكل ما عداه من تقولات ومزاعم اليهود والنصارى باطل ساقط لا يليق بالأنبياء والرسل، وكيف يتقبل النصارى الزعم بأن عيسى ربّ وإله، وهم يتهمونه بأنه ابن زانية بغي؟! وإن الاختلاف في شأن عيسى وانقسام أهل الكتاب فيه أحزابا لا داعي له.
2 -
ليس عيسى ابنا لله كما يزعم النصارى، فما ينبغي لله ولا يجوز أن يتخذ ولدا، لعدم حاجته إليه، فهو منزه عن الشريك والولد وكل نقص، وإن الله تعالى إذا أراد إحداث شيء قال له:{كُنْ فَيَكُونُ} فهو القادر على كل
شيء، وقول الله وكلامه قديم غير محدث، فلو كان قوله:{كُنْ} محدثا لافتقر حدوثه إلى قول آخر، ولزم التسلسل، وهو محال.
3 -
لقد أمر عيسى عليه السلام قومه بوحدانية الله وعبادته، فالله ربه وربهم ورب كل شيء، وهو المستحق العبادة، لا أحد سواه، وهذا هو الدين القويم الذي لا اعوجاج فيه.
وقد دلّ قوله: {وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ} على أن مدبر الناس ومصلح أمورهم هو الله تعالى، على خلاف قول المنجمين: إن مدبر الناس ومصلح أمورهم في السعادة والشقاوة هي الكواكب.
ودلّ أيضا على أن الإله واحد؛ لأن لفظ الله اسم علم له سبحانه، فلما قال:{إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ} أي لا رب للمخلوقات سوى الله تعالى، دلّ ذلك على التوحيد.
4 -
اختلفت الفرق من أهل الكتاب في أمر عيسى عليه السلام، فاليهود اتهموه بالسحر وقدحوا في نسبه، والنصارى فرق ثلاث، قالت النسطورية منهم: هو ابن الله، والملكانية: ثالث ثلاثة، وقالت اليعقوبية: هو الله، فأفرطت النصارى وغلت، وفرطت اليهود وقصّرت.
5 -
العذاب الشديد والهلاك لأولئك الكفار المختلفين في شأن عيسى عليه السلام عند شهود (أي حضور) يوم القيامة.
6 -
عرّف الله حال القوم الذين يأتونه ليعتبروا وينزجروا، فما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة، وما أصمهم وأعماهم في الدنيا، فهم في ضلال مبين في عالم الدنيا، وفي الآخرة يعرفون الحق، ففي الدنيا يكون الكافر أصم وأعمى، ولكنه سيبصر ويسمع في الآخرة إذا رأى العذاب، ولكنه لا ينفعه ذلك.