الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الطير، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم من يمر كأجود الإبل، ومنهم من يمر كعدو الرجل، حتى إن آخرهم مرا رجل نوره على موضع إبهامي قدميه، يمر فيتكفّأ به الصراط، والصراط دحض مزلّة
(1)
، عليه حسك كحسك القتاد
(2)
، حافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار، يختطفون بها الناس. وهذا المروي عن ابن مسعود سمعه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وروى ابن جرير عن ابن مسعود أيضا قال: الصراط على جهنم مثل حد السيف، فتمر الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يمرون، والملائكة يقولون: اللهم سلّم سلّم.
{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا} أي بعد أن مر الخلائق كلهم على الصراط والنار، ننجي الذين اتقوا ما يوجب النار، وهو الكفر بالله ومعاصيه، ننجيهم من الوقوع في النار، فيمرون على الصراط بإيمانهم وأعمالهم.
ونبقي الكافرين والعصاة في النار، جاثين على ركبهم، لا يستطيعون الخروج، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود، أما العصاة من المؤمنين فيخرجون بعد العذاب على معاصيهم، فيخرج الله من النار من قال يوما من الدهر: لا إله إلا الله، ولم يعمل خيرا قط.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات الكريمات ما يأتي:
1 -
يتعجب الكافر منكر البعث ويستبعد إعادته بعد موته، ولكن لا داعي لتعجبه، فإن الله قادر على كل شيء، ولو تأمل قليلا لأدرك أن من خلق
(1)
دحض مزلة: بمعنى واحد، وهو الموضع الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر.
(2)
أي عليه شوك كشوك نبات بنجد يقال له: السعدان.
الإنسان من العدم، قادر على إعادته مرة أخرى، والإعادة أهون من ابتداء الخلق في ميزان عقل الإنسان، أما بالنسبة لله فهما سواء عليه.
2 -
الحشر وجمع الخلائق للحساب أمر ثابت أيضا بعد البعث من القبور، ويحشر كل كافر مقرونا مع شيطان في سلسلة.
3 -
يحضر الله الكفار جاثين على ركبهم حول جهنم، فهم لشدة ما هم فيه من الأهوال لا يقدرون على القيام.
4 -
يستخرج الله من كل أمة وأهل دين باطل أعتى الناس وأعصاهم، وهم القادة والرؤساء، لمضاعفة العذاب عليهم.
5 -
الله تعالى أعلم بمن هو أحق بدخول النار، من الإنس والجن، وبمن يخلد فيها، وبمن يستحق تضعيف العذاب.
6 -
إن ورود جميع الخلائق على النار، أي المرور على الصراط، لا الدخول في النار، أمر واقع لا محالة. وقد فسر ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار والسّدّي والحسن البصري الورود بالمرور على الصراط. قال الحسن: ليس الورود الدخول، إنما تقول: وردت البصرة ولم أدخلها، فالورود: أن يمروا على الصراط؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ} [الأنبياء 101/ 21] قالوا: فلا يدخل النار من ضمن الله أن يبعده منها.
وقوله سبحانه بعد هذه الآية: {لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها} ولو وردوا جهنم لسمعوا حسيسها، وقوله عز وجل:{وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} [النمل 89/ 27].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة:
«لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد، تمسّه النار إلا تحلّة القسم» أي لكن تحلة القسم لا بد منها في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها} وهو الجواز على الصراط أو الرؤية أو الدخول دخول سلامة، فلا يكون في ذلك شيء من مسيس النار.