الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6-
أن تكون عملية التقويم صادقة، وثابتة، وموضوعية، والمقصود بالصدق أن تقيس أداة التقويم ما وضعت لقياسه، والمقصود بالثبات أنه إذا أعيد تطبيق الأداة على نفس العينة أو عينة أخرى مكافئة، فإننا نحصل على نفس النتائج تقريبا، والمقصود بالموضوعية، عدم تأثر نتائج الاختبار بالعوامل الشخصية للمقوم، وتحليل وتفسير نتائج الاختبار وفق معايير موضوعية واضحة.
7-
أن تكون عملية التقويم اقتصادية من حيث الجهد والوقت والتكلفة، فالاختبارات المكلفة والطويلة، قد تستغرق الإجابة عليها وقتا طويلا، وبذلك تمثل عبئا ثقيلا على كل من التلميذ أو المدرس أو المدرسة، والاختبارات التي تطول الإجابة عنها وتكون غير محددة، يصعب أن تكون صادقة وثابتة وموضوعة.
8-
أن تراعي عملية التقويم خاصية الفروق الفردية بين التلاميذ، واختلاف مستويات الأداء بينهم، فالاختبار الجيد هو الذي يكشف عن الفروق بين التلاميذ، وعن القدرات التي يتمتع بها كل منهم، وبذلك يسهل توجيهه في الاتجاهات المناسبة لهذه القدرات والميول.
9-
يجب التأكيد على أن عملية التقويم هي عملية إنسانية، فالتقويم ليس عقابا للتلميذ أو ثأرا منه، ولكنه عملية إيجابية فعالة للتعرف على النفس، وتحقيق الذات عن طريق معالجة جوانب النقص وتنمية جوانب القوة. فالتقويم إذن عملية يجب أن تنمي مشاعر المحبة والإقدام بين المتعلمين وأولئك الذين يساعدونهم على التعلم وتحقيق الذات1.
1 المرجع السابق، 165.
أنواع التقويم ومستوياته
…
أنواع التقويم:
يفرق المتخصصون في علم المناهج بين ثلاثة أنواع للتقويم هي:
1-
التقويم المبدئي Initial Evaluation
2-
التقويم البنائي Formative Evaluation
3-
التقويم الختامي1 Summative Evaluation
التقويم المبدئي:
إن التقويم المبدئي هو ذلك النوع من التقويم الذي يزود مصمم المنهج أو الكتاب أو الوحدة بمجموعة من المعلومات والبيانات "كمية وكيفية" عن مستويات التلاميذ العقلية والوجدانية والجسمية والاجتماعية، ويزوده أيضا بمعلومات عن الخبرات السابقة التي تمت سيطرتهم عليها، ويزوده أيضا بمدى استعداد هؤلاء
1 انظر: Bloom، B. et. al، Hand Book of formative and Summative of Students Learning، Me Graw Hill Book Company، New york، 1971.
التلاميذ أو المتعلمين لتقبل الموضوعات الجديدة، ومعرفة ميولهم واهتماماتهم وخصائصه العقلية والنفسية والاجتماعية.. إلى آخره. وبذلك يحدد أهداف المنهج أو البرنامج، ويختار المحتوى، وطرائق وأساليب التدريس والتقويم بما يتفق مع الخصائص والسمات السابقة، وبما يتفق أيضا مع الإمكانات والطاقات المادية والبشرية المتاحة1، والتقويم المبدئي هو لون من ألوان التقويم التشخيصي.
التقويم البنائي:
أما التقويم البنائي، فهو الذي يصاحب الأداء أو التنفيذ، ويهدف إلى تصحيح المسار، عن طريق التشخيص والعلاج الفوري لكل ما يعترض عملية التعليم والتعلم من عقبات، ولذلك يطلق على هذا النوع من التقويم أداء التصحيح الذاتي Correcting Mechanim Self والمقوم هنا يضع عينه دائما على مدى مطابقة الأداء للأهداف المحددة سلفا2، إذن فهذا اللون من التقويم هو عملية تشخيص وعلاج معا.
والتقويم البنائي يزود المدرس والتلميذ معا بالتغذية المرتجعة Feed Back عن أخطاء التلميذ، ومستوى تحصيله، ومدى تحقيقه للأهداف السابقة، كما أنه يزود المعلم والمتعلم أيضا بما يجب على كل منهما فعله، ويمكن تسمية هذا بالتغذية الإمامية Feed Forward. إذا تبين لكل من المعلم والمتعلم جوانب القوة والضعف، فيحدد كل منهما الطرق والأساليب التي يمكن أن يستخدمها في تعديل الأهداف أو تطويرها، وتعديل المحتوى أو الخبرات التعليمية التي يتم تناول المحتوى من خلالها، أو أساليب التدريس المتبعة، أو كل ذلك إذا اقتضى الأمر.
وهكذا نجد أن التقويم التشخيصي يبدأ قبل وضع المنهج أو الوحدة، ويستمر بعد ذلك أثناء التنفيذ، لكن يصاحبه أثناء التنفيذ، ما يسمى بالتقويم العلاجي، أو البنائي.
التقويم الختامي:
التقويم الختامي هو أكثر أنواع التقويم ألفة لدى المعلمين والمتعلمين على السواء، فالمعلمون يعتمدون عليه غالبا في تقويم تلاميذهم، ويحدث هذا النوع من التقويم بعد الانتهاء من دراسة المنهج المقرر أو الوحدة، وهو يستهدف الحصول على تقدير عام لتحصيل التلاميذ، وتحديد مستوياتهم النهائية، وهو -بصفة عامة- يخدم عدة أغراض لعل من أهمها:
1 محمد عبد العليم مرسي: المعلم والمناهج.. وطرق التدريس، الرياض، عالم الكتب، 1405هـ-1985م، ص291-292.
2 محمد عزت عبد الموجود وآخرون: مرجع سابق، ص161.
1-
تقدير مدى تحصيل التلاميذ، ومدى تحقيقهم لأهداف المنهج.
2-
تزويد المعلمين بأساس لوضع الدرجات أو التقديرات بطريقة موضوعية وعادلة.
3-
تزويد المعلمين والإدارة أو القائمين على العملية التعليمية عموما بالبيانات التي على أساسها ينتقل التلاميذ من صف إلى آخر، ويصنفون حسب درجات تقدمه1.
4-
تزويد القائمين على العملية التعليمية بالبيانات والمعلومات المناسبة عن المنهج؛ مما قد يؤدي إلى إعادة النظر فيه وتعديله أو تطويره، كله، أو بعض أجزائه، وقد يقوم التقويم الختامي مقام التقويم المبدئي في تزويد القائمين على العملية التعليمية بالبيانات التي تمكنهم من وضع برنامج جديد تماما، وبذلك تصبح العملية التقويمية عملية دائرية.
مستويات التقويم:
سبق أن أوضحنا أن من أهم أسس التقويم ارتباطه بالأهداف العامة والخاصة التي نريد تحقيقها، لقد صنف "بلوم" الأهداف التعليمية إلى ثلاثة أنواع: وهي وفقا للطبيعة الإنسانية ومكوناتها كالآتي:
أ- الجانب المعرفي: ويتعلق بالسلوك العقلي وله ستة مستويات هي:
فمستويات الجانب المعرفي هي: التذكر، والفهم، والتطبيق، والتحليل، والتركيب، ويسمى أحيانا بالقياس، والتقويم هو أعلى مستويات المجال المعرفي، والمستويات الثلاثة الأولى هي المستويات الدنيا، أما المستويات الثلاثة الأخيرة فهي المستويات العليا للجانب المعرفي في الإنسان، وكل مستوى من هذه المستويات يعتمد
1 جابر عبد الحميد وآخرون: مهارات التدريس، القاهرة، دار النهضة العربية، بدون تاريخ، ص401.
على المستوى الأقل منه وليس العكس، فالفهم يعتمد على التذكر والتطبيق يعتمد على الفهم والتذكر.. وهكذا.
ب- الجانب الوجداني: وهو يتعلق بالسلوك الوجداني أو الانفعالي كإبداء مشاعر الحب والتقدير والميول والتذوف الأدبي والجمالي، والإيمان بالله وبمنهجه في الكون، والإقناع بالعقيدة السماوية، والقيم الخلقية الفاضلة.. إلخ.
وتحت هذا النوع من السلوك نجد خمسة مستويات هي:
1-
الرضا والقبول.
2-
الاستجابة.
3-
التقييم.
4-
التنظيم القيمي.
5-
التخصص القيمي.
وتشيع الأهداف الوجدانية عموما في القرآن والسنة، وعلوم الشريعة، والآداب والفنون.
جـ- الجانب الحركي: ويتعلق بالسلوك أو المهارات، وله ثلاثة مستويات:
1-
المهارة البسيطة أو الحركة البسيطة، وأحيانا تكون لا إرادية، مثل: رفع الأصبع أو إغماض العين.
2-
المهارة المركبة، مثل المشي والجري والاستماع والكلام والقراءة والكتابة.
3-
مهارة التناول، مثل لعب الكرة، وقيادة السيارة أو الطائرة، والعزف على البيانو وغيره من الآلات.
وتشيع الأهداف الحركية في مناهج التربية الرياضية، والاقتصاد المنزلي، وتعليم اللغات، وخاصة تعليم مهارات الاستماع والحديث والقراءة والكتابة والمواد المهنية عموما: الصناعية والزراعية والتجارية.
مما سبق يتضح أن الأهداف التعليمية يجب أن تشمل جميع جوانب السلوك الإنساني: المعرفية، والوجدانية، والحركية، وبالمثل فإن عملية التقويم يجب أن تكون شاملة لجميع أنواع ومستويات التعلم أو السلوك.
لكن الخطأ الشائع هو تركيز الامتحانات والاختبارات المدرسية وغير المدرسية على النواحي المعرفية فقط، بل وعلى المستويات الدنيا منها كالتذكر والفهم مما يدفع التلاميذ إلى الحفظ والاستظهار وإغفال المستويات العليا للتفكير كالتحليل والتركيب والتقويم، كذلك لا بد عند تقويم التلاميذ أن نهتم بطريقة التفكير حتى يتحول التعلم من اختزان واسترجاع إلى استكشاف واكتشاف، وإلى عملية من النشاط الذاتي الذي يساعد الفرد على تحقيق ذاته، لكي يصبح فردا ذكيا منتجا يفكر ويبتكر ويضيف ويخترع، وليس إنسانا يستمع ويسترجع ويأخذ من فم المدرس ليمتص ويحفظ.