الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَال:"يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ" قَال: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا المَدِينَةَ.
[انظر: 3041 - مسلم 1806 - فتح: 7/ 460]
(حاتم) أي: ابن إسماعيل. (أن يؤذن بالأولى) يعني: بالأول من أذاني صلاة الصُّبح وأنث الأذان باعتبار الصّلاة المؤذن لها. (فصرخت) أي: بعد صعودي إلى سطح كما في الطَّبرانيِّ (1)(يا صباحاه) كلمة تقال عند الغارة. (اليوم يوم الرضع) بضم الراء وفتح المعجمة المشددتين جمع راضع أي: لئيم، وأصله: أنّ رجلًا كان يرضع إبله، أو غنمه ولا يحلبها؛ لئلا يسمع صوتَ الحلبِ الفقيرُ فيطمع فيه؛ أي: اليوم يوم هلاك اللئام. (وأرتجز) أي: وأنا مستمر على الرجز بقولي (أنا ابن الأكوع) إلى آخره. (حميت القوم الماء) أي: منعتهم من شربه. (ملكت) أي: قدرت عليهم. (فأسجح) بفتح الهمزة وسكون المهملة وكسر الجيم أي: فارفق ولا تأخذ بالشدة. ومرَّ شرح الحديث في الجهاد، في باب: من رأى العدو فنادى يا صباحاه (2).
38 - بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ
(باب) ساقط من نسخة. (غزوة خيبر) هي مدينة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إِلى جهة الشّام (3).
4195 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ،
(1)"المعجم الكبير" للطبراني 7/ 28 (6278).
(2)
سبق برقم (3041) كتاب: الجهاد، باب: من رأى العدو فنادى يا صباحاه.
(3)
انظر: "معجم البلدان" 2/ 409.
حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ، "صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إلا بِالسَّويقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ".
[انظر: 209 - فتح: 7/ 463]
(فثري) بضم المثلثة وكسر الراء المشددة، وقد تخفف أي: بُلَّ بالماء واللبن. ومرَّ شرح الحديث في الوضوء، في باب: من مضمض من السويق (1).
4196 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه، قَال: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ أَلا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالقَوْمِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
…
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا
…
وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
…
إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ هَذَا السَّائِقُ"، قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَال:"يَرْحَمُهُ اللَّهُ" قَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ؟ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ اليَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ " قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَال:"عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ " قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا"، فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَال:"أَوْ ذَاكَ". فَلَمَّا تَصَافَّ القَوْمُ كَانَ
(1) سبق برقم (209) كتاب: الوضوء، باب: من مضمض من السويق.
سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، قَال: فَلَمَّا قَفَلُوا قَال سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَال:"مَا لَكَ" قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ؟ قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"كَذَبَ مَنْ قَالهُ، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ"، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَال:"نَشَأَ بِهَا".
[انظر: 2477 - مسلم: 1802 - فتح: 7/ 463]
(من هنيهاتك) جمع هنيهة مصغر هنة وأصل هنة: هنو وقد تبدل من الهاء الثّانية ياءً فيقال: هنية، والجمع هنيات، والمراد هنا: الأراجيز. (رجلًا شاعرًا) في نسخة: "رجلا حداء". (يحدو بالقوم) أي: يسوق إبلهم ويغني لها. (اللَّهُمَّ لولا أنت) إلى آخره نقله هنا عن عامر، وفي الجهاد عن عبد الله بن رواحة (1)، لكن في بعض اختلاف فيحتمل تواردهما على ما اتفق عليه. (فداء لك) بكسر الفاء وفتحها والمد، والمخاطب به النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أي: اغفر لنا تقصيرنا في حقك ونصرك إذ لا يقال ذلك لله تعالى كما قاله المازري، فالجملة معترضة بين ما قبلها وما بعدها؛ لأنَّ المخاطب فيهما هو الله تعالى. (ما أبقينا) من الإبقاء بموحدة؛ أي: ما خلفناه وراءنا من المناهي، وفي نسخة:"ما اتقينا" من الاتقاء بفوقية مشددة؛ أي: ما تركناه من الأوامر، وفي أخرى:"ما لقينا" من اللِّقاء أي: ما وجدنا من المناهي. (قال رجل) هو عمر بن الخطاب. (وجبت) أي: الشّهادة، أو الجنَّة. (مخمصة) أي: مجاعة. (الإنسية) بكسر الهمزة وسكون النون وبفتحهما. (فقال الرَّجل) هو عمر
(1) سبق برقم (3034) كتاب: الجهاد، باب: الرجز في الحرب.
أيضًا. (أجرين) في نسخة: "لأجرين" أي: أجر الجهد في الطّاعة، وأجر المجاهدة في سبيل الله (لجاهد) أي: في طاعة الله (مجاهد) أي: في سبيل الله، وكلاهما اسم فاعل، وفي نسخة الأوّل بلفظ الماضي، والثّاني بفتح الميم: جمع مجهدة. (مشى بها) أي: بالخصلة المذكورة.
(قُتَيْبَةُ) أي: ابن سعيد. (حاتم) أي: ابن إسماعيل الكُوفيُّ.
(وقال) بدل (مشى بها): (فنشأ بها) بنون مفتوحة وهمزة أي: نشأ بالأرض، أو بالمدينة.
4197 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ اليَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ، وَمَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ {فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ} .
[انظر: 371 - مسلم: 1365 - فتح: 7/ 467]
(لم يغر بهم) بضم التحتية وكسر المعجمة من الإغارة.
(ومكاتلهم) أي: (قففهم)، ومرَّ شرح الحديث واللذيْنِ بعده في الجهاد، في باب: دعاء النَّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام (1).
4198 -
أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَال: صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً، فَخَرَجَ أَهْلُهَا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ {فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ} [الصافات: 177] " فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ".
[انظر: 371 - مسلم: 1365، 1940 - فتح: 7/ 467]
(1) سبق برقم (2945) كتاب: الجهاد والسير، باب: دعاء النَّبيّ صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام والنبوة.
(أَيّوب) أي: السختياني.
4199 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَهُ جَاءٍ، فَقَال: أُكِلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَال: أُكِلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَال: أُفْنِيَتِ الحُمُرُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ:"إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ". فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.
[انظر: 371 - مسلم: 1940 - فتح: 7/ 467]
(عبد الوهّاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (عن محمّد) أي: ابن سيرين.
4200 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَال: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ قَال:"اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ {فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ} [الصافات: 177] " فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَكَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا فَقَال عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، آنْتَ قُلْتَ لِأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟ فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ تَصْدِيقًا لَهُ.
[انظر: 371 - مسلم: 1365 - فتح: 7/ 469]
(عن ثابت) أي: البناني. (فقتل النَّبيّ صلى الله عليه وسلم المقاتلة) إلى آخره قضيته: أنه دفع ذلك عقب الدُّعاء عليهم وليس مرادًا، بل بينهما مدة الحصار وهي بضع عشرة ليلة كما قاله ابن إسحاق (1) وقيل أكثر من ذلك.
ومرَّ الحديث بشرحه في صلاة الخوف، في باب: التكبير والغلس بالصبح (2).
4201 -
حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
(1) انظر: "السيرة النبوية" 4/ 303.
(2)
سبق برقم (947) كتاب: صلاة الخوف، باب: التكبير والغلس بالصبح.
أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه، يَقُولُ:"سَبَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَفِيَّةَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا" فَقَال ثَابِتٌ لِأَنَسٍ مَا أَصْدَقَهَا؟ قَال: "أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا فَأَعْتَقَهَا".
[انظر: 371 - مسلم: 1365 - فتح: 7/ 469]
(أصدقها نفسها) هو من خصائصه وجزم به الماوردي.
4202 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَال الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إلا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلانٌ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَال: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَال: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَال:"وَمَا ذَاكَ؟ " قَال: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ".
[انظر: 2898 - مسلم: 112 - فتح: 7/ 471]
(قُتَيْبَةُ) أي: ابن سعيد. (يعقوب) أي: ابن عبد الرّحمن الإسكندراني. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار.
(وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل) هو قزمان بضم القاف وسكون الزاي: الظفري وكنيته: أبو الغيداق. (لا يدع لهم) أي: لا يترك لليهود. (شاذة) هي الّتي تكون مع الجماعة ثمّ تفارقهم. (ولا فاذة)
بمعجمة: هي المنفردة، ويحتمل أن يكون تأكيدًا لشاذه. (إلا اتبعها) بتشديد الفوقية. (فقيل) في نسخة:"فقالوا"(أما إنّه من أهل النّار) أي: لنفافه باطنا. (فقال الرَّجل) هو أكثم بن أبي الجون الخزاعي. ومرَّ شرح الحديث والذي بعده في الجهاد (1).
4203 -
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَال: شَهِدْنَا خَيْبَرَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلامَ:"هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ القِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الجِرَاحَةُ، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الجِرَاحَةِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَال:"قُمْ يَا فُلانُ، فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلا مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ" تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
[انظر: 3062 - مسلم: 111 - فتح: 7/ 471]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(فلما حضر القتال) بالرفع على الفاعلية، ويجوز النصب على المفعولية؛ أي: حضر الرَّجل القتال. (يرتاب) أي: يشكّ في صدقه صلى الله عليه وسلم. (قم يا فلان) هو بلال، أو عمر بن الخطاب أو عبد الرّحمن بن عوف. (يؤيد) في نسخة:"ليؤيد".
(تابعه) أي: شعيبًا. (معمر) أي: ابن راشد.
4204 -
وَقَال شَبِيبٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ المُسَيِّبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال:"شَهِدْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حُنَيْنًا"، وَقَال ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. تَابَعَهُ صَالِحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَال: الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُبَيْدَ
(1) سبق برقم (2898) كتاب: الجهاد، باب: لا يقول فلان شهيد.
اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَال: "أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ"، قَال لزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
[انظر: 3062 - مسلم: 111 - فتح: 7/ 471]
(عن يونس) أي: ابن يزيد. (تابعه) أي: ابن المبارك. (صالح) أي: ابن كيسان. (الزبيدي) هو محمّد بن الوليد.
4205 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه، قَال: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ، أَوْ قَال: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ"، وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ، فَقَال لِي:"يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال:"أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ" قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَال:"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ".
[انظر: 2992 - مسلم: 2704 - فتح: 7/ 470].
(عبد الواحد) أي: ابن زياد. (عن عاصم) أي: الأحول. (عن أبي عثمان) هو عبد الرّحمن بن مل. (أشرف النَّاس) قضيته: أنّ ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر، وليس مرادًا، بل إنّما وقع حال رجوعهم، فيقدر في الكلام ما يناسبه. (اربعوا) بكسر الهمزة وفتح الموحدة؛ أي: ارفقوا، أو امسكوا عن الجهد. (لا حول ولا قوة إلا بالله). أي: لا نصل إلى تدبير أمر إلا بمشيئتك ومعونتك (كنز من كنوز الجنَّة) لفظ: (من كنوز) ساقط من نسخة. ومرَّ الحديث بشرحه في الجهاد، في باب: ما يكره من رفع الصوت بالتكبير (1).
(1) سبق برقم (2992) كتاب: الجهاد، باب: ما يكره من رفع الصوت في التكبير.
4206 -
حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَال: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ، مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَال: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَال النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم "فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ".
[فتح: 7/ 475]
(يا أبا مسلم) هي كنية سلمة.
(حتّى السّاعة) بجرها على أن (حتى) جارة، وبنصبها على أنها عاطفة؛ أي: فما اشتكيتها زمانًا حتى السّاعة.
4207 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَال: التَقَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَاقْتَتَلُوا، فَمَال كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي المُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ مِنَ المُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إلا اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجْزَأَ أَحَدٌ مَا أَجْزَأَ فُلانٌ، فَقَال:"إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ فَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَأَتَّبِعَنَّهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ، حَتَّى جُرِحَ، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَال:"وَمَا ذَاكَ". فَأَخْبَرَهُ، فَقَال:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ".
[انظر: 2898 - مَسلم: 112 - فتح: 7/ 475]
(ابْن أبي حازم) هو عبد العزيز. (عن سهل) أي: ابن سعد الساعدي.
(فمال كلّ قوم إلى عسكرهم) أي: بعد فراغ قتال ذلك اليوم.
(رجل) هو قزمان كما مرَّ، ومرَّ الحديث مرارا (1).
(1) سبق برقم (2898) كتاب: الجهاد، باب: لا يقول: فلان شهيد، وبرقم (4203) كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر.
4208 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، قَال: نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَرَأَى طَيَالِسَةً، فَقَال:"كَأَنَّهُمُ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ".
[فتح: 7/ 475]
(عن أبي عمران) هو عبد الملك بن حبيب الجوني.
4209 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ رضي الله عنه، قَال: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا، فَقَال: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَحِقَ بِهِ، فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ قَال:"لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يُفْتَحُ عَلَيْهِ" فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَقِيلَ: هَذَا عَلِيٌّ فَأَعْطَاهُ، فَفُتِحَ عَلَيْهِ.
[انظر: 2976 - مسلم: 2407 - فتح: 7/ 476]
(حاتم) أي: ابن إسماعيل الكُوفيُّ.
(كان علي) زاد في نسخة: "ابن أبي طالب". (وكان رمِدًا) بكسر الميم. (فلحق) أي: به. (الّتي فتحت) أي: خيبر صبيحتها.
4210 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال يَوْمَ خَيْبَرَ:"لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"، قَال: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَال:"أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ". فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَال:"فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ". فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَال عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَال:"انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ".
[انظر: 2942 - مسلم: 2406 - فتح: 7/ 476]
(يدوكون) أي: يخوضون ويتحدثون في ذلك. (مثلنا) أي: مسلمين. ومرَّ الحديث في الجهاد (1).
4211 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَال: قَدِمْنَا خَيْبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَال لِي:"آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ". فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.
[انظر: 371 - مسلم: 1365 - فتح: 7/ 478]
(ح) لتحويل السند. (عن عمرو) أي: ابن أبي عمرو.
(زوجها) هو كنانة بن الربيع ابن أبي الحقيق. (سد الصهباء) هو موضع أسفل خيبر (2). (حيسًا) أي: تمر يخلط بسمن وأقط. ومرَّ شرح الحديث في البيع، في باب: هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها (3).
4212 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا، وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الحِجَابُ".
[انظر: 371 - مسلم: 1365 - فتح: 7/ 479]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أخي) هو أبو بكر بن عبد
(1) سبق برقم (2942) كتاب: الجهاد، باب: دعاء النَّبيّ صلى الله عليه وسلم.
(2)
انظر: "معجم البلدان" 3/ 435.
(3)
سبق برقم (2235) كتاب: البيوع، باب: هل يسافر بالجارية.
الحميد. (عن سليمان) أي: ابن بلال. (عن يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري.
(وكانت) صفية (فيمن ضرب عليها الحجاب) أي: كانت من أمهات المؤمنين.
4213 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا رضي الله عنه، يَقُولُ:"أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ خَيْبَرَ، وَالمَدِينَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ"، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إلا أَنْ أَمَرَ بِلالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ، فَقَال المُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الحِجَابَ.
[انظر: 371 - مسلم: 1365 - فتح: 7/ 479]
4214 -
حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه، قَال:"كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لِآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَحْيَيْتُ".
[انظر: 3153 - مسلم: 1772 - فتح: 7/ 481]
(وهب) أي: ابن جرير.
(فنزوت) أي: وثبت مسرعًا. (فاستحييت) أي: منه؛ لكونه اطلع على حرصي عليه. ومرَّ شرح الحديث في الخمس، في باب: ما يصيب من الطّعام في أرض الحرب (1).
4215 -
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ،
(1) سبق برقم (3153) كتاب: فرض الخمس، باب: ما يصيب من الطّعام في أرض الحرب.
وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ".
[انظر: 853 - مسلم: 561 - فتح: 7/ 481]
نَهَى عَنْ أَكْلِ الثُّومِ "هُوَ عَنْ نَافِعٍ وَحْدَهُ، وَلُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ: عَنْ سَالِمٍ.
(عن أبي أُسامة) هو حماد بن أُسامة. (عن عبيد الله) أي: العمري.
4216 -
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالحَسَنِ، ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ".
[5115، 553، 6961 - مسلم: 1407 - فتح: 7/ 481]
4217 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ".
[انظر: 853 - مسلم: 561 - فتح: 7/ 481]
(عبد الله) أي: ابن المبارك.
4218 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَال:"نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ".
[انظر: 853 - مسلم: 561 - فتح: 7/ 481]
4219 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قَال:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَرَخَّصَ فِي الخَيْلِ".
[5520، 5524 - مسلم: 1941 - فتح: 7/ 481]
(عن عمرو) أي: ابن دينار.
4220 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما، أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَإِنَّ القُدُورَ لَتَغْلِي، قَال: وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ، فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا، وَأَهْرِقُوهَا". قَال ابْنُ أَبِي أَوْفَى: "فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، وَقَال بَعْضُهُمْ: نَهَى عَنْهَا البَتَّةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ العَذِرَةَ".
[انظر: 3155 - مسلم: 1938 - فتح: 1/ 481]
(عباد) أي: ابن العوام ابن عمر الواسطي. (عن الشيباني) هو سليمان بن فيروز الكُوفيُّ. (البتة) أي: قطعا.
4221، 4222 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهم، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَصَابُوا حُمُرًا، فَطَبَخُوهَا فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"أَكْفِئُوا القُدُورَ".
[3155، 4223، 4225، 4226، 5525 - مسلم: 1938 - فتح: 7/ 481]
4223، 4224 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ البَرَاءَ، وَابْنَ أَبِي أَوْفَى، رضي الله عنهم، يُحَدِّثَانِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَال: يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ نَصَبُوا القُدُورَ: "أَكْفِئُوا القُدُورَ".
[انظر: 3155، 4221 - مسلم: 1938 - فتح: 7/ 482]
(إسحاق) أي: ابن منصور الكوسج. (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. (شعبة) أي: ابْن الحجاج. (أكفئوا القدور) أي: اقلبوها.
4225 -
حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ قَال: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
[انظر: 4221 - مسلم: 1938 - فتح: 2/ 482]
(مسلم) أي: ابن إبراهيم الفراهيدي.
(نحوه) أي: نحو الحديث السابق.
4226 -
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما، قَال: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ "أَنْ نُلْقِيَ الحُمُرَ الأَهْلِيَّةَ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ".
[انظر: 4221 - مسلم: 1938 - فتح: 7/ 482]
(بن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا المعدَّل المعروف بحيكويه الرَّازيّ. (عاصم) أي: الأحول. (عن عامر) أي: الشّعبيّ (ثمّ يأمرنا بأكله) أي: فبقي محرمًا.
4227 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَال:"لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ لَحْمَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ".
[مسلم: 1939 - فتح: 7/ 482]
(أبي) هو حفص بن غياث الكُوفيُّ أحد شيوخ البخاريّ.
(أنهى عنه) أي: عن أكل لحم حمر الإنسية. (من أجل أنه) أي: ما ذكر من الحمر الإنسية. (كان حمولة النَّاس) بفتح المهملة أي: يحملون عليه أثقالهم. (أو حرَّمه في يوم خيبر) عطف على أنه بتقدير محذوف؛ أي: لا أدري أنهى صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الإنسية من أجل أنّ الحمر كان حمولة النَّاس، أو من أجل أنه صلى الله عليه وسلم حرَّمه في يوم خيبر.
4228 -
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَال:"قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا" قَال: فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَال: "إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ".
[انظر: 2863 - مسلم: 1762 - فتح: 7/ 484]
(زائدة) أي: ابن قدامة ومرَّ شرح الحديث في الجهاد في باب: سهام الفرس (1).
4229 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، أَخْبَرَهُ قَال: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا: أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ، فَقَال "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ" قَال جُبَيْرٌ: "وَلَمْ يَقْسِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا".
[انظر: 314 - فتح: 7/ 484]
(1) سبق برقم (2863) كتاب: الجهاد، باب: سهام الفرس.
(يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بكير. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. ومرَّ شرح الحديث في باب: ومن الدّليل على أنّ الخمس للإمام (1).
4230 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، قَال: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ بِاليَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، إِمَّا قَال: بِضْعٌ، وَإِمَّا قَال: فِي ثَلاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَو اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا، يَعْنِي لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَال عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، قَال عُمَرُ: الحَبَشِيَّةُ هَذِهِ البَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ قَالتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ، قَال: سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ وَقَالتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ - أَوْ فِي أَرْضِ - البُعَدَاءِ البُغَضَاءِ بِالحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا، حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ، وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ.
[انظر: 3136 - مسلم: 2502، 2503 - فتح: 7/ 484]
(بضع) هو ما بين الثّلاثة إلى التسعة، أو ما بين الواحد إلى
(1) سبق برقم (3140) كتاب: فرض الخمس، باب: ومن الدّليل على أنّ الخمس للإمام.
العشرة، وفي نسخة:"بضعًا" وفي أخرى: "في بضع". (من قومي) في نسخة: "من قومه". (الحبشية هذه البحرية هذه؟) باستفهام مقدر فيهما، ونسبها إلى الحبشة؛ لملابسة هجرتها إليها، وإليها البحر؛ لملابسة ركوبها السفينة في البحر. (نؤذى ونخاف) ببنائهما للمفعول.
4231 -
فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَال: كَذَا وَكَذَا؟ قَال: "فَمَا قُلْتِ لَهُ؟ " قَالتْ: قُلْتُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا، قَال:"لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ - أَهْلَ السَّفِينَةِ - هِجْرَتَانِ"، قَالتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالًا، يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَال لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قَال أَبُو بُرْدَةَ: قَالتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الحَدِيثَ مِنِّي.
[مسلم: 2503 - فتح: 7/ 485]
(هجرتان) أي: هجرة إلى النجاشي، وهجرة إليَّ. (يأتوني) في نسخة:"يأتون". (أرسالا) بفتح الهمزة؛ أي: ناسًا بعد ناس.
4232 -
قَال أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ، إِذَا لَقِيَ الخَيْلَ، أَوْ قَال: العَدُوَّ، قَال لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ".
[مسلم: 2499 - فتح: 7/ 485]
(من أصواتهم) أي: بها فـ (من) بمعنى: الباء كما في قوله تعالى: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} أي: به (1). (ومنهم حكيم) بمهملة وكاف أي: رجل حكيم أي: شجاع متقن للأمور.
(1) مجيء (من) بمعنى: الباء، قال به الكوفيون، وتبعهم ابن قُتَيْبَةُ وابن مالك وغيرهما، وحُكي عن يونس في قوله تعالى:{يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} . والبصريون يجعلون ذلك على التضمين.
4233 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال:"قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقَسَمَ لَنَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الفَتْحَ غَيْرَنَا".
[انظر: 3136 - مسلم: 2502 - فتح: 7/ 487]
(إسحاق بن إبراهيم) أي: ابن راهويه.
(فقسم لنا) أي: أيها الأشعريون.
4234 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَال: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، يَقُولُ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا البَقَرَ وَالإِبِلَ وَالمَتَاعَ وَالحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى وَادِي القُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ، حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ العَبْدَ، فَقَال النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"بَلْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا" فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ، فَقَال: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"شِرَاكٌ - أَوْ شِرَاكَانِ - مِنْ نَارٍ".
[6707 - مسلم: 115 - فتح: 7/ 487]
(أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمّد الفزاري. (سالم) هو أبو الغيث (مولى ابن مطيع). (افتتحنا خيبر) أي: افتتحها المسلمون وإلا فأبو هريرة لم يحضر فتحها. (والحوائط) أي: البساتين. (وادي القرى) بضم القاف والقصر موضع بقرب المدينة (1). (أحد بني الضباب) هو رفاعة بن
(1) وادي القرى: وهو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى، فتحها النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، سنة سبع عنوة ثمّ صولحوا على الجزية، انظر:"معجم البلدان" 5/ 345.
زيد بن وهب الجذامي. (عائر) بمهملة وهمزة بعد الألف أي: حائد عن قصده، وقيل: لا يدري من أين أتى (بلى) في نسخة: (بل) وهي الصواب، والأولى تصحيف كما قاله شيخنا (1)(أو شِراكان) شك في الراوي.
4235 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ:"أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إلا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا".
[انظر: 2334 - فتح: 7/ 490]
(زيد) أي: ابن أسلم مولى عمر بن الخطاب.
(ببَّانا) بفتح الموحدتين وتشديد الثّانية وبعد الألف نون أي: (ليس لهم شيء) أي: يعيشون به.
4236 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه، قَال:"لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ، مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إلا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ".
[انظر: 2334 - فتح: 7/ 490]
(ابْن مهدي) هو عبد الرّحمن.
(كما قسم النَّبيّ صلى الله عليه وسلم خيبر) أي: مالها.
4237 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، قَال: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ، قَال لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ العَاصِ لَا تُعْطِهِ، فَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ فَقَال:"وَا عَجَبَاهْ لِوَبْرٍ، تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ".
[انظر: 2827 - فتح: 7/ 491]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(1)"الفتح" 7/ 489.
(بعض بني سعيد) هو أبان بن قوقل بقافين بينهما واو ساكنة اسمه: النعمان بن مالك بن ثعلبة. (واعجباه) اسم فعل بمعنى: أعجب. (لِوَبْرٍ) بسكون الموحدة: دويبة أصغر من السنور لا ذنب لها. (تدلَّي) أي: انحدر علينا. (من قدوم) بفتح القاف وضم الدال المخففة أي: من رأس، أو طرف. (الضأن) بفتح الضاد المعجمة وبالهمز: جبل بأرض دوس (1)، وهم قوم أبي هريرة، وأراد أبان ذلك تحقير أبي هريرة، وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع.
4238 -
وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ المَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَقْسِمْ لَهُمْ، قَال أَبَانُ: وَأَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ، تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ. فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَا أَبَانُ اجْلِسْ" فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ.
[انظر: 2827 - فتح: 7/ 491]
(عن الزبيدي) هو محمّد بن الوليد.
(حزم خيلهم) بضم المهملة مع ضم الزاي وسكونها جمع حزام. (لليف) في نسخة: "ليف" بلا لام التأكيد. (لا تقسم لهم) قيل: قائله: أبو هريرة، وقائلة في الّذي قبله: أبان فما الجمع بينهما؟ وأجيب: بأنه تارة سأل أبو هريرة النبيَّ فمنع أبان وتارة بالعكس. (وأنت بهذا) أي: بهذا المكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنك لست من أهله ولا من بلاده. (قال أبو عبد الله) أي: البخاريّ. (الضال) أي: باللام، السدر، ذكره؛ لمناسبته الضأن بالنون من حيث أنّ اللام قد تبدل من النون مع أنّ قوله
(1) انظر: "معجم البلدان" 3/ 450.
(قال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة.
4239 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي جَدِّي، أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، وَقَال أَبَانُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ:"وَاعَجَبًا لَكَ، وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ يَنْعَى عَلَيَّ امْرَأً أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِيَدِي، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ".
[انظر: 2827 - فتح: 7/ 491]
(وبر) مبتدأ وصف بقوله (تدأدأ) بمهملتين وهمزتين من الدأدأة: وهي وقع الحجارة في السيل كأنه يقول: (وبر) هجم علينا، وخبر المبتدإ:(ينعى عليَّ) أي: يعيب علي. يقال: نعى فلان على فلان أمرًا إذا عابه به.
4240، 4241 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام، بِنْتَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ، وَفَدَكٍ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا المَالِ"، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنِ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ، فَقَال عُمَرُ: لَا وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ، فَقَال
أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَقَال: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَصِيبًا، حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُهُ فِيهَا إلا صَنَعْتُهُ، فَقَال عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ، وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ البَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ: أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّا كنا (1) نَرَى لَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتَ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ المَعْرُوفَ.
[انظر: 3092، 3093 - مسلم: 1759 - فتح: 7/ 493]
(عن عقيل) أي: ابن خالد الأيلي.
(فوجدت فاطمة على أبي بكر) أي: غضبت عليه على مقتضى البشرية ثمّ سكن غضبها، أو كانت مؤولةً للحديث بما فضل عن ضرورات معاش الورثة. (فهجرته) بأن انقبضت عن لقائه. (وعاشت بعد النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ستة أشهر) وقيل: سبعين يومًا (2)، وقيل: ثلاثة أشهر (3)،
(1) المثبت بالأصل: كُنَّا، وهي ليست في (س).
(2)
روى ذلك الطَّبرانيُّ في: "التاريخ" 2/ 253، وذكره ابن عبد البرّ في:"الاستيعاب" 4/ 448 - 449، والمزي في "تهذيب الكمال" 35/ 253.
(3)
روى ذلك ابن سعد في: "الطبقات" 8/ 28، والطبراني 22/ 398.