الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ ثِقَةً لَا يُتَّهَمُ فِي إخْرَاجِهَا وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ بِأَمْرٍ لَا يَشُكُّ فِيهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ ذَلِكَ الْجُزْءَ فَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ كَانَ لِلْمَسَاكِينِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ كَانَ لَهُ وَعَلِمَ أَيْضًا هَلْ هُوَ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَلَهُ أَنْ يُؤَمِّنَ الْمُبْتَاعَ فِي مَبْلَغِ مَا وَقَعَ فِيهِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا أَوْ كَانَ ذِمِّيًّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَخَّى قَدْرَهُ وَيَزِيدَ لِيَسْلَمَ
ص (إلَّا أَنْ يُعْدَمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي)
ش: وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَنُوبُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ ابْنُ رُشْدٍ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا يَنُوبُهُ أَيْضًا مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا فِي عَمَلِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنَّمَا يُخْرَصُ الثَّمَرُ وَالْعِنَبُ)
ش: ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي خَرْصِ الزَّيْتُونِ، ثَالِثُهَا إنْ اُحْتِيجَ لِأَكْلِهِ أَوْ لَمْ يُؤَمَّنْ أَهْلُهُ عَلَيْهِ لِرِوَايَةِ أَبِي عُمَرَ وَالْمَشْهُورِ وَابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ زَادَ اللَّخْمِيُّ عَنْهُ: وَسَائِرُ الثِّمَارِ ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ اُحْتِيجَ لِأَكْلِ غَيْرِ الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ فِي خَرْصِهِ قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إنْ خِيفَ عَلَى الزَّرْعِ خِيَانَةُ رَبِّهِ جُعِلَ عَلَيْهِ حَافِظٌ ابْنُ رُشْدٍ، وَفِي وُجُوبِ إحْصَاءِ مَا أُكِلَ أَخْضَرَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، ثَالِثُهَا فِي الْحُبُوبِ لَا الثِّمَارِ لِمَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَابْنِ حَبِيبٍ الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ لَا يَحْسُبُ مَا أَكَلَهُ بَلَحًا بِخِلَافِ الْفَرِيكِ وَالْفُولِ الْأَخْضَرِ وَشَبَّهَهُ مَالِكٌ مِنْ قُطْنِيَّةٍ خَضْرَاءَ أَوْ بَاعَ خَرْصَهُ يَابِسًا نِصَابًا زَكَّاهُ بِحَبٍّ يَابِسٍ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ: أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ أَشْهَبُ مِنْ ثَمَنِهِ، انْتَهَى. وَفِي الذَّخِيرَةِ، وَإِذَا اُحْتِيجَ إلَى أَكْلِ مَا قُلْنَا أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ قَبْلَ كَمَالِهِ يَعْنِي الْعِنَبَ وَالرُّطَبَ فَقَطْ فَفِي خَرْصِهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى عِلَّةِ الْخَرْصِ هَلْ هِيَ حَاجَةُ الْأَكْلِ أَوْ أَنَّ الثَّمَرَ وَالْعِنَبَ يَتَمَيَّزُ لِلْبَصَرِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا يَأْتِيهِ الْخَارِصُ وَاحْتَاجَ إلَى التَّصَرُّفِ دَعَا أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ وَعَمِلَ عَلَى قَوْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ وَكَانَ يَبِيعُ رُطَبًا وَعِنَبًا فِي السُّوقِ وَلَا يَعْرِفُ الْخَرْصَ، قَالَ مَالِكٌ: يُؤَدِّي مِنْهُ يُرِيدُ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ نِصَابًا أَوْ جَهِلَ مَا زَادَ، فَإِنْ عَلِمَ جُمْلَةَ مَا بَاعَ ذَكَرَهُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَحَزَرُوهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ مِثْلِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ النِّصَابُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ الزَّرْعُ فَلَا يَجُوزُ خَرْصُهُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَأْمُونِ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي أَسْئِلَةِ ابْنِ رُشْدٍ: أَمَّا الزَّرْعُ فَلَا يَجُوزُ خَرْصُهُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَأْمُونِ، وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا عَلَى قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدِي جَوَازُهُ إذَا وُجِدَ مَنْ يُحْسِنُهُ، انْتَهَى.
ص (نَخْلَةً نَخْلَةً)
ش: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، قَالَ سَنَدٌ: وَصِفَةُ الْخَرْصِ، قَالَ مَالِكٌ يَخْرُصُ نَخْلَةً نَخْلَةً
مَا فِيهَا رُطَبًا فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ جِنْسًا وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُ فِي الْجَفَافِ جَمَعَ جُمْلَةَ النَّخَلَاتِ وَحَرَزَ كَمْ يَنْقُصُ حَتَّى يُتَمَّرَ، وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ الْمَائِيَّةُ وَاللَّحْمُ حَزَرَ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ، وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَيَكُونُ الْخَارِصُ عَدْلًا عَارِفًا، انْتَهَى.
ص (وَإِلَّا فَمِنْ كُلِّ جُزْءٍ)
ش: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: مِنْ اسْمِ عَدَدِهِمْ كَثُلُثٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اُعْتُبِرَتْ)
ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ سُرِقَتْ الثِّمَارُ بَعْدَ الْخَرْصِ أَوْ أَجِيحَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ أَجِيحَ بَعْضُهَا زَكَّى عَنْ الْبَاقِي إنْ كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، انْتَهَى. فَإِنْ بَلَغَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ حِينَ يَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الثُّلُثَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ، انْتَهَى. وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَتَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِذِمَّتِهِ ثُمَّ أَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ نَقَصَتْهَا عَنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَإِنْ بَلَغَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ حِينَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الثُّلُثَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ يَحْيَى
ص (وَإِنْ زَادَتْ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ فَالْأَحَبُّ الْإِخْرَاجُ)
ش: فَإِنْ نَقَصَتْ فَجَزَمَ فِي الْجَلَّابِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَنْقُصُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ: فَإِنْ وَجَدَ أَكْثَرَ أَخْرَجَ الزَّائِدَ فَإِنْ وَجَدَ أَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ النُّقُولِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ نَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِذَا ادَّعَى رَبُّ الْحَائِطِ حَيْفَ الْخَارِصِ وَأَتَى بِخَارِصٍ آخَرَ لَمْ يُوَافَقْ؛ لِأَنَّ الْخَارِصَ حَاكِمٌ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأُخِذَ مِنْ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ كَالثَّمَرِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ وَإِلَّا فَمِنْ أَوْسَطِهَا)
ش: يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ فَإِنْ كَانَ جَيِّدًا أُخِذَتْ مِنْهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ رَدِيئًا أَوْ وَسَطًا فَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ أَوْ أَنْوَاعًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عُشْرُهُ أَوْ نِصْفُ عُشْرِهِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: إذَا كَانَ الْقَمْحُ مُخْتَلِفًا جَيِّدًا وَرَدِيئًا أُخِذَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِهِ وَلَمْ يُؤْخَذْ الْوَسَطُ، وَكَذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَ الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ أَوْ اجْتَمَعَ أَصْنَافُ الْقَطَانِيِّ أُخِذَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِهِ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْوَسَطِ، وَكَذَلِكَ أَصْنَافُ الزَّبِيبِ وَاخْتُلِفَ فِي التَّمْرِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا أُخِذَ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَفْضَلَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَاسًا أُخِذَ مِنْ الْوَسَطِ، وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقَدْرِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، فَأَمَّا الْمَكِيلُ مِثْلُ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ الَّذِي هُوَ صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَمِثْلُ الْقَطَانِيِّ الَّتِي هِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ عَلَى اخْتِلَافِهَا، وَمِثْلُ الْحَائِطِ مِنْ النَّخْلِ يَكُونُ فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنْ التَّمْرِ مُخْتَلِفَةٌ فَالْحُكْمُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مَا يَجِبُ فِيهِ عُشْرٌ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ إلَّا أَنْ تَكْثُرَ أَنْوَاعُ أَجْنَاسِ الْحَائِطِ مِنْ النَّخْلِ فَيُؤْخَذَ مِنْ وَسَطِهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كُلُّهَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَرْفَعِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَوْضَعِهَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ أَوْسَطِهَا، وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ جَيِّدًا كُلُّهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَوَاشِي فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ مِنْ الثَّمَرِ نَوْعٌ أَوْ نَوْعَانِ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ بِحَسَبِهِ فَقَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ " لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَصٍّ " غَيْرُ ظَاهِرٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ صِنْفٍ آخَرَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْهُ بِالْكَيْلِ جَازَ مِنْ الْأَرْفَعِ وَلَمْ يَجُزْ مِنْ الْأَدْنَى.
وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَأَكْثَرَ أَوْ مُجْمَعٍ مِنْهُمَا بِالْجُزْءِ رُبْعُ الْعُشْرِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَنِصَابُ الْفِضَّةِ خَمْسُ أَوَاقٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَوَزْنُهُ خَمْسُونَ حَبَّةً شَعِيرًا وَخُمُسَانِ وَالذَّهَبُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَزْنُهُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً وَقَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ: وَزْنُ الدِّرْهَمِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كُلٌّ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى مَعْرِفَةِ النِّصَابِ بِغَيْرِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ الشَّرْعِيَّيْنِ، وَلْنَذْكُرْ كَلَامَهُ بِرُمَّتِهِ مَعَ زِيَادَةِ تَفْسِيرٍ لَهُ وَنَصُّهُ وَمَعْرِفَةُ نِصَابِ كُلِّ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ غَيْرُهُمَا يَعْنِي غَيْرَ الدِّرْهَمِ أَوْ الدِّينَارِ الشَّرْعِيَّيْنِ بِقَسْمِ مُسَطَّحٍ أَيْ الْخَارِجِ مِنْ ضَرْبِ عَدَدِ النِّصَابِ الْمَعْلُومِ يَعْنِي الشَّرْعِيَّ وَهُوَ مِنْ الذَّهَبِ عِشْرُونَ دِينَارًا وَمِنْ الْوَرِقِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَبَّاتُ دِرْهَمِهِ وَهِيَ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةٍ مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ وَدِينَارِهِ، يَعْنِي: وَحَبَّاتِ دِينَارِهِ، وَهِيَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً عَلَى حَبَّاتِ الْمَجْهُولِ نِصَابُهُ يَعْنِي عَلَى عَدَدِ حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ الْمَجْهُولِ نِصَابُهُ أَوْ عَلَى عَدَدِ حَبَّاتِ الدِّينَارِ الْمَجْهُولِ نِصَابُهُ وَالْخَارِجُ النِّصَابُ؛ لِأَنَّهُ: أَيْ؛ لِأَنَّ مُسَطَّحَ عَدَدِ النِّصَابِ الْمَعْلُومِ وَحَبَّاتِ دِرْهَمِهِ أَوْ دِينَارِهِ ضَرُورَةٌ أَيْ بِالضَّرُورَةِ مُسَطَّحُ عَدَدِ حَبَّاتِ الدُّرِّ أَوْ الدِّينَارِ الْمَجْهُولِ نِصَابُهُ وَعَدَدُهُ أَيْ عَدَدُ النِّصَابِ الْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ إلَى حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ الْمَجْهُولِ كَنِسْبَةِ النِّصَابِ الْمَجْهُولِ إلَى النِّصَابِ الشَّرْعِيِّ
وَالْقَاعِدَةُ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ أَنَّهُ مَتَى جُهِلَ أَحَدُ الْوَسَطَيْنِ أَنْ تُسَطِّحَ الطَّرَفَيْنِ، وَتُقَسِّمَ الْخَارِجَ عَلَى الْوَسَطِ الْمَعْلُومِ فَيَخْرُجَ الْوَسَطُ الْمَجْهُولُ، وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَنَّ مُسَطَّحَ الْوَسَطَيْنِ كَمُسَطَّحِ الطَّرَفَيْنِ، مِثَالُهُ نِسْبَةُ ثَلَاثَةٍ إلَى خَمْسَةٍ كَنِسْبَةِ شَيْءٍ مَجْهُولٍ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا فَأَحَدُ الْوَسَطَيْنِ مَجْهُولٌ فَتُسَطِّحُ الطَّرَفَيْنِ أَيْ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، وَالطَّرَفَانِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَقْسِمُهَا عَلَى الْخَمْسَةِ الْمَعْلُومَةِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ الْوَسَطَيْنِ يَخْرُجُ تِسْعَةٌ، فَنِسْبَةُ الثَّلَاثَةِ إلَى الْخَمْسَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ كَنِسْبَةِ التِّسْعَةِ إلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ أَيْضًا، وَإِذَا ضَرَبْت الْوَسَطَيْنِ وَهُمَا خَمْسَةٌ وَتِسْعَةٌ حَصَلَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَهِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مُسَطَّحَ الطَّرَفَيْنِ كَمُسَطَّحِ الْوَسَطَيْنِ إذَا عَرَفَتْ ذَلِكَ فَحَبَّاتُ الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ عِنْدَنَا هِيَ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ، وَحَبَّاتُ الدِّينَارِ الْمَجْهُولِ نِصَابُهُ هِيَ الْوَسَطُ الْأَوَّلُ وَالنِّصَابُ الْمَجْهُولُ هُوَ الْوَسَطُ
الثَّانِي وَالنِّصَابُ الشَّرْعِيُّ هُوَ الطَّرَفُ الثَّانِي فَأَحَدُ الطَّرَفَيْنِ مَجْهُولٌ فَتُسَطِّحُ الطَّرَفَيْنِ وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى الْوَسَطِ الْمَعْلُومِ فَيَحْصُلُ الْوَسَطُ الثَّانِي، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُسَطَّحَ الْوَسَطَيْنِ كَمُسَطَّحِ الطَّرَفَيْنِ فَكَأَنَّا قَسَمْنَا مُسَطَّحَ الْوَسَطَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَخَرَجَ الْوَسَطُ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ ضَرْبَ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ وَقِسْمَةَ الْحَاصِلِ عَلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مَخْرَجٌ لِلْعَدَدِ الْآخَرِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ " وَخَارِجُ قَسْمِ مُسَطَّحِ عَدَدَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا هُوَ الْآخَرُ "، وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ بِالْأَرْبَعَةِ أَعْدَادٍ الْمُنَاسَبَةِ، وَلَهُ خَوَاصُّ كَثِيرَةٌ وَبِهِ يُسْتَخْرَجُ غَالِبُ الْمَجْهُولَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْأَوْسُقِ فَقَدْرُ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ وَثُمْنُ دِرْهَمٍ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ أَنَّ وَزْنَ النِّصَابِ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَحَبَّتَانِ، وَأَنَّ وَزْنَ الدِّرْهَمِ الْمِصْرِيِّ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ، وَهَذَا بِنَاءٌ مِنْ الْقَرَافِيِّ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ عَلَى أَنَّ الدِّرْهَمَ الشَّرْعِيَّ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلٌّ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قُلْت، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ وَزْنَ الدِّرْهَمِ الْمِصْرِيَّ سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا فَيَكُونُ وَزْنُ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ قِيرَاطٍ وَنِصْفَ خُمْسِ قِيرَاطٍ، وَإِنْ شِئْت قُلْت خَمْسَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا إلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ خُمْسِ قِيرَاطٍ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَيْضًا أَنَّ الدِّرْهَمَ الشَّرْعِيَّ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ فَيَكُونُ وَزْنُ الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ إحْدَى وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا وَخُمْسَ قِيرَاطٍ وَسُبُعَيْ رُبُعِ خُمْسِ قِيرَاطٍ، وَيَكُونُ وَزْنُ النِّصَابِ مِنْ الذَّهَبِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ وَرُبْعَ قِيرَاطٍ وَثُمْنَ خُمْسِ قِيرَاطٍ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ خُمْسِ قِيرَاطٍ فَيَكُونُ مِنْ الذَّهَبِ السُّلْطَانِيِّ الْجَدِيدِ وَالذَّهَبِ الْبُنْدُقِيِّ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا لَكِنَّهَا تَزِيدُ عَلَى النِّصَابِ ثَمَانِيَةَ قَرَارِيطَ وَثُمْنَ خُمْسِ قِيرَاطٍ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ ثُمْنِ قِيرَاطٍ وَيَكُونُ مِنْ الذَّهَبِ السُّلْطَانِيِّ الْقَدِيمِ والْقَايِتْبايِيّ وَالْجُقْمُقِيِّ وَالْبِيبَرْسِيِّ وَالْغُورِيِّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا لَكِنَّهَا تَزِيدُ عَلَى النِّصَابِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ وَنِصْفَ خُمْسِ قِيرَاطٍ وَأَرْبَعَةَ إسْبَاعِ ثُمُنِ خُمْسِ قِيرَاطٍ، وَاشْتُهِرَ أَنَّ كُلَّ عَشْرٍ مُلْحَقَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمُلْحَقَاتِ وَزْنُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ النِّصَابُ مِنْ الْفِضَّةِ سِتَّمِائَةِ مُلْحَقٍ وَتِسْعَةً وَخَمْسِينَ مُلْحَقًا، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الدِّرْهَمَ الْمِصْرِيَّ الْآنَ قَدْرُ الدِّرْهَمِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْتَبَرَ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بِالشَّعِيرِ فَجَاءَ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِ الشَّعِيرِ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةٍ فَإِنْ جَاوَزَتْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا إلَّا ثُمْنَ قِيرَاطٍ وَرُبْعَ عُشْرِ قِيرَاطٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ وَإِلَّا فَقَدْ تَغَيَّرَ وَزْنُ الْقِيرَاطِ مِنْ الشَّعِيرِ ثَلَاثَ حَبَّاتٍ وَثُلُثَ حَبَّةٍ وَثُلُثَ خُمْسِ خُمْسِ حَبَّةٍ تَقْرِيبًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ " فَأَكْثَرَ " يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ نِصَابَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَخْرَجَ مِنْهُ رُبْعَ عُشْرِهِ " قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: وَلَوْ قِيرَاطًا وَاحِدًا، وَقَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، وَإِنْ قَلَّ قَالَ ابْنُ نَاجِي ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ عَيْنِهِ فَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ عَلَى أَرْبَعِينَ جُزْءًا، وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ وَمَا زَادَ بِحِسَابِ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فَكَانَ بَعْضُ أَشْيَاخِي يَرَاهُ خِلَافًا لِلْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْإِمْكَانُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَهُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا زَادَ النِّصَابُ زِيَادَةً مَحْسُوسَةً لَا يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مَا يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعِينَ جُزْءًا، وَحَمَلَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا فِي التَّلْقِينِ عَلَى الْخِلَافِ، قَالَ وَقَبِلَهُ الْمَازِرِيُّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا وَجَبَ وَتَعَذَّرَ بِذَاتِهِ وَأَمْكَنَ بِغَيْرِهِ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لِأَجْلِهِ كَغَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَإِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ حَمَلَ الشُّيُوخُ كَلَامَ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَلَى التَّفْسِيرِ وَلَمْ يُفَسِّرْ