الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَلِيهَا كَالْعَنْبَرِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ، انْتَهَى الْقَوْلُ الْأَوَّلُ بِاللَّفْظِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي بِالْمَعْنَى.
(السَّادِسُ) حَيْثُ يَكُونُ نَظَرُ الْمَعْدِنِ لِلْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ فِيهِ بِالْأَصْلَحِ جِبَايَةً وَإِقْطَاعًا الْبَاجِيّ إنَّمَا يَقْطَعُهُ انْتِفَاعًا لَا تَمْلِيكًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَنْ أَقْطَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُوَرَّثُ عَمَّنْ أَقْطَعَهُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُمْلَكُ لَا يُوَرَّثُ فِي إرْثِ نَيْلٍ أَدْرَكَ قَوْلَ أَشْهَبَ، وَنَصَّ شَرِكَتَهَا، انْتَهَى. مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ
ص (وَضَمَّ بَقِيَّةِ عِرْقِهِ، وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ) ش الْعِرْقُ هُوَ النَّوْلُ وَالنَّيْلُ وَالنَّوَالُ، قَالَ عِيَاضٌ: وَهُوَ مَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ - أَنْ يَتَّصِلَ الْعِرْقُ وَالْعَمَلُ فَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ مِنْهُ نِصَابٌ فَيُزَكِّيَهُ ثُمَّ يُزَكِّيَ مَا خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ قَلَّ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اتِّفَاقًا.
(الثَّانِي) أَنْ يَتَّصِلَ الْعِرْقُ دُونَ الْعَمَلِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ: فَإِنْ انْقَطَعَ الْعَمَلُ الطَّارِئُ كَفَسَادِ آلَةٍ وَمَرَضِ عَامِلٍ فَلَا شَكَّ فِي الضَّمِّ فَإِنْ انْقَطَعَ اخْتِيَارُ الْغَيْرِ عُذِرَ فَالظَّاهِرُ عِنْدِي مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يَبْنِي بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ؛ لِأَنَّ النَّيْلَ إذَا ظَهَرَ أَوَّلُهُ فَكَأَنَّهُ كُلُّهُ ظَاهِرٌ وَمَحُوزٌ، وَقَدْ أَطْلَقَ أَصْحَابُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ النَّيْلَ الْمُتَّصِلَ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، انْتَهَى، وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَإِنْ اتَّصَلَ النَّيْلُ وَحْدَهُ فَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالنَّيْلِ دُونَ الْعَمَلِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إنْ انْقَطَعَ الْعَمَلُ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ، وَإِنْ اتَّصَلَ النَّيْلُ لَنَا أَنَّ النَّيْلَ هُوَ الْمَقْصُودُ دُونَ الْعَمَلِ فَإِنْ انْقَطَعَ النَّيْلُ فَلَا زَكَاةَ، وَإِذَا اتَّصَلَ لَمْ يَضُرَّ انْقِطَاعُ الْعَمَلِ، انْتَهَى. وَنَقَلَ الْجُزُولِيُّ أَيْضًا عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّسَالَةِ وَالْمُوَطَّأَ فِي هَذَا الْوَجْهِ الضَّمُّ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ بِقَوْلِهِ " وَضَمَّ بَقِيَّةِ عِرْقِهِ، وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ " يَعْنِي أَنَّ عِرْقَ الْمَعْدِنِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ مِنْهُ نِصَابٌ فَيُزَكِّيَهُ ثُمَّ يُزَكِّيَ مَا يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَإِنْ قَلَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اتِّفَاقًا الثَّانِي أَنْ يَتَّصِلَ الْعِرْقُ مَا دَامَ مَوْجُودًا، وَلَوْ تَرَاخَى الْعَمَلُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ وَحَصَلَ فِيهِ انْقِطَاعٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَرْسَلًا عَلَى هِبَةِ الْعَامِلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعْمَلَ تَارَةً وَيَبْطُلُ أُخْرَى فَإِنَّهُ لَا يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَنْقَطِعَ الْعِرْقُ وَيَتَّصِلَ الْعَمَلُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الضَّمِّ وَعَنْ ابْنِ مَسْلَمَةَ يُضَمُّ وَلَمْ يَحْكِ الْقَرَافِيُّ خِلَافًا فِي عَدَمِ الضَّمِّ، وَالرَّابِعُ أَنْ يَنْقَطِعَ الْعِرْقُ وَالْعَمَلُ فَلَا ضَمَّ اتِّفَاقًا، وَإِلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: لَا عِرْقَ لِآخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُضَمُّ عِرْقٌ إلَى عِرْقٍ آخَرَ اتَّصَلَ الْعَمَلُ أَوْ انْقَطَعَ
[فَرْعٌ تَلِفَ مَا خَرَجَ مِنْ النَّيْلِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَهَلْ يُضَمُّ مَا خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَيْهِ]
(فَرْعٌ) لَوْ تَلِفَ مَا خَرَجَ مِنْ النِّيلِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَهَلْ يُضَمُّ مَا خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَيْهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا هَذَا الْخِلَافُ إذَا تَلِفَ لِوَقْتٍ لَوْ تَلِفَ فِيهِ الْمَالُ بَعْدَ حَوْلِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) فَسَّرَ فِي الذَّخِيرَةِ الْعَمَلَ بِالتَّصْفِيَةِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ الِاشْتِغَالُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْمَعْدِنِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَحْدُ الِانْقِطَاعِ هُوَ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَلَفْظُهُ وَمِنْ الْوَاضِحَةِ، وَإِذَا انْقَطَعَ عِرْقُ الْمَعْدِنِ قَبْلَ بُلُوغِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَظَهَرَ عِرْقٌ آخَرُ فَلْيَجْرِ الْحُكْمُ فِيهِ، قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ، انْتَهَى. وَفِي الْمُوَطَّإِ نَحْوُهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ الْعِرْقُ ثُمَّ وُجِدَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ عِرْقٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ، انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) إذَا وَجَدَ عِرْقًا قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ فَظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ مَا حَصَلَ مِنْ عِرْقٍ إلَى عِرْقٍ آخَرَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِضَمِّ مَا حَصَلَ مِنْ الْمَعْدِنِ إلَى مَعْدِنٍ آخَرَ ابْتَدَأَ فِي الثَّانِي قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ فَيُضَمُّ هُنَا مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَفِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ كَلَامٌ يُوهِمُ أَنَّهُ يُضَمُّ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي، وَكَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ إنَّمَا هُوَ فِي ضَمِّ الْمَعَادِنِ لَا فِي ضَمِّ الْعُرُوقِ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الْمُقَدِّمَاتِ وَيُتَأَمَّلُ آخِرَ الْكَلَامِ وَأَوَّلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا مَعَادِنَ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ لَا يُضَمُّ لِمَا خَرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ آخَرَ إذَا كَانَ
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلُ بِالضَّمِّ لِابْنِ مَسْلَمَةَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ عِنْدِي تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ بِمَنْزِلَةِ الْأَرَضِينَ فَكَمَا يُضِيفُ زَرْعَ أَرْضٍ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى فَكَذَلِكَ الْمَعَادِنُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ أَقْيَسُ، وَعَدَمُ الضَّمِّ لِسَحْنُونٍ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُضَمُّ نَيْلٌ إلَى نَيْلٍ فَأَوْلَى مَعْدِنٌ إلَى مَعْدِنٍ، وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ بَيْنَ الْمَعْدِنَيْنِ وَزَرْعِ الْفَدَادِينِ إنْ أَبَانَ الزَّرْعُ وَاحِدٌ، وَالْمِلْكُ شَامِلٌ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَالْمِلْكُ فِي الْمَعْدِنِ إنَّمَا ثَبَتَ بِالْعَمَلِ، وَلَوْ كَانَا فِي وَقْتَيْنِ لَمْ يُضَمَّا اتِّفَاقًا، انْتَهَى. وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا نَسَبَهُ الْقَرَافِيُّ لِلْمَذْهَبِ فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ كَلَامَهُ وَقَصْرُهُ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا يُضَمُّ مَعْدِنٌ لِآخَرَ إلَّا فِي وَقْتِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ، انْتَهَى، وَالْأَظْهَرُ اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ وَيُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَمَنْ كَانَ لَهُ مَعْدِنَانِ ذَهَبٌ وَوَرِقٌ ضَمَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ، وَزَكَّاهُ الْبَاجِيُّ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَمَّا قَوْلُ سَحْنُونٍ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُوجَدَ فِي مَعْدِنٍ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا فِي عِرْقٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إذْ لَا يُضَمُّ عِرْقٌ لِعِرْقٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا) ش أَيْ: وَفِي ضَمِّ الْفَائِدَةِ الَّتِي حَالَ حَوْلُهَا نِصَابًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ إلَى مَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ دُونَ نِصَابٍ تَرَدُّدٌ فَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ وَاللَّخْمِيُّ أَيْضًا الضَّمَّ وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ ضَمِّ الْمَعْدِنَيْنِ قَوْلًا بِعَدَمِ الضَّمِّ وَفَهِمَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ عَنْهُ: وَقَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ انْقَطَعَ ذَلِكَ النَّيْلُ وَابْتَدَأَ آخَرُ فَخَرَجَ لَهُ عَشَرَةٌ أُخْرَى وَالْعَشَرَةُ الْأُخْرَى بِيَدِهِ أَنْ يُضِيفَ ذَلِكَ وَيُزَكِّيَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ حَالَ حَوْلُهَا لَأَضَافَهَا إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ لَهُ أَخِيرًا وَزَكَّى فَإِضَافَتُهَا إلَى هَذِهِ الْمَعْدِنِيَّةِ أَوْلَى، انْتَهَى. وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الَّتِي أَلْزَمهَا ابْنُ يُونُسَ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى الزَّكَاةِ فِيهَا فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا انْقَطَعَ النَّيْلُ بِتَمَامِ الْعِرْقِ ثُمَّ وُجِدَ عِرْقٌ آخَرُ فِي الْمَعْدِنِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ مُرَاعَاةَ النِّصَابِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ تَفْصِيلٌ إذْ لَا يَخْلُو مَا نَضَّ لَهُ مِنْ النَّيْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتْلَفَ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ النَّيْلُ الثَّانِي فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا وَتَلِفَتْ، ثُمَّ أَفَادَ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ، أَوْ يَتْلَفَ بَعْدَ أَنْ بَدَأَ فِي النَّيْلِ الثَّانِي وَقَبْلَ أَنْ يَكْمُلَ عِنْدَهُ بِمَا كَانَ مِنْ النَّيْلِ الْأَوَّلِ نِصَابٌ فَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَبْقَى بِيَدِهِ مَا حَصَلَ مِنْ الْأَوَّلِ إلَى أَنْ كَمُلَ عَلَيْهِ مِنْ النَّيْلِ الثَّانِي تَمَامُ النِّصَابِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا جَوَابًا، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يُزَكِّي بِاتِّفَاقٍ، وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بَلْ صَرِيحُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ نَيْلٌ إلَى نَيْلٍ، لَكِنَّ فِي قَوْلِهِ " وَإِنَّمَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ خِلَافَ الْمُدَوَّنَةِ " نَظَرٌ، وَقَدْ فَرَّقَ الْمَازِرِيُّ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ بِيَدِهِ فَائِدَةٌ قَدْ حَالَ حَوْلُهَا لَا سَبِيلَ إلَى إنْكَارِ الْحَوْلِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَحْسُوسٌ، وَإِذَا أَخْرَجَ مِنْ يَدِهِ مِائَةً وَهِيَ فِي حُكْمِ مَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ صَارَ الْجَمِيعُ مَالًا وَاحِدًا حَالَ حَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَ مِائَةً مَعْدِنِيَّةً أَوَّلًا، فَإِنَّهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهَا حَوْلٌ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ فِي حُكْمِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ حَوْلٌ تَقْدِيرًا، وَهَذَا التَّقْدِيرُ إنَّمَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ فِيمَا تَوَجَّهَ الْخِطَابُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ، وَهَا هُنَا لَمْ يَتَوَجَّهْ لِقُصُورِهِ عَنْ النِّصَابِ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ هُنَا كَلَامًا مُشْكِلًا ثُمَّ ذَكَرَهُ، قَالَ: وَسَكَتَ عَنْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يُزَكِّي بِاتِّفَاقٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ " فَيَكُونُ كَابْتِدَائِهِ " أَنَّهُ بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مَا نَضَّ لَهُ مِنْ النَّيْلِ الْأَوَّلِ وَتَلِفَ فَإِذَا نُوزِعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَهُوَ مُنَازَعٌ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الذَّخِيرَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَكِّي فِي الصُّورَةِ
الَّتِي ذَكَرهَا ابْنُ رُشْدٍ وَاَلَّتِي فُهِمَتْ مِنْ كَلَامِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ كَلَامَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَكَلَامَ ابْنِ يُونُسَ بَعْدَهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِضَمِّ الْفَائِدَةِ لِمَا يُكْمِلُ بِهَا نِصَابًا مِنْ الْمَعْدِنِ هُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَاللَّخْمِيُّ، وَمُقَابِلُهُ تَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ وَفَهْمِ ابْنِ يُونُسَ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ عَنْ سَنَدٍ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْهُ قَوْلًا آخَرَ بِعَدَمِ الضَّمِّ، فَالْقَوْلُ بِالضَّمِّ هُوَ الْمَنْصُوصُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَيُضَمُّ نَاقِصٌ لِغَيْرِ حَوْلِهِ، وَإِنْ نَاقِصًا عَلَى الْمَنْصُوصِ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ ذِكْرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكَلَامِ عَنْ التَّوْضِيحِ أَنَّهُ يَضُمُّ الْمَعْدِنَ لِلْفَائِدَةِ كَانَتْ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ وَمِنْ كَلَامِ جَمَاعَةٍ غَيْرِهِ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ سَنَدٍ مِنْ أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ إنَّمَا يَقُولُ بِالضَّمِّ إذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ دُونَ النِّصَابِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ مَعَهُ نِصَابٌ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ دُونَ النِّصَابِ لَا يُزَكِّيهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ نَقْضٌ عَلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَلَوْ اسْتَخْرَجَ دُونَ النِّصَابِ وَبَعْدَ مُدَّةٍ دُونَ النِّصَابِ لَا يُضَمُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ.
ص (وَتَعَلُّقُ الْوُجُوبِ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تَرَدُّدٌ)
ش: أَيْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي ذَلِكَ فَنَقَلَ الْبَاجِيُّ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَعْدِنِ، وَنَقَلَ غَيْرُهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ بِالتَّصْفِيَةِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَنْفَقَ شَيْئًا قَبْلَ التَّصْفِيَةِ، هَلْ يَحْسُبُ جُمْلَتَهُ أَمْ لَا؟ وَعَنْ الْجُزُولِيّ الْأَوَّلُ لِظَاهِرِ الرِّسَالَةِ، وَالثَّانِي لِلسُّلَيْمَانِيَّةِ، قَالَ وَيَبْنِي عَلَيْهِ إذَا أَخْرَجَهُ، وَلَمْ يُصَفِّهِ وَبَقِيَ عِنْدَهُ أَعْوَامًا ثُمَّ صَفَّاهُ فَعَلَى مَا فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ يُزَكِّيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً، وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّسَالَةِ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص.
(وَجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةِ غَيْرِ نَقْدٍ)
ش: مُرَادُهُ بِأُجْرَةِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَيَكُونُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكْرَى أَرْضَهُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ، قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ جَوَازَهُ، وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَحْنُونٍ الْجَوَازُ، وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ كَمَا لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا بِطَعَامٍ فِي الْمَشْهُورِ، وَهَكَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَيْهِ حَمْلُ الشَّارِحِ وَحَمْلُ قَوْلِهِ، وَعَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ عَلَى الْفَرْعِ الَّذِي فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَهُوَ مَا إذَا أَعْطَى الْمَعْدِنَ لِجَمَاعَةٍ يَعْمَلُونَ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجَ مِنْهُ لَهُمْ، فَقَالَ سَحْنُونٌ: كَالشُّرَكَاءِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ بَالِغَةٌ حِصَّتُهُ نِصَابًا، وَحُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ وَيَكُونُ سَكَتَ عَنْ فَرْعٍ وَهُوَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِوُضُوحِهِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِ ابْنِ غَازِيٍّ كَلَامَهُ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ وَعَلَى الْفَرْعِ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ الْفَرْعُ الَّذِي فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَا إذَا أَعْطَى الْمَعْدِنَ لِجَمَاعَةٍ مَسْكُوتًا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ذِكْرِ فَرْعِ مَا إذَا أَعْطَى لِجَمَاعَةٍ أَمَسُّ مِنْ ذِكْرِ فَرْعِ مَا إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِوُضُوحِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ)
ش: هَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ، وَنَصُّهُ: وَلَوْ أَذِنَ لِجَمَاعَةٍ فَفِي ضَمِّ الْجَمِيعِ قَوْلَانِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَعْنَاهُ إذَا دَفَعَ الْمَعْدِنَ لِجَمَاعَةٍ يَعْمَلُونَ فِيهِ: إمَّا عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَهُمْ، أَوْ عَلَى أَنَّ لَهُ جُزْءًا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ وَلَهُمْ بَقِيَّةُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، يَعْنِي فِي دَفْعِهِ بِجُزْءٍ، فَهَلْ يَكُونُونَ كَالشُّرَكَاءِ يُعْتَبَرُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يَكُونُ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْهُ كَالْعَامِلِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَيُزَكَّى الْجَمِيعُ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
ص (وَبِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ قَوْلَانِ)
ش: الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ لِمَالِكٍ وَنُسِبَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ اخْتِيَارُ