الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَشْرَتَهَا وَحَادِيَةِ عِشْرِينِهَا وَسَادِسَةِ عِشْرِينِهَا، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةَ عَشْرَتِهَا يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ صَلَاةً وَسَادِسَتَهَا أَوْ سَابِعَتَهَا أَوْ ثَامِنَتَهَا أَوْ تَاسِعَتَهَا أَوْ عَاشِرَتَهَا أَوْ حَادِيَةَ عَشْرَتِهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي الْكُلِّ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ.
وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ نِسْبَتَهَا لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَكِنْ لَا يَدْرِي أَهِيَ صُبْحٌ وَظُهْرٌ؟ أَوْ صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ؟ أَوْ صُبْحٌ وَعَصْرٌ؟ أَوْ صُبْحٌ وَعِشَاءٌ؟ أَوْ ظُهْرٌ وَعَصْرٌ؟ أَوْ ظُهْرٌ وَمَغْرِبٌ؟ أَوْ ظُهْرٌ وَعِشَاءٌ؟ أَوْ عَصْرٌ وَمَغْرِبٌ أَوْ عَصْرٌ وَعِشَاءٌ؟ أَوْ مَغْرِبٌ وَعِشَاءٌ؟ فَيُصَلِّي خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ وَيَخْتِمُ بِالْعِشَاءِ وَإِنْ كَانَتَا مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فَيُصَلِّي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَدْرِي صَلَاةَ الْيَوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَوْ صَلَاةَ اللَّيْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي سِتَّ صَلَوَاتٍ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فَيُصَلِّي ظُهْرَيْنِ وَعَصْرَيْنِ وَمَغْرِبَيْنِ وَعِشَاءَيْنِ وَصُبْحَيْنِ؛ لِأَنَّ السَّادِسَةَ وَالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشْرَةَ هِيَ الْأُولَى بِعَيْنِهَا فَكَانَتَا صَلَاتَيْنِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَفِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ، وَمَا ذَكَرَهُ جَارٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَسُئِلَ عَمَّنْ نَسِيَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَوَاتِ هِيَ قَالَ سَحْنُونٌ وَيُصَلِّي خَمْسَةَ أَيَّامٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي الْأَيَّامِ وَقَدْ مَضَى تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي رَسْمِ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصَلِّ السَّهْوِ عَنْ بَعْضِ الصَّلَاةِ]
ص (فَصْلٌ سُنَّ لِسَهْوٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ بِنَقْصٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ)
ش: وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ السَّهْوِ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ حُكْمَ السَّهْوِ عَنْ بَعْضِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي أَوَائِلِ الْمُنْتَقَى وَالسَّهْوُ وَالذُّهُولُ عَنْ الشَّيْءِ تَقَدَّمَهُ ذِكْرٌ أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ ذِكْرٌ وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلِيًّا كَانَ أَوْ بَعْدِيًّا فَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَقِيلَ إنَّهُ سُنَّةٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقِيلَ وَاجِبٌ أَخَذَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ بُطْلَانِهَا بِتَرْكِهِ وَقِيلَ بِوُجُوبِهِ فِي ثَلَاثِ سُنَنٍ وَبِالسُّنَّةِ فِي سُنَّتَيْنِ، وَأَمَّا الْبَعْدِيُّ فَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْمَازِرِيُّ هُوَ سُنَّةٌ وَقِيلَ وَاجِبٌ حَكَاهُ فِي الطِّرَازِ هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي السَّهْوِ سَجْدَتَانِ وَفِي وُجُوبِهِمَا قَوْلَانِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْخِلَافَ فِي وُجُوبِهِمَا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَبْلِيِّ وَأَمَّا الْبَعْدِيُّ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ وُجُوبِهِ وَقَدْ اعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ مِثْلَ ذَلِكَ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ هَارُونَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَقَلَهُ عَنْهُمْ ابْنُ نَاجِي قَالَ وَقَوَّاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَوْلِهِمْ إذَا ذَكَرَ السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ بَلْ يَأْتِي بِهِ بَعْدَهَا قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ قُصُورٌ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَيَرُدُّ التَّقْوِيَةَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ لَهُ إمَّا مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ أَوْ لِكَوْنِهِ مُتَعَقَّبًا فِي ذَاتِهِ لِكَوْنِهِ فِي الْأَصْلِ يُوقَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ فِي الْأَشْرَافِ: مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا وُجُوبُ الْقَبْلِيِّ قَالَ وَكَانَ الْأَبْهَرِيُّ يَمْتَنِعُ مِنْ إطْلَاقِ الْوُجُوبِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَتَنَوَّعُ لِوَاجِبٍ وَسُنَّةٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْبَعْدِيَّ سُنَّةٌ وَالْقَبْلِيَّ وَاجِبٌ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهُ إنْ أَخَّرَ مَا قَبْلَ السَّلَامِ بَعْدَ السَّلَامِ تَأْخِيرًا طَوِيلًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّحْقِيقُ عَدَمُ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِوُجُوبِ الْهَدْيِ فِي الْحَجِّ عَمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ.
(قُلْت) وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجِّ أَنَّ التَّحْقِيقَ فِي كُلِّ مَا يُوجِبُ الدَّمَ أَنَّهُ وَاجِبٌ
وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلَ بِسُنِّيَّةِ السُّجُودِ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا أَمَّا الْبَعْدِيُّ فَلَا كَلَامَ فِي رُجْحَانِهِ بَلْ الْكَلَامُ فِي إثْبَاتِ مُقَابِلِهِ وَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَرَجَّحَ الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَقْفَهْسِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَاقْتَصَرَ ابْنُ الْكَرُوفِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: هَلْ سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ سُنَّةٌ؟ وَرَجَّحَ أَوْ وَاجِبٌ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ أَكْثَرُ نُصُوصِهِمْ عَلَى الْوُجُوبِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ الْمُرَقَّعَةِ الْمَجْبُورَةِ إذَا عَرَضَ فِيهَا الشَّكُّ أَوْلَى مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ تَرْقِيعِهَا وَالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهَا، وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَيْضًا بَعْدَ التَّرْقِيعِ أَوْلَى مِنْ إعَادَتِهَا فَإِنَّهُ مِنْهَاجُهُ عليه الصلاة والسلام وَمِنْهَاجُ أَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ بَعْدَهُمْ
وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الِاتِّبَاعِ وَالشَّرُّ كُلُّهُ فِي الِابْتِدَاعِ
، وَقَدْ قَالَ «عليه الصلاة والسلام لَا صَلَاتَيْنِ فِي يَوْمٍ» فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ الِاسْتِظْهَارُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ لَنَبَّهَ عَلَيْهِ وَقَرَّرَهُ فِي الشَّرْعِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى لَا يُتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِمُنَاسِبَاتِ الْعُقُولِ وَإِنَّمَا يُتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالشَّرْعِ الْمَنْقُولِ انْتَهَى. بِلَفْظِهِ وَنَقَلَهُ الْهَوَّارِيُّ بِلَفْظِهِ وَلَكِنَّهُ قَالَ: إذَا عَرَضَ لَهُ فِيهَا السَّهْوُ بَدَلَ الشَّكِّ وَالْكُلُّ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ يَعْنِي أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَا يَتَكَرَّرُ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ تَكَرَّرَ السَّهْوُ فِيهَا. أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَحَكَى الْبِسَاطِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ التَّعَدُّدِ، وَأَمَّا إنْ تَكَرَّرَ بِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بِالتَّعَدُّدِ وَأَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلُ وَبَعْدُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ إنْكَارُ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) يُتَصَوَّرُ تَعَدُّدُ السُّجُودِ لِتَكَرُّرِ السَّهْوِ فِي الْمَسْبُوقِ إذَا سَجَدَ لِلنَّقْصِ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَهَا فِيمَا يَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فَإِنْ كَانَ بِنَقْصٍ سَجَدَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَإِنْ كَانَ بِزِيَادَةٍ سَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ.
(قُلْت) وَيُتَصَوَّرُ تَكْرَارُ السُّجُودِ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ فِي صُورَةٍ ذَكَرَهَا فِي النَّوَادِرِ فِيمَنْ سَهَا بِنَقْصٍ وَسَجَدَ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ تَكَلَّمَ سَاهِيًا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ وَقَبْلَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ يَعْنِي أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يُسَنُّ إذَا تَرَكَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً سَهْوًا. وَأَمَّا إذَا تَرَكَ فَرِيضَةً أَوْ مُسْتَحَبًّا أَوْ سُنَّةً غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ تَرَكَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً عَمْدًا فَلَا سُجُودَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَأَمَّا السُّنَنُ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ وَالْمُسْتَحَبَّات فَإِنْ سَجَدَ لَهَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا السُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا فَلَا سُجُودَ أَيْضًا وَاخْتُلِفَ هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا أَمْ لَا كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا سَجَدَ لَهَا وَالسُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ الَّتِي يُسْجَدُ لَهَا ثَمَانٍ. قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَمَّا ذَكَرَ سُنَنَد الصَّلَاةِ فَمِنْ هَذِهِ السُّنَنِ ثَمَانِ سُنَنٍ مُؤَكَّدَاتٍ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ لِلسَّهْوِ عَنْهَا وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَى اخْتِلَافٍ لِتَرْكِهَا عَمْدًا وَهِيَ السُّورَةُ الَّتِي هِيَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالْجَهْرُ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارُ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ وَالتَّكْبِيرُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْجُلُوسُ لَهُ وَالتَّشَهُّدُ الْآخِرُ وَسَائِرُهَا لَا حُكْمَ لِتَرْكِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاسْتِحْبَابِ إلَّا فِي تَأْكِيدِ فَضَائِلِهَا حَاشَا الْمَرْأَةَ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَإِنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ مُسْتَحَبَّةٌ لَهَا، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى سُنَنِ الصَّلَاةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ فَيُرِيدُ إذَا تَرَكَ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ تَحْمِيدَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَمَّا التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ وَالتَّحْمِيدَةُ الْوَاحِدَةُ فَلَا يَسْجُدُ لَهَا وَإِنْ سَجَدَ لَهَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ كَمَا سَيَأْتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ يَسْجُدُ لِنَقْصِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ قَبْلَ السَّلَامِ الْإِسْرَارُ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ مِنْ بَابِ الزِّيَادَةِ وَقَالُوا يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا سَيَأْتِي