الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْيَوْمِ الرَّابِعِ، ثُمَّ يَخْرُجَ فَقَدْ نَوَى عِشْرِينَ صَلَاةً وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَعَلَى الْأَيَّامِ فَلَا يُعْتَدُّ بِيَوْمِ الدُّخُولِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ أَوَّلَهُ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ يُرِيدُ قَبْلَ الْفَجْرِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: فَإِنْ أَجْمَعَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيُلْغِي الدَّاخِلَ وَالْخَارِجَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ عِشْرِينَ صَلَاةً فَيُلَفِّقُ يَوْمَ دُخُولِهِ لِيَوْمِ خُرُوجِهِ انْتَهَى. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْيَوْمِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ نِيَّتُهُ الْخُرُوجَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ زَرُّوق، وَذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ نِيَّتُهُ الْخُرُوجَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهِ أَيْضًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ الْأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ تَسْتَلْزِمُ عِشْرِينَ صَلَاةً، وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ، وَهُوَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا تِسْعَةَ عَشْرَ صَلَاةً وَأَيْضًا فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَالْقَاضِي فِي تَلْقِينِهِ وَمَعُونَتِهِ وَابْنُ جُزَيٍّ وَالْوَقَارُ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ وَالْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ الْقَاطِعَةَ لِحُكْمِ الْقَصْرِ إقَامَةُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا، وَانْظُرْ مُخْتَصَرَ الْوَاضِحَةِ فَإِنَّهُ أَوْضَحُ مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ، قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَأَرْبَعِ لَيَالٍ، فَإِنْ أَقَامَ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَتِمَّ، وَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَ لَيَالٍ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يُتِمَّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
إذَا عَلِمَ ذَلِكَ، فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ يَوْمَ الدُّخُولِ فَالْإِقَامَةُ الْقَاطِعَةُ لِحُكْمِ السَّفَرِ فِي حَقِّهِ نِيَّتُهُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي الْيَوْمَ الرَّابِعَ لِيَكْمُلَ لَهُ بِذَلِكَ عِشْرُونَ صَلَاةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُقِيمَ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ عَزَمَ الْقَصْر بَعْدَ نِيَّةِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ عَلَى السَّفَرِ]
(فَرْعٌ) إذَا عَزَمَ بَعْدَ نِيَّةِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ عَلَى السَّفَرِ فَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَظْعَنَ كَالِابْتِدَاءِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقْصُرُ دَفْعًا لِلنِّيَّةِ بِالنِّيَّةِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ وَابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فَزَادَ فَقَالَ: وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ هُوَ الْأَوَّلُ وَاَلَّذِي شَاهَدْت شَيْخَنَا يُفْتِي بِهِ.
[فَرْعٌ نَوَى الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ بِنِيَّةٍ]
(فَرْعٌ)، قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَلَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعٍ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ بِنِيَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ انْتَهَى.
ص (وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ)
ش: نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَرِوَايَةُ اللَّخْمِيِّ مَنْ قَدِمَ بَلَدَ الْبَيْعِ يَتَّجِرُ شَاكًّا فِي قَدْرِ مُقَامِهِ أَتَمَّ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ ابْتِدَاءُ سَفَرٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ رُجُوعَهُ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ لَمْ يَنْوِ أَرْبَعَةً قَصَرَ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ أَبَدًا، وَلَوْ مُنْتَهَى سَفَرِهِ انْتَهَى. وَنَحْوُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ لِابْنِ نَاجِي وَنَصُّهُ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَإِنْ وَصَلَ مُنْتَهَى سَفَرِهِ، وَهُوَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَبِهِ أَقُولُ وَشَاهَدْت شَيْخَنَا - حَفِظَهُ اللَّهُ - يُفْتِي بِهِ غَيْرَ مَا مَرَّةٍ، وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ فِيمَنْ قَدِمَ لِبَلَدٍ لِبَيْعِ تَجْرٍ شَاكًّا فِي قَدْرِ مُقَامِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ ابْتِدَاءُ سَفَرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَاجَتُهُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْرُغُ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَيَقْصُرَ، انْتَهَى. وَذَكَرَ صَاحِبُ الطِّرَازِ نَحْوَ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَقَالَ: لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ إقَامَةً غَيْرَ مَحْدُودَةٍ لِيُنْجِزَ حَاجَتَهُ، وَفِي اعْتِقَادِهِ أَنَّهَا تُنْجَزُ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ فَهَذَا يَقْصُرُ مُدَّةَ مُقَامِهِ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَلَامُ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ فِيمَنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى ظَنِّهِ إنْجَازَ حَاجَتِهِ قَبْلَ
الْأَرْبَعَةِ وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ فِي الشَّاكِّ وَالْمُتَوَهِّمِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
ص (وَكُرِهَ كَعَكْسِهِ وَتَأَكَّدَ وَتَبِعَهُ، وَلَمْ يُعِدْ)
ش: قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ إذَا كَانَ إمَامًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ إمَامٍ: وَإِنَّمَا يُتِمُّ الْمُسَافِرُ بِإِتْمَامِ إمَامِهِ إذَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً وَدَخَلَ مَعَهُ فِي الْجُلُوسِ أَوْ سُجُودٍ مِنْ آخِرِ رَكْعَةٍ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ قَصْرُهَا انْتَهَى. وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي رَسْمِ الْقِبْلَةِ فِي أَوَائِلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ سَمِعْت مَالِكًا، قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ سَفْرٍ أَنْ يُقَدِّمُوا مُقِيمًا يُتِمُّ بِهِمْ الصَّلَاةَ وَلَكِنْ يُتِمُّ الصَّلَاةَ، فَإِنْ صَلَّى بِهِمْ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ لَكِنْ إنْ قَدَّمُوهُ لِسِنِّهِ أَوْ لِفَضْلِهِ أَوْ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَيَأْتَمُّوا بِصَلَاتِهِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا نَحْوُ مَا يَأْتِي فِي " رَسْمِ شَكَّ فِي طَوَافِهِ "، وَفِي رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ الَّذِي تَأْتِي عَلَيْهِ مَسَائِلُهُمْ وَمَسَائِلُهُ إنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ مِنْ السُّنَنِ الَّتِي الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَتَرْكُهَا إلَى غَيْرِهِ خَطِيئَةٌ فَلِذَلِكَ قَالَ: إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوا مُقِيمًا يُتِمُّ بِهِمْ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ السُّنَّةِ فِي الْقَصْرِ أَكْثَرُ مِنْ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَاسْتَحَبَّ أَنْ يُقَدِّمُوا ذَا السِّنِّ وَالْفَضْلِ لِمَا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَهُ مِنْ الرَّغِيبَةِ أَوْ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ لِمَا فِي تَرْكِ ائْتِمَامِهِمْ بِهِ مِنْ بَخْسِ حَقِّهِ إذْ هُوَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ فِي مَنْزِلِهِ بِهِمْ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى.
ص (، وَإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إتْمَامًا أَعَادَ بِوَقْتٍ)
ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَبِهِ يَصِحُّ الْكَلَامُ، فَإِنْ حَضَرَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَهَا أَرْبَعًا كَمَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ بِثَوْبٍ نَجِسٍ، ثُمَّ حَضَرَ فِي الْوَقْتِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ
ص (وَإِنْ سَهْوًا سَجَدَ)
ش: أَيْ وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ سَهْوًا أَيْ سَهَا عَنْ كَوْنِهِ مُسَافِرًا أَوْ سَهَا عَنْ التَّقْصِيرِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ
ص (وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ كَمَأْمُومِهِ