الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَصَرُّفَاتِهِمْ فِي الْحَرِّ وَكَذَلِكَ فِي الْبَرْدِ إلَّا أَنْ يَهِيجَ سَمُومُ رِيحٍ حَارَّةٍ كَمَا يَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ حَتَّى يَذْهَبَ بِالْمَاءِ مِنْ الْقِرَبِ وَالْأَسْقِيَةِ فَمِثْلُ ذَلِكَ يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ وَلِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ انْتَهَى.
ص (أَوْ عَمًى)
ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ رحمه الله أَنَّ الْعَمَى لَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَانَ الْأَعْمَى لَا يَجِدُ مَنْ يَقُودُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ سَنَدٌ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَنَصِّهِ.
(فَرْعٌ) وَهَلْ يَتَخَلَّفُ عَنْهَا الْأَعْمَى قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَيْسَتْ عَلَى الْأَعْمَى إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَائِدٌ يَقُودُهُ إلَيْهَا كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَكْثُرُ فِيهِ الزِّحَامُ وَتَكْثُرُ الدَّوَابُّ فِي الْعَادَةِ فَيَقَعُ الْأَعْمَى فِي مَشَقَّةٍ بَالِغَةٍ وَقَدْ تُهْلِكُهُ الدَّوَابُّ سِيَّمَا فِي الْأَمْصَارِ الْوَاسِعَةِ وَمَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَأَمَّا فِي الْقُرَى وَفِيمَا قَرُبَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَذَلِكَ خَفِيفٌ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَنْهُ وَالنَّاسُ يَوْمئِذٍ يَكْثُرُونَ فِي الشَّوَارِعِ وَيَهْدُونَهُ فِي مُضِيِّهِ إلَى الْمَسْجِدِ وَيُمْكِنُهُ التَّبْكِيرُ وَالْجُلُوسُ بَعْدَ الصَّلَاةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه «أَنَّ رَجُلًا أَعْمَى أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إلَى الْمَسْجِدِ وَسَأَلَهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَجِبْ» انْتَهَى.
[فَصَلِّ صَلَاةُ الْخَوْفِ]
ص (فَصْلٌ رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ)
ش: يُشِيرُ لِقَوْلِ سَنَدٍ: إقَامَةُ هَذِهِ الصَّلَاةِ رُخْصَةٌ لَيْسَتْ سُنَّةً وَلَا فَرِيضَةً. قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَاَلَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَكَانَ شَرْطًا وَلَا كَانَ يُجْزِئُ غَيْرُهُ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ تُجْزِئُهُمْ عَلَى خِلَافِ هَذَا التَّرْتِيبِ انْتَهَى.
وَيُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ عَلَى الْأَشْهَرِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
وَعَلَى الْأَشْهَرِ فَالْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ: فَإِنْ حَضَرَ الْخَوْفُ فِي الْبَحْرِ وَهُمْ فِي مَرْكَبٍ وَاحِدٍ فَهُمْ كَأَهْلِ الْبَرِّ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاكِبُ صَلَّى أَهْلُ كُلِّ مَرْكَبٍ بِإِمَامٍ وَقَسَمَهُمْ وَإِنْ أَمِنُوا؛ صَلَّوْا بِإِمَامٍ وَاحِدٍ وَقَسَمَ أَهْلُ كُلِّ مَرْكَبٍ قِسْمَيْنِ أَوْ قَسَمَ الْمَرَاكِبَ قِسْمَيْنِ فَصَلَّى بِنِصْفِهِمْ وَيَحْرُسُ النِّصْفُ الْآخَرُ، وَأَمَّا الْمَرْكَبُ الَّذِي فِيهِ الْإِمَامُ فَيُقْسَمُ طَائِفَتَيْنِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي حُكْمِ الْقِتَالِ الْجَائِزِ الْخَوْفُ مِنْ لُصُوصٍ أَوْ سِبَاعٍ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ.
الْقِتَالُ ثَلَاثَةٌ: وَاجِبٌ كَقِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْبَغْيِ وَمَنْ يُرِيدُ الدَّمَ عَلَى الْخِلَافِ، وَمُبَاحٌ كَمُرِيدِ الْمَالِ، وَحَرَامٌ كَقِتَالِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَالْحِرَابَةِ.
فَالْوَاجِبُ وَالْمُبَاحُ سَوَاءٌ فِي هَذِهِ الرُّخْصَةِ وَلَا يُتَرَخَّصُ فِي الْحَرَامِ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ انْهَزَمُوا مِنْ الْعَدُوِّ وَكَانَ الْوَاحِدُ مُنْهَزِمًا مِنْ اثْنَيْنِ كَانُوا عُصَاةً فَلَا يُتَرَخَّصُ بِصَلَاةِ الْخَوْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ وَإِلَّا جَازَ التَّرَخُّصُ انْتَهَى.
ص (قَسْمُهُمْ)
ش: هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ فِي رُخِّصَ يَعْنِي أَنَّهُ يُرَخَّصُ لِلْإِمَامِ قَسْمُهُمْ قِسْمَيْنِ
ص (قِسْمَيْنِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ
السُّنَّةَ قَسْمُهُمْ قِسْمَيْنِ لَا أَكْثَرَ.
قَالَ الْبِسَاطِيُّ: ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنْ يَكُونَ الْقِسْمَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ يُقَاتَلُ بِالنِّصْفِ وَإِنْ قُوتِلَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ لِلْآخَرِ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُوقَعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَانْظُرْ ذَلِكَ انْتَهَى.
(قُلْت) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الْقَسْمِ حَيْثُ أَمْكَنَ تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضِهِمْ بَلْ هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَهَلْ يُصَلِّيهَا النَّفَرُ الْيَسِيرُ كَالثَّلَاثَةِ؟ .
الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَهَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: الطَّائِفَةُ ثَلَاثَةٌ وَأَنْكَرَ أَنْ يُصَلَّى بِأَقَلَّ مِنْ طَائِفَةٍ وَأَنْ يَحْرُسَهُ أَقَلُّ مِنْ طَائِفَةٍ كَأَنَّهُ رَاعَى ظَاهِرَ لَفْظِ الْقُرْآنِ. وَنَقُولُ: الْقَصْدُ مَعْقُولٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَغْفُلُوا عَنْ الصَّلَاةِ وَلَا عَنْ شَأْنِ الْعَدُوِّ، فَقَالَ: يَلْقَى ثَلَاثَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةً مِنْ الْكُفَّارِ فَيَقُومُ وَاحِدٌ لِحِرَاسَتِهِمْ وَيُصَلِّي الْآخَرَانِ مَعَ الْإِمَامِ انْتَهَى.
ص (وَعِلْمُهُمْ)
ش: قَالَ الْبِسَاطِيُّ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ الْوُجُوبُ انْتَهَى.
(قُلْت) وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا خَافَ التَّخْلِيطَ
ص (فِي الثُّنَائِيَّةِ)
ش: كَالصُّبْحِ وَصَلَاةِ السَّفَرِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا قَصَرَ وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يَأْتِي الْمُسَافِرُونَ بِرَكْعَةٍ وَيُسَلِّمُونَ وَيَأْتِي الْحَاضِرُونَ بِثَلَاثٍ وَإِنْ كَانَ حَضَرِيًّا صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَأَتَمَّ كُلُّ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ حَضَرِيًّا أَوْ سَفَرِيًّا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: يُسِرُّ فِي مَوْضِعِ السِّرِّ وَيَجْهَرُ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ
ص (ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ)
ش: هُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَحَدِ الثَّلَاثَةِ فِي قِيَامِهِ مِنْ الثُّنَائِيَّةِ، وَأَمَّا فِي قِيَامِهِ مِنْ غَيْرِهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الدُّعَاءِ وَالسُّكُوتِ فَقَطْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ بَلْ وَكَذَلِكَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ قَارِئًا قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُتِمُّهُ حَتَّى تُكَبِّرَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: التَّنْبِيهُ الثَّانِي إذَا انْتَظَرَ الْإِمَامُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ، وَقُلْنَا: يَقُومُ وَيَقْرَأُ فَهَلْ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا يَقْرَؤُهَا حَتَّى تَدْخُلَ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ؟ .
فِي ذَلِكَ خِلَافٌ انْتَهَى.
(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي السَّفَرِ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ قِيَامِهِ إلَى الثَّانِيَةِ فَلْيُقَدِّمْ مَنْ يَقُومُ بِهِمْ ثُمَّ يَثْبُتُ الْمُسْتَخْلَفُ وَيُتِمُّ مَنْ خَلْفَهُ ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ قِيَامِهِ إلَى الثَّانِيَةِ فَلَا يَسْتَخْلِفُ؛ لِأَنَّ مَنْ خَلْفَهُ خَرَجُوا مِنْ إمَامَتِهِ حَتَّى لَوْ تَعَمَّدَ حِينَئِذٍ الْحَدَثَ أَوْ الْكَلَامَ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَنْهُ ابْنُهُ. فَإِذَا أَتَمَّ هَؤُلَاءِ وَذَهَبُوا أَتَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى بِإِمَامٍ فَقَدَّمُوهُ وَإِذَا أَحْدَثَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمَغْرِبِ فَلْيَسْتَخْلِفْ انْتَهَى.
نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْفَاكِهَانِيُّ.
(الثَّانِي) مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ أَدْرَكَ الرَّابِعَةَ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ مَعَهُ الْقَضَاءُ وَالْبِنَاءُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الرُّعَافِ وَلَكِنْ مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ هَلْ يَقُومُ لِلْقَضَاءِ وَالْبِنَاءِ إذَا أَتَمَّتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى أَوْ يُمْهِلُ بِالْقَضَاءِ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ سَائِرِ الصَّلَاةِ فِيهِ قَوْلَانِ نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ
ص (وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا تَرَدُّدٌ) ش
أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا وَلِطَرِيقَةِ ابْنُ بَزِيزَةَ فَإِنَّ ابْنَ بَشِيرٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا يَحْكُونَ فِي قِيَامِهِ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ قَوْلَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ: يَنْتَظِرُهُمْ قَائِمًا. وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالشَّاذُّ لِابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةَ سَفَرٍ أَوْ الصُّبْحَ قَامَ بِلَا خِلَافٍ وَعَكَسَ ابْنِ بَزِيزَةَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فَقَالَ: إنْ كَانَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ جُلُوسٍ فَهَلْ يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا قَوْلَانِ فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِنَقْلِ أَهْلِ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَنَّ الْمَشْهُورَ الْقِيَامُ، وَنَقَلَ ابْنُ بَزِيزَةَ أَنَّهُ يَجْلِسُ بِلَا خِلَافٍ.
(قُلْت) وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيَثْبُتُ قَائِمًا وَيُتَمِّمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَحْدَهَا وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ فَقَالَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَلِابْنِ حَارِثٍ طَرِيقَةٌ رَابِعَةٌ قَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ قَائِمًا فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا حَاشَا الْمَغْرِبَ.
(فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا. قَالَ فِي الطِّرَازِ عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ: وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَسْكُتَ أَوْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ: وَمَتَى يَقُومُ فَإِنْ سَبَقَ إلَيْهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ؛ لَمْ يَقُمْ، وَإِنْ جَاءَتْ جَمَاعَةٌ قَامَ فَيُكَبِّرُ بِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ)
ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَرَّجَهَا اللَّخْمِيُّ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ: وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ إيقَاعَ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ رُخْصَةٌ نَصَّ عَلَيْهَا ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ وَلَوْ صَلَّوْا أَفْذَاذًا أَوْ بَعْضُهُمْ بِإِمَامٍ وَبَعْضُهُمْ فَذًّا أَجْزَأَتْ اللَّخْمِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ صَلَاةِ طَائِفَتَيْنِ بِإِمَامَيْنِ وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ إمَامَةَ إمَامَيْنِ أَثْقَلُ مِنْ تَأْخِيرِ بَعْضِ النَّاسِ عَنْ الصَّلَاةِ انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَقَدْ نَقَلْتُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ.
فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَوْ بِإِمَامَيْنِ مُشْكِلٌ؛ إذْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ إلَّا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ: مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَ هَذَا الْفَرْعَ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَوْ صَلَّوْا أَفْذَاذًا أَوْ بَعْضُهُمْ بِإِمَامٍ وَبَعْضُهُمْ فَذًّا؛ جَازَ. قَالَ: قَالَ اللَّخْمِيّ وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ صَلَاةِ الطَّائِفَتَيْنِ بِإِمَامَيْنِ وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ إمَامَةَ إمَامَيْنِ أَشَدُّ مِنْ تَأْخِيرِ بَعْضٍ.
فَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّ النَّصِّ وَذَكَرَ الْمَخْرَجَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ النِّزَاعِ انْتَهَى كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضٌ. فَإِذَا جَازَ فَإِنَّهُ هُوَ الْمُفَرَّعُ عَلَيْهِ جَوَازُ صَلَاةِ طَائِفَتَيْنِ بِإِمَامَيْنِ وَلَكِنَّ شَرْحَهُ أَوَّلًا يَأْبَى هَذَا فَإِنَّهُ شَرَحَهَا، وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا)
ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا دَهَمَهُمْ الْعَدُوُّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْمُسَايَفَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يُمْكِنُهُمْ إلَّا ذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ أَمْكَنَهُمْ الْقَسْمُ فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَلَوْ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ أَمْنٍ فَطَرَأَ الْخَوْفُ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَالْحُكْمُ أَنْ تَقْطَعَ طَائِفَةٌ وَتَكُونَ وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِاَلَّذِينَ مَعَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا إنْ شَرَعَ فِيهِ حَتَّى رَكَعَ أَوْ سَجَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ طَائِفَةٍ وَيُتِمُّ بِالْأُولَى وَتُصَلِّي الثَّانِيَةُ لِنَفْسِهَا إمَّا أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ آخَرَ
ص (وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ)
ش: قَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ)
ش: قَالَ فِي الْعُمْدَةِ إلَّا أَنْ يَسْتَغْنَوْا عَنْهُ وَيَأْمَنُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ انْتَهَى.
ص (وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ) ش الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ بِنَوْعَيْهَا وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَمَّا صَلَاةُ الْمُسَايَفَةِ فَحُكْمُهَا ظَاهِرٌ يُتِمُّ كُلُّ إنْسَانٍ صَلَاتَهُ، وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الْأَمْنُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً فَيَسْتَمِرُّ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا وَإِنْ أَتَمَّ أَجْزَأَتْهُ وَمَنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ أُمْهِلَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ مَا صَلَّى الْمَأْمُومُ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ بَشِيرٍ.
وَاخْتُلِفَ فِي الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوَّلًا تُصَلِّي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بِإِمَامٍ غَيْرِهِ وَلَا يَدْخُلُونَ مَعَهُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلُوا مَعَهُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَوَجَّهَهُ فِي الطِّرَازِ بِأَنَّهُ لَمَّا عَقَدَ الْإِحْرَامَ بِصَلَاةِ خَوْفٍ وَكَانَ إتْمَامُهَا صَلَاةَ أَمْنٍ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ الْحَالِ؛ كَانَ حُكْمُ إحْرَامِهِ حُكْمَ الضَّرُورَةِ فَصَارَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَحْرَمَ جَالِسًا بِجُلُوسٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَقَامَ فَإِنَّهُ لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ خَلْفَهُ قَائِمًا.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) إذَا صَلَّوْا صَلَاةَ الْأَمْنِ فَحَدَثَ الْخَوْفُ الشَّدِيدُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ قَطَعُوا وَعَادُوا إلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ. وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ أَوْ قَبْلَهَا انْتَهَى مِنْ الْفَاكِهَانِيِّ.
(الثَّانِي) اُنْظُرْ قَوْلَهُمْ: إنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ: إنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْجَمْعَ بَلْ يَتَمَادَى وَقَوْلُهُمْ فِي الْكُسُوفِ: إنَّهَا إذَا انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلَانِ.
(الثَّالِثُ) مَشْرُوعِيَّةُ صَلَاةِ الْخَوْفِ تَدُلُّ أَنَّ مَصْلَحَةَ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ أَعْظَمُ مِنْ مَصَالِحِ اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَانِ وَحُصُولِ الْخُشُوعِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَإِلَّا لَجَوَّزَ الشَّارِعُ التَّأْخِيرَ لِلْأَمْنِ مَعَ أَنَّا لَمْ نَشْعُرْ بِمَصْلَحَةِ الْوَقْتِ أَلْبَتَّةَ وَبِتَحَقُّقِ شَرَفِ هَذِهِ الْمَصَالِحِ.
وَنَظِيرُهُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَصْلَحَةَ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ أَعْظَمُ مِنْ مَصْلَحَةِ طَهَارَةِ الْمَاءِ انْتَهَى مِنْ الذَّخِيرَةِ.
(قُلْت) يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ: الِاخْتِيَارِيِّ مُسَاعَدَةُ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي قَوْلِهِ: أَخَّرَ وَالْآخِرُ الِاخْتِيَارِيُّ وَصَلَّوْا إيمَاءً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ صَلَّى فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلٍّ رَكْعَةً بَطَلَتْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ)
ش: هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ عِنْدَهُ أَيْضًا بَاطِلَةٌ، وَأَمَّا عَلَى