الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التى تعتبر غير عربية على الإطلاق ومن المحال ردها إلى جذور عربية مثل استبرق (الديباج الغليظ) والزنجبيل والفردوس. والثانى يضم كلمات سامية، جذورها الثلاثية عربية، ولكنها تستخدم فى القرآن بالمعنى الذى تدل عليه فى لغات أخرى غير عربية مثل "فاطر"(خالق) وصوامع (بيوت العبادة النصرانية)، ودرس (تفقه الكتب المقدسة). والثالثه الكلمات الأصيلة فى العوبية والشائعة فيها، ولكنها تستخدم فى القرآن لتدل على معانٍ فنية أو لاهوتية تأثرًا باللغات الأخرى مثل نور (ضوء) الكلمة المستخدمة بمعنى الدين، والروح، خصوصا روح القُدُس والكلمة (عندما يشير ذلك اللفظ إلى المسيح عليه السلام صفحة 39 وما بعدها).
وينتقل جيفرى إلى مناقشة نحو 275 كلمة، بخلاف أسماء الأعلام، التى اعتبرها العلماء كلمات أجنبية، ويورد ملخصا لآراء الباحثين الأوربيين عن أصولها، معربًا أحيانًا عن آرائه الشخصية فى الموضوع -وقد صدرت بعد ذلك دراسات أخرى منها دراستان مهمتان الأولى هى التى قام بها ل. كوبف L. KOPF وعنوانها المؤثرات الدينية فى فقه اللغة العربية فى العصور الوسطى والمنشورة فى مجلة الدراسات الإسلامية، الجزء الخامس عام 1956 والأخرى دراسته المسماة النظرة إلى الكلمات الأجنبية فى المعاجم العربية فى العصور الوسطى. (1961) وقد أعاد كوبف نشر الدراستين فى كتاب أصدره عام 1976 بعنوان دراسات فى المعاجم العربية والعبرية:
studies in ardin and hebren lexicogrephy، jerusalen، 1976
(ج) السجع والتكرار
من الملامح المميزة للأسلوب القرآنى، والتى ترتبط ارتباطًا بالتراث الشفاهى للغة العربية، وبالدور المنوط بالقرآن الكريم فى الشعائر الدينية، هو أنه مكتوب بالنثر المسجوع أو الذى تمتاز أصوات ألفاظه بالتوافق الصوتى. ولا يحاول القرآن مطلقًا إخراج قواف
محكمة مثل قوافى الشعر العربى، ولو أن بعض قصار السور، وبعض أجزاء السور الطويلة، تتحلى بقافية متسقة إلى حد بعيد، إذا وقف القارئ بالتسكين عند نهاية كل منها أى إذا تجاهل حركات الإعراب القصيرة فى نهاية الآيات. فنجد مثلًا أن الآيات الثلاث التى تتكون منها سورة الكوثر تنتهى بحرف الراء الذى يمكن اعتباره الروىّ إذا وضعنا السكون عليه، وقس على ذلك الآيات الأربع لسورة الإخلاص التى تنتهى بالدال، وسورة الفيل التى تنتهى باللام المسبوقة بياء فى أربع من آياتها والمسبوقة بواو فى الخامسة، وسورة المسد التى تنتهى بالباء، باستثناء الآية الأخيرة التى تنتهى بالدال، وسورة القمر التى تنتهى آياتها الخمس بالراء أو الراء المشدودة، التى تسبقها حركة قصيرة. ولكن معظم السور تتميز بلون غير صارم من السجع أو التوافق الصوتى للألفاظ. وأكثر صور هذا التوافق على الإطلاق هو الياء والنون أو الواو والنون، وهما وحدتان صوتيتان يعتبرهما العلماء من الوحدات التى يجوز استعمالها بالتبادل، والوحدتان تنشآن من نهايات الجمع للأسماء والأفعال. ولكننا نجد أن هذه النهايات نفسها، وهى كثيرة الشيوع فى العربية، كثيرًا ما يدخل عليها التعديل حين تسبقها حروف ساكنة منوعة.
وقس على ذلك ضروب أخرى من نهايات الكلمات التى استوفاها الباحثون وحددها السيوطى فى كتابه الإتقان (جـ 2 - 96 - 105) بأشكال صرفية معينة لألفاظ اللغة العربية، وأحدث بحث فى تأثير السجع على البناء القرآنى العظيم هو الذى كتبه ف. ر. مولر f.r. muller بالألمانية عام 1969 بعنوان بحث فى النثر المسجوع فى القرآن وعنوانه بالألمانية هو:
wntersuchungen zur reimprasa in koran
وقد ذهب البعض إلى المغالاة فى تقدير قيمة الدور الذى يضطلع به السجع فى القرآن، ولكن الذين يقولون إن القرآن ليس كتابا مسجوعا يقيمون حجتهم على أسس أشد صلابة. فلا شك أن بعض قصار السور تتضمن آيات قصيرة، ذات جرس إيقاعى، وذات
سجع جميل، وعادة ما تبدأ بلون من ألوان القسم (مثل سورة البلد والشمس والليل) كما أن بعض أجزاء السور الأطول قليلًا، مثل بدايات سورة القيامة، وسورة الانفطار، وسورة المطففين، وسورة الانشقاق، وسورة البروج، يمكن وصفها بأنها "تشبه السجع" ولكن معظم السور تتضمن آيات طويلة منثورة لا يشغل السجع فيها إلا مكانًا ثانويًا، ويصدق ذلك أيضًا على التوافق الصوتى بين أصوات الألفاظ. وأحيانًا ما ينبع السجع بصورة طبيعية من الكلمات التى لا غنى عنها للمعنى وتعتبر جزءًا لا يتجزأ منه، وهى تشهد على إحكام التنزيل وعظمته، مثل السجع فى سورة الكهف، وسورة مريم، وسورة طه. ولكن بعض السور الأخرى، خصوصًا السور المدنية، نجد أن السجع فيها يرجع إلى صيغ ثابتة ملحقة بأواخر الآيات. فالسجع فى سورة البقرة مثلًا، وهى أطول سور القرآن، يميز نحو ثلاثة أرباع آياتها التى تبلغ 286 آية، وهو يرجع إلى أسماء اللَّه الحسنى والحكم وما إلى ذلك بسبيل. ففى الآيات من 127 - 268 ينشأ السجع من اسمين مقترنين من أسماء اللَّه الحسنى فى ثلاثين آية وذلك مثل: سميع عليم (سبع مرات) وعزيز حكيم (ست مرات) وغفور رحيم (ست مرات) وهلم جرّا. وتتردد الحكم الإلهية على نطاق أوسع، وكثيرًا ما تتكرر عدة مرات: مثل {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (الآيات 74 ، و 40، 144، و 149 وغيرها) ومثل {إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (الآيات 110 و 233، 237، و 265 وغيرها) ومثل {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الآيات 29، و 231، 282) ومثل {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الآيات 20، 106، 259، و 284 غيرها).
ومن الأنواع الخاصة لصيغ السجع التى تصادفنا فى كثير من السور هو ما يسمى "بالقرار" أى تكرار آية كاملة أو أكثر من آية، دون أى تعديل، والملاحظ أن الفواصل التى تفصل بينها متساوية فى الطول تقريبًا. وأروع مثل على ذلك هو تكرار السؤال الإنكارى (البلاغى){فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} فى سورة الرحمن أولًا فى الآيات 13،