الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القاهرة
عاصمة مصر وأحد المراكز الرئيسية للحياة الدينية والثقافية والسياسية فى العالم الإسلامى. شيدت على ضفتى النيل (على خط طول 30.6 و 31.26 عرضًا) فى الموقع الذى يمتد جبل المقطم فيه حتى يبلغ النهر.
وقد كان هذا الموقع الاستراتيجى الذى يشرف على مدخل مصر السفلى مأهولًا بالسكان منذ العصر القديم، ولكنه لم يكتسب أهميته العظمى إلا منذ الفتح العربى فى عام 22 هـ (643 م) عندما ضرب عمرو بن العاص معسكره فيما عرف بالفسطاط. أما الاسم الحالى فهو القاهرة وهى مدينة قديمة شيدها عام 359 هـ/ 970 م الخليفة الفاطمى المعز لدين اللَّه والتى ضمت على امتداد القرون المواقع المتاخمة لها. وتوجد اليوم بقايا الفسطاط فى أحد أحياء القاهرة الكبرى المعروف بمصر العتيقة.
وقد أسفر الامتداد الهائل للقاهرة الحديثة عن مشاكل تتعلق بتاريخ آثارها، ذلك أن القاهرة على العكس من غالبية مدن الشرق الأدنى تم توسعها بطريقة أفقية.
ويقع سور القاهرة الأول إلى الشمال من تجمع الفسطاط والعسكر والقطائع واعتبرت المدينة التى يدور عليها السور فى الأساس مركزًا حكوميًا معزولًا عن المناطق السكنية ويتكون من عدة منشآت تشتمل على قصر الخليفة وثكنات للجيش الفاطمى ومسجد جامع عرف بالأزهر، واحتفظت مدينة الفسطاط (قصر الشمع/ بابليون) لفترة غير قصيرة بأهميتها كمركز صناعى مع المنشآت الضرورية لوضعها كميناء على النيل ولقيام القسم الأغلب من المساكن بها. غير أن الانحسار المتنامى لمجرى النيل تجاه الغرب وقوة جذب القاهرة كمركز للحكومة ساعد على هجرة السكان المستمرة تجاه الشمال بحيث إن السور اللبن شيده جوهر (358 هـ/ 969 م) استدعى إدخال توسعين عليه، الأول هو الذى قام به بدر الجمالى (480 - 485 هـ/ 1087 - 1092 م) والثانى فى الفترة بين سنتى 572 - 589 هـ/ 1176 - 192) وهو الذى تم على يد
بهاء الدين قراقوش فى زمن صلاح الدين. على أن الزيادة فى الاتساع التى تمت فى القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى والتى كانت ناجمة عن الخوف من هجوم أتْسِز السلجوقى تعتبر أقل أهمية من التوسع التالى الذى ضم مساحات واسعة مما يقع بين أسوار جوهر والنيل ولم يبق منها الآن سوى أسماء بعض أحياء القاهرة الحديثة مثل باب اللوق وباب الحديد وباب الخلق (الغرق) إلخ. . وقد أفرغت الحركة السكانية تجاه الشمال أقسامًا عريضة من الفسطاط كانت قد تعرضت للخراب الذى ألمّ بها قرابة منتصف القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى ثم ضمت جزئيًا فى 572 هـ/ 1176 م إلى المناطق المعمورة بواسطة سور لم يتم إنجازه حتى وفاة صلاح الدين.
وبداية من العصر الفاطمى أخذت مناطق القاهرة الواقعة جنوب جامع ابن طولون تتصل تدريجيًا بالقرافة الكبرى. أما قلعة الجبل، التى تعد أول امتداد كبير خارج السور الفاطمى، فقد بدأ صلاح الدين فى بنائها عام 572 هـ/ 1176 م ولم يكن هدفه تقوية المدينة ولكن اتخاذها مكانا يلتجأ إليه.
وكانت قلعة الجبل تتزود بمياه النيل عن طريق قناطر ترجع فى حالتها الراهنة إلى زمن سلطنة الناصر محمد بن قلاوون، الذى قام فى عام 712 هـ/ 1213 م ببناء أربع سواقٍ على النيل بغرض رفع المياه إلى مستوى القناطر التى تمدّ القلعة بالمياه، وفى عام 741 هـ/ 1341 م أدمج فيها بقايا سور صلاح الدين الذى صُمِّمَ ليضم "خرائب" الفسطاط، وقد تم ترميم وتمديد هذه القناطر مرات متكررة فى القرن التاسع الهجرى/ الخامس عشر الميلادى وعلى الأخص فى فترة سلطنة قايتباى وقانصوه الغورى، والتى يرجع إليها على الأرجح خزان توزيع المياه المعروف بـ (السبع سواقى) الموجود على النيل.
وهناك قلعة أخرى ضاعت كل معالمها اليوم، وكانت قد هدمت ثم أعيد بناؤها أكثر من مرة خلال عصر المماليك وهى المعروفة بقلعة الروضة
التى شيدها الملك الصالح نجم الدين أيوب، ولكن هذه الجزيرة كانت مثل الجيزة منطقة سكنية ولذلك لا يوجد بها سوى آثار قليلة جد، ليس لها أهمية إلا من الناحية المعمارية.
وخلال فترة حكم المماليك البحرية استمر الامتداد على الأخص خارج الأسوار الفاطمية، ولم يشيد داخل هذه الأسوار سوى مبان جنائزية وملكية وأحاط الناصر محمد بن قلاوون المنحدرات الجنوبية الغربية للقلعة والتى لم يتم تحصينها فى عهد الأيوبيين -بأسوار استخدمت على وجه الخصوص كموقع لقصور السلطان وأماكن لسكن كبار الأمراء. كما ترجع إلى هذه الفترة الشوارع الرئيسية الكبرى فى العصر المملوكى مثل الدرب الأحمر الذى يؤدى من القلعة إلى باب زويلة، والصليبة الذى يربط القلعة بجامع ابن طولون، وشارع الخليج الذى كان فى الأصل قناة ولكنه صار الآن شارعًا يعرف بشارع بورسعيد.
ولكن امتداد القاهرة تجاه شمال الأسوار لم يكن بنفس القدر، والأثران الوحيدان الهامان حاليا هما: جامع الظاهر بيبرس فى ميدان الظاهر وقد بنى فى موقع أحد ميادين "القَبَق"، والقبة الفداوية التى يُرجع كريزويل تاريخ بنائها إلى عام 884 - 886 هـ/ (1479 - 1481 م)
واتسم امتداد القاهرة فى زمن العثمانيين بسمة مخالفة لما سبق. إذ أخذ يتجه إلى الناحية الغربية من أسوار القاهرة لاسيما فى منطقة بولاق التى أضحت الميناء الرئيسى للمدينة، ولا يوجد بهذا الحى سوى بناءين شُيِّدا قبل العصر العثمانى هما مسجد القاضى يحيى (852 هـ/ 1448 م) ومسجد أبى العلا الذى بنى نحو سنة 890 هـ/ 1485 م. أما منشآت العصر العثمانى بالقاهرة فمتعددة حيث نجد بها جامع سنان باشا 979 هـ/ 1571 م وعددًا كبيرًا من المنشآت التى ترجع إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر، كما نجد العديد من الخانات والوكالات التى دون ما سبق أهمية ولكنا نصادف منازل من الخشب على طراز منازل