الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السلاطين مثل جامع جَقْمَق فى درب سعادة (853 هـ/ 1449 م) ذات أحجام متواضعة، واقترب تخطيطها من تخطيط المدرسة وعلى الأخص المدرسة ذات الإيوانين مع صحن صغير، أصبح يغطيه فى النهاية سقف مع شخشيخة خشبية ويرجع سبب ذلك إلى أن الجامع أصبح عنصرًا بسيطًا فى مجموع أكثر أهمية. ولم يشيد قايتباى، الذى يعد أكبر البنائين بين المماليك البرجية، مساجد ولكن آثارا خصصت لأغراض أخرى، أما المنشآت القليلة التى ترجع إلى فترة حكمه ويمكن اعتبارها مساجد فمنها مثلا مسجد قَجْماس الإسحاقى (885 هـ/ 1480 م) ولا تكمن أهميتها الرئيسية فى حجمها أو مساحتها ولكن فى المشاكل المعمارية التى تفرضها.
المدارس:
باستثناء الأزهر والمدارس التى جمعت إليه مثل المدرسة الطيبرسية (709 هـ/ 1309 م) والأقبغاوية 734 - 40 هـ/ 1333 - 39 م) والجوهرية (844 هـ/ 1440 م) وربما أيضًا الغنامية (774 هـ/ 1372 م)، فإن مدارس القاهرة فى زمن المماليك لا يمكن مقارنتها بالمدارس الموجودة فى العواصم الأخرى مثل استانبول التى تخصصت فى تكوين العلماء المؤهلين للمناصب الإدارية العليا فى الأمبراطورية العثمانية. فقد كانت دائما منشآت جنائزية يلحق بها ضريح للمنشئ وهو تقليد تصدى له العلماء السنيون فى القرون السابع والثامن والتاسع للهجرة. وبالنسبة للمدارس التى أنشاها السلاطين والتى كانت ذات مساحات كبيرة كان من الأهمية أن يطل الضريح على الشارع ليكون قريبًا ويستحسن أن يكون تجاه القبلة الأمر الذى يفسر سبب وجود أغلب هذه الأضرحة على الجانب الغربى للقصبة.
وأصبحت المدارس المستقلة والتى لا يوجد بها أضرحة هى الاستثناء الأكبر، الأمر الذى يدل عليه أنه لم يوجد فى زمن المماليك البرجية سوى مدرستين بناهما قايتباى واحدة فى قلعة الكبش (880 هـ/ 1475 م) والثانية فى جزيرة الروضة (وصفها ابن أياس كمسجد) تم بناؤها نحو سنة 896 م
/ 1491 م، وهى الأثر الوحيد القديم الذى ما زال قائما فى هذه الجزيرة.
ويمكن أن نلاحظ من وجهة نظر متعلقة بشكل المؤسسة بأن المدرسة والخانقاه لا تتعارضان، فالخانقاه كان منفصلا كمكان للدفن.
وقد قدم كريزويل عرضا حول تطور تخطيط المدرسة فى القاهرة وعلى الأخص ذات التخطيط المتعامد. فقد استقدم الأيوبيون المؤسسة من الشام، ولكن لا يوجد فى مصر أو الشام أى مسجد أيوبى ذى تخطيط متعامد، ولا تشتمل قوائم المدارس التى عرفت فى دمشق حتى سنة 695 هـ/ 1295 م وفى القاهرة حتى سنة 639 هـ/ 1242 م وعلى الأخص الشافعية والحنفية إلا على العدد القليل المخصص لمذهبين، ولا تحوى إطلاقا المذاهب الأربعة.
كانت المدرسة المستنصرية فى بغداد مخصصة لتدريس المذاهب الأربعة ولكن كريزويل يذكر أنها لم تكن ذات تخطيط متعامد بينما كانت أول مدرسة ذات تخطيط متعامد فى القاهرة هى المدرسة الظاهرية البيبرسية 660 هـ/ 1262 م) ولم تكن مخصصة لتدريس المذاهب الأربعة، كما لم تحتو على ضريح، فقد أقام ببيرس ضريحه فى المدرسة الظاهرية بدمشق. أما أول مدرسة ذات تخطيط متعامد خصصت لتدريس المذاهب الأربعة فهى مدرسة الناصر محمد بن قلاوون 695 - 703 هـ/ 1295 - 1304 م) بالإضافة إلى مدرستى الناصر حسن وجمال الدين الأستادار. وقد استخدم التخطيط المتعامد كثيرا فى بناء المساجد مثل المدارس ولكن مع ميل إلى تكبير الإيوان المحورى على حساب الإيوانات الجانبية، وقد استخدم كذلك بطريقة ملحوظة فى المارستانى المتبقيين فى القاهرة وهما: مارستان قلاوون (683 هـ/ 1284 م) ومارستان المؤيد (821 هـ/ 1418 م)
وجميع المدارس المملوكية فى القاهرة تقريبًا هى تحوير لنمط المدارس ذات الإيواتين، حتى إذا استبعدنا ما يرجحه كريزويل بأن هذا المخطط مستمد من العمارة المنزلية للقاهرة