الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قاسم أمين
قانونى وكاتب اجتماعى عربى، ولد فى مصر، وهو الذى نادى بحقوق المرأة وتحريرها، بالإضافة إلى واجبها فى المشاركة فى بعث حركة النهضة الإسلامية التى بزغ نورها مع أفول القرن التاسع عشر.
ولد قاسم أمين بالاسكندرية عام 1863 م (انظر أحمد بهاء الدين، تصدير إلى "تحرير المرأة" طبعة دار المعارف، القاهرة 1970 م ص 10، ويلاحظ عدم اتفاق المصادر على تاريخ ومحل الميلاد) من أم مصرية وأب من أصل توكى. استقرت أسرته فى القاهرة حيث التحق قاسم بعد إتمامه الدراسة الثانوية بمدرسة الحقوق الخديوية (كلية الحقوق)، وحصل على إجازة الحقوق عام 1881 م. وبعد أن قضى فتوة التدريب لدى أحد كبار محامىّ العاصمة المصرية، سافر إلى باريس لاستكمال دراسته فى القانون، حيث تابع بألم واستياء التطورات الجديدة التى طرأت على الظروف السياسية فى مصر منذ أن ظهرت بوادرها الأولى فى القاهرة، أى التدخل البريطانى عام 1882 م والذى أدى آخر الأمر إلى فشل ثورة عرابى باشا واحتلال الإنجليز لمصر.
كانت مساهمة قاسم أمين الأولى فى حركة التنوير -والتى كانت قد بدأت بالفعل يشكل جزئى فى مصر، وأغلب البلاد المتقدمة فى العالم العربى والإسلامى- بإعادة الاتصالات والتى سبق أن أقامها مع اثنين من أعظم الرجال الذين قادوا حركة التنوير فى العالم الإسلامى الحديث وهما جمال الدين الأفغانى وتلميذه محمد عبده اللذان لجآ إلى باريس حيث أصدرا باللغة العربية دورية أسبوعية تحمل اسم "العروة الوثقى". وقد صدر منها ثمانية عشرة عددًا، وقد عرض على قاسم أمين مساهمته فيها.
توفى قاسم أمين فى سن مبكرة عام 1908 م دون أنه يرى ثموة جهوده ولم يلحق بالتغيرات التى طرأت لصالح المرأة العربية والتى ظل يصارع من
أجلها فى العراق الشاعر جميل صدقى الزهاوى وفى تونس عبد الظاهر الحداد وفى مصر -مما هو جدير بالذكر- امرأة كاتبة هى ملك حفنى، وكانت تنشر كتبها باسم "باحثة البادية".
ويرجع الفضل فى رسوخ عقيدة قاسم أمين بحتمية تنبيه الرأى العام فى مصر بصفة خاصة والعالم العربى بصفة عامة إلى واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا، ألا وهى رفع المستوى الاجتماعى للمرأة، ويرجع الفضل فى هذا إلى الاتصالات التى أقامها بوسط كان معنيا بالرقى الاجتماعى والثقافى أثناء إقامته فى باريس، وربما يرجع الفضل -وفقا لبعض المصادر- إلى علاقة عاطفية نمت بينه وبين فتاة فرنسية وكانت قد أثرت على فكره تجاه قضية المرأة.
ومن الثابت أن أى تحرك نحو الإصلاح فى هذا المجال كان يقتضى ضمنما صراعا متواصلًا مع أنصار التيار التقليدى فى البلاد، أعداء أى تغيير حتى لو كان هذا التغيير له ملامح اجتماعية واضحة، ويرى هذا التياران كل تجديد يُهين ويُسئ إلى التراث وسيرة السلف. وقد أدرك قاسم أمين كافة الصعوبات التى ستواجهه، وعمل على إنجاز أهدافه ليس فقط باستخدام سلاح الجدل القانونى الذى برع فيه بحكم دراسته للقانون وإنما أيضًا من خلال حوار ذى بُعد اجتماعى وأخلاقى يتسم بالحس المرهف.
وكان هدف قاسم أمين هو التأكيد على تحسين الوضع الاجتماعى للمرأة فى صورة تعليمات ووصايا وشعارات مثل المساواة فى الحقوق مع الرجل، وخلع الحجاب وإعادة النظر فى قانون إلأحوال الشخصية وخاصة ما يخص تعدد الزوجات والطلاق.
وقد قاوم المحافظون هذه الدعوى بقوة حتى أن خلع الحجاب لم يتحقق إلا فى 1922 (أى بعد حوالى ربع قرن من ظهور كتاب "تحرير المرأة"). كما أنشئت أول مدرسة ثانوية للفتيات عام 1925 م على غرار مدارس الفتيان فى مناهجها وبرامجها.