الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إجازة الإمام محمد الخضر حسين للعلامة الشيخ حامد التقي الدمشقي
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمدك يا من استنارت البصائر بطوالع هدايته، وتنافس الحكماء البالغون في مجال عبادته، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد أكمل الخليقة، وعلى آله وصحبه الذين أخذوا في سياسة الأمم ودعوتها إلى الخير بأقوم طريقة.
أما بعد:
فإن العالم الكامل صاحبنا الشيخ حامد بن الشيخ أديب، قد تنازل به حسنُ ظنه إلى أن التمس مني أن أكون في قَبيل من كتبوا له بالإجازة.
وكان -حفظه الله تعالى- من شاركنا بالتفاهم في عرض دروس "صحيح الإمام مسلم"، وكتاب "المستصفى" للغزالي، و"مغني اللبيب"، و"بداية المجتهد"، و"الكامل" للمبرّد، زيادة على المذاكرات والمسامرات العلمية المملوءة بالمباحث الدالَّة على سموِّ مداركه، وصفاء ذوقه، وشرف همته، حتى اتسع أملنا -بعد أن تضاءل- بأن الله سيقيم لهذه الشريعة المباركة رجالاً يذودون عن حقائقها ما يغشى من البدع، ويمزِّقون بحجبها الدامغة ظلماتِ الإلحاد.
فلم يسعني -بعد الإحجام مدة- إلا أن أساعد على ما اقترحه علىَّ مرة بعد أخرى، فأقول:
قد أجزت للعالم المستقيم الشيخ حامد المذكور ما ثبت إجازته لي في شعبَتي المعقول والمنقول، والفروع والأصول، كما أجاز لي بذلك الأستاذان الكبيران: الشيخ محمد بن الشيخ المفتي المالكي بحاضرة تونس، وخالنا الشيخ محمد المكي بن عزّوز، وغيرهما.
وأوصيه كما أوصاني أولئك الأساتيذ، بأن يجعل تقوى الله تعالى لباسه في السر والعلن؛ فإن التقوى ملاك السعادة كلها، وأذكّره بأن من تعلم العلم لفضيلته، لم يوحشه كساده، وأن التعليم الذي تسري في مسالكه روح الإخلاص، لابدَّ أن يجتنى منه ثمرة طيبة.
وفي أملي أن لا ينساني من صالح دعواته.
والحمد لله رب العالمين
كتبه راجي عفو ربه محمد الخضر حسين التونسي
في 16 جمادى الثانية 1336 هـ