الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسائل محمّد الخضر حسين
(1)
بقلم الدكتور أحمد الطويلي
صدرت بدمشق "رسائل الخضر" بعناية حفيدهِ للأخ علي الرّضا الحسيني، ومعلوم أن محمد الخضر حسين هو صاحب أول مجلة ظهرت في تونس، هي مجلة "السعادة العظمى" التي صدرت سنة 1904 م، وعُيّن إماماً لجامع الأزهر سنة 1952 م، وتوفي بالقاهرة سنة 1958 م، وهو صاحب العشرات من التآليف العلمية والأدبية، والمئات من المقالات كان نشرها في المجلات والجرائد بتونس ودمشق والقاهرة.
ويكشف كتاب "من أوراق ومذكرات الإمام محمد الخضر حسين، رسائل الخضر" الكثيرَ عن حياة الإمام الأديب من خلال رسائله، وعلاقته بعلماء تونس، وبأسرته التي بقيت فيها إثر هجرته إلى المشرق، ففي هذا الكتاب نجد رسائل نثرية وشعرية كتبها الخضر إلى محمد الطاهر بن عاشور، ومحمد الصادق النيفر، ومحمد المقداد الورتتاني، وخاصة إلى أخيه محمد المكي بن الحسين، وغيرهم من علماء تونس.
فقد بقي محمد الخضر على صلة وطيدة بوطنه الأول، يتتبع أخباره،
(1) جريدة "الحرية" تونس. العدد الصادر في 20/ 1/ 2000 م.
يبعث إليه بمنشوراته، ويحث الأساتذة على الكتابة في المجلات التي أسسها في مصر، أو التي رأس تحريرها.
إلا أننا نستقي كثيراً من الأخبار عن إقامته المصرية من خلال رسائله إلى أخيه محمد المكي بن الحسين، فهو يتصل بجريدتي "الوزير"، و"النديم" اللتين تصدران بتونس. وهو يقول في إحدى رسائله إليه:"نريد إطلاع المصريين وعلماء الشرق على آثار علماء تونس، وخصوصاً بعد أن رأيناهم يعجبون بما يكتبه أولئك الأساتذة، ويقوم لديهم شاهد على أن في تونس نهضة علمية راقية"(ص 66)، وهو يطلب من أخيه أن يتصل بالشيخ أبي الحسن النجار "إن كان له تحرير في بعض الموضوعات العلمية، فليتكرم بإرساله لينشر في المجلة"(ص 66).
هو يُعلِم أخاه بأنه اتصل بمقال من الشيخ الشاذلي النيفر، وسينشره له، ويفيد: بأن حسن حسني عبد الوهاب بادله الزيارة، وسافر إلى فلسطين، ومنها إلى الشام، "وقد قوبل هنا -أي: في مصر-، ما ولاسيما من وزارة الأوقاف بالاحترام، إذ رأوا فيه نباهة وفضلاً".
وقد كان للخضر الفضلُ في إدخال محمد الطاهر بن عاشور للمجمع العلمي بالقاهرة، يقول في رسالة موجهة إليه:"عُقدت في المجمع اللغوي جلسة لتعيين أعضاء مراسلين، وقد عرضتُ اسمَ فضيلتكم، ووقع الإجماع على انتخابكم عضواً مراسلاً للمجمع، وهذه العضوية ترشح صاحبها لعضوية المجمع من بعدُ عند الحاجة إلى ذلك، ولهذا رضيت الاكتفاء بهذه العضوية، وإن كان مقامكم أعلى منها"(ص 122).
وهو يرد تهمة أنه فرنسي تابع للحماية الفرنسية، فيقول في رسالة موجهة
إلى محمد رشيد رضا صاحب مجلة "المنار": "الواقع أني بارحت تونس بقصد الإقامة في دمشق الشام سنة 1331 هـ، وعندما نزلتها كتبتُ اسمي في سجل التابعين للحكومة العثمانية (
…
)، وبعد انتهاء الحرب قدمتُ مصرَ، وكلما اقتضى الحالُ أني أكتبُ تبعيتي في ورقة رسمية، أثبتُّ فيها أني تابع للحكومة المحلية، ولا أعرف -إلى كتابة هذه الأسطر- مكانَ السفارة أو القنصلية الفرنسية في القطر المصري، ولا أدري في أي شارع من شوارع القاهرة هي" (ص 96).
وقد بقي في مصر مصحِّحاً بالقسم الأدبي من دار الكتب قبل أن يُنتدب لإلقاء الدروس بجامع الأزهر، وكان يجمع بين العملين، ثم انفرد بالثاني.
وهو يعطينا تفاصيل عن عمله اليومي، ونشاطه العلمي ساعةً بساعة بالقاهرة (ص 62 و 68 و 95)، ويقول عن تجنسه بالجنسية المصرية في رسالة مؤرخة في ذي الحجة 1350 هـ:
"قرر مجلس الوزراء منحي التجنس بالجنسية المصرية، وسعيت في هذا؛ لأن تعييني للتدريس على وجه ثابت يتوقف عليه"(ص 74).
وبالجملة: نجد 15 رسالة إلى محمد الطاهر بن عاشور، وإحدى عشرة رسالة إلى محمد المكي بن الحسين، وأربع رسائل إلى محمد الصادق النيفر، ورسائل شعرية مفردة إلى العديد من العلماء والشعراء، منهم: محمد الشاذلي خزندار، ومحمد المكي بن عزوز، ومحمد رشيد رضا، وزين العابدين بن الحسين
…
إلخ
الخضر حسين، محمد (1)(27/ 7/ 1292 - 14/ 7/ 1377 هـ)(1874 - 3/ 2/ 1958 م)
من هو- أول شيخ لجامع الأزهر في عهد حكومة الثورة في مصر، عالم جليل، شاعر، ومجاهد كبير، ومصلح اجتماعي، تونسي المولد والنشأة، مصري الدار والإقامة، وعضو (جمعية كبار العلماء في الأزهر) منذ عام 1951 م، وعضو (المجمع العلمي العربي) بدمشق، و (المجمع اللغوي) في مصر، ورئيس جمعية (الهداية الإسلامية)، ورئيس (جبهة الدفاع عن شمال إفريقية)، ورئيس تحرير مجلة "نور الإسلام"، ومجلة "لواء الإسلام"، ومنشئ مجلة "الهداية الإسلامية". هو شقيق السيد زين العابدين من كبار العلماء بدمشق، والسيد محمد المكي بن الحسين من كبار العلماء بتونس.
ولد في مدينة "نفطة" في تونس، وبها نشأ، وتلقى العلم بجامع الزيتونة، وأحرز منه الشهادة العالمية، وتولى القضاء الشرعي في مدينة "بنزرت" وضواحيها. أُسند إليه التدريس في الجامع المذكور، وفي المدرسة الصادقية، ونشر في تونس بواكير مؤلفاته. جاء دمشق عام (1331 هـ، 1912 م)، وألقى دروساً له في الجامع الأموي. شدّته إلى الشيخ عبد الرزاق البيطار، وجمال الدين القاسمي آصرةٌ متينة من الود الخالص.
(1) كتاب "مصادر الدراسة الأدبية - الفكر العربي الحديث في سير أعلامه" منشورات الجامعة اللبنانية - تأليف الأستاذ يوسف أسعد داغر - طبعة بيروت 1972 م.
سافر إلى "الآستانة" أيام الحرب العالمية الأولى، وتولى التحرير بالقلم العربي في وزارة الحربية، ثم عاد إلى دمشق، واعتقله جمال باشا مدة. هاجر إلى مصر عند احتلال الفرنسيين دمشق عام 1920 م، فأنشأ فيها (جمعية الهداية الإسلامية). عيّن مصححاً بالقسم الأدبي بدار الكتب المصرية. نال الشهادة العالمية من الأزهر، وتفرغ فيه للتدريس في كليتي الشريعة وأصول الدين نحواً من 20 سنة. تولى رئاسة تحرير مجلة "الأزهر" من جمادى الأولى 1352 إلى رجب 1371 هـ، بعد أن تولى مدة رئاسة تحرير مجلة "لواء الإسلام". وكسب بعد طول مكثه في مصر الجنسيةَ المصرية، وعيّن بعدها شيخاً للأزهر، فكان أول شيخ له في عهد الثورة.
* مؤلفاته:
- "آداب الحرب في الإسلام"(رسالة في نظام الحرب وآدابه في الإسلام).
- "الحرية في الإسلام" - تونس، 1907 م، ص 64) رسالة في حقيقة الحرية والشورى والمساواة).
- "الدعوة إلى الإصلاح" - تونس، المطبعة الرسمية العربية، 1328 (1910) ص 41.
راجع في هذه المؤلفات: مجلة "المجمع"(18: 81).
نقده في "المقتبس"(7: 782).
- "خواطر في الحياة" - القاهرة، 1947 م (ديوان شعر).
- "الخيال في الشعر العربي" - مصر، المطبعة الرحمانية، 1340 (1922)، ص 92 (رسالة أدبية في 92 صفحة تبحث في ماهية الشعر، وأهمية التخيل وأنواعه، وفنونه وأطواره، والغرض منه).
- "رسائل الإصلاح"، الجزء الأول- مجموعة تتضمن 25 مقالة أو رسالة في ضروب الإصلاح الديني والمدني مقسمة إلى أربعة أقسام:
1 -
قسم الأخلاق والاجتماعيات.
2 -
قسم المباحث الدينية.
3 -
قسم السيرة النبوية وتراجم الرجال.
4 -
مباحث اللغة وصناعة الأدب.
نقده في مجلة "المجمع العلمي العربي بدمشق"(18: 81).
- "القياس في اللغة العربية".
نقده في "مجلة "المجمع العلمي العربي" (مجلد 18: 83).
- "محمد رسول الله وخاتم النبيين"(شذرات من السيرة النبوية).
- "نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم" - القاهرة، المطبعة السلفية، ص 245 (ردّ فيه على كتاب الشيخ علي عبد الرازق).
نقده في "مجلة المجمع"(5: 569).
- "نقض لكتاب: في الشعر الجاهلي" لطه حسين - القاهرة، المطبعة السلفية 1345 هـ، ص 362 (رد فيه على آراء الدكتور طه حسين في "الشعر الجاهلي"، في عداد من ردوا عليه، وهم كثيرون، منهم: محمد جمعة في كتابه "الشهاب الراصد"، ومحمد أحمد الغمراوي في كتابه "النقد التحليلي لكتاب: في الأدب الجاهلي"، ومصطفى صادق الرافعي في كتابه: "تحت راية القرآن"، و"المعركة بين القديم والجديد"، والشيخ مصطفى الغلاييني في كتابه: "نظرات في اللغة والأدب"، ومحمد فريد وجدي في كتابه: "نقد كتاب الشعر الجاهلي".
نقده في "المشرق" 27 (1929): 72.