الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاجتهاد والفكر المستنير بالبلاد التونسية في القرن العشرين نماذج من المجتهدين التونسيين في القرن العشرين
الشيخ محمد الخضر حسين (1)
ولد سنة (1293 هـ الموافق 1876 م)، وتوفي سنة (1377 هـ الموافق 1958 م).
وهذا الشيخ المصلح ذو الفكر الاجتهادي التنويري هو: محمد الخضر ابن الحسين بن علي بن عمر الحسني التونسي، عالم، أديب، وباحث، يقول الشعر، من أعضاء المجمعين العربيين بدمشق والقاهرة، وممن تولوا مشيخة الأزهر، أنشأ (جمعية الهداية الإسلامية) إثر انتقاله من سورية إلى القاهرة (مصر)، وتولى رئاستها وتحرير مجلتها، إنه من كبار المصلحين التونسيين، والمجتهدين الذين دعوا إلى التجديد وإعمال العقل.
وكأدلة على اجتهاده التنويري: ما ورد في كتابه "الدعوة إلى الاصلاح"، حيث قال عند حديثه عن الإسلام والعلم ما يلي:
…
والواقع أن الإسلام قد رفع قدر العلم، ونوه بشأن العقل، وسلك بطلاب العلم مسالك النظر والاجتهاد، وعودهم على نقد الآراء، وتمييز زائف
(1) جريدة "الصباح" العدد الصادر في 28 جويلية 2006 م تونس. من بحث للأستاذ الدكتور محمد بوزغيبة.
الأخبار من صحيحها، فلما نقلت العلوم النظرية إلى اللغة العربية، وجدت منهم نفوسًا تلذ العلم، وعقولاً تنشط للمناظرة، وألسنة تعرف كيف تقرر الحجة، ففتحوا لها صدورهم، ووضعوها تحت سلطان أنظارهم، ولم يمنعهم إعجابهم بها، وتنافُسهم على التضلُّع من مواردها، أن يطلقوا الأعنة في مناقشاتها، وتقويم المعوَجّ من مذاهبها، فسدوا ثغوراً يأتي من قِبَلها الباطل، وذللوا لطلاب العلم الطريقال في تفيؤوا فيه ظلال الرشد، وتُدني فيه الفلسفةُ المعقولة قُطوفَها، فقامت للعلوم -على اختلاف موضوعاتها- سوق نافقة، وأصبحت ترى علوم الشريعة، وعلوم الفلسفة المعقولة يلتقيان في النفوس المطمئنة بالإيمان، وتسنَّى للتاريخ أن يحدثك عن كثير من علماء الإسلام، ويصفهم بأنهم جمعوا بين العلوم الشرعية، والعلوم الفلسفية؛ كالغزالي، وابن رشد أبي عبيدةَ مسلمِ بن أحمد الأندلسي، وهو أول من اشتهر في الأندلس بعلم الفلسفة، وكان -مع هذا- صاحبَ فقه وحديث.
فمن خلال كلامه في كتابه "الدعوة إلى الإصلاح" نلحظ ميله إلى إعمال العقل عند دراسة المسائل، واستحسانه للنقد البناء، ومناقشة الآراء، كما نفهم دعوته إلى تنشئة الجيل الصاعد من التلاميذ والطلبة على الاجتهاد التنويري، واستخدام العقل؛ للوصول إلى نتائج إيجابية؛ قصدَ النهوض بأوطاننا، وتتبين -أيضاً- من كلامه حثه الشباب على الاقتداء بالمفكرين العرب المسلمين الذين لم يهملوا العقل في أعمالهم واجتهادهم، وقد ذكر من بين هؤلاء:
- الغزالي أبو حامد محمد بن محمد.
- وابن رشد الحفيد صاحب "تهافت الفلاسفة"، و"فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال".