الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علتفّة أعطافه بحبيرة «1»
…
مكحولة أجفانه بنضار
يرمى به الأمد البعيد فينثنى
…
مخضوب راء الظّفر والمنقار
***
وأما الزّرّق
- وهو الصّنف الثانى من البازى. هو باز لطيف، إلا أن مزاجه أحرّ وأيبس، وهو لذلك أشدّ جناحا وأسرع طيرانا وأقوى إقداما. وفيه ختل وخبث؛ وذلك أنه إذا أرسل على طائر طار فى غير مطاره ثم عطف عليه وأظهر الشدّة بعد اللين. وخير ألوانه الأسود الظهر الأبيض الصدر الأحمر العين. ووصفه المحمود منه أن يكون أعدلها خلقا، وأقلّها ريشا، وأثقلها محملا، وأملأها فخذا، وأرحبها شدقا، وأوسعها عينا، وأصغرها رأسا، وأصفاها حدقة، وأطولها عنقا، وأقصرها خافية، وأشدّها لحما، وأن يكون أخضر الرجلين، وسيع المخالب، متعرّيا «2» من اللحم. والله أعلم.
***
وأمّا الباشق
- وهو الصنف الثالث من البازى. وهو أحرّ وأيبس من الزّرّق، وهو هلع قلق ذعر، يأنس وقتا ويستوحش وقتا. ونفسه قويّة جافية «3» . فإذا أنس منه الصغير بلغ منه كلّ المراد. وأجود الباشق ما أخذ فرخا لم يلق من قوادمه ريشة. وهو متى تمّ تأنيسه وجد منه باز خفيف المحمل ظريف الشمائل.
ومن صفاته المحمودة أن يكون صغير المنظر، ثقيل المحمل، طويل الساقين والفخذين، عظيم السّلاح بالنسبة إلى جسمه.
وقال بعض الشعراء يصفه:
إذا بارك الله فى طائر
…
فخصّ من الطير إسبهرقى
له هامة كلّلت باللّجين
…
فسال اللّجين على المفرق
يقلّب عينين فى رأسه
…
كأنهما نقطتا زئبق
واشرب لونا له مذهبا
…
كلون الغزالة فى المشرق
حمام الحمام وحتف القطا
…
وصاعقة القبج والعقعق
وأحنى عليك إلى أن يعود
…
إليك من الوالد «1» المشفق
فأكرم به وبكفّ الأمير
…
وبالدّستبان «2» إذا يلتقى
وقال أبو الفتح كشاجم:
يسمو فيخفى فى الهواء وينكفى
…
عجلا فينقضّ انقضاض الطارق
وكأن جؤجؤه وريش جناحه
…
خضبا «3» بنقش يد الفتاة العاتق «4»
وكأنما سكن الهوى أعضاءه
…
فأعارهنّ نحول جسم العاشق
ذا مقلة ذهبيّة فى هامة
…
محفوفة من ريشها بحدائق
ومخالب مثل الأهلّة طالما
…
أدمين كفّ البازيار الحاذق
وإذا انبرى نحو الطريدة خلته
…
كالرّيح فى الأسماع أو كالبارق