الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسلحه؛ وتحمل من الأخبار ما تحمل الضمائر، وتطوى الأرض إذا نشرت الجناح الطائر؛ وتزوى لها حتى ترى ما سيبلغه ملك هذه الأمّة، وتقرب بها السماء حتى ترى ما لا يبلغه وهم ولا همّه؛ وتكون مراكب للأغراض لمّا كانت الأجنحة قلوعا، وتركب الجوّ بحرا يصفّق فيه هبوب الرياح موجا مرفوعا؛ وتعلّق الحاجات على أعجازها، فلا تعرف الإرادات غير إنجازها. ومن بلاغات البطائق استعارت ما هى به مشهورة من السّجع، ومن رياض كتبها ألفت الرياض فهى إليها دائمة الرّجع.
وقد سكنت البروج فهى أنجم، وأعدّت فى كنائنها فهى للحاجات أسهم. وقد كادت تكون ملائكة فإذا نيطت بالرّقاع، صارت أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع. وقد باعد الله بين أسفارها وقرّبها، وجعلها طيف اليقظة الذى صدق العين وما كذبها.
وقد أخذت عهود الأمانة فهى فى أعناقها أطواقا، فأدّتها من أذنابها أوراقا؛ فصارت خوافى وراء الخوافى، وغطّت سرّها المودع بكتمان سحبت عليه ذيول ريشها الضوافى «1» ؛ ترغم النّوى بتقريب العهود، وتكاد العيون تلاحظها تلاحظ أنجم السعود؛ فهى أنبياء «2» الطير لكثرة ما تأتى به من الأنباء، وخطباؤها لأنها تقوم على منابر الأغصان مقام الخطباء» . والله أعلم بالصواب.
وأما الببّغاء وما قيل فيها
- والببّغاء طائر هندىّ، وحبشىّ. حسن الخلق، دمث الخلق، ثاقب الفهم، له قوّة على حكاية الأصوات بالتلقين والتعليم؛ تتخذه الملوك وأكابر الناس فى منازلهم. وفى لونه الأخضر والأغير والأسود والأحمر
والأصفر والأبيض. وهذه الألوان كلّها قليلة نادرة الوجود إلّا الأخضر والأغبر.
وقد شاهدت أنا بالقاهرة المعزّيّة درّة «1» بيضاء. وحكى أنه أهدى إلى معزّ الدولة «2» ابن بويه ببغداد هديّة من اليمن كان فيها ببّغاء بيضاء، سوداء المنقار والرجلين، وعلى رأسها ذؤابة فستقيّة. وهذا الطائر يتناول الطّعم برجله. وله منقار معقّف قصير يكسر به ما صلب وينقب به ما تعسّر نقبه. وهو فى مأكله ومشربه كالإنسان التّرف الظريف. والناس يحتالون على تلقينه بأن ينصبوا تجاهه مرآة يرى خياله فيها ويتكلّم الإنسان من ورائها، فيتوهّم الطائر أنّ خياله فى المرآة هو المتكلّم فيأخذ نفسه بحكاية ما يسمعه من ذلك الصوت.
وقال المولى تاج الدين عبد الباقى اليمانىّ رحمه الله فيها ملغزا:
يا سيّدا أبدع فى المقال
…
ويا رئيسا فاق فى المعالى
ما حيوان مشبه الإنسان
…
مرتّل الآيات فى القرآن
ذو مبسم صيغ من النّضار
…
ومقلة قد ركّبت من قار
ومخلب يكسّر الصّليبا
…
ومنطق يفاخر الخطيبا
ذو حلّة بنديّة البرود
…
منسوجة من أخضر البنود
كروضة قد أينعت أزهارها
…
وأدهشتنا بالغنا أطيارها
قد جمعت فى ذاته ألوان
…
كأنّه فى خلقه بستان
فذاته من ناصع الزّبرجد
…
ونوره مركّب من عسجد
وتارة يبصر من أقاحى
…
خلقته «1» فى سائر النواحى
وعرفه من خالص المداد
…
ونطقه مستحكم الإيراد
يأكل بالكفّ خلاف الطير
…
ويغتدى وهو قدير السّير
إن لقط الحبّ لدى تفريقه
…
رأيت درّا جال فى عقيقه
يحفظ بيت المرء فى المغيب
…
ويغتدى كالحارس المرهوب
سميّه فى أسفل البحار
…
مستودع فى آخر التيّار
إليه يعزى الشاعر المجيد
…
والكاتب النّحرير والمجيد
فاكشف معمّى ما لغزت يا إمام
…
واسلم على مرّ الدهور فى الدّوام