الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الجامع لأخبار عيسى بن مريم عليه السلام والدجّال
قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزوينى فى سننه:
حدّثنا علىّ بن محمد قال حدّثنا عبد الرحمن المحاربىّ عن إسماعيل بن رافع أبى رافع عن أبى زرعة السّيبانىّ «1» يحيى بن أبى عمرو عن أبى أمامة الباهلىّ قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا حدّثناه عن الدجّال وحذّرناه، فكان من قوله أن قال:«إنه لم تكن فتنة فى الأرض منذ ذرأ «2» الله ذرّية آدم صلى الله عليه وسلم أعظم من فتنة الدجّال، وإنّ الله عز وجل لم يبعث نبيّا إلّا حذّر أمّته الدجّال.
وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة. فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكلّ مسلم، وإن يخرج من بعدى فكلّ امرئ حجيج نفسه، والله خليفتى على كل مسلم. وإنه يخرج من حلّة بين الشام والعراق فيعيث «3» يمينا ويعيث شمالا يا عباد الله فأثبتوا فإنّى سأصفه لكم صفة لم يصفها إيّاه نبىّ قبلى: إنه يبدأ فيقول أنا نبىّ، ولا نبىّ بعدى، ثم يثنّى فيقول أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور وإنّ ربكم عز وجل ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه «كافر» يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب.
وإنّ من فتنته أنّ معه جنة ونارا، فناره جنة، وجنته نار. فمن ابتلى بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم. وإنّ من فتنته أن يقول لأعرابىّ أرأيت إن بعثت لك أباك وأمّك أتشهد أنّى ربّك فيقول نعم، فيتمثّل له شيطانان فى صورة أبيه وأمّه فيقولان يا بنىّ اتبعه فإنه ربك. وإنّ من فتنته أن يسلّط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار حتى تلقى شقّين، ثم يقول
انظروا الى عبدى هذا فإنّى أبعثه الآن، ثم يزعم أنّ له ربّا غيرى، فيبعثه الله ويقول له الخبيث من ربّك؟ فيقول ربّى الله وأنت عدوّ الله أنت الدجّال، والله ما كنت بعد أشدّ بصيرة بك منّى اليوم» . قال أبو الحسن الطّنافسىّ فحدثنا المحاربىّ حدّثنا عبيد الله ابن الوليد الوصّافىّ عن عطيّة عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ذلك الرجل أرفع أمّتى درجة فى الجنة» . قال قال أبو سعيد: والله ما كنّا نرى ذلك الرجل إلّا عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله. قال المحاربىّ ثم رجعنا الى حديث أبى رافع قال: «وإنّ من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت.
وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحىّ فيكذّبونه فلا تبقى لهم سائمة إلّا هلكت. وإن من فتنته أن يمرّ بالحىّ فيصدّقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمدّه خواصر وأدرّه ضروعا. وإنه لا يبقى شىء من الأرض إلّا وطئه وظهر عليه إلّا مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب «1» من نقابهما إلّا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة «2» حتى ينزل عند الظّريب «3» الأحمر عند منقطع السّبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلّا خرج إليه، فتنفى الخبث منها كما ينفى الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. فقالت أمّ شريك بنت «4» أبى العكر يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟
قال هم يومئذ قليل وجلّهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح. فبينما إمامهم قد تقدّم يصلّى بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم عليه السلام الصبح، فرجع ذلك
الإمام ينكص (يمشى القهقرى) ليتقدّم عيسى عليه السلام يصلّى بالناس، فيضع عليه السلام يديه بين كتفيه ثم يقول له تقدّم فصلّ فإنها لك أقيمت فيصلّى بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى عليه السلام افتحوا الباب «1» فيفتح ووراءه الدّجال ومعه سبعون ألف يهودىّ كلهم ذو سيف محلّى وساج «2» ، فإذا نظر اليه الدجّال ذاب كما يذوب الملح فى الماء فينطلق هاربا، ويقول عيسى عليه السلام إنّ لى فيك ضربة لن تسبقنى بها فيدركه عند باب اللّدّ الشرقىّ فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شىء مما خلق الله عز وجل يتوارى به يهودىّ إلا أنطق الله ذلك الشىء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابّة إلّا الغرقدة «3» فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قال يا عبد الله المسلم هذا يهودىّ فتعال اقتله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنّ أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسى. فقيل له يا رسول الله كيف نصلّى فى تلك الأيام القصار؟ قال تقدّرون فيها الصلاة كما تقدّرونها فى هذه الأيام الطّوال ثم صلّوا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون عيسى بن مريم فى أمّتى حكما «4» عدلا وإماما مقسطا «5» ، يدقّ الصليب «6» ، ويذبح الخنزير «7» ، ويضع «8» الجزية، ويترك الصدقة «9» فلا يسعى على
شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتتزع حمة «1» كلّ ذات حمة حتّى يدخل الوليد يده فى الحيّة فلا تضرّه، وتفرّ «2» الوليدة الأسد فلا يضرّها، ويكون الذئب فى الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السّلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلّا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كماثور «3» الفضّة- وقيل كفاثور الفضة- تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرّمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدّريهمات. قالوا يا رسول الله: وما يرخّص الفرس؟ قال: لا يركب لحرب أبدا. قيل له: فما يغلى الثور؟ قال تحرث الأرض كلّها.
وإنّ قبل خروج الدجّال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء فى السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء فى السنة الثانية فتحبس ثلثى مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثى نباتها، ثم يأمر الله السماء فى السنة الثالثة فتحبس مطرها كلّه فلا تقطر قطرة ويأمر الأرض فتحبس نباتها كلّه فلا تنبت خضرا، ولا تبقى ذات ظلف إلّا هلكت إلّا ما شاء الله عز وجل. قيل: فما يعيش الناس فى ذلك الزمان؟ قال: التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجرى ذلك عليهم مجرى الطعام» . قال المحاربىّ: ينبغى أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدّب حتى يعلّمه الصبيان فى المكاتب.