الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آجاب وامرأته أرايل فى بستان مزدكى، فلم تزل جيفتاهما ملقاتين فى تلك الجنينة حتى بليت لحومهما ورمّت عظامهما «1» .
ذكر نبوّة اليسع عليه السلام
قال أبو إسحاق- رحمه الله تعالى-: ولمّا رفع الله تعالى إلياس- عليه السلام نبّأ اليسع وبعثه رسولا إلى بنى إسرائيل، وأوحى إليه وأيّده بما أيّد به عبده إلياس؛ فآمنت به بنو إسرائيل، وكانوا يعظّمونه وينتهون إلى أمره، وحكم الله تعالى قائم فيهم إلى أن فارقهم اليسع عليه السلام.
قال أبو إسحاق الثعلبىّ- رحمه الله بسند رفعه إلى عبد العزيز بن أبى روّاد قال: إلياس والخضر- عليهما السلام يصومان شهر رمضان بيت المقدس، ويوافيان الموسم فى كلّ عام.
وروى بسند رفعه إلى زيد مولى عون الطّفاوىّ «2» عن رجل من أهل عسقلان أنّه كان يمشى بالأردنّ نصف النهار، فرأى رجلا فقال له: يا عبد الله، من أنت؟
قال: فجعل لا يكلّمنى. فقلت: يا عبد الله، من أنت؟ قال: أنا إلياس. قال:
فوقعت علىّ رعدة، فقلت: أدع الله يرفع عنّى ما أجد حتى أفهم حديثك وأعقل عنك. قال: فدعا لى بثمان دعوات: يا برّ، يا رحيم، يا حنّان، يا منّان، يا حىّ، يا قيوم، ودعوتين بالسريانية لم أفهمهما. قال: فرفع الله عنّى ما كنت أجد، فوضع كفّه بين كتفى، فوجدت بردها بين ثديى. قال فقلت: يوحى إليك اليوم؟
قال: منذ بعث الله محمدا رسوله فإنه ليس يوحى إلىّ. قال قلت له: كم من الأنبياء اليوم أحياء؟ قال: أربعة، اثنان فى الأرض، واثنان فى السماء، فى السماء عيسى
وإدريس، وفى الأرض إلياس والخضر. قلت: كم الأبدال «1» ؟ قال: ستون رجلا، خمسون منهم من لدن عريش مصر إلى شاطئ الفرات؛ ورجلان بالمصّيصة «2» ، ورجلان بعسقلان، وستة فى سائر البلدان، كلّما أذهب الله واحدا جاء بآخر [مكانه «3» ] بهم يدفع الله عن الناس [البلاء «4» ] وبهم يمطرون. قلت: فالخضر أين يكون؟ قال:
فى جزائر البحر. قلت: فهل تلقاه؟ قال نعم. قلت: أين؟ قال: بالموسم.
قلت: فما يكون من حديثكما؟ قال: يأخذ من شعرى وآخذ من شعره. قال:
وذلك حين كان بين مروان بن الحكم وبين أهل الشأم قتال. قال: فقلت:
ما تقول فى مروان بن الحكم؟ قال: ما تصنع به! [رجل جبّار «5» ] عات على الله- عز وجل القاتل والمقتول والشاهد فى النار.
قال قلت: فإنى قد شهدت فلم أطعن برمح ولم أرم بسهم ولم أضرب بسيف، وأنا أستغفر الله- عز وجل أن أعود إلى ذلك المقام أو مثله أبدا. قال:
أحسنت، هكذا فكن.
قال: فإنى وإيّاه قاعدان إذ وضع بين يديه رغيفان أشدّ بياضا من الثلج، أكلت أنا وهو رغيفا وبعض آخر ثم رفع، فما رأيت أحدا وضعه ولا أحدا رفعه.
قال: وله ناقة ترعى فى وادى الأردنّ، فرفع رأسه إليها، فما دعاها حتى جاءت فبركت بين يديه فركبها. قلت: أريد أن أصحبك. قال: إنك لا تقدر على صحبتى.
قلت: إنى خلو مالى زوجة ولا عيال. قال: تزوج، وإيّاك والنساء الأربع، إيّاك والناشز «1» ، والمختلعة «2» ، والملاعنة «3» ، والمبارئة «4» ، وتزوّج ما بدالك من النساء.
قال: قلت: فإنى أحبّ لقاءك. قال: إذا رأيتنى فقد رأيتنى، ثم قال:
إنى أريد أن أعتكف فى بيت المقدس فى شهر رمضان. قال: ثم حالت بينى وبينه شجرة، فو الله ما أدرى كيف ذهب.
فهذا ما أورده فى خبر إلياس واليسع- عليهما السلام. والله أعلم.
ذكر خبر عيلى «1» وأشمويل «2» وما يتّصل بذلك
قال أبو إسحاق الثعلبىّ- رحمه الله قال وهب بن منبّه: لمّا قبض الله تعالى اليسع- عليه السلام خلفت فى بنى إسرائيل الخلوف، وعظمت فيهم الخطايا، وكان عندهم التابوت يتوارثونه صاغرا عن كابر، فيه السّكينة «3» وبقيّة «4» ممّا ترك آل موسى وآل هارون، وكانوا لا يلقاهم عدوّ فيقدّمون التابوت إلّا هزم الله ذلك العدوّ. وكان الله- تبارك وتعالى قد بارك لهم فى جبلهم، لا يدخله عدوّ، ولا يحتاجون معه إلى غيره. وكان أحدهم- فيما يذكرون- يضع التراب على الصّخرة ثم ينثر فيه الحبّ فيخرج الله تعالى له ما يأكله سنة هو وعياله. ويكون لأحدهم الزيتونة فيعتصر منها ما يأكله سنة هو وعياله. فلمّا عظمت أحداثهم وكثرت ذنوبهم وتركوا عهد الله إليهم سلّط عليهم العمالقة- وهم قوم [كانوا «5» ] يسكنون غزّة وعسقلان وساحل بحر الروم ما بين مصر وفلسطين- وكان جالوت الملك منهم فظهروا على بنى إسرائيل، وغلبوهم على كثير من أرضهم وسبوا كثيرا من ذراريهم وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين غلاما، فضربوا عليهم الجزية،