الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطاعات والمعاصي هيئات راسخة، وصفات لازمة، فلو عطَّل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه، وضاقت عليه الأرض بما رحبت حتى يعود إلى الطاعة، ولو عطل المجرم المعصية، وأقبل على الطاعة لضاقت عليه نفسه، وضاق صدره حتى يعاود المعصية (1)، فعلى المسلم أن يُقبل على الطاعة، ويترك المعصية، ويسأل الله عز وجل أن يُحبِّب إليه الإيمان، ويزيّنه في قلبه، ويكرّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، ويجعله من الراشدين.
21 [2] تَحْرِمُ الطاعة وتُثَبِّطُ عنها
، فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصدّ عن طاعة، وتكون بدله، ويقطع طريق طاعة أخرى، لكان كافياً في ضرره، فالمعاصي تحرم الطاعات، وتقطع طرق الأعمال الصالحة (2).
22 [3] المعصية سبب لهوان العبد العاصي على الله وسقوطه من عينه
، قال الحسن البصري رحمه الله:((هانوا عليه فعصوه، ولو عزّوا عليه لعصمهم)) (3)، وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، كما قال الله عز وجل:
{وَمَن يُهِنِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} (4)، ولو عظَّمهم الناس في الظاهر خوفاً من شرهم، أو لحاجتهم إليهم، فإنهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه (5).
23 [4] تُدخل الذنوب العبد تحت لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
-، فإنه لعن على معاصٍ وغيرها أكبر منها، فهي أولى بدخول فاعلها تحت اللعنة، فلعن:
(1) انظر: الجواب الكافي، لابن القيم، ص108.
(2)
انظر: الجواب الكافي، ص106، 212.
(3)
المرجع السابق، ص112.
(4)
سورة الحج، الآية:18.
(5)
الجواب الكافي، لابن القيم، ص112.
الواشمة والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة (1).
ولعن النامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى (2).
ولعن آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء (3).
ومرَّ على حمار قد وُسِمَ في وجهه فقال: ((لعن الله الذي وسمه)) (4).
ولعن السارق يسرق البيضة فتُقطع يده، ويسرق الحبل فتُقطع يده (5).
ولعن من ذبح لغير الله، ومن آوى مُحدِثاً، ومن لعن والديه، ومن غيّر منار الأرض (6).
ولعن المتشبّهات بالرجال من النساء، والمتشبّهين بالنساء من الرجال (7).
ولعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه [وآكل ثمنها](8).
ولعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً يرميه (9).
(1) البخاري، كتاب اللباس، باب وصل الشعر، 7/ 81، برقم 5933، ومسلم، كتاب اللباس، باب تحريم فعل الواصلة، 3/ 1677، برقم 2124.
(2)
البخاري، كتاب اللباس، باب المتفلجات للحسن، 7/ 81، برقم 5931، ومسلم، كتاب اللباس، باب تحريم فعل الواصلة، 3/ 1678، برقم 2125.
(3)
مسلم، كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا وموكله، 3/ 1218، برقم 1597.
(4)
مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه،3/ 1673، برقم 2117.
(5)
مسلم، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، 3/ 1314، برقم 1687.
(6)
مسلم، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله ولعن فاعله، 3/ 1567، برقم 1978.
(7)
البخاري، كتاب اللباس، باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال، برقم 5885.
(8)
أبو داود، كتاب الأشربة، باب العنب يعصر للخمر، 3/ 326، برقم 3674، وابن ماجه، كتاب الأشربة، باب لعنت الخمر على عشرة أوجه، 2/ 1122، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 700، وما بين المعقوفين لابن ماجه.
(9)
مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن صبر البهائم، 3/ 1550، برقم 1958.
ولعن المصور (1).
ولعن من سبَّ أباه، ومن سبَّ أمه، ومن كمه أعمى عن الطريق، ومن وقع على بهيمة، ومن عمل بعمل قوم لوط (2).
ولعن الراشي والمرتشي (3).
ولعن زوّارات القبور والمتّخذين عليها المساجد والسُّرُج (4).
ولعن من أتى امرأة في دبرها (5).
وأخبر أن من باتت مهاجرة لفراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح (6).
وأخبر أن من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه (7).
وقد لعن الله عز وجل في كتابه من آذاه وآذى رسوله صلى الله عليه وسلم (8).
ولعن من أفسد في الأرض، ونقض عهد الله وقطع ما أمر الله به أن يوصل (9).
(1) البخاري، كتاب اللباس، باب من لعن المصور، 7/ 88، برقم 5962.
(2)
أحمد في المسند،1/ 217،وصحح إسناده أحمد محمد شاكر في شرحه للمسند،3/ 266،برقم 1875.
(3)
الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في الراشي والمرتشي، 3/ 613، برقم 1336، وأبو داود، كتاب الأقضية، باب كراهة الرشوة، 3/ 300، برقم 3580، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 2/ 34، وإرواء الغليل، برقم 2626، وفي صحيح سنن أبي داود، برقم 3055.
(4)
أبو داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء للقبور، 3/ 218، برقم 3236، والترمذي،
2/ 136، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 1/ 308.
(5)
أبو داود، كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، 2/ 249، برقم 2162، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 406.
(6)
البخاري، كتاب النكاح، باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، 6/ 183، برقم 5193.
(7)
مسلم، كتاب البر والصلة، باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى المسلم،4/ 2020،برقم 2616.
(8)
انظر: سورة الأحزاب، الآية:57.
(9)
انظر: سورة الرعد، الآية:25.