الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة، بيضاً فيجعلها الله عز وجل هباءً منثوراً))، قال ثوبان رضي الله عنه: يا رسول الله صفهم لنا، جَلِّهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال:((أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها)) (1)، قلت: ولعل هؤلاء استحلّوا هذه المحارم، أو عملوا عملاً يخرجهم عن الإسلام، أو لهم غرماء أُعطوا هذه الحسنات كلها، والله عز وجل أعلم.
49 [2] وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتدرون ما المفلس؟)) قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: ((إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة: بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طُرح في النار)) (2).
ثانياً: آثار المعاصي على المجتمع:
المعاصي لها تأثير عظيم على المجتمعات والأمم، ومن ذلك على سبيل المثال ما يأتي:
50 [1] إهلاك الأمم بسبب المعاصي
، لاشك أن جميع الأضرار في الدنيا والآخرة تحصل بسبب المعاصي.
فما الذي أخرج الأبوين من الجنة، دار اللذة، والنعيم، والبهجة،
(1) أخرجه ابن ماجه، في كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب، 2/ 1418، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 3/ 17، برقم 505، وفي صحيح ابن ماجه، 2/ 417.
(2)
أخرجه مسلم، في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، 4/ 1997، برقم 2581.
والسرور، إلى دار الآلام، والأحزان، والمصائب؟
وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده، ولعنه، ومسخ ظاهره وباطنه، فجعل صورته أقبح صورة وأشنعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع، وبُدِّل بالقرب بُعداً، وبالرحمة لعنة، وبالجمال قبحاً، وبالجنة ناراً تلظّى، وبالإيمان كفراً؟
وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماءُ فوق رؤوس الجبال؟
وما الذي سلّط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمّرت ما مرّت عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابّهم، حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة؟
وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطّعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم؟
وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم، ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم جميعاً، ثم أتبعهم حجارة من السماء أمطرها عليهم، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم، ولإخوانهم أمثالها، وما هي من الظالمين ببعيد؟
وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل، فلما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم ناراً تلظّى؟
وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر، ثم نُقلت أرواحهم إلى جهنم: فالأجساد للغرق، والأرواح للحرق؟
وما الذي خسف بقارون، وداره، وماله، وأهله؟