المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفرع الأول في قرآنية البسملة - الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان - جـ ٢

[دبيان الدبيان]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل التاسع في سكتات الصلاة

- ‌المبحث الأول في سكوت الإمام لدعاء الاستفتاح

- ‌الفرع الأول في حكم الاستفتاح

- ‌الفرع الثاني في قول المصلي (وأنا أول المسلمين) إذا استفتح بحديث علي رضي الله عنه

- ‌الفرع الثالث في استحباب الاستفتاح للمأموم

- ‌الفرع الرابع في استفتاح المأموم فيما يجهر به الإمام

- ‌الفرع الخامس في الأفضل من صيغ الاستفتاح

- ‌الفرع السادس السنة الاستفتاح الإسرار به

- ‌الفرع السابع في مشروعية سجود السهو لترك الاستفتاح

- ‌الفرع الثامن في فوات الاستفتاح

- ‌المطلب الأول في فوات الاستفتاح إذا شرع بالتعوذ

- ‌المطلب الثاني في استفتاح المسبوق إذا أدرك الإمام قائمَا في غير الركعة الأولى

- ‌المبحث الثاني في استحباب سكتة لطيفة بين الفاتحة والتأمين

- ‌المبحث الثالث في سكوت الإمام بعد الفراغ من التأمين

- ‌المبحث الرابع في حكم السكتة بعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع

- ‌الباب السادس القراءة في الصلاة

- ‌الفصل الأول في قراءة الفاتحة وما يرتبط بها

- ‌المبحث الأول في حكم الاستعاذة

- ‌المبحث الثاني في صفة الاستعاذه

- ‌المبحث الثالث في محل الاستعاذه

- ‌المبحث الرابع في الجهر بالاستعاذة

- ‌المبحث الخامس في تكرار الاستعاذة في كل ركعة

- ‌المبحث السادس في مشروعية البسملة في الصلاة

- ‌الفرع الأول في قرآنية البسملة

- ‌الفرع الثاني في قراءة البسملة في الصلاة

- ‌الفرع الثالث في الجهر بالبسملة

- ‌المبحث السابع في قراءة الفاتحة في الصلاة

- ‌الفرع الأول في حكم قراءتها

- ‌الفرع الثاني

- ‌الفرع الثالث

- ‌الفرع الرابع في تكرار الفاتحة في كل ركعة

- ‌الفرع الخامس في قراءة المأموم فاتحة الكتاب

- ‌الفرع السادس في شروط قراءة الفاتحة

- ‌المسألة الأولى في وجوب قراءة الفاتحة بتشديداتها

- ‌المسألة الثانية في اشتراط الموالاة في قراءة الفاتحة

- ‌المسألة الثالثة في تنكيس القراءة

- ‌الفرع السابع في العجز عن قراءة الفاتحة وغيرها من القرآن

- ‌المسألة الأولى إذا لم يحسن القراءة من القرآن مطلقًا

- ‌مطلب في تعين بدل القرآن بجمل معينة

- ‌المسألة الثانية في المصلي إذا لم يعرف إلا بعض الفاتحة فقط

- ‌المسألة الثالثة في المصلي إذا كان معه بعض الفاتحة وغيرها من القرآن

- ‌المسألة الرابعة في المصلي يعجز عن الفاتحة ويعرف غيرها من القرآن

- ‌المسألة الخامسة في مقدار ما يجزئ عن الفاتحة من القرءان

- ‌المسألة السادسة في اشتراط أن تكون الآيات متوالية منتظمة المعنى

- ‌المسألة السابعة إذا عجز عن القرآن والذكر

- ‌الفرع الثامن في التأمين على دعاء الفاتحة

- ‌المسألة الأولى في معنى التأمين

- ‌المسألة الثانية في فضل التأمين

- ‌المسألة الثالثة في حكم التأمين

- ‌المطلب الأول في حكم التأمين خارج الصلاة

- ‌المطلب الثاني في التأمين داخل الصلاة

- ‌البند الأول في تأمين المنفرد والإمام

- ‌البند الثاني في تأمين المأموم

- ‌المقصد الأول في تأمين المأموم في السرية

- ‌المقصد الثاني في تأمين المأموم في الجهرية

- ‌الغصن الأول في تأمين المأموم على قراءة نفسه وعلى قراءة إمامه

- ‌الغصن الثاني في تأمين المأموم إذا لم يسمع قراءة إمامه

- ‌الغصن الثالث في تأمين المأموم إذا ترك إمامه التأمين

- ‌المسألة الرابعة في صفة التأمين

- ‌المطلب الأول في صفة تأمين الإمام

- ‌المطلب الثاني في صفة تأمين المأموم

- ‌المطلب الثالث في صفة تأمين المنفرد

- ‌المسألة الخامسة في موافقة المأموم للإمام في التأمين

- ‌المسألة السادسة في فوات التأمين

- ‌المسألة السابعة في حكم الزيادة على التأمين

- ‌الفصل الثاني في الأحكام المتعلقة بقراءة ما زاد على الفاتحة

- ‌المبحث الأول في حكم قراءة ما زاد على الفاتحة للإمام والمنفرد

- ‌الشرط الثاني: ألا يخالفه غيره من الصحابة

الفصل: ‌الفرع الأول في قرآنية البسملة

‌المبحث السادس في مشروعية البسملة في الصلاة

‌الفرع الأول في قرآنية البسملة

المدخل إلى المسألة:

* كتابة البسملة في المصحف من لدن الصحابة متواتر وهذا كافٍ في إثبات قرآنيتها.

* إجماع الصحابة على كتابتها في المصحف في عهد عثمان رضي الله عنه مع حرصهم على تجريد المصحف عما سواه دليل على قرآنية البسملة.

* كل قراءة وافقت العربية، ولو بوجهٍ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية، ولو احتمالًا، وصح سندها، فهي قراءة صحيحة لا يجوز ردها.

* اشتراط التواتر في كل حرف من حروف الخلاف في القرآن يؤدي إلى انتفاء كثير من أحرف الخلاف الثابتة عن الأئمة السبعة وغيرهم.

* لم يجهر النبي صلى الله عليه وسلم بالبسملة، لا في الفاتحة، ولا في غيرها، فلو كانت البسملة آية من السورة لجهر بها كما يجهر بسائر السور.

* لا يصح بالجهر بالبسملة حديث مرفوع.

[م-531] البحث في حكم البسملة والجهر بها في الصلاة مبني على الخلاف في قرآنيتها، لهذا يحتاج قبل البحث عن حكم البسملة في الصلاة وعن حكم الجهر بها إلى تحرير الخلاف في قرآنية البسملة.

وقبل الكلام في ذلك نحرر مناط الاتفاق قبل أن نذكر مواضع الخلاف:

فالعلماء متفقون على أن البسملة جزء من آية في سورة النمل، ومتفقون على

ص: 159

أن البسملة ليست جزءًا من سورة براءة

(1)

.

واختلفوا فيما عدا ذلك:

فقيل: ليست قرآنًا مطلقًا، بل هي ذكر كتبت للتبرك بها، وهذا مذهب المالكية، وطائفة من الحنفية، وحكي رواية عن أحمد قال ابن تيمية: ولا يصح عنه، وإن كان قولًا في مذهبه

(2)

.

قال الحطاب: «البسملة ليست عندنا من الحمد، ولا من سائر القرآن، إلا من سورة النمل»

(3)

.

وقيل: البسملة آية من القرآن على خلاف بينهم، أتكون آية مستقلة، أم آية من الفاتحة ومن كل سورة، أم آية من الفاتحة فقط على النحو التالي:

فقيل: آية مستقلة من القرآن نزلت للفصل بين السور، لا هي من الفاتحة، ولا هي آية من أول كل سورة، وهذا هو المشهور عند الحنفية، ورواية عن أحمد، قال ابن تيمية: وهذا أعدل الأقوال

(4)

.

قال المرداوي في الإنصاف: «وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، ونص عليه»

(5)

.

وقال الشافعية: البسملة آية تامة من الفاتحة، وهل هي آية تامة في أوائل السور؟ على ثلاثة أقوال:

(1)

. البحر الرائق (1/ 331)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (22/ 438).

(2)

. المنتقى للباجي (1/ 150)، حاشية الدسوقي (1/ 251)، شرح التلقين (1/ 567)، الذخيرة للقرافي (2/ 180)، مواهب الجليل (1/ 544)، منح الجليل (1/ 265)، البحر الرائق (1/ 330)، بدائع الصنائع (1/ 203)، مجموع الفتاوى (22/ 438)، المبدع (1/ 383)، الإنصاف (2/ 48).

(3)

. مواهب الجليل (1/ 544).

(4)

. المبسوط (1/ 15)، تبيين الحقائق (1/ 112)، البحر الرائق (1/ 330)، بدائع الصنائع (1/ 203)، تحفة الفقهاء (1/ 128)، حاشية ابن عابدين (1/ 491)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (22/ 439)، حاشية الروض المربع (2/ 24)، الكافي في فقه الإمام أحمد (1/ 245)، المغني (1/ 347)، الفروع (2/ 182)، المبدع (1/ 383).

(5)

. الإنصاف (2/ 48).

ص: 160

أصحها أنها آية كاملة من أول كل سورة.

وقيل: بعض آية، وتكون مع صدر السورة آية كاملة، كالحمد لله رب العالمين آية كاملة من الفاتحة، وجزء من آية في قوله تعالى:{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [يونس: 10].

وقيل: آية من الفاتحة فقط، وليست بقرآن في أوائل السور، وهذا القول الأخير رواية عن أحمد اختارها بعض أصحابه

(1)

.

وقيل: إن البسملة من القرآن في قراءة دون قراءة، وهذا ما ذهب إليه ابن الجزري، وابن حزم، وقول لابن تيمية

(2)

.

هذا مجمل الأقوال في المسألة، وقد أفضى الخلاف إلى ستة أقوال، كالتالي:

الأول: أنها ليست آية من القرآن، وهذا أضعف الأقوال.

الثاني: أنها آية مستقلة بنفسها، ليست جزءًا من أي سورة.

الثالث: أنها آية تامة من الفاتحة، ومن أول كل سورة.

الرابع: أنها آية كاملة من الفاتحة، وجزء من آية في أوائل السور.

الخامس: آية من الفاتحة فقط، وليست بقرآن في أوائل السور.

السادس: إن البسملة من القرآن في قراءة دون قراءة

(3)

.

قال ابن حزم: «ومن كان يقرأ برواية مَنْ عُدَّ مِنْ القراء {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} آية من القرآن لم تجزه الصلاة إلا بالبسملة، وهم: عاصم بن أبي النجود، وحمزة، والكسائي، وعبد الله بن كثير، وغيرهم من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، ومن كان يقرأ برواية من لا يعدها آية من أم القرآن: فهو مخير بين أن يبسمل، وبين أن

(1)

. المجموع (2/ 333)، تحفة المحتاج (2/ 35، 36)، نهاية المطلب (2/ 137، 138)، فتح العزيز (3/ 316، 319)، مغني المحتاج (1/ 354)، نهاية المحتاج (1/ 478)، المغني لابن قدامة (1/ 346)، الكافي (1/ 245)، شرح الزركشي (1/ 550)، المبدع (1/ 383)، الإنصاف (2/ 48).

(2)

. النشر (1/ 271)، المحلى، مسألة:(366)، مجموع الفتاوى (22/ 351، 354).

(3)

. النشر (1/ 271)، المحلى، مسألة:(366)، مجموع الفتاوى (22/ 351، 354).

ص: 161

لا يبسمل، وهم: ابن عامر، وأبو عمرو ويعقوب، وفي بعض الروايات عن نافع»

(1)

.

وقال في بدائع الصنائع: «عدَّها قراء أهل الكوفة من الفاتحة، ولم يعدها قراء أهل البصرة منها»

(2)

.

* ثمرة الخلاف:

من قال: إنها آية من الفاتحة أوجب قراءتها مع الجهر بها في الصلاة بخلاف من قال: إنها ليست آية من الفاتحة.

فإذا خلصنا من تصور الأقوال، وثمرة الخلاف أنتقل إلى معرض الاستدلال:

* دليل من قال: البسملة ليست قرآنًا مطلقًا:

الدليل الأول:

أن القرآن لا يثبت إلا بالقطع والنقل المتواتر، والبسملة قد استدل على قرآنيتها بنقل الآحاد، وهو لا يفيد إلا الظن.

* ونوقش هذا:

أما كتابتها في المصحف من لدن الصحابة فهو متواتر، وهذا كافٍ في إثبات قرآنيتها، ولا يلزم لإثبات قرآنيتها أن تتواتر الأخبار بكونها قرآنًا، والقول بأن القرآن لا يثبت إلا بالقطع مسألة خلافية، فهناك من القراء من لا يشترط القطع لصحة القراءة، والله أعلم.

قال ابن الجزري: «كل قراءة وافقت العربية، ولو بوجهٍ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية، ولو احتمالًا، وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها، ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها، سواء أكانت عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين»

(3)

.

فذكر ثلاثة شروط لصحة القراءة، أن توافق العربية، وأن توافق الرسم العثماني،

(1)

. المحلى، مسألة:(366).

(2)

. بدائع الصنائع (1/ 204).

(3)

. النشر في القراءات العشر (1/ 9).

ص: 162

وأن يصح سندها، ولم يذكر التواتر، والله أعلم.

ثم قال: «وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن، ولم يكتفِ فيه بصحة السند، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر

وهذا مما لا يخفى ما فيه؛ فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره؛ إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله، وقطع بكونه قرآنًا، سواء وافق الرسم أم خالفه، وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم.

وقد كنت قبل أجنح إلى هذا القول، ثم ظهر فساده، وموافقة أئمة السلف والخلف»

(1)

.

الدليل الثاني:

أن البسملة لو كانت قرآنًا لكفر النافي لها، فلما لم يكفر من أنكر قرآنيتها دل على أنها ليست من القرآن.

* ويناقش:

بأن المانع من الكفر ليس لكونها ليست قرآنًا وإنما المانع قيام الاختلاف على قرآنيتها، ولا يصح اعتبار الاختلاف بذاته دليلًا على أنها ليست قرآنًا؛ لأن الاختلاف ليس من أدلة الشرع، لا المتفق عليها، ولا المختلف فيها، فيبقى النظر فيما تقتضيه الأدلة، فلا يكون عدم الحكم بكفر المنكر لقرآنيتها دليلًا على أنها ليست قرآنًا، ولأن هذا الدليل يمكن أن يقلب عليكم، فيقال: لو لم تكن قرآنًا لما أجمع الصحابة على كتابتها بين دفتي المصحف مع حرصهم على تجريد المصحف عما سواه، كما سيأتي بيانه في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى.

* دليل من قال: البسملة آية مستقلة بنفسها للفصل بين السور:

أما الدليل على أنها من القرآن:

الدليل الأول:

إجماع الصحابة على كتابتها في المصحف في عهد عثمان رضي الله عنه مع حرصهم على تجريد المصحف عما سواه حتى لم يكتبوا (آمين)، ولم يكتبوا الاستعاذة مع الأمر بها عند قراءة القرآن حتى كرهوا التشكيل والنقط كي لا يختلط بالقرآن غيره،

(1)

. النشر في القراءات العشر (1/ 13).

ص: 163

فلما كتبوا البسملة في افتتاح كل سورة إلا سورة براءة علم أنها آية من كتاب الله عز وجل، فالمكتوب بين دفتي المصحف هو القرآن كاملًا، ومنه البسملة.

الدليل الثاني:

(ح-1337) ما رواه أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد، وأحمد بن محمد المروزي، وابن السرح قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال قتيبة فيه:

عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه: {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} . وهذا لفظ ابن السرح

(1)

.

[الراجح أنه مرسل]

(2)

.

(1)

. سنن أبي داود (788).

(2)

. الحديث رواه ابن عيينة، وابن جريج، والمثنى بن الصباح (ضعيف)، وغيرهم عن عمرو بن دينار، على اختلاف في وصله وإرساله، وإليك تخريج طرقهم:

الأول: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار:

رواه سفيان، واختلف عليه فيه:

فرواه قتيبة بن سعيد، كما في سنن أبي داود (788)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 63)، وشعب الإيمان له (2125).

وأبو كريب محمد بن العلاء كما في مسند البزار (4978)، والمعرفة للبيهقي (2/ 365).

والحسن بن الصباح ومعلى بن منصور كما في مستدرك الحاكم (845)، والمعرفة للبيهقي (2/ 365)، أربعتهم رووه عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

وقد صححه الحاكم، والبيهقي وابن الملقن.

وخالف هؤلاء جماعة، فرووه عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير مرسلًا، ليس فيه ابن عباس.

رواه الحميدي كما في مسنده (538)،

ويونس بن عبد الأعلى كما في مشكل الآثار (1376)،

وأحمد بن محمد المروزي، كما في سنن أبي داود (788)، والمراسيل له (36)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 63)،

وأحمد بن عمرو بن السرح كما في سنن أبي داود (788)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 63)، أربعتهم رووه عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير مرسلًا.

قال الحميدي: ولم يذكر فيه عن ابن عباس.

وقال أبو داود في المراسيل: قد أسند هذا الحديث، وهذا أصح. اهـ يعني المرسل. =

ص: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ورواه أحمد بن عبدة الضبي، عن سفيان، واختلف على ابن عبدة:

فرواه البزار (4979) وشك في وصله وإرساله، قال البزار: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال البزار: أشك في حديث ابن عبدة، قال: عن ابن عباس، أو قال: سعيد بن جبير، ولم يقل: عن ابن عباس به.

وخالف البزار محمد بن عيسى بن سليمان البصري، فرواه عن أحمد بن عبدة، قال: حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.

أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (4/ 8). وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 226).

ومحمد بن يحيى بن عيسى ذكره أبو الشيخ في طبقاته، ولم يَحْكِ فيه جرحًا، ولا تعديلًا.

ولم يؤثر توثيقه عن أحد، ففيه جهالة.

وترجم له الذهبي في المغني في الضعفاء (2/ 643)، وفي الميزان (4/ 64)، وقال: أتى بخبر موضوع اتهم فيه. اهـ

وقد خالف الناس في ذكر موسى بن أبي عائشة بدلًا من عمرو بن دينار.

هذا بيان الاختلاف على ابن عيينة، والراجح فيه رواية الحميدي ومن تابعه.

الطريق الثاني: ابن جريج، عن عمرو بن دينار،

رواه ابن جريج، واختلف عليه فيه:

فرواه حجاج بن محمد كما في فضائل القرآن لأبي عبيد (217).

وعبد الرزاق كما في المصنف (2617)، كلاهما عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير بنحوه مرسلًا، وهو المحفوظ من حديث ابن جريج.

ورواه الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، واختلف على الوليد:

فأخرجه الحاكم في المستدرك (846)، وعنه البيهقي (2/ 63) من طريق محمد بن عمرو الغزي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جريج، حدثنا عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موصولًا.

وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.

ولم يخرج الشيخان لمحمد بن عمرو الغزي، كما لم يخرج الشيخان رواية الوليد بن مسلم، عن ابن جريج.

ورواه دحيم بن النعيم كما في المستدرك (846)، وذكره البيهقي (2/ 63)، عن الوليد بن مسلم به، فلم يذكر سعيد بن جبير.

ورواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس.

رواه الطبراني في الأوائل (43)، حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا سعد بن زنبور، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد به. =

ص: 165

وجه الاستدلال:

قوله: (حتى تنزل عليه {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم})، والتنزيل خاص بالقرآن.

* وأما الدليل على أنها ليست آية من الفاتحة:

الدليل الأول:

(ح-1338) لما رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء، عن أبيه،

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثًا غير تمام. فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ فقال: اقرأ بها في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد:{الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الفاتحة: 2]، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال:{الرَّحْمنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 3]، قال الله تعالى: أثنى عَلَيَّ عبدي، وإذا قال: {مَلِكِ يَوْمِ

= ورواه الطبراني في الأوسط (2869)، قال: حدثنا إبراهيم قال: أخبرنا سعد بن زنبور قال: أخبرنا سليم بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه.

وسليم بن مسلم: متروك الحديث.

ورواه قتيبة بن سعد، عن الدراوردي، عن ابن جريج، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أخرجه المقدسي في الأحاديث المختارة (242).

ذكره الدارقطني في الأفراد كما في أطرافه (2601) عن قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.

قال الدارقطني: «وفيه قال قتيبة بن سعيد: لم يسمع الدراوردي هذا الحديث من ابن جريج، قال: غريب من حديث ابن جريج، تفرد به قتيبة، عن عبد العزيز الدراوردي، عن ابن جريج، عنه» .

فتبين من هذا أن المحفوظ من حديث ابن جريج هو المرسل، وهو يوافق المحفوظ من رواية ابن عيينة.

الطريق الثالث: المثنى بن الصباح، عن عمرو بن دينار.

أخرجه الحاكم في المستدرك (844، 4218) والبيهقي في الشعب (2128) من طريق المعتمر بن سليمان، عن مثنى بن الصباح، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي، فقال: مثنى، قال النسائي: متروك.

وهناك طرق أخرى عن عمرو بن دينار شديدة الضعف أعرضت عنها صفحًا؛ لأن رواتها من المتروكين.

ص: 166

الدِّين}، قال: مجدني عبدي - وقال مرة فوض إلي عبدي - فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين} [الفاتحة: 5] قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال:{اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيم (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّين} [الفاتحة: 6،7] قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.

ورواه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب، يقول: سمعت أبا هريرة بمثله.

ورواه مسلم من طريق أبي أويس، أخبرني العلاء، قال: سمعت من أبي ومن أبي السائب وكانا جليسي أبي هريرة بمثل حديثهم

(1)

.

وجه الاستدلال:

أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر الحمد، ولم يذكر البسملة، ولو كانت البسملة من الفاتحة لبدأ بها.

الدليل الثاني:

(ح-1339) ما رواه البخاري من طريق شعبة، قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم،

عن أبي سعيد بن المعلى، قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: {اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} ؟ [الأنفال: 24] ثم قال لي: لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن، قبل أن تخرج من المسجد، ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الفاتحة: 2] هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته

(2)

.

وجه الاستدلال:

أن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح الفاتحة بقوله: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} ولوكانت البسملة منها لذكرها.

الدليل الثالث:

أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجهر بالبسملة، لا في الفاتحة، ولا في غيرها، فلو كانت البسملة آية من

(1)

. صحيح مسلم (395).

(2)

. صحيح البخاري (4474).

ص: 167

السورة لجهر بها كما يجهر بسائر السور.

* وأما الدليل على أنها ليست آية من أول كل سورة:

الدليل الأول:

(ح-1340) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد يعني ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عباس الجشمي،

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إن سورة من القرآن، ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي:{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك:1]

(1)

.

[حسن لغيره]

(2)

.

(1)

. المسند (2/ 299).

(2)

. والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (2075) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه به.

وأخرجه الترمذي (2891) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر به.

وأخرجه أحمد (2/ 321) حدثنا حجاج بن محمد.

وأبو داود (1400) حدثنا عمرو بن مرزوق.

وأخرجه إسحاق بن راهويه (122) والنسائي في الكبرى (10478)، وابن ماجه (3786)، وابن حبان (787)، عن أبي أسامة.

وأخرجه الحاكم في المستدرك (2075) من طريق وهب بن جرير.

والبيهقي في الشعب (2276) من طريق آدم، وإبراهيم بن طهمان، كلهم (ابن جعفر، وحجاج، وابن مرزوق، وأبو أسامة، ووهب بن جرير، وآدم بن إياس، وابن طهمان) رووه عن شعبة به.

وأخرجه عبد بن حميد (1445) حدثنا سليمان بن داود، عن عمران القطان (صدوق يهم)، عن قتادة به،

ومن طريق أبي داود الطيالسي أخرجه الحاكم في المستدرك (3838).

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

وهذه متابعة من عمران لشعبة، وعلته عباس الجشمي، روى عنه سعيد الجريري، وقتادة، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يؤثر توثيقه عن غيره، وفي التقريب مقبول.

وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (2/ 165): «لم يُرْوَ له غير هذا الحديث» .

وقال الحافظ في تلخيص الحبير (1/ 574): أعله البخاري في التاريخ الكبير بأن عباسًا الجشمي لا يعرف سماعه من أبي هريرة. اهـ وقد راجعت ترجمة عباس الجشمي في التاريخ الكبير (7/ 4)، فلم يذكر ما ذكره الحافظ، فلعله ذكر ذلك في موضع آخر، نعم قال البخاري: يروي عن عثمان، ولم يذكر البخاري من شيوخه أبا هريرة، فتأمل، والله أعلم.

وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه: =

ص: 168

ولا يختلف القرَّاء أن سورة الملك ثلاثون آية سوى البسملة، ولو كانت منها لكانت إحدى وثلاثين.

الدليل الثاني:

(ح-1341) ما رواه البخاري ومسلم من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير،

= رواه الطبراني في الصغير (490)، قال: حدثنا سليمان بن داود بن يحيى الطبيب البصري، حدثنا شيبان بن فروخ الأبلي، حدثنا سلام بن مسكين، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة، وهي سورة تبارك. قال الطبراني: لم يروه عن ثابت البناني إلا سلام.

وشيخ الطبراني مجهول الحال، إلا أنه صالح في الشواهد.

وله شاهد حسن من قول ابن مسعود موقوفًا.

فروى عبد الرزاق في المصنف (6025)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (9/ 131) ح 8650، عن الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود قال: يؤتى الرجل في قبره فتؤتى رجلاه، فتقولان: ليس لكم على ما قبلنا سبيل، قد كان يقرأ علينا سورة الملك، ثم يؤتى جوفه فيقول: ليس لكم علي سبيل، كان قد أوعى في سورة الملك، ثم يؤتى رأسه فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ بي سورة الملك.

ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن (233) أخبرنا محمد بن كثير.

والحاكم في المستدرك (3839) من طريق ابن المبارك، كلاهما عن سفيان موقوفًا، وصححه الحاكم. وهذا الموقوف له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي.

وقد رواه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (782) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان به مرفوعًا. وأبو الزبير يخطئ في أحاديث الثوري.

وقد رواه حماد بن زيد، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود موقوفًا.

أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (231)، والفريابي في فضائل القرآن (29)، وهذه متابعة من حماد لسفيان على وقفه.

كما رواه النسائي في الكبرى (10479)، والطبراني في الكبير (10/ 142) من طريق عبد العزيز ابن أبي حازم، عن سهيل بن أبي صالح، عن عرفجة بن عبد الواحد، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، قال: من قرأ {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر، وكنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسميها المانعة، وإنها في كتاب الله سورة من قرأ بها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب.

فالأثر بهذا الطريق يقوى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

ص: 169

عن عائشة أم المؤمنين في قصة بدء الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه:

جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فعل ذلك ثلاثًا ثم أرسلني، فقال:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَق (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم} [العلق: 3]، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده

الحديث

(1)

.

وجه الاستدلال:

أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر البسملة، ولو كانت آية منها لبدأ بها.

* ونوقش:

بأنه يحتمل أن تكون البسملة نزلت بعد ذلك كالشأن في الآيات التي تأخرت في النزول عن السور التي أثبتت فيها.

* دليل من قال: البسملة آية من الفاتحة وآية من كل سورة:

الدليل على أن البسملة آية من الفاتحة:

الدليل الأول:

(ح-1342) ما رواه الدارقطني من طريق أبي بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد ابن جعفر أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قرأتم: الحمد لله فاقرؤوا: {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1]، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1] إحداها.

قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه

(2)

.

ورواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في السنن من طريق علي بن ثابت، عن عبد الحميد بن جعفر به، بلفظ: الحمد لله رب العالمين سبع آيات، إحداهن {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1]، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، وهي فاتحة الكتاب

(3)

.

(1)

. صحيح البخاري (3)، وصحيح مسلم (252 - 160).

(2)

. سنن الدارقطني (1190).

(3)

. المعجم الأوسط (5102)، السنن الكبرى للبيهقي (2/ 67).

ص: 170

[روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح]

(1)

.

الدليل الثاني:

(ح-1343) وروى ابن خزيمة من طريق عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة،

عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1] فعدها آية، و {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الفاتحة: 2] آيتين، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين} [الفاتحة: 5] وجمع خمس أصابعه

(2)

.

[ضعيف]

(3)

.

(1)

. اختلف في رفعه ووقفه، فرواه عبد الحميد بن جعفر (صدوق ربما وهم) عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا.

وخالفه من هو أوثق منه، خالفه أبو بكر الحنفي عبد الكريم بن عبد المجيد (ثقة)، فرواه عن نوح بن أبي بلال موقوفًا، وهو الصواب.

قال الدارقطني في العلل (8/ 148) عن الموقوف: وهو أشبهها بالصواب.

وقال البيهقي: روي عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح.

(2)

. صحيح ابن خزيمة (493).

(3)

. الحديث رواه ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، واختلف عليه فيه:

فرواه عمر بن هارون كما في صحيح ابن خزيمة (493)، ومستدرك الحاكم (848)، وشعب الإيمان للبيهقي (2114)، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، وفيه: أنه قرأ في الصلاة، وعدها آية.

وهذا اللفظ تفرد به عمر بن هارون، وهو متروك، فإن كان المقصود بقوله: وعدها آية هو النبي عدها بلسانه آية في الصلاة فهذا مبطل للصلاة، وإن كان عدها بأصبعه فلا يدل على أنها آية، قاله الذهبي في تهذيبه لسنن البيهقي (1/ 496).

وقال ابن رجب في الفتح (4/ 360): «عمر بن هارون لا يلتفت إلى ما تفرد به، وقد يكون ابن جريج عدَّها آية، أو ابن أبي مليكة، ومن زعم أنه صحيح؛ لتخريج ابن خزيمة له؛ فقد وهم» .

وقال الحاكم: «عمر بن هارون أصل في السنة، ولم يخرجاه، وإنما خرجته شاهدًا» .

فتعقبه الذهبي بقوله: أجمعوا على ضعفه، وقال النسائي: متروك.

وقال الزيلعي في نصب الراية (1/ 350): «المحفوظ فيه، والمشهور أنه ليس في الصلاة، وإنما قوله: (في الصلاة) زيادة من عمر بن هارون، وهو مجروح، تكلم فيه غير واحد من الأئمة» .

ورواه حفص بن غياث، عن ابن جريج، واختلف على حفص فيه: =

ص: 171

* وأما الدليل على كونها آية من كل سورة:

(ح-1344) فلما رواه مسلم من طريق علي بن مسهر، عن المختار،

عن أنس، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة

= فجاء في معرفة السنن (2/ 362): قال البويطي أخبرني غير واحد عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ بأم القرآن بدأ بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يعُدُّها آيةً، ثم قرأ:{لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} يعُدُّها ست آيات.

قال ابن رجب في فتح الباري (6/ 400)«ومن زعم من متقدمي الفقهاء (يعني البويطي) أن حفص بن غياث رواه عن ابن جريج كذلك -يعني كرواية عمر بن هارون من عدها آية- وأنه أخبره به عنه غير واحد، فقد وهم، ورواه بالمعنى الذي فهمه هو، وهو وأمثاله من الفقهاء يروون بالمعنى الذي يفهمونه، فيغيرون معنى الحديث» .

ورواه ابن أبي شيبة كما في المصنف (8729)، عن حفص به، بلفظ: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، يعني: حرفًا حرفًا.

فلم يذكر أن القراءة كانت في الصلاة، ولم يذكر عَدَّ البسملة آية منها.

ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى (6920)، والطبراني في الكبير (23/ 392) ح 937، والحاكم في المستدرك (847)، والبيهقي في معرفة السنن (2/ 363).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» .

ورواه عمر بن حفص بن غياث النخعي كما في شرح معاني الآثار (1/ 199)، وفي مشكل الآثار (5404)، قال: حدثنا أبي: حدثنا ابن جريج به، بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في بيتها، فيقرأ:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وذكر بقية السورة.

فذكر قراءة السورة، ولم يذكر أنه كان في صلاة، ولم يذكر عد البسملة آية منها.

رواه بعضهم عن حفص، ولم يذكروا فيه البسملة، منهم:

هشام بن يونس كما في المصاحف لابن أبي داود (281)، قال: حدثنا حفص -يعني: ابن غياث-، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فقرأ: {الحمد لله} فقطَّعَّها، وقرأ:{ملك يوم الدين} .

ولم ينفرد هشام بن يونس بعدم ذكر البسملة، ولا في قوله:(ملك يوم الدين).

فقد رواه يحيى بن آدم كما في المصاحف لابن أبي داود (282)، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم -نظنها أم سلمة-، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} } وذكر بقية السورة. يقطع قراءته، قال: قلت لحفص: قرأ {ملك يوم الدين} ؟ فقال: هكذا قال.

فكان المعروف من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته آية آية، وليس فيه أن ذلك كان في الصلاة، ولا أنه عد البسملة آية منها، والله أعلم.

ص: 172

ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت عَلَيَّ آنفًا سورة فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر} [الكوثر: 3]

الحديث

(1)

.

* ونوقش هذا:

بأن قراءة البسملة لا يدل على كونها آية منها، فنحن نستعيذ في التلاوة ولا نعتقد أن الاستعاذة آية من السورة، والفقهاء والقراء مجمعون على أن سورة الكوثر ثلاث آيات، وكذلك سورة الإخلاص أربع آيات

(2)

.

* دليل من قال: آية من الفاتحة فقط:

أدلة هذا القول ملفقة من أدلة قولين سابقين:

فاستدلوا بكونها آية من الفاتحة بأدلة الشافعية القائلين بأنها آية من الفاتحة ومن غيرها.

واستدلوا على كونها ليست آية في غير الفاتحة بأدلة الحنفية بأنها ليست آية من كل سورة كحديث أبي هريرة: إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وإجماع الفقهاء والقراء على أن سورة الكوثر ثلاث آيات، والإخلاص أربع آيات ونحوها من الأدلة السابق ذكرها.

* دليل من قال: البسملة آية كاملة من الفاتحة وبعض آية من غيرها:

الجمع بين حديث أبي هريرة في فضل سورة تبارك حيث لم تعتبر البسملة آية منها، وحديث أنس في نزول سورة الكوثر الدال على أن البسملة آية منها، فكان الجمع بين الحديثين أن تكون البسملة من السورة، ولكنها ليست آية كاملة، وإنما بعض آية.

ولقد علمت أن حديث أنس ليس فيه إلا مجرد قراءة البسملة مع سورة الكوثر، فلا دلالة فيه على أن البسملة آية منها.

(1)

. صحيح مسلم (53 - 400).

(2)

. انظر أحكام القرآن للجصاص (1/ 11)، بدائع الصنائع (1/ 204)، المبسوط (1/ 16).

ص: 173

* دليل من قال: البسملة آية في قراءة دون قراءة:

أن القرآن نزل على سبعة أحرف، ومن هذه الأحرف اختلاف القراء في عدها آية من الفاتحة كما في قراءة ابن كثير، وعاصم، والكسائي، وبعضهم لا يعدها آية من الفاتحة، وكل ذلك متواتر، ومقطوع به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مثل ثبوت لفظ (من) في سورة التوبة {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ} [التوبة: 100] في قراءة دون قراءة.

وكذلك لفظ: (هو) في سورة الحديد، كقوله تعالى:{وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد} فقد جاءت (هو) في قراءة دون قراءة.

وقوله تعالى: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} فالهاء جاءت في قراءة دون قراءة.

فكذلك الشأن في البسملة في أول الفاتحة، فمن أثبتها في قراءة كانت منها، ومن لم يثبتها لم تكن منها، والله أعلم.

* ونوقش:

بأن كتابة البسملة في أوائل كل سورة ينفي أن يكون اختلافهم بناء على اختلاف القراء، فهم مجمعون على قراءة البسملة في ابتداء السور، وإنما اختلفوا فيما بينهم في حال الوصل فقط.

قال الشاطبي في منظومته:

وَمَهْمَا تَصِلْهَا أَوْ بَدَأْتَ بَرَاءَةً

لِتَنْزِيْلِهاَ بالسَّيْفِ لَسْتَ مُبَسْمِلَا

وَلَا بُدَّ مِنْهاَ فِي ابْتِدَائِكَ سُورَةً

سِوَاهاَ وَفي الأَجْزَاءِ خَيَّرَ مَنْ تَلَا

(1)

.

ومعنى الكلام أنه يقول: ولابد من البسملة في ابتداء كل سورة سوى موضعين: في وصل السورة بالسورة الأخرى فإنها تسقط بالدرج كما تسقط همزة الوصل، وفي ابتداء سورة براءة، وعليه فالقراء متفقون في ابتداء السور على البسملة، فحملوا كتابة ما في المصحف على ذلك، وأما في غير أوائل السور كابتداء الأجزاء

(1)

. حرز الأماني في القراءات السبع (ص: 9).

ص: 174

والأحزاب والأعشار فقد خَيَّرَ المشايخ بين ذكرها أو إسقاطها.

* الراجح:

القول بأن البسملة آية من القرآن نزلت للفصل بين السور، ليست آية من الفاتحة، ولا من أول كل سورة، والله أعلم.

* * *

ص: 175