المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الأول في حكم قراءة ما زاد على الفاتحة للإمام والمنفرد - الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان - جـ ٢

[دبيان الدبيان]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل التاسع في سكتات الصلاة

- ‌المبحث الأول في سكوت الإمام لدعاء الاستفتاح

- ‌الفرع الأول في حكم الاستفتاح

- ‌الفرع الثاني في قول المصلي (وأنا أول المسلمين) إذا استفتح بحديث علي رضي الله عنه

- ‌الفرع الثالث في استحباب الاستفتاح للمأموم

- ‌الفرع الرابع في استفتاح المأموم فيما يجهر به الإمام

- ‌الفرع الخامس في الأفضل من صيغ الاستفتاح

- ‌الفرع السادس السنة الاستفتاح الإسرار به

- ‌الفرع السابع في مشروعية سجود السهو لترك الاستفتاح

- ‌الفرع الثامن في فوات الاستفتاح

- ‌المطلب الأول في فوات الاستفتاح إذا شرع بالتعوذ

- ‌المطلب الثاني في استفتاح المسبوق إذا أدرك الإمام قائمَا في غير الركعة الأولى

- ‌المبحث الثاني في استحباب سكتة لطيفة بين الفاتحة والتأمين

- ‌المبحث الثالث في سكوت الإمام بعد الفراغ من التأمين

- ‌المبحث الرابع في حكم السكتة بعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع

- ‌الباب السادس القراءة في الصلاة

- ‌الفصل الأول في قراءة الفاتحة وما يرتبط بها

- ‌المبحث الأول في حكم الاستعاذة

- ‌المبحث الثاني في صفة الاستعاذه

- ‌المبحث الثالث في محل الاستعاذه

- ‌المبحث الرابع في الجهر بالاستعاذة

- ‌المبحث الخامس في تكرار الاستعاذة في كل ركعة

- ‌المبحث السادس في مشروعية البسملة في الصلاة

- ‌الفرع الأول في قرآنية البسملة

- ‌الفرع الثاني في قراءة البسملة في الصلاة

- ‌الفرع الثالث في الجهر بالبسملة

- ‌المبحث السابع في قراءة الفاتحة في الصلاة

- ‌الفرع الأول في حكم قراءتها

- ‌الفرع الثاني

- ‌الفرع الثالث

- ‌الفرع الرابع في تكرار الفاتحة في كل ركعة

- ‌الفرع الخامس في قراءة المأموم فاتحة الكتاب

- ‌الفرع السادس في شروط قراءة الفاتحة

- ‌المسألة الأولى في وجوب قراءة الفاتحة بتشديداتها

- ‌المسألة الثانية في اشتراط الموالاة في قراءة الفاتحة

- ‌المسألة الثالثة في تنكيس القراءة

- ‌الفرع السابع في العجز عن قراءة الفاتحة وغيرها من القرآن

- ‌المسألة الأولى إذا لم يحسن القراءة من القرآن مطلقًا

- ‌مطلب في تعين بدل القرآن بجمل معينة

- ‌المسألة الثانية في المصلي إذا لم يعرف إلا بعض الفاتحة فقط

- ‌المسألة الثالثة في المصلي إذا كان معه بعض الفاتحة وغيرها من القرآن

- ‌المسألة الرابعة في المصلي يعجز عن الفاتحة ويعرف غيرها من القرآن

- ‌المسألة الخامسة في مقدار ما يجزئ عن الفاتحة من القرءان

- ‌المسألة السادسة في اشتراط أن تكون الآيات متوالية منتظمة المعنى

- ‌المسألة السابعة إذا عجز عن القرآن والذكر

- ‌الفرع الثامن في التأمين على دعاء الفاتحة

- ‌المسألة الأولى في معنى التأمين

- ‌المسألة الثانية في فضل التأمين

- ‌المسألة الثالثة في حكم التأمين

- ‌المطلب الأول في حكم التأمين خارج الصلاة

- ‌المطلب الثاني في التأمين داخل الصلاة

- ‌البند الأول في تأمين المنفرد والإمام

- ‌البند الثاني في تأمين المأموم

- ‌المقصد الأول في تأمين المأموم في السرية

- ‌المقصد الثاني في تأمين المأموم في الجهرية

- ‌الغصن الأول في تأمين المأموم على قراءة نفسه وعلى قراءة إمامه

- ‌الغصن الثاني في تأمين المأموم إذا لم يسمع قراءة إمامه

- ‌الغصن الثالث في تأمين المأموم إذا ترك إمامه التأمين

- ‌المسألة الرابعة في صفة التأمين

- ‌المطلب الأول في صفة تأمين الإمام

- ‌المطلب الثاني في صفة تأمين المأموم

- ‌المطلب الثالث في صفة تأمين المنفرد

- ‌المسألة الخامسة في موافقة المأموم للإمام في التأمين

- ‌المسألة السادسة في فوات التأمين

- ‌المسألة السابعة في حكم الزيادة على التأمين

- ‌الفصل الثاني في الأحكام المتعلقة بقراءة ما زاد على الفاتحة

- ‌المبحث الأول في حكم قراءة ما زاد على الفاتحة للإمام والمنفرد

- ‌الشرط الثاني: ألا يخالفه غيره من الصحابة

الفصل: ‌المبحث الأول في حكم قراءة ما زاد على الفاتحة للإمام والمنفرد

‌الفصل الثاني في الأحكام المتعلقة بقراءة ما زاد على الفاتحة

‌المبحث الأول في حكم قراءة ما زاد على الفاتحة للإمام والمنفرد

المدخل إلى المسألة:

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، مفهومه، أن من قرأ فاتحة الكتاب صحت صلاته، ولو لم يقرأ غيرها.

* لا خلاف في مشروعية قراءة ما زاد على الفاتحة في صلاة الصبح والأوليين من سائر الصلوات إلا لمأموم يسمع قراءة إمامه.

* قال أبو هريرة: إن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير، متفق عليه، فيه دليل على جواز الاقتصار على الفاتحة.

* حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على القراءة في الركعتين الأوليين، ولم ينقل أنه أَخَلَّ بذلك.

* ما تعين من القراءة في الصلاة كالفاتحة فإنه يجب لها، وما لم يتعين من القراءة كسائر السور فإنه لا يجب.

[م-571] اتفق الفقهاء على مشروعية قراءة ما زاد على الفاتحة في صلاة الصبح، والأوليين من سائر الصلوات، واختلفوا في وجوبها:

فذهب الجمهور إلى استحباب القراءة في الأوليين إلا لمأموم يسمع قراءة إمامه، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، وكره الحنابلة الاقتصار على الفاتحة

(1)

.

(1)

. وأما إذا كان لا يسمع قراءة إمامه ففي قراءة المأموم خلاف تقدم بحثه في مباحث قراءة المأموم خلف الإمام.

والقراءة بعد الفاتحة من سنن الصلاة عند المالكية في الفرض، ومندوب في النفل، والتفريق بين السنة والندب تفريق اصطلاحي في المذهب، انظر: تفسير القرطبي (1/ 125)، مختصر خليل (ص: 29)، شرح الخرشي (1/ 274)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (1/ 242)، جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر (2/ 76)، الثمر الداني (ص: 105)، مواهب الجليل (1/ 524).

وانظر في مذهب الشافعية: الحاوي الكبير (2/ 112)، المهذب (1/ 141)، نهاية المطلب (2/ 153)، فتح العزيز (3/ 354)، المجموع (3/ 385)، روضة الطالبين (1/ 247)، تحفة المحتاج (2/ 51)، نهاية المحتاج (1/ 491)، كفاية النبيه (3/ 132).

وانظر في مذهب الحنابلة: شرح منتهى الإرادات (1/ 191)، الإقناع (1/ 118).

ص: 581

جاء في المجموع: «قال الشافعي والأصحاب: يستحب أن يقرأ الإمام والمنفرد بعد الفاتحة شيئًا من القرآن في الصبح، وفي الأوليين من سائر الصلوات

ثم قال: وإن كان مأمومًا

فإن كان في صلاة يُسَرُّ فيها بالقراءة، أو في صلاة يُجْهَرُ فيها إلا أنه في موضع لا يسمع القراءة قرأ؛ لأنه غير مأمور بالإنصات»

(1)

.

وقال القرطبي: «واختلف المذهب في قراءة السورة على ثلاثة أقوال: سنة، فضيلة، واجبة»

(2)

.

وقال القاضي عياض: «اخْتُلِفَ في حكمها عندنا -يعني قراءة ما زاد على الفاتحة- هل قراءتها سنة، أو مستحب، وخرج قول ثالث الوجوب»

(3)

.

قال النووي في شرح مسلم: «وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة، وهو شاذ مردود»

(4)

.

ولعلهم يقصدون بالوجوب تأكيد السنية، قال العدوي:«والمراد بكون السنن واجبة أنها متأكدة»

(5)

.

(1)

. المجموع شرح المهذب (3/ 385).

(2)

. تفسير القرطبي (1/ 125).

(3)

. إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 278).

(4)

. شرح النووي على صحيح مسلم (4/ 105).

(5)

. حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 164).

و قال في كفاية الطالب (2/ 400): «والقراءة بأم القرآن في الصلاة فريضة، وما زاد عليها سنة واجبة» . علق العدوي في حاشيته على قوله: (سنة واجبة) فقال: أي مؤكدة.

وقال في الفواكه الدواني (2/ 267): «(وما زاد عليها) فقراءته على الإمام والفذ في الفريضة (سنة واجبة) أي مؤكدة» . اهـ

فواضح أن هذا اصطلاح، ولم يقصدوا بالوجوب الوجوب الاصطلاحي، وهو ما أمر به شرعًا على سبيل الإلزام. وانظر: شرح التنوخي على الرسالة (2/ 424)، الشامل في فقه الإمام مالك (1/ 103).

وقد يقال: إن هذا التأويل يصح إذا جاء الجمع بين السنية والوجوب، أما إذا حكي السنية، وجعل الوجوب في مقابلته، فلا يصح التأويل بحمله على تأكيد السنية، والله أعلم.

ص: 582

وقال الحنفية: قراءة ما زاد على الفاتحة في الأوليين واجبة، وهو رواية عن أحمد

(1)

.

قال في تحفة الفقهاء: «وأما واجبات الصلاة فثمانية: قراءة الفاتحة والسورة في الأوليين، فأما مقدار المفروض: فآية واحدة عند أبي حنيفة، وعندهما: آية طويلة، أو ثلاث آيات قصيرة»

(2)

.

وقال الحافظ في الفتح: «صح إيجاب ذلك عن بعض الصحابة كما تقدم، وهو عثمان بن أبي العاص، وقال به بعض الحنفية وابن كتانة من المالكية، وحكاه القاضي الفراء الحنبلي في الشرح الصغير رواية عن أحمد»

(3)

.

وقال القرطبي: «أبى كثير من أهل العلم ترك السورة لضرورة، أو لغير ضرورة، منهم عمران بن حصين، وأبو سعيد الخدري، وخوات بن جبير، ومجاهد، وأبو وائل، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم، قالوا: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها من القرآن، فمنهم من حد آيتين، ومنهم من حد آية، ومنهم من لم يحد، وقال: شيء من القرآن معها، وكل هذا موجب لتعلم ما تيسر من القرآن

(1)

. القراءة في مذهب الحنفية على قسمين: الأول: فرض (أي ركن) وهذا لا يتعين في سورة معينة، ومقدار الفرض على قول أبي حنيفة آية، ولو قصيرة، وعلى قول صاحبيه، أبي يوسف ومحمد: آية طويلة، أو ثلاث آيات قصار.

والثاني: قراءة واجبة، وهو قراءة الفاتحة، وضم سورة معها، فلو ترك ذلك، واقتصر على مقدار الفرض، فإن كان عامدًا فقد أساء، وصلاته صحيحة، وإن كان ساهيًا سجد للسهو.

انظر: فتح القدير لابن الهمام (1/ 294)، درر الحكام (1/ 69)، المبسوط للسرخسي (1/ 19)، تحفة الفقهاء (1/ 96، 129)، بدائع الصنائع (1/ 111، 160)، كنز الدقائق (ص: 160)، تبيين الحقائق (1/ 105)، الإنصاف (2/ 120)، الفروع (2/ 179).

(2)

. تحفة الفقهاء (1/ 96).

(3)

. فتح الباري (2/ 252).

ص: 583

على كل حال مع فاتحة الكتاب، لحديث عبادة وأبي سعيد الخدري وغيرهما»

(1)

.

ولا يصح شيء من هذه الآثار التي ذكرها القرطبي عليه رحمة الله، وإذا روى الصحابي حديثًا مرفوعًا، فلم يصح، أو روي عنه قول ولم يثبت عنه، فلا يصح أن يؤخذ من هذا الأثر الضعيف قول فقهي ينسب لراويه، حتى يصح ما رواه أو ما روي عنه، ولم يرو عنه خلافه، ولو صح ذلك عن عمر وابن عمر وابن عباس وأبي سعيد لم نتجاوز قولهم إلى قول جمهور الفقهاء، فإن قول الصحابي إن لم يكن حجة، فهو من المرجحات، وستعرف من خلال البحث أن هذه الآثار ضعيفة، وأكثرها ضعيف جدًّا، وما صح منها فليس صريحًا في دلالته.

وعلى تقدير صحة هذه الأقوال عن الصحابة فإن الصحابة قد اختلفوا وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهم بأولى من قول الآخر، وقد خالف أبو هريرة فذهب إلى جواز الاقتصار على أم القرآن، وأثره في الصحيحين، وهو أصح من هذه الآثار.

والخلاصة أن الأقوال في المسألة ترجع إلى قولين: السنية، والوجوب.

وأما القول بأنها مستحبة أو فضيلة، فهذا تقسيم خاص للسنن عند بعض الفقهاء، ولا مشاحة في الاصطلاح.

* أدلة الجمهور على استحباب القراءة بعد الفاتحة في الأوليين:

الدليل الأول:

الإجماع، حكاه طائفة من أهل العلم.

قال النووي في التبيان: «وأجمعوا على استحباب قراءة السورة بعد الفاتحة في ركعتي الصبح، والأوليين من باقي الصلوات»

(2)

.

وقال ابن قدامة: «قراءة السورة بعد الفاتحة مسنونة في الركعتين من كل صلاة. لا نعلم في هذا خلافًا»

(3)

.

وقال الزركشي: «أما قراءة السورة بعد الفاتحة فسنة مجمع عليها»

(4)

.

(1)

. تفسير القرطبي (1/ 125).

(2)

. التبيان في آداب حملة القرآن (ص: 127).

(3)

. المغني (1/ 408).

(4)

. شرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/ 552).

ص: 584

الدليل الثاني:

(ح-1459) وروى البخاري من طريق الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الله بن أبي قتادة،

عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بأم الكتاب وسورة معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر، ويسمعنا الآية أحيانًا، وكان يطيل في الركعة الأولى.

ورواه البخاري من طريق همام، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة،

عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب، وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر وهكذا في الصبح، ورواه مسلم

(1)

.

الدليل الثالث:

(ح-1460) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا يحيى بن حبيب، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم،

عن جابر - وذكر قصة معاذ- وقال النبي صلى الله عليه وسلم للفتى: كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت؟ قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني ومُعَاذًا حول هاتين، أو نحو هذا

(2)

.

(1)

. رواه البخاري من طريق الأوزاعي (778)،

ورواه البخاري (776) ومسلم (155 - 451)، من طريق همام.

ورواه البخاري (759) من طريق شيبان.

ورواه البخاري (762، 779) من طريق هشام.

ورواه مسلم (154 - 451) من طريق الحجاج يعني الصواف.

ورواه أيضًا (155 - 451) من طريق أبان بن يزيد، كلهم رووه عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.

(2)

. سنن أبي داود (793).

ص: 585

[انفرد بقوله: (أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة) ابن عجلان، عن عبيد الله ابن مقسم، عن جابر، وحديث جابر في الصحيحين، وليس فيه هذه الزيادة]

(1)

.

(1)

. الحديث رواه أبو داود (793)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 166)، وفي القراءة خلف الإمام (176).

وابن خزيمة (1634)، والبغوي في شرح السنة (601) من طريق خالد بن الحارث، عن ابن عجلان به.

وقد تفرد بهذا الحرف، أعني ذكر الاقتصار على الفاتحة ابن عجلان، وأرى أن هذا اللفظ ليس محفوظًا في حديث جابر.

فإن قيل: إن ابن عجلان رجل صدوق، وإنما اختلطت عليه أحاديث سعيد بن أبي سعيد المقبري بأحاديث أبيه عن أبي هريرة، وهذا ليس منها، فالجواب:

الأول: الثقة إذا خالف من هو أوثق منه لم يقبل، فما بالك بالصدوق، وقد تجنب البخاري أحاديث ابن عجلان، وروى له مسلم ثلاثة عشر حديثًا كلها في الشواهد.

وقد روى الحديث كل من:

عمرو بن دينار كما في صحيح البخاري (700، 701، 711، 6106)، ومسلم (465)، وأكتفي بالصحيحين عن غيرهما.

ومحارب بن دثار، كما في صحيح البخاري (705)، وأكتفي بالبخاري.

وأبي الزبير. كما في صحيح مسلم (179 - 465)، وأكتفي بصحيح مسلم عن غيره.

وأبي صالح الزيات مقرونًا بمحارب بن دثار، كما في سنن النسائي (831)، أربعتهم (عمرو ابن دينار، وأبو الزبير، ومحارب بن دثار، وأبو صالح) رووه عن جابر رضي الله عنه، وليس فيه ما ذكره ابن عجلان.

الثاني: أن الحديث رواه الليث بن سعيد، ويحيى بن سعيد القطان، وحاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان، ولم يذكروا هذا الحرف، وقد يقال: إن ابن عجلان ربما اختصره، هذا احتمال.

فأما رواية الليث بن سعد، عن ابن عجلان:

فرواها ابن حبان في صحيحه (2401)، بلفظ: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم ينصرف إلى قومه فيصليها لهم، وكان إمامهم.

أما رواية يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان:

فرواها أحمد (3/ 302)، وأبو داود (599)، وابن خزيمة (1633)، وابن حبان (2404)، والسراج في حديثه (169)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 121) بلفظ:(أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم يأتي قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة).

وأما رواية حاتم بن إسماعيل:

فأخرجها أبو العباس السراج في حديثه (169)، بلفظ: كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم =

ص: 586

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= العشاء، ثم يأتي قومه فيؤمهم.

فهؤلاء رووا الحديث عن ابن عجلان، ولم يذكروا ما ذكره خالد بن الحارث عنه، ولا أرى الحمل على خالد بن الحارث، فإنه ثقة، وإنما الحمل في الحديث على ابن عجلان، والله أعلم.

الثالث: أن ابن عجلان مدني، وعبيد الله بن مقسم مدني، ومع ذلك فلا يُحْفَظُ لابن عجلان كبير حديث عنه، وكل ما يرويه عن عبيد بن مقسم مرفوعًا ثلاثة أحاديث،

الأول: حديثنا هذا، وفيه تفرد في الإسناد حيث لم يروه عن عبيد الله بن مقسم إلا ابن عجلان، وتفرد في المتن حيث لم يذكر غيره الاقتصار على الفاتحة في لفظ الحديث.

الحديث الثاني: حديث الدين النصيحة قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين، وعامتهم. وقد ضعفه البخاري والدارقطني من حديث أبي هريرة، وصححوه من مسند تميم الداري.

فقد رواه النسائي في المجتبى (4200)، وفي الكبرى (7775)، والطحاوي في مشكل الآثار (1440، 2889)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (4/ 140)، من طريق إسماعيل بن جعفر،

ورواه البخاري في التاريخ الأوسط (1698)، والطبراني في الأوسط (3769)، وابن أبي عاصم في السنة (1094)، وابن زنجويه في الأموال (3)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (754)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (7)، من طريق سليمان بن بلال،

كلاهما عن ابن عجلان، عن القعقاع، وعن سمي، وعن عبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.

قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن مقسم إلا ابن عجلان، ولا عن ابن عجلان إلا سليمان بن بلال. اهـ

قلت: تابع إسماعيل بن جعفر ابن بلال، والله أعلم.

لكن هذا الحديث معلول، وقد اختلف في إسناده،

فقيل: عن ابن عجلان، عن القعقاع، وعبيد الله بن مقسم، وسمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.

وقيل: عن مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.

وقيل: عن مالك، عن سهيل، عن عطاء، عن تميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال: هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ذكر ذلك الإمام البخاري في التاريخ الأوسط، ثم قال: مدار هذا الحديث كله على تميم، ولم يصح عن أحد غير تميم.

وقال في التاريخ الكبير بعد أن ذكر الاختلاف في إسناده (2990): فدار الحديث على تميم الداري.

وقال الدارقطني في الغرائب والأفراد كما في أطرافه (5693): تفرد به محمد بن عجلان، عن سمي، وعبيد الله بن مقسم، والقعقاع، عن أبي صالح.

وقال الدارقطني في العلل بعد أن ساق الاختلاف في إسناده، قال:(10/ 115): والصواب =

ص: 587

الدليل الرابع:

(ح-1461) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا عبد الوارث، حدثنا حنظلة السدوسي، قال: قلت لعكرمة: إني أقرأ في صلاة المغرب قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وإنَّ ناسًا يعيبون ذلك عَلَيَّ؟ فقال: «وما بأس بذلك؟ اقرأهما فإنهما من القرآن. ثم قال:

حدثني ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب

(1)

.

[ضعيف، تفرد به حنظلة السدوسي]

(2)

.

= حديث تميم. اهـ فهذا الحديث معلول من حديث ابن عجلان عن عبيد الله بن مقسم.

والحديث الثالث: حديث لا غول.

رواه أبو داود (3913)، والطبري في تهذيب الآثار (9)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 308، 309)، وفي مشكل الآثار على إثر ح (2886) من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، وعبيد الله بن مقسم، وزيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.

فجمع ابن عجلان شيوخه في هذا الحديث كما جمعهم في حديث الدين النصيحة. هذا كل ما وقفت عليه من حديث ابن عجلان عن ابن مقسم مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

لهذا لا يمكن الجزم بأن زيادة الاقتصار على الفاتحة محفوظة من حديث جابر، والله أعلم.

(1)

. مسند أحمد (1/ 282).

(2)

. رواه حنظلة السدوسي، واختلف عليه فيه:

فرواه عبد الوارث بن سعيد، كما في مسند أحمد (1/ 282)، وصحيح ابن خزيمة (513)، وفضائل القرآن لابن الضريس (284)، ومسند الحارث كما في زوائد مسند الحارث (175)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 89)، والقراءة خلف الإمام له (14)، المخلصيات لأبي طاهر المخلص (655 - 40).

وعبد الملك بن الخطاب (فيه جهالة)، كما في الكامل لابن عدي (3/ 342)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 90)، وتاريخ بغداد ت بشار (13/ 373)، كلاهما عن حنظلة السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس.

قال الذهبي في الميزان (2/ 654) عبد الملك بن خطاب بن عبد الله بن أبي بكرة العقيلي، مُقِلٌّ جدًّا، تفرد عن حنظلة السدوسي بهذا، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لم يقرأ فيها إلا بالفاتحة». اهـ ولم يتفرد، بل هو من حديث عبد الوارث عن حنظلة، أشهر منه من حديث عبد الملك بن خطاب، عن حنظلة. =

ص: 588

الدليل الخامس:

(ح-1462) ما رواه الدارقطني من طريق محمد بن خلاد الإسكندراني، حدثنا أشهب بن عبد العزيز، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع،

عن عبادة بن الصامت، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها منها بعوض.

قال الدارقطني: تفرد به محمد بن خلاد، عن أشهب، عن ابن عيينة والله أعلم

(1)

.

[منكر]

(2)

.

= وخالفهما كل من:

القاسم بن مالك كما في مسند أحمد (1/ 243)، ومسند أبي يعلى (2561)، والمعجم الكبير (12/ 249) ح 13016.

وأبي بحر البكراوي، كما في مسند البزار (كشاف الأستار)(490)، والكامل لابن عدي (3/ 342)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 90)، كلاهما روياه عن حنظلة، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس.

قال البزار كما في كشف الأستار (490): لا نعلم أحدًا رفعه غير ابن عباس، ولا عنه إلا شهر، ولا عنه إلا حنظلة، وشهر تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولا نعلم أحدًا ترك حديثه.

قال ابن عدي عن حنظلة في الكامل: وإنما أنكر من أنكر رواياته لأنه كان قد اختلط في آخر عمره، فوقع الإنكار في حديثه بعد اختلاطه.

وعبد الحق الإشبيلي كما في الأحكام الوسطى (1/ 389): «حنظلة هذا اختلط فوقع الإنكار في حديثه فضعف من أجل ذلك» .

ونقل كلامه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (3/ 231)، وقال:«هذا كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية عبد الملك بن خطاب بن عبد الله بن أبي بكرة، عن حنظلة المذكور. وعبد الملك لا يعرف بأكثر من رواية محمد بن عبد العزيز الرَّمْلِيِّ، وعبد الله بن المفضل العلاف عنه، وحاله مجهولة» .

(1)

. سنن الدارقطني (1228).

(2)

. ومن طريق محمد بن خلاد الإسكندراني، رواه الحاكم في المستدرك (867)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (21).

قال الحاكم: «قد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث عن الزهري من أوجه مختلفة بغير هذا اللفظ، ورواة هذا الحديث أكثرهم أئمة، وكلهم ثقات على شرطهما، ولهذا الحديث =

ص: 589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= شواهد بألفاظ مختلفة لم يخرجاه وأسانيدها مستقيمة».

قلت: لم يخرج الشيخان لأشهب ولا لمحمد بن خلاد.

وأشهب وإن كان ثقة إلا أنه لا يعرف له رواية عن ابن عيينة إلا في هذا الحديث الغريب إسنادًا ومتنًا، وقد تفرد به عنه محمد بن خلاد الإسكندراني، وقد قال فيه ابن يونس: يروي مناكير.

وقد خالف أصحاب ابن عيينة من الطبقة الأولى ممن روى عنه هذا الحديث، فلم يذكروا هذا ا للفظ، منهم:

الأول: ابن المديني عند البخاري (756)، والسن الكبرى للبيهقي (2/ 233).

الثاني: إسحاق بن راهويه، كما في صحيح مسلم (34 - 394).

الثالث: ابن أبي شيبة كما في صحيح مسلم (34 - 394)، وهو في مصنف ابن أبي شيبة (3618)، وصحيح ابن حبان (1782).

الرابع: الإمام أحمد كما في المسند (5/ 314).

الخامس: الحميدي، كما في مسنده (390)، ومستخرج أبي عوانة (1664)، والسن الكبرى للبيهقي (2/ 56)، والقراءة خلف الإمام للبيهقي (18).

السادس: الشافعي، كما في المسند (ص: 36).

السابع: محمد بن منصور كما في المجتبى من سنن النسائي (910)، والسنن الكبرى له (984).

الثامن: ابن أبي عمر وعلي بن حجر كما في سنن الترمذي (247).

التاسع: هشام بن عمار، وسهل بن أبي سهل، وإسحاق بن إسماعيل كما في سنن ابن ماجه (837).

العاشر: عبد الجبار بن العلاء كما في صحيح ابن خزيمة (488)، وسنن الدارقطني (1225).

الحادي عشر والثاني عشر، والثالث عشر: ابن المقرئ ومحمود بن آدم وعلي بن خشرم كما في المنتقى لابن الجارود (185).

الرابع عشر: حجاج بن منهال كما في المسند للشاشي (1277)،

الخامس عشر والسادس عشر: سوار بن عبد الله العنبري، ومحمد بن عمرو بن سليمان، كما في سنن الدارقطني (1225).

السابع عشر: الحسن بن محمد الزعفراني كما في سنن الدارقطني (1225)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 56)، والقراءة خلف الإمام للبيهقي (17).

الثامن عشر: عبد الله بن عمر بن أبان كما في شعار أصحاب الحديث لأبي أحمد الحاكم (47)، كل هؤلاء وغيرهم رووه عن سفيان بن عيينة به، ولم يقل واحد منهم هذا اللفظ الذي رواه أشهب، تفرد به عنه محمد بن خلاد.

كما أنه مخالف لكل من رواه عن الزهري من غير طريق ابن عيينة، فلا يشك الباحث بنكارة هذا اللفظ، وأن المحفوظ: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وهو لفظ الصحيحين، والله أعلم.

ص: 590

الدليل السادس:

(ث-359) من الآثار، ما رواه البخاري ومسلم من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عطاء،

أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، يقول: في كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسْمَعْنَاكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير

(1)

.

* دليل الحنفية على وجوب قراءة ما زاد على الفاتحة:

الدليل الأول:

(ح-1463) ما رواه البخاري من طريق همام، عن يحيى، عن عبد الله ابن أبي قتادة،

عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب، وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر وهكذا في الصبح، ورواه مسلم

(2)

.

وروى البخاري من حديث مالك بن الحويرث أنه قال: صلوا كما رأيتموني أصلي.

وجه الاستدلال:

قال القدوري في التجريد: إن هذا يقتضي وجوب الفعل على الجهة التي

(1)

. صحيح البخاري (772)، وصحيح مسلم (43 - 396).

(2)

. رواه البخاري من طريق الأوزاعي (778)،

ورواه البخاري (776) ومسلم (155 - 451)، من طريق همام.

ورواه البخاري (759) من طريق شيبان.

ورواه البخاري (762، 779) من طريق هشام.

ورواه مسلم (154 - 451) من طريق الحجاج يعني الصواف.

ورواه أيضًا (155 - 451) من طريق أبان بن يزيد، كلهم رووه عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.

ص: 591

فعلها عليه السلام

(1)

.

* ويناقش:

بأن الحنفية فرقوا بين قراءة الفاتحة في الأوليين فقالوا بوجوبها، وأما القراءة في الأخريين، فقالوا: إن شاء قرأ، وإن شاء سبح، وإن شاء سكت، وحديث أبي قتادة حديث واحد، فإن أفاد الوجوب في الأوليين أفاد الوجوب في الأخريين، وإلا فلا يجب التفريق في الحكم.

الدليل الثاني:

(ح-1464) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، وابن السرح، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع،

عن عبادة بن الصامت، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا

(2)

.

[زيادة: (فصاعدًا) زيادة شاذة]

(3)

.

(1)

. التجريد القدوري (2/ 505).

(2)

. سنن أبي داود (822).

(3)

. زيادة (فصاعدًا) زيادة شاذة، اختلف فيها على سفيان بن عيينة:

فروى الحديث قتيبة بن سعيد (ثقة)، واختلف عليه فيه:

فرواه أبوداود، كما في السنن (822)، عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان بن عيينة به، بزيادة:(فصاعدًا).

ورواه البخاري في القراءة خلف الإمام (188)،

وأبو نعيم في مستخرجه (870) من طريق الفريابي، كلاهما عن قتيبة، قال: حدثنا سفيان به، وليس فيه قوله:(فصاعدًا).

ورواه ابن السرح (أحمد بن عمرو ثقة) كما في سنن أبي داود (822)،

وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي كما في الكشف والبيان لأبي إسحاق الثعلبي (219) كلاهما عن سفيان، عن الزهري به، بزيادة:(فصاعدًا) في آخره.

ورواه أصحاب سفيان بن عيينة، والطبقة الأولى من أصحابه فلم يذكروها منهم:

الأول: الإمام أحمد بن حنبل، كما في المسند (5/ 314)، ومستخرج أبي نعيم (870)

الثاني: الإمام الحميدي، كما في مسنده (390)، ومستخرج أبي عوانة (1664)، ومستخرج أبي نعيم (870)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 56)، وفي القراءة خلف الإمام له (18، 19)، وفي المعرفة والتاريخ للفسوي (1/ 356).

الثالث: الإمام الشافعي، كما في مسنده (ص: 36)، ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن =

ص: 592

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= (2/ 353)، ولو خالف هؤلاء أحمد والحميدي والشافعي لحكم بشذوذ روايتهم.

الرابع: علي بن المديني، كما في صحيح البخاري (756)، والقراءة خلف الإمام له (2)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 233).

الخامس: ابن أبي شيبة، كما في صحيح مسلم (34 - 394)، وهو في المصنف (3618)، وصحيح ابن حبان (1782)، ومستخرج أبي نعيم (870).

السادس والسابع: عمرو الناقد، وإسحاق بن راهويه، كما في صحيح مسلم (34 - 394)،

الثامن: ابن أبي عمر العدني، كما في سنن الترمذي (247).

التاسع: علي بن حجر كما في سنن الترمذي (247)، وفضائل القرآن للمستغفري (663).

العاشر، والحادي عشر والثاني عشر: هشام بن عمار، وسهل بن زنجلة أبي سهل، وإسحاق بن إسماعيل الأيلي، كما في سنن ابن ماجه (837).

الثالث عشر: محمد بن منصور، كما في المجتبى من سنن النسائي (910)، وفي الكبرى له (984، 7955).

الرابع عشر: حجاج بن منهال، كما في القراءة خلف الإمام للبخاري (5)، وفي خلق أفعال العباد (ص: 106)، ومسند الشاشي (1277).

الخامس عشر: ابن المقرئ (محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ)، كما في المنتقى لابن الجارود (185)، ومستخرج الطوسي (229).

السادس عشر: أبو نعيم الفضل بن دكين، كما في القراءة خلف الإمام للبخاري (55).

السابع عشر والثامن عشر: محمود بن آدم، وعلي بن خشرم، كما في المنتقى لابن الجارود (185).

التاسع عشر: عبد الجبار بن العلاء، كما في صحيح ابن خزيمة (488)، وسنن الدارقطني (1225).

العشرون إلى الثالث والعشرين: الحسن بن محمد، وأحمد بن عبدة، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ومحمد بن الوليد القرشي، كما في صحيح ابن خزيمة (488).

الرابع والعشرون والخامس والعشرون: عبد الله بن محمد الزهري البصري، وعلي بن مسلم الطوسي، كما في مستخرج الطوسي (229).

السادس والعشرون: هارون بن عبد الله كما في حديث السراج، (2506، 2559).

السابع والعشرون: معلى بن منصور، كما في مسند الشاشي (1278)،

الثامن والعشرون والتاسع والعشرون والثلاثون: سوار بن عبد الله العنبري، ومحمد بن عمرو بن سليمان، وزياد بن أيوب، كما في سنن الدارقطني (1225).

الحادي والثلاثون: الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، كما في مستخرج الطوسي (229)، وسنن الدارقطني (1225)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 56)، وفي شعب الإيمان (2866)، وفي القراءة خلف الإمام له (17).

الثاني والثلاثون: عبد الله بن عمر بن أبان، كما في شعار الحديث لأبي أحمد الحاكم (47)، =

ص: 593

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وفي الأربعين لأبي البركات (ص: 115).

الثالث والثلاثون: أبو خيثمة زهير بن حرب، كما في مستخرج أبي نعيم (870).

الرابع والثلاثون: عثمان بن أبي شيبة، كما في مستخرج أبي نعيم (870)

الخامس والثلاثون: عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي كما في مستخرج أبي نعيم (870).

فكل هؤلاء الثقات لم يذكر أحد منهم قوله: (فصاعدًا) فلا يشك الباحث في شذوذ هذا الحرف من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري.

فإن قيل: ألا يشهد لرواية ابن عيينة من رواية قتيبة وابن أبي السرح وعبد الرحمن بن بشر، رواية معمر عن الزهري بزيادة (فصاعدًا).

فالجواب: أن الرواية الشاذة عند أهل الحديث هي من قبل الوهم، لا يعتبر لها، ولا يعتبر بها، فوجودها كعدمها، وكيف يعتبر لها مع مخالفتها خمسة وثلاثين راويًا رووه عن ابن عيينة من دونها على رأسهم: الإمام أحمد والحميدي وابن المديني، والشافعي وابن راهويه، وغيرهم ممن وقفت عليهم في التخريج السابق.

كما أن رواية معمر هي رواية شاذة أيضًا، خالف فيها معمر ابن عيينة، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وغيرهم، وإليك تخريج مروياتهم:

الأول: معمر، عن الزهري:

رواه عبد الرزاق في المصنف (2623)، وعنه أحمد (5/ 322)، ومسلم (37 - 394)، والسراج في حديثه (2507، 2560)، وأبو عوانة في مستخرجه (1665)، وابن حبان في صحيحه (1786، 1793)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 523)، وفي القراءة خلف الإمام (27)، وفي جزء محمد بن يحيى الذهلي (5)، وفي فضائل القرآن للمستغفري (664).

والبخاري في خلق أفعال العباد (ص: 106) من طريق وهيب.

والنسائي في المجتبى (911)، وفي الكبرى (985)، من طريق عبد الله بن المبارك، ثلاثتهم (عبد الرزاق، ووهيب، وابن المبارك) رووه عن معمر، عن ابن شهاب به، بزيادة (فصاعدًا).

قال البخاري في القراءة خلف الإمام (ص: 2): «عامة الثقات لم يتابع معمرًا في قوله: (فصاعدًا) مع أنه قد أثبت فاتحة الكتاب. وقوله: (فصاعدًا) غير معروف ما أراد به حرفًا أو أكثر من ذلك؟ إلا أن يكون كقوله: (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدًا) فقد تقطع اليد في دينار وفي أكثر من دينار.

وقال ابن حبان: قوله: (فصاعدًا) تفرد به معمر، عن الزهري دون أصحابه.

فإن قيل: إخراج مسلم لها، أليس ذهابًا منه إلى تصحيحها؟

فالجواب: لا يدل على ذلك، حيث ساق مسلم رواية ابن عيينة بتمامها، ثم ثنى برواية يونس وساقها بتمامها، ثم أعقب ذلك برواية صالح بن كيسان، وساقها بتمامها.

ثم قال مسلم بعد ذلك: وحدثناه إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد مثله وزاد فصاعدًا. =

ص: 594

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فأخرها في الذكر، ولم يذكر الرواية بتمامها، وإنما اقتصر فيه على ما خالف فيه معمر رواية مَنْ سَبَقَه، فهو يشعر بإعلاله لرواية معمر، وهذه طريقة مسلم في عرضه للروايات المختلفة.

الثاني: عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري.

رواه البيهقي في القراءة خلف الإمام (29) من طريق بشر بن المفضل، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، فذكره، نحو حديث معمر، أي بزيادة قوله:(فصاعدًا).

وإسناد البيهقي إلى عبد الرحمن صحيح، إلا أن عبد الرحمن وإن كان لا بأس به، فقد ذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين.

وقال أحمد: حدث عن الزهري بأحاديث كأنه أراد تفرد بها.

وقال في رواية أبي طالب: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة، وكان يحيى لا يعجبه، قلت: كيف هو؟ قال: صالح الحديث.

ووثقه ابن معين، وقال في موضع آخر: صويلح.

وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي.

وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به.

وقال البخاري: ويقال: إن عبد الرحمن بن إسحاق تابع معمرًا، وإن عبد الرحمن ربما روى عن الزهري، ثم أدخل بينه وبين الزهري غيره، ولا نعلم أن هذا من صحيح حديثه أم لا؟

وقال أيضًا: ليس ممن يعتمد على حفظه، إذا خالف من ليس دونه. اهـ

وقد خالف عبد الرحمن يونس وابن عيينة، وصالح بن كيسان وغيرهم، فزيادته شاذة، والله أعلم.

الثالث والرابع: الأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة.

رواه البيهقي في القراءة خلف الإمام (30) من طريق عبد الله بن محمد بن بشر بن صالح الدينوري الحافظ، حدثنا أحمد بن هارون المستملي المصيصي، حدثنا محمد بن حمير، حدثنا الأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري به.

وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري حافظ مفسر إلا أنه مجروح، جرحه الدارقطني، فقال كما في رواية البرقاني عنه: متروك الحديث،

وقال الدارقطني في سؤالات السلمي (216): كان يضع الحديث. انظر مختصر تاريخ دمشق (13/ 339)، المغني في الضعفاء (3346)، واتهمه ابن عقدة.

وقال ابن عدي: كان يحفظ، وسمعت عمر بن سهيل يرميه بالكذب. ميزان الاعتدال (2/ 494).

وقال ابن عدي: وقد قبل الدينوري قوم وصدقوه.

وقال الذهبي: ما عرفت له متنًا يتهم فيه، أما في تركيب الإسناد فلعله.

وأحمد بن هارون قال فيه ابن عدي: يروي مناكير عن قوم ثقات، لا يتابع عليه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات.

فأنت ترى أن زيادة (فصاعدًا) جاءت من طريق معمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، ولم يختلف عليهما في ذكر هذا الحرف، وأما الرواية عن سفيان فلا تثبت، فقد رواه عنه أكثر من خمسة =

ص: 595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وثلاثين راويًا، لم يذكروا هذا الحرف في حديثه، على رأسهم الطبقة الأولى من أصحابه، ومن روى عنه هذا الحرف قتيبة بن سعيد، وقد اختلف عليه، وابن أبي السرح، وعبد الرحمن بن بشر، وهؤلاء لا يقارنون بالحميدي وأحمد، والشافعي وابن المديني وغيرهم.

وقد روى حديث الزهري من دون هذا الحرف يونس بن يزيد، وصالح بن كيسان، وإليك تخريج مروياتهما.

أما رواية يونس بن يزيد، عن الزهري:

فرواه البخاري في القراءة خلف الإمام (6) من طريق الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب به، بلفظ: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن. انتهى القدر المرفوع منه.

ورواه مسلم (35 - 394)، وأبو عوانة (1667)، وأبو نعيم في مستخرجه (871)، والدارقطني في سننه (1226)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 89)، وفي القراءة خلف الإمام (22)، من طريق ابن وهب، وهو في جامع ابن وهب (358).

والطحاوي في أحكام القرآن (511) حدثنا يونس (هو ابن عبد الأعلى).

والشاشي في مسنده (1276) من طريق أصبغ بن الفرج، كلهم عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب به.

لفظ مسلم: (لا صلاة لمن لم يقترئ بأم القرآن)، ولفظ الباقي:(لمن لم يقرأ).

ورواه عثمان بن عمر، واختلف عليه:

فرواه الدارمي في سننه (1278)

والبيهقي في القراءة خلف الإمام (23) من طريق الحسن بن مكرم، كلاهما (الدارمي وابن مكرم) عن عثمان بن عمر، حدثنا يونس به، بلفظ الجماعة: من لم يقرأ بأم الكتاب فلا صلاة له، هذا لفظ الدرامي، ولفظ البيهقي: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن.

ورواه البيهقي في القراة خلف الإمام (134، 135) من طرق عن محمد بن سليمان بن فارس، حدثني أبو إبراهيم محمد بن يحيى الصفار -وكان جارنا- حدثنا عثمان بن عمر به، بلفظ:(لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام).

قال أبو الطيب محمد بن أحمد الذهلي: قلت لمحمد بن سليمان: خلف الإمام؟ قال: خلف الإمام.

وزيادة (خلف الإمام) وهم، لم تَأْتِ إلا في هذا الطريق، وإن صحح إسنادها البيهقي، وقال: الزيادة التي فيه كالزيادة التي في حديث مكحول، يعني: لا تفعلوا إلا بأم القرآن.

ولم تصح زيادة مكحول حتى تصح هذه الزيادة، والله أعلم.

وأما رواية صالح بن كيسان:

فرواها أحمد (5/ 321)، ومسلم (37 - 394)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (3)، وفي خلق أفعال العباد (106)، وأبو عوانة في مستخرجه (1666)، وأبو نعيم في مستخرجه (872)، والشاشي في مسنده (1274)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 523)، وفي القراءة خلف الإمام له (24)، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب به، بلفظ: أن محمود ابن الربيع، الذي مَجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من بئرهم مرتين، أخبره، أن عبادة بن الصامت أخبره أن: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن. والله أعلم.

ص: 596

* ويناقش:

بأن الحديث دليل على جواز الاقتصار على أم القرآن، لأن كلمة (فصاعدًا) هو لتوكيد ألا تنقص القراءة عن مقدار الفاتحة، لا لوجوب ما زاد عليها، كما في قوله: القطع في ربع دينار فصاعدًا، فالحكم معلق بربع الدينار، فإن نقص سقط القطع، ولا يفيد اشتراط الزيادة على ربع الدينار.

الدليل الثاني:

(ح-1465) روى أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق إبراهيم بن أيوب الفرساني، عن أبي مسلم، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر،

عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها

(1)

.

[ضعيف جدًّا تفرد به عن الأعمش أبو مسلم الجعفي، وهو متروك]

(2)

.

قال السرخسي: «ونحن نوجب العمل بهذا الخبر حتى لا نأذن له بالاكتفاء بالفاتحة في الأوليين ولكن لا نثبت الركنية به»

(3)

.

يقصد السرخسي أنهم يحملون الحديث على الوجوب دون الركنية.

الدليل الثالث:

(ح-1466) ما رواه أحمد من طريق همام، حدثنا قتادة، عن أبي نضرة،

عن أبي سعيد، أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر

(4)

.

[رفعه قتادة، ورواه غيره موقوفًا، وقتادة أحفظ، وأعله البخاري بعنعنة قتادة]

(5)

.

(1)

. تاريخ أصبهان (1/ 213)، و (2/ 305).

(2)

. في إسناده قائد الأعمش أبو مسلم عبيد الله بن سعيد الجعفي، قال البخاري: في حديثه نظر.

وقال أبو عبيد الأجري، عن أبي داود: قائد الأعمش عنده أحاديث موضوعة.

وذكره ابن حبان في الثقات (7/ 147)، وقال: يخطئ.

وذَكَره ابن حبان في الضعفاء، وَقَال: كثير الخطأ فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع عليه.

وقال العقيلي: وهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه.

(3)

. المبسوط (1/ 19)، وانظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (1/ 687).

(4)

. المسند (3/ 3، 45، 97).

(5)

. سبق تخريجه، انظر: ح (1386).

ص: 597