الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرع الثاني في قول المصلي (وأنا أول المسلمين) إذا استفتح بحديث علي رضي الله عنه
المدخل إلى المسألة:
* كل ذكر مقيد بوقت معين، أو محل معين فإنه توقيفي لا تشرع الزيادة فيه، ولا النقص منه، ومنه أدعية الاستفتاح، بخلاف الذكر المطلق لقول النبي للصحابي الذي قال: آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت، فقال له النبي: قل: وبنبيك الذي أرسلت.
* المستفتح يقول: (وأنا أول المسلمين) اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإظهارًا للامتثال، وموافقة للقرآن، ولا يقصد أنه أول المسلمين إسلامًا، كما في قوله تعالى:{قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِين} .
* لو كان قوله صلى الله عليه وسلم: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين} يفسد المعنى لجاء النهي عنه من الشارع.
* نقل النووي عن الشافعي أن أكثر الرواة رووه بلفظ: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين} . فدل على أن لفظ: (وأنا من المسلمين) تصرف من بعض الرواة؛ لاعتقادهم أن هذا لا يصح من جهة المعنى، وهو خطأ.
[م-514] اختلف الفقهاء في المصلي يستفتح بحديث: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض
…
) إلى آخر الحديث، أيقول: وأنا أول المسلمين، أم يقول: وأنا من المسلمين؟
فاختار أكثر العلماء أنه يقول: (وأنا من المسلمين)، وإلى هذا ذهب الحنفية، والشافعية، واختاره القرطبي وابن العربي من المالكية، واختاره بعض فقهاء المدينة كابن المنكدر وغيره
(1)
.
(1)
. شرح مشكل الآثار (4/ 217)، العناية شرح الهداية (1/ 288)، البحر الرائق (1/ 328)، بدائع الصنائع (1/ 202)، النهر الفائق (1/ 209)، شرح النووي على صحيح مسلم (6/ 60)، المهذب في فقه الإمام الشافعي (1/ 137)، تحفة المحتاج (2/ 31)، مغني المحتاج (1/ 352)، التعليقة للقاضي حسين (2/ 734).
قال بعض الشافعية: إلا أن يقصد لفظ الآية، فيجوز أن يقول المصلي:(وأنا أول المسلمين)
(1)
.
وقال بعض الحنفية: لو قال: وأنا أول المسلمين فسدت صلاته؛ لأنه من الكذب في الصلاة، والأصح عندهم: أنها لا تفسد؛ لأنه تالٍ، لا مخبر
(2)
.
وحملوا رواية (وأنا أول المسلمين) أنه يجوز هذا من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أول هذه الأمة إسلامًا بخلاف آحاد المسلمين.
(ث-300) وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله:{وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين} [الأنعام: 163]، قال: أول المسلمين من هذه الأمة
(3)
.
ورواية معمر عن قتادة فيها كلام.
(ح-1298) واستدلوا بما رواه مسلم من طريق يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع،
عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا قام إلى الصلاة، قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين .... الحديث
(4)
.
وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية: (وأنا من المسلمين)، فغيره من باب أولى، وأما تخريجها مع كون النبي أول المسلمين من هذه الأمة فقال السندي:«كأنه كان يقول أحيانًا كذلك؛ لإرشاد الأمة إلى ذلك، ولاقتدائهم به فيه، وإلا فاللائق به صلى الله عليه وسلم (وأنا أول المسلمين) كما جاء في كثير من الروايات، والله أعلم» .
وقيل: يقول في افتتاحه: «(وأنا أول المسلمين)، نص عليه الشافعي.
(1)
. تحفة المحتاج (2/ 31).
(2)
. فتح القدير لابن الهمام (2/ 290)، البحر الرائق (1/ 328).
(3)
. المصنف (881).
(4)
. صحيح مسلم (201 - 771).
قال الشافعي في الأم بعد أن روى الحديث بلفظ: (وأنا أول المسلمين)، قال:«وبهذا كله أقول وآمر وأحب أن يأتي كما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يغادر منه شيئًا، ويجعل مكان (وأنا أول المسلمين) (وأنا من المسلمين)، فإن زاد فيه شيئًا أو نقص كرهته، ولا إعادة، ولا سجود سهو عليه، عمد ذلك، أو نسيه، أو جهله»
(1)
.
(ح-1299) ويستدل للشافعي بما رواه مسلم من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون بن أبي سلمة عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع،
عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
وذكر الحديث، وفيه:(وأنا أول المسلمين)
…
وذكر الحديث
(2)
.
(1)
. الأم للشافعي (1/ 128).
(2)
. صحيح مسلم (202 - 771).
الحديث مداره على الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
ويرويه عن الأعرج اثنان: يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، وعبد الله بن الفضل.
أما رواية يعقوب بن أبي سلمة فيرويها عنه اثنان:
الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة واختلف عليه:
فرواه مسلم (202 - 771) وأحمد في المسند (1/ 102)، وفي فضائل الصحابة (1188)، وابن حبان (1773)، عن هاشم بن القاسم (أبي النضر).
وأبو داود الطيالسي كما في مسنده (147)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 48)، وفي الدعوات الكبير (1/ 137)، قرنه البيهقي في السنن برواية ابن عمه يوسف، فقال: وأنا من المسلمين، وأفرده في الدعوات فقال:(وأنا أول المسلمين).
وأحمد (1/ 94) حدثنا أبو سعيد (عبد الرحمن بن عبد الله البصري مولى بني هاشم)،
وابن أبي شيبة في المصنف (2399، 2553) حدثنا سويد بن عمرو الكلبي.
وأبو يعلى (574) حدثنا عبيد الله (يعني ابن عمر بن ميسرة).
وأبو داود (760) من طريق معاذ بن معاذ العنبري،
والدارمي (1274)، والطحاوي في مشكل الآثار (1558)، وفي شرح معاني الآثار (1/ 199)، عن يحيى بن حسان.
وأبو عوانة في مستخرجه (1607)، والطبراني في الدعاء (493)، من طريق أبي غسان (مالك بن إسماعيل)،
وابن الجارود في المنتقى (179)، وابن خزيمة في صحيحه (462)، من طريق حجاج بن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= منهال، وأبي صالح كاتب الليث،
ورواه الدارقطني (1137) من طريق يزيد بن هارون، كلهم (أبو النضر، والطيالسي، وأبو سعيد، وسويد بن عمرو الكلبي، وعبيد الله بن عمر بن ميسرة، ومعاذ بن معاذ، ويحيى بن حسان، ومالك بن إسماعيل، وابن منهال، وأبوصالح، ويزيد بن هارون) أحد عشر راويًا، رووه عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن الأعرج به، بلفظ:(وأنا أول المسلمين).
ورواه غيرهم مختصرًا، مفرقًا، وقد أعرضت عن تخريجها لأني سبق أن خرجت الحديث.
ورواه عبد الرحمن بن مهدي، واختلف عليه فيه:
فرواه زهير بن حرب كما في صحيح مسلم (202 - 771)، ومسند أبي يعلى (285)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة به، بلفظ:(وأنا أول المسلمين).
ورواه عمرو بن علي كما في المجتبى من سنن النسائي (897)، وفي الكبرى (973)، أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي به، بلفظ:(وأنا من المسلمين)، ولعله دخل على عمرو بن علي رواية يوسف برواية ابن عمه، والله أعلم.
فتبين من هذا أن رواية عبد العزيز هذا قد حفظه بلفظ: (وأنا أول المسلمين) إلا أن تأتي روايته مقرونة برواية ابن عمه يوسف الماجشون كما في سنن الترمذي (3422)، فيحمل على أن اللفظ ليوسف وليس لعبد العزيز.
الثاني: يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة، عن أبيه، واختلف على يوسف فيه:
فرواه محمد بن أبي بكر المقدمي، واختلف عليه:
فرواه مسلم (201 - 771) حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا يوسف الماجشون، حدثني أبي به، وفيه:(وأنا أول المسلمين).
ورواه الطبراني في الدعاء (494) حدثنا يوسف القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي به، بلفظ:(وأنا أول المسلمين)، وهذا اللفظ لا يعرف عن يوسف الماجشون، وإنما هو لفظ عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون.
وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 48) من طريق الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر به، وفيه:(وأنا من المسلمين) كرواية مسلم، فقد يكون الوهم من الطبراني، والله أعلم.
وقد رواه محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب كما في سنن الترمذي (3421)، ومسند البزار (536).
وأبو الوليد الطيالسي كما في سنن الترمذي (3422)، كلاهما عن يوسف به، وفيه:(وأنا من المسلمين).
ورواه أبو يعلى (575)، وأبو عوانة في مستخرجه (2041)، وابن خزيمة (723)، وابن حبان (1966)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 158) مختصرًا بذكر بعضه، وليس فيه موضع البحث. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أما رواية عبد الله بن الفضل، عن الأعرج:
فرواه عنه اثنان: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة وموسى بن عقبة،
وأما موسى بن عقبة، فجاء فيها التصريح بأن الاستفتاح كان بالصلاة المكتوبة من رواية ابن جريج، وعبد الرحمن بن أبي الزناد عنه، وإذا صح في المكتوبة صح في النافلة، هذا الإجمال، فإن أردت التفصيل فهاكَ إياه.
الراوي الأول: عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
رواه موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، ورواه عن موسى بن عقبة جماعة، منهم ابن جريج (ثقة)، وإبراهيم بن طهمان (ثقة يغرب)، وعبد الله بن جعفر المديني (ضعيف)، وعاصم بن عبد العزيز الأشجعي (ضعيف)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد (صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد)، وإليك الوقوف على مروياتهم.
1 -
ابن جريج، عن موسى بن عقبة:
رواه عن ابن جريج: حجاج بن محمد، وروح بن عبادة، ويحيى بن سعيد الأموي، ومسلم بن خالد الزنجي، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وهشام بن سليمان.
أما رواية حجاج بن محمد، عن ابن جريج، فقد اختلف عليه فيها:
فرواه أحمد بن إبراهيم الدورقي كما في صحيح ابن حبان (1772)، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي رضي الله عنه مرفوعًا، وفيه:(وأنا أول المسلمين).
وأعاده ابن حبان من نفس الطريق (1774)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 49)، وفي القضاء والقدر (396)، فقال:(وأنا من المسلمين).
ورواه يوسف بن سعيد بن مُسَلَّمٍ الْمصِّيصِيُّ،، كما في مستخرج أبي عوانة (1608)، وصحيح ابن حبان (1771)، وسنن الدارقطني (1138)، وشعار أصحاب الحديث لأبي أحمد الحاكم (42)، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج به، وقال:(وأنا من المسلمين).
وهناك من رواه مختصرًا، ولم أعرج عليها؛ لأني قد خرجت الحديث فيما سبق بتمامه.
هذه رواية حجاج بن محمد المصيصي، عن ابن جريج.
ورواه الشافعي في السنن المأثورة (283)، وفي المسند ترتيب السندي (217): عن عبد المجيد بن أبي رواد (صدوق يخطئ)، ومسلم بن خالد (هو الزنجي صدوق كثير الأوهام)، قالا: أخبرنا ابن جريج به، وفيه:( .... وأنا أول المسلمين)
…
وذكر الحديث.
ورواه الشافعي في مسنده، ط دار الكتب العلمية (ص: 46)، قال: أخبرنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج به، وفيه: قال أحدهما: (وأنا أول المسلمين)، وقال الآخر: وأنا من المسلمين).
ورواه الطبراني في الدعاء (496) من طريق هشام بن سليمان مقرونًا بغيره (صدوق يخطئ)، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عن ابن جريج به، وفيه: (
…
وأنا أول المسلمين)
…
وذكر الحديث.
وأعاده الطبراني في الدعاء مختصرًا بذكر بعضه (528، 551، 582).
ورواه أحمد (1/ 119)،
وابن خزيمة (607) أخبرنا الحسن بن محمد، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز،
والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 233) حدثنا أبو أمية (محمد بن إبراهيم بن مسلم صدوق يهم) أربعتهم، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج به، مختصرًا بذكر دعاء الركوع.
ورواه ابن ماجه (1054) من طريق يحيى بن سعيد الأموي (صدوق يغرب)، عن ابن جريج به، مختصرًا بذكر دعاء السجود فقط.
هذا ما وقفت عليه من طريق ابن جريج، عن موسى بن عقبة، وخلاصتها: أن حجاج بن محمد رواه عن ابن جريج بالوجهين.
ورواه ابن أبي رواد ومسلم بن خالد الزنجي، وهشام بن سليمان عن ابن جريج بلفظ:(وأنا أول المسلمين).
وأما رواية روح بن عبادة، ويحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج، فكانت مختصرة، ليس فيها جملة البحث، فكان الأكثر من رواية ابن جريج روايته بلفظ:(وأنا أول المسلمين).
2 -
عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة.
رواها الترمذي (3423)، قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة به، مطولًا، وفيه:(وأنا من المسلمين).
ومن طريق الحسن بن علي أخرجه أبو داود إلا أنه اختصره، ولم يذكر موضع البحث (744، 761)،
وأخرجه مختصرًا وليس فيه شاهد البحث كل من:
الإمام أحمد في المسند (1/ 93)،
وابن ماجه (864)، قال: حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري،
وابن خزيمة في صحيحه (584)، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ومحمد بن رافع،
والطحاوي في مشكل الآثار (5822)، قال: حدثنا أبو أيوب عبيد الله بن عبد الله بن عمران الطبراني،
والدارقطني في السنن (1109) من طريق أحمد بن منصور،
وابن المنذر في الأوسط (3/ 137)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 197)، من طريق محمد بن عبد الوهاب، كلهم (الإمام أحمد، والعنبري، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن رافع، وأبو أيوب، وأحمد بن منصور، ومحمد بن عبد الوهاب) سبعتهم رووه عن سليمان بن داود الهاشمي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد به مختصرًا.
تابع سليمان بن داود البغدادي كل من:
عبد الله بن وهب المصري، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (464) أخبرنا الربيع بن سليمان =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وبحر بن نصر، قالا، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعًا، وفيه: (
…
وأنا من المسلمين).
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 49) من طريق بحر بن نصر وحده به.
ولعل هذا لفظ بحر بن نصر.
فقد أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (1561)، قال: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب به، وفيه:(وأنا أول المسلمين).
ورواه مفرقًا مختصرًا ليس فيه جملة البحث، الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 195، 199، 222، 233)، والدارقطني في السنن (1109)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 108)، وابن المنذر في الأوسط (3/ 158، 160، 188).
فعلى هذا يكون ابن وهب، عن ابن أبي الزناد روي عنه باللفظين، رواه بحر بن نصر، عن ابن وهب، عن ابن أبي الزناد به، بلفظ:(وأنا من المسلمين).
ورواه الربيع بن سليمان، عن ابن وهب به، بلفظ:(وأنا أول المسلمين).
كما تابعه أيضًا إسماعيل بن أبي أويس، كما في قرة العينين برفع اليدين للبخاري (1، 9)، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد به، إلا أنه رواه مختصرًا، ليس فيه موضع الشاهد.
3 -
إبراهيم بن طهمان (ثقة)، عن موسى بن عقبة، رواه بإطلاق لفظ الصلاة.
أخرجه ابن منده في التوحيد (305) من طريق قطن بن إبراهيم (صدوق يخطئ)، عن حفص ابن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان به، بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتدأ الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا
…
واكتفى بذكر أول الحديث.
4 -
أبو بكير بن نسر (مجهول)، عن موسى بن عقبة رواه بإطلاق لفظ الصلاة.
رواه ابن سمعون في الأمالي (261) من طريق يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن عقبة به، وفيه:(وأنا من المسلمين) ..
5 -
عبد الله بن المديني (ضعيف) وعاصم بن عبد العزيز الأشجعي (ضعيف)، روياه عن موسى بن عقبة به.
أخرجه الطبراني في الدعاء مقرونًا برواية ابن جريج (496) وفيه: ( .... وأنا أول المسلمين).
هذا ما يخص تخريج رواية موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، وأنت تجد أنه روي باللفظين، والله أعلم.
وأما رواية عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، فتارة يرويه هكذا، وتارة يقرنه بروايته عن عمه الماجشون،
فرواه أحمد (1/ 94) حدثنا أبو سعيد (عبد الرحمن بن عبد الله البصري مولى بني هاشم)،=
وإذا تبين أن الرواة تارة يروونه بلفظ: (وأنا أول المسلمين) وتارة يروونه بلفظ: (وأنا من المسلمين) كان حمل الرواية على موافقة الآية أولى من حملها على مخالفتها، خاصة أن هذا التصرف قد جاء من قبل بعض الرواة؛ لاعتقادهم فساد المعنى بقول عموم المصلين سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم:(وأنا أول المسلمين)؛ لأنه لا أحد أول المسلمين من هذه الملة سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(ح-1300) فقد روى الشافعي في الأم، قال: أخبرنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد، وغيرهما، عن ابن جريج، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع،
عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعضهم: كان إذا ابتدأ الصلاة- وقال غيره منهم: كان إذا افتتح الصلاة- قال: وجهت وجهي للذي
= حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، حدثنا عبد الله بن الفضل، والماجشون (عمه)، عن الأعرج به، وفيه:( .... وأنا من المسلمين) قال أحمد: وقال أبو النضر: يعني هاشم بن القاسم: وأنا أول المسلمين
…
وذكر الحديث.
ورواه أحمد (1/ 103)، قال: حدثنا حجين، حدثنا عبد العزيز، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الأعرج به، وقال: مثله: أي مثل رواية أبي سعيد.
ورواه الطبراني في الدعاء (495، 527) حدثنا عثمان بن عمر الضبي، حدثنا عبد الله بن رجاء، أنبأ عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل وحده، عن الأعرج به، وفيه: (
…
وأنا من المسلمين)
…
ورواه البيهقي في الشعب (2864) من طريق هشام بن علي، وعثمان بن عمر، قالا: حدثنا ابن رجاء به، وفيه:(وأنا أول المسلمين).
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 233) حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، عن عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، وعن عمه الماجشون به، ولم يذكر لفظه.
ورواه ابن خزيمة (463) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 233)، من طريق أحمد بن خالد الوهبي،
ورواه أبو عوانة في مستخرجه (1606) من طريق سريج بن النعمان،
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 233) من طريق عبد الله بن صالح، ثلاثتهم عن عبد العزيز، عن عبد الله بن الفضل، وعن عمه الماجشون، عن الأعرج به مختصرًا، وليس فيه موضع الشاهد.
فطر السموات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت. قال أكثرهم: وأنا أول المسلمين. قال ابن أبي رافع: وشككت أن يكون أحدهم قال: وأنا من المسلمين
…
الحديث
(1)
.
فكان ابن أبي رافع يشك في قوله: (وأنا من المسلمين).
(ث-301) و روى أبو داود، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا شريح بن يزيد، حدثني شعيب بن أبي حمزة، قال:
قال لي: محمد بن المنكدر، وابن أبي فروة، وغيرهما من فقهاء أهل المدينة: فإذا قلت أنت ذاك، فقل:(وأنا من المسلمين)، يعني قوله:(وأنا أول المسلمين)
(2)
.
فكان الرواة يستبدلون ذلك لاعتقادهم اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وإذا كان الرواة يتصرفون في الحديث بناء على الفقه، فالفقه غير معصوم.
وقال الشوكاني نقلًا من الانتصار: إن غير النبي صلى الله عليه وسلم إنما يقول: (وأنا من المسلمين)، وهو وَهْمٌ منشؤه توهم أن معنى:(وأنا أول المسلمين): أي أول شخص أتَّصَفَ بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه، وليس كذلك، بل معناه: بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به، ونظيره {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِين} [الزخرف: 81]، وقال موسي:(وأنا أول المؤمنين).
وحتى لو حمل ذلك على الأولوية، فإننا نقول ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، حيث قالها كذلك، فغلب فيها جانب التعبد على مراعاة اللفظ.
كما نقول في التشهد بلفظ الخطاب: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وليس ثم هناك من يخاطب في الصلاة، ولا يُنَاَجى إلا الله سبحانه وتعالى وحده، والله أعلم.
* * *
(1)
. (1/ 128).
(2)
. سنن أبي داود (762).