الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرع الرابع في تكرار الفاتحة في كل ركعة
المدخل إلى المسألة:
* تكرار الفاتحة في الصلاة لم ينقل، والأصل في العبادات التوقيف.
* لم يحفظ قول فقهي بإباحة تكرار الفاتحة، والخلاف دائر بين التحريم والكراهة.
* صفة العبادة كأصلها الأصل فيه المنع، وأقل أحواله الكراهة إلا بدليل.
* تكرار الفاتحة لا يبطل الصلاة؛ لأنها قول مشروع في أصله داخل الصلاة؛ * تكرار الركن القولي لا يخل بهيئة الصلاة بخلاف الركن الفعلي.
* إعادة الفاتحة بسبب شكٍّ، أو توهمِ خللٍ لا يدخل في تكرار الفاتحة، وهو مشروع إلا أن يكثر، فيدخل في الوسوسة.
* إذا كان لا يقدر على قراءة سورة بعد الفاتحة، جاز له تكرارها، لأن ذلك أولى من الانتقال إلى الأذكار، وهو ليس من جنس القرآن، وأولى من إسقاط ذلك إلى غير بدل.
* إذا لم يضر المصلي تكرار الآية التي هو فيها لم يضره تكرار الفاتحة.
[م-537] اختلف العلماء في تكرار الفاتحة في ركعة واحدة:
فقيل: يكره في الفرض دون النفل من غير فرق بين تكرار الفاتحة وغيرها، وبه قال الحنفية
(1)
.
وقال المالكية: «يأثم إن تعمد تكرارها، وهل تبطل به الصلاة؟ المعتمد عندهم عدم البطلان»
(2)
.
(1)
. الفتاوى الهندية (1/ 107)، مراقي الفلاح (ص: 137)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: 352)، الكافي شرح البزدوي (1/ 429)، بدائع الصنائع (1/ 172)، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (1/ 128)، حاشية ابن عابدين (1/ 532)، مجمع الأنهر (1/ 148).
(2)
. حاشية الدسوقي (1/ 275)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1/ 380)، منح الجليل (1/ 320)، الثمر الداني في شرح زيد القيرواني (ص: 165)، حاشية العدوي على كفاية الطالب (1/ 314).
وقيل: تبطل الصلاة بتكرار الفاتحة، وهو قول مرجوح في مذهب المالكية، واختاره بعض الشافعية، وحكي قولًا في مذهب الحنابلة
(1)
.
وقيل: يكره إلا أن يكون تكريرها لسبب من عجز أو شك، ونحوه، وبه قال الشافعية
(2)
.
وقال الحنابلة: يكره
(3)
.
ولم أقف على قول يقول بالجواز مطلقًا، فصارت الأقوال تتفرع من قولين:
التحريم، على خلاف بينهم في البطلان.
والقول بالكراهة، وهو قول الجمهور على خلاف بينهم: أتكره مطلقًا، أم للقادر، أم تختص الكراهة في الفرض دون النفل.
* دليل من قال بكراهة تكرار الفاتحة:
الدليل الأول:
أن مثل هذا الفعل لم ينقل، والتكرار صفة في العبادة، والأصل في العبادات المنع، وإنما لم يحرم التكرار؛ لأنه تكرار لما أصله مشروع، وهو ذكر قولي لم يخل بهيئة الصلاة.
* ويناقش:
إن كررها لاعتقاده أن مثل ذلك أفضل، فهذا استدراك على الشرع، وإحداث فيه، فيكون آثمًا، وإن كررها مع اعتقاد أن التكرار ليس مشروعًا في الصلاة، فهذا
(1)
. انظر قول المالكية في المراجع السابقة، وانظر قول الشافعية في المجموع (4/ 90، 91)، كفاية النبيه (3/ 123، 602)، المهذب (1/ 167)، فتح العزيز (3/ 260). المهذب (1/ 167)، نهاية المطلب (2/ 148، 149)، التعليقة للقاضي حسين (2/ 782، 1018)، الفروع (2/ 276)، الإنصاف (2/ 99).
(2)
. المجموع (4/ 90، 91) و (3/ 358)، أسنى المطالب (1/ 155)، نهاية المطلب (2/ 143، 148)، كفاية النبيه (3/ 123)، المهذب (1/ 167)، فتح العزيز (3/ 260) و (4/ 146)، مغني المحتاج (1/ 361)، نهاية المحتاج (1/ 491)، حاشيتا قليوبي وعميرة (1/ 173).
(3)
. الإنصاف (2/ 99)، الإقناع (1/ 128)، كشاف القناع (1/ 373)، نيل المآرب (1/ 146)، الشرح الكبير (1/ 612)، الفروع (2/ 276)، المبدع (1/ 431، 432)، شرح منتهى الإرادات (1/ 192)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: 90).
فعل يخشى أن يدخل النقص إلى صلاته؛ لعدم الحاجة إليه.
الدليل الثاني:
أننا ذهبنا إلى الكراهة خروجًا من خلاف من قال: ببطلان الصلاة بتكرارها.
* ويجاب:
بأن الخروج من الخلاف لا يكون إلا في الذهاب إلى قول يجمع بين القولين، وأما القول بالكراهة؛ لوجود الخلاف، فهذا سبب في اتساع الخلاف.
* دليل من قال: يجوز إذا كان ذلك لسبب:
أن المصلي إذا كررها لتوهم خلل في المرة الأولى، فلا حرج في إعادتها؛ لأن إعادتها لجبر ذلك الخلل.
أو كان لا يقدر على قراءة سورة بعد الفاتحة جاز له تكرار الفاتحة بدلًا عن ذلك؛ لأن ذلك أولى من الانتقال إلى الأذكار، وهو ليس من جنس القرآن، وأولى من إسقاط ذلك إلى غير بدل؛ لترتب الثواب على القراءة.
* دليل من قال: يحرم تكرار الفاتحة:
هو دليل من قال بالكراهة إلا أنه حمل الأدلة على التحريم:
من ذلك القول بأنه لم ينقل التكرار، والأصل في العبادات المنع.
أن تكرار الفاتحة يدخل في تكرار الأركان، فيحرم تكرارها.
* دليل من قال: تبطل الصلاة بإعادة الفاتحة:
أن تكرار الفاتحة يدخل في تكرار الركن فتبطل الصلاة بتكراره قياسًا على تكرار الأركان الفعلية، كالركوع والسجود.
* ونوقش:
بأن هناك فرقًا بين تكرار الركن القولي الذي لا يخل بهيئة الصلاة، وبين تكرار الركن الفعلي، والذي يؤدي تكراره إلى الإخلال بهيئة الصلاة.
* الراجح:
القول بالكراهة قول قوي جدًّا؛ إلا أن يكون ذلك لشكٍّ، أو توهم خلل، والله أعلم.
* * *