الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرع الثاني في قراءة البسملة في الصلاة
المدخل إلى المسألة:
* لا يجب شيء من القرآن في الصلاة سوى الفاتحة، والبسملة ليست منها على الصحيح.
* عدم الجهر بالبسملة، أهو دليل على أنها ليست من القرآن كالاستعاذة؛ لأن القرآن يجهر به في الجهرية، أم هو دليل على أنها ليست من الفاتحة فحسب؟
* الجهر والإسرار حكم توقيفي، متلقى من الشارع بمعزل عن كونها قرآنًا أم لا.
* من الصلوات ما لا يجهر فيها بالقرآن جملة كالصلاة النهارية، وعكسها صلاة الليل، وهناك قسم ثالث يكون من القرآن ولا يجهر به مطلقًا كالبسملة في الصلاة.
* الجهر لا يختص بالقرآن كالتأمين، وعكسه البسملة، آية من القرآن ولا يجهر بها، والمحكم السماع وليس القياس.
* البسملة آية من الفاتحة في إحدى القراءتين، وليست منها في القراءة الأخرى، وترك الجهر جرى به العمل على إحدى القراءتين بكونها ليست آية، وكلتاهما قراءة متواترة، وهي لا تنفي القراءة الأخرى.
[م-532] اختلف العلماء في قراءة البسملة في الصلاة بناء على اختلافهم في قرآنيتها:
فقيل: تسن قراءة البسملة في الصلاة، وهو قول الحنفية، والحنابلة، وحكي قولًا في مذهب المالكية
(1)
.
(1)
. كنز الدقائق (ص: 160)، ملتقى الأبحر (ص: 134)، البحر الرائق (1/ 320، 329)، تبيين الحقائق (1/ 107)،، مراقي الفلاح (ص: 97)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (1/ 90)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (1/ 475، 476)، بدائع الصنائع (1/ 204)، شرح منتهى الإرادات (1/ 187)، الإنصاف (2/ 119)، الإقناع (1/ 134)، كشاف القناع (1/ 390)، حاشية الروض (2/ 133)، نيل المآرب (1/ 141).
وقال الدسوقي في حاشيته (1/ 251): «وقيل: بإباحتها، وندبها، ووجوبها» . اهـ وهذه الأقوال خلاف المعتمد في مذهب مالك، والله أعلم.
واستحب بعض المالكية قراءة البسملة بنية الخروج من الخلاف، قال بعض المالكية: وهذا لا ينافي كراهة قراءتها إذا فعلها على وجه أنها فرض
(1)
.
وقيل: تجب قراءتها، وهو مذهب الشافعية
(2)
.
وقيل: تكره في الفريضة من الإمام وغيره، وتباح في النافلة، وهذا مذهب الإمام مالك
(3)
.
(4)
.
وقيل: تباح قراءتها، حكاه الدسوقي في حاشيته
(5)
.
واعترض عليه:
بأنها ذكر، وأقل أحكامه أنه مندوب، فكون الإنسان يذكر الله، ولا ثواب له
(1)
. انظر حاشية الدسوقي (1/ 251)، وجاء في مواهب الجليل (1/ 544):«كان المازري يبسمل، فقيل له في ذلك، قال: مذهب مالك على قول واحد من بسمل لم تبطل صلاته، ومذهب الشافعي على قول واحد من تركها بطلت صلاته» . وهذا من سعة فقهه رحمه الله.
(2)
. الأم (1/ 130)، المجموع (3/ 332)، تحفة المحتاج (2/ 36)، الحاوي الكبير (2/ 105)، المهذب (1/ 138)، نهاية المطلب (2/ 137)، فتح العزيز (3/ 316)، نهاية المحتاج (1/ 478).
(3)
. المدونة (1/ 162)، التاج والإكليل (2/ 251)، مواهب الجليل (1/ 544)، الذخيرة للقرافي (2/ 181)، تفسير القرطبي (1/ 86)، التاج والإكليل (2/ 252)، شرح الخرشي (1/ 289)، الشرح الكبير (1/ 251). .
(4)
. المدونة (1/ 162).
(5)
. حاشية الدسوقي (1/ 251).
بعيد جدًّا
(1)
.
* ويمكن أن يجاب:
بأن الثواب أوسع، وقد يثاب على المباح، وبعض العبادات قد تحكم عليه بالإباحة من جهة جواز العمل، ولا يكون مندوبًا لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعمله، كما في قصة الرجل الذي كان يختم قراءته بسورة الإخلاص، فمن جهة أنه مباح لإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يكون مندوبًا لكون النبي صلى الله عليه وسلم أكمل منه محبة لصفة الرحمن، ولم ينقل أنه كان يعمل ذلك، فلا تعارض.
هذه محصلة الأقوال في المسألة، والله أعلم، ونأتي بعد ذلك إلى أدلة القوم.
* دليل من قال بالاستحباب:
الدليل الأول:
لا يجب شيء من القرآن في الصلاة سوى الفاتحة على الصحيح، وقد ذكرنا في المسألة السابقة الأدلة على أن البسملة ليست آية من الفاتحة.
(ح-1345) وأصرح الأدلة على عدم وجوب قراءة البسملة ما رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء، عن أبيه،
عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه:
…
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد:{الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الفاتحة: 2]، قال الله تعالى: حمدني عبدي .... الحديث
(2)
.
وجه الاستدلال:
أن الله سبحانه وتعالى قسم الفاتحة بينه وبين عبده ولم يدخل في القسمة البسملة، ولو كانت آية منها لدخلت، وإذا لم تكن آية من الفاتحة لم تجب قراءتها؛ لأن الواجب في الصلاة هو قراءة الفاتحة، فكان حديث أبي هريرة دليلًا على عدم وجوب قراءة البسملة، ونفي الوجوب لا يدل على نفي الاستحباب، وأما الدليل على استحباب قراءتها فانظر الأدلة التالية.
(1)
. انظر: حاشية الصاوي (1/ 4).
(2)
. صحيح مسلم (395).
الدليل الثاني:
(ح-1346) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، حدثنا الليث، حدثنا خالد، عن سعيد بن أبي هلال،
عن نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ: {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1]، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّين} [الفاتحة: 7] فقال: «آمين» . فقال الناس: آمين ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال: الله أكبر، وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم
(1)
.
[لم يروه عن أبي هريرة إلا نعيم بن عبد الله المجمر، تفرد به سعيد بن أبي هلال، وهو صدوق، ورواه البخاري ومسلم من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، وليس فيه ذكر قراءة البسملة والجهر بها]
(2)
.
(1)
. سنن النسائي (905).
(2)
. وأخرجه ابن خزيمة (499)، وعنه ابن حبان (1801)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (38).
وأخرجه الدارقطني في السنن (1168) حدثنا أبو بكر النيسابوري،
وابن المنذر في الأوسط (3/ 124) حدثنا موسى بن هارون،
وأخرجه الحاكم في المستدرك (849)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 68)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أربعتهم (ابن خزيمة، والنيسابوري، وابن هارون، وأبو العباس) رووه عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا أبي وشعيب.
وأخرجه البزار (8156)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 199)، وابن الجارود (184)، والدارقطني (1169)، والحاكم في المستدرك (849) من طرق عن ابن أبي مريم، ثلاثتهم (عبد الله بن عبد الحكم، وشعيب، وابن أبي مريم) عن الليث بن سعد.
ورواه ابن خزيمة (688)، وابن حبان (1797)، والدارقطني (1170)، والبيهقي في المعرفة (2/ 371) من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة بن شريح، كلاهما (الليث، وحيوة) روياه عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم بن عبد الله المجمر.
فهذا إسناد مصري كلهم ثقات إلا سعيد بن أبي هلال فإنه صدوق.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وقال الدارقطني: هذا صحيح، ورواته كلهم ثقات. =
وجه الاستدلال:
قوله: قرأ {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} ثم قرأ بأم القرآن فإنه دليل على أنها ليست من الفاتحة، وإذا لم تكن من الفاتحة فإن قراءتها ليست واجبة في الصلاة، فإنه لا يجب شيء من القرآن في الصلاة سوى فاتحة الكتاب على الصحيح.
الدليل الثالث:
(ح-1347) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن ابن
= وصحح إسناده البيهقي في السنن.
وقد رواه البخاري (785) ومسلم (27 - 392) من طريق الزهري، عن أبي سلمة،
ورواه البخاري (803) ومسلم (28 - 392) من طريق الزهري، أخبرني أبو بكر بن الحارث بن هشام كلاهما (أبو بكر وأبو سلمة) عن أبي هريرة بنحوه، وليس فيه قراءة البسملة، والجهر بها. وقد جمع الزهري شيخيه أبا بكر وأبا سلمة في رواية البخاري (803).
ورواه مسلم (31 - 392) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به، بنحوه.
ورواه أحمد (2/ 502، 527)، وابن أبي شيبة في المصنف (2496)، وأبو يعلى (5949)، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به، مختصرًا.
ورواه البخاري (795) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بنحوه،
ورواه مسلم (32 - 392) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به مختصرًا، وكل هؤلاء لم يذكر البسملة.
قال ابن عبد الهادي كما في نصب الراية (1/ 336): «حديث معلول؛ فإن ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب أبي هريرة، وهم ثمانمائة ما بين صاحب وتابع، ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنه حدَّث عن أبي هريرة أنه عليه السلام كان يجهر بالبسملة في الصلاة، وقد أعرض عن ذكر البسملة في حديث أبي هريرة صاحبا الصحيح، فرواه البخاري من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع،
…
وذكر الحديث
…
ورواه مسلم بنحو ذلك، هذا هو الصحيح الثابت عن أبي هريرة .... ».
…
وقال ابن عبد البر موصولًا بالكلام السابق: «زيادة نعيم بن عبد الله المجمر التسمية في هذا الحديث مما يتوقف فيه، بل يغلب على الظن ضعفه» .
وقد يكون الحمل ليس من نعيم المجمر؛ لأنه ثقة، بل قد يكون الحمل على الراوي عنه سعيد بن أبي هلال فإنه صدوق.
وستأتي مناقشة الجهر بالبسملة في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى.
جريج، عن ابن أبي مليكة،
عن أم سلمة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم (1) الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} ، يعني: حرفًا حرفًا
(1)
.
[صحيح]
(2)
.
وجه الاستدلال:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البسملة حين قرأ الفاتحة، والحديث وإن لم يكن فيه التصريح بأن ذلك كان في الصلاة، إلا أنه مطلق، والمطلق جارٍ على إطلاقه، فيشمل حتى القراءة داخل الصلاة، ومن فرق بين داخل الصلاة وخارجها فعليه الدليل.
الدليل الرابع:
(ح-1348) ما رواه الدارقطني من طريق أبي بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد ابن جعفر أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قرأتم: الحمد لله فاقرؤوا: {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1]، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1] إحداها.
قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه
(3)
.
ورواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في السنن من طريق علي بن ثابت، عن عبد الحميد بن جعفر به، بلفظ:{الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} سبع آيات، إحداهن {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1]، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، وهي فاتحة الكتاب
(4)
.
(1)
. المصنف (8729).
(2)
. سبق تخريجه، انظر (ح 1343).
(3)
. سنن الدارقطني (1190).
(4)
. المعجم الأوسط (5102)، السنن الكبرى للبيهقي (2/ 67).
[روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح]
(1)
.
وجه الاستدلال:
الأثر وإن كان الأصح أنه موقوف، فالموقوف حجة على الصحيح، إذا لم يخالف مرفوعًا، ولم يخالفه صحابيٌّ مثله؛ لأن الظن أنهم فعلوا ذلك بهدي من معلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الدليل الخامس:
(ث-310) روى عبد الرزاق في المصنف، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع،
أن ابن عمر كانا لا يدع {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} يفتتح القراءة بـ {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم}
(2)
.
ورواه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع به، وزاد: فإذا فرغ من الحمد قرأ {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم}
(3)
.
ورواه أبو عاصم، عن ابن جريج به، وزاد: إذا قرأ بسورة أخرى في الصلاة، رواه الطحاوي
(4)
.
(ث-311) ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، أن ابن عباس وابن عمر كانا يفتتحان بـ {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} ....
(5)
.
[صحيح].
الدليل السادس:
(ث-312) ما رواه الطحاوي من طريق أبي زيد الهروي، قال: حدثنا شعبة، عن الأزرق بن قيس، قال: صليت خلف ابن الزبير، فسمعته يقرأ بـ {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} غير المغضوب عليهم ولا الضالين {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم}
(6)
.
(1)
. سبق تخريجه، انظر (ح 1342).
(2)
. مصنف عبد الرزاق (2608).
(3)
. المصنف (4155).
(4)
. شرح معاني الآثار (1/ 200).
(5)
. المصنف (2620).
(6)
. شرح معاني الآثار للطحاوي (1/ 200).
[صحيح].
* دليل من كره قراءة البسملة في الفريضة:
الدليل الأول:
كل دليل احتج به المالكية على أن البسملة ليست آية من القرآن ساقوه دليلًا على أنه إذا قرأ الفاتحة في الصلاة لا يبسمل، وقد ذكرت أدلتهم مع مناقشتها، فانظرها هناك.
الدليل الثاني:
(ح-1349) ما رواه مسلم من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء،
عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة، بـ {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الفاتحة: 2]
(1)
.
الدليل الثالث:
(ح-1350) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بـ {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الفاتحة: 2]
(2)
.
وفي رواية لمسلم: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} .
رواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به
(3)
.
وفي رواية لمسلم: فكانوا يستفتحون بـ {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الفاتحة: 2]، لا يذكرون {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1] في أول قراءة ولا في آخرها.
رواه مسلم من طريق الأوزاعي، قال: كتب إليه قتادة يخبره عن أنس به
(4)
.
(1)
. صحيح مسلم (240 - 498).
(2)
. صحيح البخاري (743).
(3)
. صحيح مسلم (50 - 399).
(4)
. صحيح مسلم (52 - 399).
وقوله: (في أول القراءة، ولا في آخرها) تفرد بذلك الأوزاعي، عن قتادة.
وجه الاستدلال:
دل الحديث بمنطوقه: أن الصلاة تفتتح بـ {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الفاتحة: 2]، ومفهومه: أنه لم يكن يفتتح الصلاة بالبسملة.
ورواية مسلم: (لم أسمع أحدًا منهم يقرأ) دليل على ترك القراءة، وليس على ترك الجهر.
وعلى التنزل أن يكون معنى الخبر في ترك الجهر، فإن ذلك دليل على أنها ليست من القرآن، فلو كان الجهر مختصًّا بالفاتحة لقيل البسملة من القرآن، وليست من الفاتحة، أما إذا كان الجهر لا يختص بالفاتحة، فيجهر المصلي بالقرآن كله بالصلاة الجهرية من غير فرق بين الفاتحة وغيرها، فإن عدم الجهر بالبسملة دليل على أنها خالفت حكم القرآن، وأن حكمها حكم الاستعاذة، والاستعاذة ليست من القرآن، والله أعلم.
* ويجاب:
بأن حديث: (لم أسمع أحدًا منهم يقرأ) دليل على نفي السماع المتعلق بالجهر، وليس نفيًا للقراءة، وبينهما فرق، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فالبحث في المسألة من حيث الصناعة الحديثية يجب أن يكون بمعزل من الفقه؛ لأن الفقه ليس معصومًا، فالحديث عندما يحمل على نفي الجهر فليس ذلك اعتمادًا على الفقه، بل رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة روياه عن وكيع، حدثنا عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بلفظ: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر، وعمر، وعثمان فكانوا لا يجهرون بـ {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1]
(1)
.
وهذا الإسناد في غاية الصحة، ولم ينفرد وكيع عن شعبة بلفظ:(لا يجهرون)، وإن كان لا يضره لو تفرد به إمام مثل وكيع في الحفظ والإتقان، فقد تابعه على هذا
(1)
. رواه أحمد في المسند (3/ 275)، وابن أبي شيبة في المصنف (4144).
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (495) من طريق سلم بن جنادة القرشي،
ورواه الدارقطني (1201) من طريق يعقوب بن إبراهيم، ومن طريق سفيان بن وكيع، خمستهم عن وكيع به.
جماعة من الرواة، كما لم يتفرد به شعبة عن قتادة، ولو تفرد لم يقدح ذلك في صحة حديثه، كما أنه لم يتفرد به قتادة عن أنس، فقد توبع على ذلك، وكل ذلك سوف أبحثه إن شاء الله تعالى بشيء من التفصيل عند الكلام على حكم الجهر بالبسملة فانظره في المبحث التالي.
أما الأخذ من مسألة الإسرار بها على أن ذلك دليل على عدم قرآنيتها؛ لأن القرآن إذا قرئ في الصلاة جُهِر به، سواء أكان ذلك في قراءة الفاتحة، أم كان ذلك في قراءة ما يتيسر من السور الأخرى، فهذه مسألة فقهية قائمة على الفهم، وهي محل خلاف بين الجمهور وبين المالكية، والجهر والإسرار حكم توقيفي، فهناك من الصلوات ما لا يجهر فيها بالقرآن جملة لا في الفاتحة، ولا في غيرها، كالصلاة النهارية، وعكسها صلاة الليل، ولا مانع أن يكون هناك قسم ثالث يكون من القرآن ولا يجهر به مطلقًا كالبسملة في الصلاة؛ لأن الجهر والإسرار متلقى من الشارع بمعزل عن كونها قرآنًا أم لا، والجهر قد لا يختص بالقرآن، فهذا التأمين نجهر به، وهو ليس قرآنًا بالإجماع، وقد يلتمس الفقيه العلة من الإسرار بالبسملة، وهو اجتهاد قد يصيب وقد يخطئ، فلو قيل: إن البسملة لما كانت آية مستقلة، وليست سورة، والجهر إنما يختص بالسور، وإن كان الشأن في هذا كله هو الاتباع.
وقد يقال: إن ترك الجهر من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن أبي بكر وعمر وعثمان بناء على إحدى القراءتين، فإن هناك قولًا فقهيًّا يرى البسملة آية في إحدى القراءتين، وليست آية في القراءة الأخرى، وترك الجهر جرى به العمل على إحدى القراءتين بكونها ليست آية، وكلتاهما قراءة متواترة، وهي لا تنفي القراءة الأخرى، وعليه فمن اختار أن يقرأ بقراءة ما نقل أنها آية فعليه أن يجهر بها كسائر القرآن، وقد بحثت مسألة قرآنية البسملة في مبحث مستقل، وذكرت أدلة القوم، فارجع إليه إن شئت.
الدليل الرابع:
(ح-1351) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: نا ابن علية، عن الجريري، عن قيس بن عباية قال: حدثني ابن عبد الله بن مغفل،
عن أبيه قال: ولم أَرَ رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد عليه حدثًا في
الإسلام منه قال: سمعني وأنا أقرأ {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1] قال: يا بني، إياك والحدث، فإني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقول ذلك، إذا قرأت فقل:{الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين}
(1)
.
[أرجو أن يكون حسنًا، وهو شاهد صالح لحديث أنس]
(2)
.
(1)
. المصنف (4128).
(2)
. في إسناده يزيد بن عبد الله بن مغفل، ليس معروفًا بالطلب، فليس له إلا هذا الحديث، وله أثر آخر عن عبد الله بن سلام، وقد روى عنه اثنان أو ثلاثة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد إلا عن ابن حبان حيث ذكره في الثقات، إلا أن هذا الأثر يرويه عن والده في قصة حصلت له دون غيره، فإذا كان ليس له إلا هذا الحديث عن أبيه، فهو أدعى أن يكون قد حفظه فلو كان مكثرًا لخشي أن يتطرق إليه الخطأ، ويدخل عليه هذا الحديث بغيره من الأحاديث خاصة مع جهالة حاله، وأما والحديث واحد، والقصة حدثت للابن مع أبيه، والابن يحفظ عن أبيه ما لا يحفظه عن غيره من الناس، وقد نهاه أبوه عن ذكر البسملة فيبعد أن يهم فيه من له أدنى حفظ، ولم يجرح في ديانته حتى يرد من هذه الجهة، وقد حسَّن الترمذي حديثه، والحديث الحسن عند الترمذي: هو كل حديث ليس في إسناده متهم، ولا يكون شاذًّا، ويروى من غير وجه، فهو بمنزلة الحديث الحسن لغيره في اصطلاح المتأخرين، ولا يعرف أنه روي عن عبد الله بن مغفل من أكثر من وجه، فلعل الترمذي اعتبر حديث أنس الصحيح كأنه وجه آخر لحديث ابن مغفل.
قال ابن رجب في شرح الترمذي (6/ 415): «يزيد هذا، لم نعلم فيه جرحًا، وقد حسن حديثه الترمذي، وما قاله طائفة من المتأخرين: إنه مجهول، كابن خزيمة وابن عبد البر، فقد علله ابن عبد البر، بأنه لم يَرْوِ عنه إلا واحد فيكون مجهولًا.
يجاب عنه: بأنه قد روى عنه اثنان، فخرج بذلك عن الجهالة عند كثير من أهل الحديث
…
».
والحديث أخرجه أحمد (4/ 85) وابن أبي شيبة في المصنف (4128)، والترمذي (244)، وابن ماجه (815)، والطوسي في مستخرجه (227)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 202)، عن إسماعيل بن علية، أثبت أصحاب الجريري.
ورواه أحمد (4/ 55)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (92) من طريق وهيب بن خالد.
ورواه البيهقي في المعرفة (2/ 384) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد،
ورواه البخاري في القراءة خلف الإمام (83) من طريق يزيد بن هارون (روى عنه بعد الاختلاط).
ورواه ابن المنذر في الأوسط (3/ 123) من طريق بشر بن المفضل، خمستهم رووه عن الجريري به.
خالفهم معمر، فوهم فيه، فرواه عن الجريري، قال: أخبرني من سمع ابن عبد الله بن مغفل يقول:
…
وذكر نحوه.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (2600) عن معمر به. =
الدليل الخامس:
يمكن أن يستدل للتفريق بين الفرض والنفل وأن النفل أوسع من الفرض
(ح-1352) بما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر،
عن حذيفة، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ .... الحديث
(1)
.
= ولم ينفرد به الجريري، فقد تابعه كل من:
الأول: عثمان بن غياث، قال: حدثني أبو نعامة الحنفي، عن ابن عبد الله بن مغفل، قال: كان أبونا إذا سمع أحدًا منا يقول: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، يقول: إهي إهي، صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر فلم أسمع أحدًا منهم يقول:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} .
رواه أحمد (5/ 54)، والروياني في مسنده (884)، والبخاري في التاريخ الكبير (8/ 441)، عن يحيى بن سعيد.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 76) من طريق روح (هو ابن عبادة) كلاهما عن عثمان بن غياث (ثقة) به.
ورواه خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، واختلف عليه فيه:
فرواه النسائي (908) أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا عثمان بن غياث به كرواية القطان وروح.
ورواه سعيد بن منصور، ووهب بن بقية كما ذكر ذلك ابن عبد البر في الإنصاف (ص: 170)، روياه عن خالد، عن الجريري، عن قيس بن عباية (أبي نعامة) به.
فالحديث مداره على ابن عبد الله بن مغفل، كما علمت.
الثاني: راشد بن نجيح أبو محمد، كما في الكنى للدولابي (1664)، قال: حدثني قيس بن عباية، عن ابن عبد الله بن مغفل، قال: سمعني أبي أجهر بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، فقال: يا بني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما فكانوا يفتتحون بـ {لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
وراشد بصري، قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ.
(1)
. صحيح مسلم (203 - 772).
ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك في الفرض، فدل على أن النفل أوسع من الفرض.
الدليل السادس:
أن التفريق بين النفل والفرض هو عمل أهل المدينة، حكى ذلك القرافي في الذخيرة
(1)
.
وقد ناقشت هذا الدليل في مسألة التعوذ، فانظره هناك وفقك الله.
* دليل من قال: تجب قراءة البسملة مع الفاتحة:
الدليل الأول:
أجمع الصحابة على كتابتها في المصحف في عهد عثمان رضي الله عنه مع حرصهم على تجريد المصحف عما سواه حتى لم يكتبوا (آمين)، ولم يكتبوا الاستعاذة مع الأمر بها عند قراءة القرآن فلما كتبوا البسملة في افتتاح كل سورة إلا سورة براءة علم أنها آية من كتاب الله عز وجل، والقول بأنها آية مستقلة للفصل بين السور قول ضعيف؛ لثبوتها في أول الفاتحة، وليس قبلها شيء، وإذا وجبت قراءة الفاتحة وجبت قراءة البسملة؛ لأن البسملة آية منها.
وقد تقدمت أدلة الشافعية على كون البسملة آية من الفاتحة في المبحث السابق، ومن هذه الأدلة:
(ح-1353) ما رواه الدارقطني من طريق أبي بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد ابن جعفر أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قرأتم: الحمد لله فاقرؤوا: {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1]، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1] إحداها.
قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه
(2)
.
(1)
. الذخيرة (2/ 181).
(2)
. سنن الدارقطني (1190).
[روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح]
(1)
.
وكونه موقوفًا لا يبطل الاحتجاج به؛ لأن عد الآي توقيفي، لا مدخل للاجتهاد فيه، فيكون له حكم الرفع.
* ونوقش من وجهين:
الوجه الأول:
أن عد الآي وإن كان الأصل فيه التوقيف إلا أن الخلاف في البسملة دال على أن اعتبارها من الفاتحة أمر اجتهادي ظني.
الوجه الثاني:
بأن هذا معارض بما ثبت عن أبي هريرة بإسناد أصح من هذا:
(ث-313) فقد رواه غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج، قال: صليت مع أبي هريرة، فلما كبر سكت ساعةً، ثم قال:{الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} .
[موقوف صحيح]
(2)
.
قال البخاري بعد رواية غندر: «تابعه معاذ وأبو داود عن شعبة» .
وهذا دليل على أن رواية نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة بأنه قرأ {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} سِرًّا، وليس جهرًا.
الدليل الثاني:
(ح-1354) وروى ابن خزيمة من طريق عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة،
عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1] فعدها آية، و {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الفاتحة: 2] آيتين، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين} [الفاتحة: 5] وجمع خمس أصابعه
(3)
.
(1)
. سبق تخريجه، انظر (ح 1342).
(2)
. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (281). وابن أبي شيبة (1/ 247/2843). وابن المنذر في الأوسط (3/ 118/1341) ..
(3)
. صحيح ابن خزيمة (493).
[ضعيف]
(1)
.
الدليل الثالث:
إذا ثبت أن البسملة آية في غير الفاتحة، كانت آية من الفاتحة من باب أولى؛ لثبوت كونها آية من الفاتحة في بعض القراءات المتواترة.
(ح-1355) من ذلك: ما رواه مسلم من طريق علي بن مسهر، عن المختار،
عن أنس، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت عليَّ آنفًا سورة فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر} [الكوثر: 3]
…
الحديث
(2)
.
* ونوقش هذا:
بأن قراءة البسملة لا يدل على كونها آية منها، فنحن نستعيذ في الصلاة ولا نعتقد أن الاستعاذة آية من السورة، والفقهاء والقراء مجمعون على أن سورة الكوثر ثلاث آيات، وكذلك سورة الإخلاص أربع آيات
(3)
.
* الراجح:
أن الإمام إن قرأ بقراءة من اعتبرها آية وجب عليه قراءتها، وإن قرأ بقراءة من لم يسمعها آية لم يجب عليه قراءتها، والقراءتان سبعيتان، والله أعلم.
* * *
(1)
. سبق تخريجه، ولله الحمد، انظر (ح 1343).
(2)
. صحيح مسلم (53 - 400).
(3)
. انظر أحكام القرآن للجصاص (1/ 11)، بدائع الصنائع (1/ 204)، المبسوط (1/ 16).