المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الأول في صفة تأمين الإمام - الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان - جـ ٢

[دبيان الدبيان]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل التاسع في سكتات الصلاة

- ‌المبحث الأول في سكوت الإمام لدعاء الاستفتاح

- ‌الفرع الأول في حكم الاستفتاح

- ‌الفرع الثاني في قول المصلي (وأنا أول المسلمين) إذا استفتح بحديث علي رضي الله عنه

- ‌الفرع الثالث في استحباب الاستفتاح للمأموم

- ‌الفرع الرابع في استفتاح المأموم فيما يجهر به الإمام

- ‌الفرع الخامس في الأفضل من صيغ الاستفتاح

- ‌الفرع السادس السنة الاستفتاح الإسرار به

- ‌الفرع السابع في مشروعية سجود السهو لترك الاستفتاح

- ‌الفرع الثامن في فوات الاستفتاح

- ‌المطلب الأول في فوات الاستفتاح إذا شرع بالتعوذ

- ‌المطلب الثاني في استفتاح المسبوق إذا أدرك الإمام قائمَا في غير الركعة الأولى

- ‌المبحث الثاني في استحباب سكتة لطيفة بين الفاتحة والتأمين

- ‌المبحث الثالث في سكوت الإمام بعد الفراغ من التأمين

- ‌المبحث الرابع في حكم السكتة بعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع

- ‌الباب السادس القراءة في الصلاة

- ‌الفصل الأول في قراءة الفاتحة وما يرتبط بها

- ‌المبحث الأول في حكم الاستعاذة

- ‌المبحث الثاني في صفة الاستعاذه

- ‌المبحث الثالث في محل الاستعاذه

- ‌المبحث الرابع في الجهر بالاستعاذة

- ‌المبحث الخامس في تكرار الاستعاذة في كل ركعة

- ‌المبحث السادس في مشروعية البسملة في الصلاة

- ‌الفرع الأول في قرآنية البسملة

- ‌الفرع الثاني في قراءة البسملة في الصلاة

- ‌الفرع الثالث في الجهر بالبسملة

- ‌المبحث السابع في قراءة الفاتحة في الصلاة

- ‌الفرع الأول في حكم قراءتها

- ‌الفرع الثاني

- ‌الفرع الثالث

- ‌الفرع الرابع في تكرار الفاتحة في كل ركعة

- ‌الفرع الخامس في قراءة المأموم فاتحة الكتاب

- ‌الفرع السادس في شروط قراءة الفاتحة

- ‌المسألة الأولى في وجوب قراءة الفاتحة بتشديداتها

- ‌المسألة الثانية في اشتراط الموالاة في قراءة الفاتحة

- ‌المسألة الثالثة في تنكيس القراءة

- ‌الفرع السابع في العجز عن قراءة الفاتحة وغيرها من القرآن

- ‌المسألة الأولى إذا لم يحسن القراءة من القرآن مطلقًا

- ‌مطلب في تعين بدل القرآن بجمل معينة

- ‌المسألة الثانية في المصلي إذا لم يعرف إلا بعض الفاتحة فقط

- ‌المسألة الثالثة في المصلي إذا كان معه بعض الفاتحة وغيرها من القرآن

- ‌المسألة الرابعة في المصلي يعجز عن الفاتحة ويعرف غيرها من القرآن

- ‌المسألة الخامسة في مقدار ما يجزئ عن الفاتحة من القرءان

- ‌المسألة السادسة في اشتراط أن تكون الآيات متوالية منتظمة المعنى

- ‌المسألة السابعة إذا عجز عن القرآن والذكر

- ‌الفرع الثامن في التأمين على دعاء الفاتحة

- ‌المسألة الأولى في معنى التأمين

- ‌المسألة الثانية في فضل التأمين

- ‌المسألة الثالثة في حكم التأمين

- ‌المطلب الأول في حكم التأمين خارج الصلاة

- ‌المطلب الثاني في التأمين داخل الصلاة

- ‌البند الأول في تأمين المنفرد والإمام

- ‌البند الثاني في تأمين المأموم

- ‌المقصد الأول في تأمين المأموم في السرية

- ‌المقصد الثاني في تأمين المأموم في الجهرية

- ‌الغصن الأول في تأمين المأموم على قراءة نفسه وعلى قراءة إمامه

- ‌الغصن الثاني في تأمين المأموم إذا لم يسمع قراءة إمامه

- ‌الغصن الثالث في تأمين المأموم إذا ترك إمامه التأمين

- ‌المسألة الرابعة في صفة التأمين

- ‌المطلب الأول في صفة تأمين الإمام

- ‌المطلب الثاني في صفة تأمين المأموم

- ‌المطلب الثالث في صفة تأمين المنفرد

- ‌المسألة الخامسة في موافقة المأموم للإمام في التأمين

- ‌المسألة السادسة في فوات التأمين

- ‌المسألة السابعة في حكم الزيادة على التأمين

- ‌الفصل الثاني في الأحكام المتعلقة بقراءة ما زاد على الفاتحة

- ‌المبحث الأول في حكم قراءة ما زاد على الفاتحة للإمام والمنفرد

- ‌الشرط الثاني: ألا يخالفه غيره من الصحابة

الفصل: ‌المطلب الأول في صفة تأمين الإمام

‌المسألة الرابعة في صفة التأمين

‌المطلب الأول في صفة تأمين الإمام

المدخل إلى المسألة:

* الجهر والإسرار متلقى من الشارع.

* البسملة يسر بها وإن كانت آية من القرآن اتباعًا للسنة على الصحيح.

* التعوذ والتأمين ليسا من القرآن بالإجماع والأول يسر به والثاني يجهر به إذا جهر بالقراءة.

* التأمين تبع للقراءة إسرارًا وجهرًا.

* قال الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا.

* قال ابن المنذر: محال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المأموم أن يؤمِّن إذا أمَّن إمامه وهو لا يجد السبيل إلى معرفة تأمين إمامه.

[م-565] لا يشرع الجهر بالتأمين في الصلاة السرية، سواء أكان المصلي إمامًا، أم مأمومًا أم فذًّا؛ لأن التأمين تبع للقراءة.

وإما إذا كانت الصلاة جهرية، فمن قال: لا يؤمن، كما هو رواية الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة، ورواية المصريين عن مالك، وهي المشهور من مذهبه، فلا تتنزل هذه المسألة على هذا القول، وسبق توثيق ذلك في حكم التأمين.

جاء في الدر الثمين: «يستحب تأمين كل مُصَلٍّ ما عدا الإمام في الجهر»

(1)

.

(1)

. الدر الثمين والمورد المعين (ص: 229).

ص: 546

وقال الخرشي في شرحه: «الإمام لا يؤمن»

(1)

.

ومن قال: يؤمن الإمام في الجهرية، وهو قول الجمهور، ورواية المدنيين عن مالك، اختلفوا في صفة التأمين:

فقيل: يؤمن الإمام سِرًّا، وهو مذهب الحنفية، والمقدم عند المالكية على القول بتأمين الإمام في الجهرية، ووجه عند الشافعية، ورواية عن أحمد

(2)

.

قال ابن جزي في القوانين: «ويسر التأمين خلافًا للشافعي»

(3)

.

وقال الخرشي: «وكل من طلب منه التأمين إمامًا كان، أو غيره يستحب له الإسرار به؛ لأنه دعاء والأصل فيه الإخفاء»

(4)

.

وقيل: يجهر بالتأمين، وهو أحد القولين في مذهب مالك، والمذهب عند الشافعية، نص عليه في الأم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، وبه قال داود، ونسبه الحافظ ابن حجر إلى الجمهور

(5)

.

(1)

. شرح الخرشي على خليل (1/ 282).

(2)

. المبسوط للسرخسي (1/ 32)، بدائع الصنائع (1/ 207)، الاختيار لتعليل المختار (1/ 50)، تبيين الحقائق (1/ 113)، البحر الرائق (1/ 331).

وجاء في رسالة أبي زيد القيرواني (ص: 32): «ولا يقولها الإمام فيما جهر، ويقولها فيما أسرَّ فيه، وفي قوله إياها في الجهر اختلاف» .

قال في التاج والإكليل عن الباجي (2/ 243): هما روايتان يقصد الاختلاف في الجهر، روايتان عن مالك، ونَسَب للتلقين: الاختيار إخفاء التأمين.

وانظر: جامع الأمهات (ص: 94)، التوضيح شرح خليل (1/ 344)، القوانين الفقهية (ص: 44)، التاج والإكليل (2/ 243)، شرح التلقين (1/ 555)، التنبيه على مبادئ التوجيه (1/ 413)، شرح زروق على الرسالة (1/ 219).

(3)

. القوانين الفقهية (ص: 44).

(4)

. شرح الخرشي (1/ 282).

(5)

. الفواكه الدواني (1/ 178)، الشامل في فقه الإمام مالك (1/ 108)، شرح ابن ناجي على الرسالة (1/ 140)، التاج والإكليل (2/ 243)، شرح التلقين (1/ 553، 554)، الذخيرة للقرافي (2/ 223)، المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: 219)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (1/ 236).

وقال الشافعي في الأم (1/ 131): «فإذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن، قال: آمين، ورفع =

ص: 547

قال في الشامل في مذهب مالك: «ويستحب الإسرار به مطلقًا، وقيل: يجهر به الإمام في الجهر»

(1)

.

فجزم بالإسرار، وحكى الجهر بصيغة التمريض.

قال في جامع الأمهات: «ويسر كالمأموم والمنفرد، وقيل: يجهر في الجهر»

(2)

.

قال خليل في التوضيح: قوله: (وقيل: يجهر): أي الإمام في الجهرية؛ لما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام: إذا أمن الإمام فأمنوا»

(3)

.

وقيل: الإمام مخير، إن شاء جهر، وإن شاء أَسَرَّ، اختاره ابن بكير من المالكية

(4)

.

* دليل من قال: يجهر الإمام بالتأمين:

الدليل الأول:

(ح-1440) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه،

عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أمن الإمام، فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه

(5)

.

قال أبو بكر الأثرم: «(إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا) فقد بيَّن أن تأمين الإمام يُسمَع،

= بها صوته». وانظر الأم أيضًا (7/ 212)، ومختصر المزني (ص: 107)، الحاوي الكبير (2/ 110، 112)، المهذب للشيرازي (1/ 139)، نهاية المطلب (2/ 150)، فتح العزيز (3/ 347)، المجموع (3/ 368، 371، 373)، روضة الطالبين (1/ 247).

وانظر في مذهب الحنابلة: مسائل أحمد رواية عبد الله (258، 259)، مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج (2/ 547)، الفروع (2/ 175)، الإنصاف (2/ 51)، الإقناع (1/ 116)، شرح منتهى الإرادات (1/ 189).

(1)

. الشامل (1/ 108).

(2)

. جامع الأمهات (ص: 94).

(3)

. التوضيح (1/ 344).

(4)

. الذخيرة للقرافي (2/ 223)، تفسير القرطبي (1/ 129)، شرح التنوخي على الرسالة (1/ 140)، عقد الجواهر (1/ 100)، ونقل المازري في شرح التلقين (1/ 554) عن ابن بكير أن الإمام مخير بين التأمين وإسقاطه في صلاة الجهر أيضًا.

(5)

. صحيح البخاري (780)، وصحيح مسلم (72 - 410).

ص: 548

فيؤمِّن مَن خلفه بتأمينه»

(1)

.

وقال ابن المنذر في الأوسط: «

محال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المأموم أن يؤمِّن إذا أمَّن إمامه وهو لا يجد السبيل إلى معرفة تأمين إمامه»

(2)

.

وقال الخطابي: «فيه دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بآمين، ولولا جهره به لم يكن لمن يتحرى متابعته في التأمين على سبيل المداركة طريق إلى معرفته، فدل على أنه كان يجهر به جهرًا يسمعه من وراءه»

(3)

.

* ونوقش الاستدلال:

بأن حديث: (إذا أمن فأمنوا) لا يستلزم الجهر، وإنما يدل على أن الإمام يؤمن، فهو يأمر المأموم بالتأمين إذا بلغ الإمام موضع التأمين، وقد وضع لهم علامة على ذلك بحديث أبي هريرة المتفق عليه: وإذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين.

* ورد هذا:

بأن قوله: (إذا أمن فأمنوا) أي إذا أراد التأمين، والجهر مستفاد من هذا الحديث ومن أحاديث أخرى صحيحة، كالحديث التالي.

الدليل الثاني:

(ح-1441) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس،

عن وائل بن حجر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {وَلَا الضَّالِّين} [الفاتحة: 7] فقال: آمين، يمد بها صوته

(4)

.

وفي رواية أبي داود، قال: ورفع بها صوته

(5)

.

(1)

. الناسخ والمنسوخ (134).

(2)

. الأوسط لابن المنذر (3/ 130).

(3)

. معالم السنن (1/ 223).

(4)

. المسند (4/ 316).

(5)

. سنن أبي داود (932).

ص: 549

وهو تفسير لمعنى مَدِّ الصوت.

[صحيح]

(1)

.

* ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: ضعف الحديث بحجر بن عنبس.

وقد أجبت عنه عند تخريج الحديث، وأن حجر بن عنبس صدوق إن لم يكن ثقة.

الوجه الثاني: أنه ربما رفع صوته مرة من أجل التعليم، وكان ذلك في بداية الأمر.

ويشهد لذلك ما رواه الدولابي في الكنى والأسماء من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي سكن حجر بن عنبس الثقفي، قال:

سمعت وائل بن حجر الحضرمي يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وفيه: وقرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال: آمين، يمد بها صوته، ما أراه إلا يعلمنا

(2)

.

* ورد هذا:

بأن هذا قد تفرد به يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك، وقد رواه سفيان وشعبة عن سلمة بن كهيل ولم يذكرا ما ذكره

(3)

.

قال اللكنوي منتقدًا مذهب أصحابه بعد أن صحح القول بالجهر بالتأمين: «وأي ضرورة داعية إلى حمل روايات الجهر على بعض الأحيان، أو الجهر للتعليم، مع عدم ورود شيء من ذلك في رواية، والقول بأنه كان في ابتداء الأمر أضعف؛ لأن الحاكم قد صححه من رواية وائل بن حجر، وهو إنما أسلم في أواخر الأمر، كما ذكر ذلك ابن حجر»

(4)

.

الدليل الثالث:

(ح-1442) ما رواه أبو داود في السنن، قال: حدثنا نصر بن علي، أخبرنا

(1)

. سبق تخريجه، انظر (ح 1433).

(2)

. الكنى والأسماء (1090).

(3)

. سبق تخريجه، انظر (ح 1433).

(4)

. تحفة الأحوذي (2/ 61)، مرعاة المفاتيح (3/ 156).

ص: 550

صفوان بن عيسى، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة،

عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا: {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّين} [الفاتحة: 7]، قال:«آمين» ، حتى يُسمِعَ مَنْ يليه من الصفِّ الأول

(1)

.

ورواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا صفوان بن عيسى به، ولفظه: ترك الناس التأمين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال:{غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّين} قال: «آمين» ، حتى يسمعَها أهلُ الصف الأول، فيرتجُّ بها المسجد

(2)

.

[ضعيف]

(3)

.

(ح-1443) وروى النسائي من طريق سعيد بن أبي هلال،

عن نعيم المُجْمِرِ قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ: {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} [الفاتحة: 1]، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّين} [الفاتحة: 7] فقال: آمين. فقال الناس: آمين ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال: الله أكبر، وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم

(4)

.

وجه الاستدلال:

أن تأمين الناس كان مرتبًا على تأمين الإمام، وهذا دليل على الجهر.

* وأجيب:

بأن هذا الحديث لم يروه عن أبي هريرة إلا نعيم بن المُجْمِرِ، تفرد به سعيد بن أبي هلال، وهو صدوق، والحديث في الصحيحين وليس فيه ذكر قراءة البسملة ولا الجهر بها، ولا التأمين، فأخشى ألا يكون محفوظًا

(5)

.

(1)

. سنن أبي داود (934).

(2)

. سنن ابن ماجه (853).

(3)

. سبق تخريجه، انظر (ح 1435).

(4)

. سنن النسائي (905).

(5)

. سبق تخريجه، انظر:(ح 1342).

ص: 551

الدليل الرابع:

(ح-1444) ما رواه ابن خزيمة من طريق إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن العلاء الزبيدي، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، قال: أخبرني الزهري، عن أبي سلمة وسعيد،

عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: آمين

(1)

.

[ضعيف]

(2)

.

الدليل الخامس:

(ح-1445) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عاصم،

عن أبي عثمان، قال: قال بلال: يا رسول الله لا تسبقني بآمين

(3)

.

[مرسل، على اختلاف في إسناده، وقد رجح أبو حاتم والدارقطني وابن خزيمة والبيهقي إرساله]

(4)

.

الدليل السادس:

(ح-1446) ما رواه الدارقطني من طريق بحر السقاء، عن الزهري، عن سالم،

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قال: {وَلَا الضَّالِّين} [الفاتحة: 7]، قال: آمين، ورفع بها صوته

(5)

.

قال الدارقطني: بحر السقاء ضعيف

(6)

.

الدليل السابع:

(ح-1447) ما رواه الإمام إسحاق بن راهويه من طريق هارون الأعور، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن ابن أم الحصين،

(1)

. صحيح ابن خزيمة (571).

(2)

. سبق تخريجه، انظر (ص: 81).

(3)

. المسند (6/ 12).

(4)

. سبق تخريجه، انظر: ح (174) من أحكام الأذان، جزء من هذا الكتاب لم يطبع بعد.

(5)

. سنن الدارقطني (1272).

(6)

. ومن طريق بحر السقاء أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (341).

ص: 552

عن أمه، أنها صلت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو يقول:{مَلِكِ يَوْمِ الدِّين} ، فلما قرأ {وَلَا الضَّالِّين} [الفاتحة: 7] قال: آمين، حتى سمعته وهي في صف النساء

(1)

.

[ضعيف]

(2)

.

الدليل الثامن:

(ث-354) روى البخاري معلقًا بصيغة الجزم، قال أبو عبد الله: وكان أبو هريرة ينادي الإمام لا تفتني بآمين

(3)

.

[صحيح]

(4)

.

الدليل التاسع:

(ث-355) روى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قلت له:

أكان ابن الزبير يؤمِّن على إثر أم القرآن؟ قال: نعم، ويؤمِّن من وراءه حتى أن للمسجد لَلَجَّةً

(5)

.

[صحيح]

(6)

.

فهذان صحابيان صح عنهما نقل تأمين الإمام والجهر به، ولم يَأْتِ ما يعارضهما، فصح أن السنة في الإمام أن يجهر بالتأمين.

* دليل من قال: يُسِرُّ الإمام بالتأمين:

الدليل الأول:

(ح-1448) روى أحمد من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما حدثاه،

عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الإمام: {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا

(1)

. مسند إسحاق بن راهويه (2396).

(2)

. سبق تخريجه، انظر (ح 1438).

(3)

. صحيح البخاري (1/ 156).

(4)

. سبق تخريجه، انظر (ث- 352).

(5)

. المصنف (2640).

(6)

. ورواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (1/ 156).

ص: 553

الضَّالِّين}، فقولوا: آمين؛ فإن الملائكة تقول: آمين، والإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه.

وجه الاستدلال:

لوكان الإمام يجهر بالتأمين لما كان هناك حاجة إلى القول فإن الإمام يقول: آمين.

* وأجيب من وجهين:

الوجه الأول:

أن هذا اللفظ تفرد به معمر، وقد خالفه مالك ويونس وابن عيينة وعقيل، وغيرهم، فرووه بلفظ:(إذا أمن الإمام فأمنوا) فعلق تأمينهم على تأمين الإمام

(1)

.

الوجه الثاني:

ربما أخبرهم لكون الإمام يقع تأمينه مصاحبًا لتأمين المأموم، فلربما غطى صوت المأمومين على صوت الإمام لكثرتهم، فلا يدري المصلي، أكان الإمام يؤمن أم لا، فأخبرهم بأن الإمام يؤمن.

الدليل الثاني:

(ح-1449) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، قال:

سمعت علقمة يحدث عن وائل، أو سمعه حجر من وائل، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قرأ:{غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّين} [الفاتحة: 7] قال: «آمين» وأخفى بها صوته

(2)

.

[أخطأ فيه شعبة سندًا ومتنًا]

(3)

.

الدليل الثالث:

استدلوا بمقدمتين ونتيجة:

فالمقدمة الأولى: أن التأمين دعاء، لأن معنى آمين: اللهم استجب.

(1)

. سبق تخريجه، انظر (ح 1432).

(2)

. المسند (4/ 316).

(3)

. سبق تخريجه، انظر:(ح 1433).

ص: 554

المقدمة الثانية: أن الأصل في الدعاء الإخفاء، قال تعالى:{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين} [الأعراف: 55].

النتيجة: استحباب إخفاء التأمين.

فقوله: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} أمر بالدعاء مقرونًا بالإخفاء، وظاهر الأمر للوجوب، فإن لم يحمل على الوجوب فلا أقل من دلالته على الندب، ثم قال:{إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين} فجعل ترك التضرع والإخفاء من الاعتداء بالدعاء، والمعتدي بالعبادة لا يستحق ثوابًا، والله أعلم.

(ح-1450) ولما رواه البخاري ومسلم من طريق عاصم، عن أبي عثمان،

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا إذا أشرفنا على وادٍ، هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس ارْبَعُوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنه معكم إنه سميع قريب، تبارك اسمه وتعالى جده، واللفظ للبخاري

(1)

.

* ويجاب بأكثر من جواب:

الجواب الأول: أن الآية والحديث كل منهما عام، خُصَّ منهما الجهر بالتأمين لدليل خاص، والخاص يقضي على العام، فلا يصح الاستدلال بالعام على الخاص.

الجواب الثاني: أن التأمين ليس دعاء مستقلًا، بل هو من توابع الدعاء، والتابع له حكم متبوعه في الجهر والإسرار، فإذا جهر بالدعاء جهر بالتأمين، وإن أَسَرَّ الدعاء لم يجهر بالتأمين.

قال ابن قدامة: «وما ذكروه يبطل بآخر الفاتحة؛ فإنه دعاء، ويجهر به، ودعاء التشهد تابع له، فيتبعه في الإخفاء، وهذا تابع للقراءة، فيتبعها في الجهر»

(2)

.

وهذا كلام حسن، وإن كان المعوَّل عليه في الباب هو التوقيف فقد صح من حديث وائل أنه رفع صوته بالتأمين.

الدليل الرابع:

(ث-356) ما رواه الطحاوي من طريق علي بن معبد، حدثنا أبو بكر بن

(1)

. صحيح البخاري (2992)، وصحيح مسلم (44 - 2704).

(2)

. المغني (1/ 353).

ص: 555

عياش، عن أبي سعد،

عن أبي وائل، قال: كان عمر وعلي رضي الله عنهما لا يجهران بـ {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} ولا بالتعوذ، ولا بالتأمين

(1)

.

[ضعيف]

(2)

(1)

. شرح معاني الآثار (1/ 203).

(2)

. اختلف فيه على أبي بكر بن عياش:

فرواه علي بن معبد كما في إسناد الطحاوي هذا، وجعل الأثر عن عمر وعلي رضي الله عنهما.

ورواه أحمد بن يونس كما في المعجم الكبير للطبراني (9/ 262) ح 9304) عن أبي بكر بن عياش به، وقال: كان علي وابن مسعود لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا بالتعوذ، ولا بآمين. فجعل ابن مسعودٍ بدلًا من عمر رضي الله عنهما.

ورواه ابن الأعرابي في معجمه (628) من طريق أبي سعد (البقال)، قال: حدثني عبد الرحمن ابن أبي ليلى، أن عليًّا رضي الله عنه كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

فجعله من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليٍّ رضي الله عنه وحده.

ومع اضطراب أبي سعد البقال فإنه متفق على ضعفه.

وفي إسناده أبو بكر بن عياش ثبت في القراءة، وأما في الحديث فهو كثير الغلط، وقد تغير حفظه لما كبر، وكتابه صحيح، قال أبو نعيم الفضل بن دكين نقلًا من ميزان الاعتدال (4/ 500):«لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطًا منه» .

وقد خالف أبا سعيد البقال أبو إسحاق السبيعي.

فرواه ابن أبي شيبة في المصنف (4149) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، أن عليًّا وعمارًا كانا لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم.

فجعل عمارًا بدلًا من عمر رضي الله عنهما، ولم يذكر التأمين.

وشريك وإن كان سَيِّئَ الحفظ، إلا في أبي إسحاق، فإنه مقدم على إسرائيل.

سئل أحمد بن حنبل: أيما أحب إليك: شريك، أو إسرائيل؟ فقال: إسرائيل هو أصح حديثًا من شريك إلا في أبي إسحاق، فإن شريكًا أضبط عن أبي إسحاق. تاريخ بغداد (7/ 26)، تهذيب الكمال (2/ 520).

وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى بن معين: شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ قال: شريك أحب إليَّ، وهو أقدم، وإسرائيل صدوق. قلت: يونس بن أبي إسحاق أحب إليك أو إسرائيل؟ قال: كل ثقة. انظر: الجرح والتعديل (4/ 367)، السنن الكبرى للبيهقي (7/ 174).

وقال أبو داود كما في سؤالاته (405): سمعت أحمد بن حنبل قال: زهير، وزكريا، وإسرائيل، ما أقربهم في أبي إسحاق، في حديثهم عنه لين، ولا أراه إلا من أبي إسحاق، هو السبيعي =.

=

قال: قلت لأحمد: شريك منهم؟ قال: شريك سمع قديمًا.

ص: 556

* دليل من قال: يخير الإمام بين إخفاء التأمين أو الجهر به:

لعل ابن بكير لما رأى اختلاف هذه الأدلة صار إلى التخيير، وأن الأمر في ذلك واسع، أو أنه رأى ثبوت الجهر وثبوت الإسرار، فاقتضى التخيير بينهما، والله أعلم.

* الراجح:

أن الإمام يجهر بالتأمين، وقد نقل تأمين الإمام والجهر به صحابيان جليلان، ولم يَأْتِ ما يعارضهما، فصح أن السنة في الإمام أن يجهر بالتأمين.

* * *

ص: 557