المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل التاسع فيما نزل من القرآن فى التائبين الثلاثة فى غزوة تبوك - الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

[عبد القادر بن حبيب الله السندي]

فهرس الكتاب

- ‌كلمة الناشر

- ‌ خلاصة الرسالة

- ‌الإِهداء

- ‌شكر وتقدير

- ‌المقدمة

- ‌رجال الاسناد:

- ‌منهج البحث

- ‌العقبات التى واجهت البحث

- ‌قصة مشكلة غريبة

- ‌مخطط السير فى منهج البحث

- ‌فوائد التخرج

- ‌ثمرة الرسالة

- ‌رموز الرسالة

- ‌الإِعتذار

- ‌الفصل الأول فى وجه تسمية الغزوة باسم تبوك

- ‌الفصل الثانى فى وجه تسمية الغزوة بالعسرة

- ‌الفصل الثالث فى سبب وقوع غزوة تبوك

- ‌الفصل الرابع فى السنة التى وقعت فيها غزوة تبوك

- ‌الفصل الخامس فى بعوث الرسول صلى الله عليه وسلم الى القبائل قبل غزوة تبوك

- ‌الفصل السادس فى استنفار الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه الى تبوك

- ‌الفصل السابع فى تخليف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عليا على أهله فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الثامن فى تخلف كعب بن مالك وأصحابه رضي الله عنهم فى غزوة تبوك

- ‌الفصل التاسع فيما نزل من القرآن فى التائبين الثلاثة فى غزوة تبوك

- ‌الفصل العاشر فيما نزل من القرآن فى الذين اعترفوا بذنوبهم

- ‌الفصل الحادى عشر فيما نزل من القرآن فى أخذ الصدقة عن الذين اعترفوا بذنوبهم فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الثانى عشر فيما نزل من القرآن كاشفا المتخلفين فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الثالث عشر فيما نزل من القرآن عن نهي الاستغفار للذين تخلفوا عن غزة تبوك بدون عذر مشروع

- ‌الفصل الرابع عشر فيما نزل من القرآن فى نوع آخر من المتخلفين فى الغزوة

- ‌الفصل الخامس عشر فيما نزل من القرآن فى معاتبة المتخلفين فى الغزوة

- ‌الفصل السادس عشر فى دليل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الى تبوك

- ‌الفصل السابع عشر فى عدد جيش غزوة تبوك

- ‌الفصل الثامن عشر فى الالوية فى غزوة تبوك

- ‌الفصل التاسع عشر فى نفقة أبى بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه فى غزوة تبوك

- ‌الفصل العشرون فى نفقة عمر بن الخطاب فى غزوة تبوك وغيره من الصحابة رضي الله عنهم

- ‌الفصل الحادى والعشرون فى نفقة عثمان رضي اللَّه تعالى عنه فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الثانى والعشرون فى نفقة عبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه تعالى عنه- فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الثالث والعشرون فى تصدق علبة بن زيد رضي اللَّه تعالى عنه عرضه فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الرابع والعشرون فيما نزل من القرآن فى الثناء على الذين أنفقوا أموالهم فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الخامس والعشرون فيما نزل من القرآن فى فقراء الصحابة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك لفقرهم وعجزهم

- ‌الفصل السادس والعشرون فى المنافقين فى غزوة تبوك، وما قاموا به من أعمال شنيعة

- ‌الفصل السابع والعشرون فيما نزل من القرآن فى المستأذنين بعدم حضور غزوة تبوك

- ‌الفصل الثامن والعشرون فيما نزل من القرآن فى أوصاف المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وغيرهم

- ‌الفصل التاسع والعشرون فيما نزل من القرآن فى منافقى الأعراب الذين تخلفوا عن غزوة تبوك

- ‌الفصل الثلاثون فيما نزل من القرآن فى أعذار المنافقين الواهية

- ‌الفصل الحادى والثلاثون فى قصة أبى خيثمة ولحوقه برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بغزوة تبوك

- ‌الفصل الثانى والثلاثون فى قصة أبى ذر رضي اللَّه تعالى عنه ومقالة الرسول صلى الله عليه وسلم فى حقه بغزوة تبوك، وموته

- ‌الفصل الثالث والثلاثون فى خطبته صلى الله عليه وسلم بتبوك

- ‌الفصل الرابع والثلاثون فيما نزل من القرآن فيمن بنى مسجد الضرار

- ‌الفصل الخامس والثلاثون فيما نزل من القرآن فى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل السادس والثلاثون فى خبر خالد وأكيدر بتبوك

- ‌الفصل السابع والثلاثون فى قبوله صلى الله عليه وسلم هدية صاحب أيلة بتبوك

- ‌الفصل الثامن والثلاثون فى قدوم رسول قيصر الى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بتبوك

- ‌الفصل التاسع والثلاثون فى تبشير الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بتبوك بما خصه اللَّه به من خصائص نبوية

- ‌الفصل الاربعون الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر أصحابه عن كنز فارس والروم

- ‌الفصل الحادى والأربعون فى معجزاته صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك وقبول دعائه صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالظهر

- ‌الفصل الثانى والأربعون فى قصة حية كبيرة اعترضت سبيل المسلمين فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الثالث والأربعون فى كرامة إضاءة الاصابع لبعض الصحابة فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الرابع والأربعون فى معجزة نزول المطر بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الخامس والاربعون فى قصة الياس صلى الله عليه وسلم لقاءه برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك

- ‌الفصل السادس والأربعون فى معجزة نبع الماء من أصابعه صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك

- ‌الفصل السابع والاربعون فى المعجزة ما أخبر بها صلى الله عليه وسلم من اشراط الساعة فى غزوة تبوك ووقوع ذلك

- ‌الفصل الثامن والاربعون فى معجزاته صلى الله عليه وسلم فى زيادة طعام فى غزوة تبوك

- ‌الفصل التاسع والاربعون فى معجزته صلى الله عليه وسلم فى فوران العين فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الخمسون فى تكريمه صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فى غزوة تبوك وهو صلاته خلف عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه تعالى عنه

- ‌الفصل الحادى والخمسون فيما أخبر به صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك عن مناديل سعد بن معاذ

- ‌الفصل الثانى والخمسون فى حديثه صلى الله عليه وسلم مع معاذ بن جبل رضي الله عنه "قوام هذا الأمر الصلاة، ذروة سنامه الجهاد

- ‌الفصل الثالث والخمسون فيما جاء فى صلاته صلى الله عليه وسلم-على معاوية بن معاوية الليثى فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الرابع والخمسون فيما جاء فى وفاة عبد اللَّه ذى البجادين وصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم عليه ودفنه إياه فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الخامس والخمسون فى الاحكام الشرعية فيما جاء فى الوضوء مرة مرة فى غزوة تبوك

- ‌الفصل السادس والخمسون فيما جاء فى غزوة تبوك من سترة المصلى

- ‌الفصل السابع والخمسون فيما جاء فى قصة المار بين يدى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو فى صلاته بغزوة تبوك

- ‌الفصل الثامن والخمسون فيما جاء فى الجمع بين صلاتين جمع تأخير فى غزوة تبوك

- ‌الفصل التاسع والخمسون فيما جاء فى الجمع بين صلاتين فى غزوة تبوك جمع تقديم

- ‌الفصل الستون فيما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم فى شراب النبيذ وهو فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الحادى والستون فيما جاء فى خرص الثمار عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الثانى والستون فيما جاء فى البيع والشراء فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الثالث والستون فيما جاء فى أهبة الميتة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الرابع والستون فيما جاء فى اهداره صلى الله عليه وسلم ثنتى العاض وهو فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الخامس والستون فيما جاء عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فى كراء الدابة على النصف أو السهم وهو فى طريقه الى غزوة تبوك

- ‌الفصل السادس والستون فيما نزل من القرآن فى حثه على الصدق ولزوم الصادقين

- ‌الفصل السابع والستون فى قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} الآية

- ‌الفصل الثامن والستون فيما نزل من القرآن فى البشارة للمقاتلين فى سبيل اللَّه

- ‌الفصل التاسع والستون فيما جاء فى مدة إقامته صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك

- ‌الفصل السبعون فيما جاء عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مقالته فى فضيلة الشام وهو فى غزوة تبوك

- ‌الفصل الحادى والسبعون فيما جاء عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فى أخبار ديار ثمود

- ‌الفصل الثانى والسبعون فيما جاء فى استقباله صلى الله عليه وسلم عند عودته من غزوة تبوك

- ‌الفصل الثالث والسبعون فيما جاء فى موت عبد اللَّه بن أبى سلول رأس المنافقين

- ‌جريدة المصادر

- ‌المخطوطات

- ‌(ألف)

- ‌(الباء)

- ‌(التاء)

- ‌(الثاء)

- ‌(الجيم)

- ‌(الحاء)

- ‌(الخاء)

- ‌(الدال)

- ‌(الذال)

- ‌(الراء)

- ‌(الزاء)

- ‌(السين)

- ‌(الشين)

- ‌(الصاد)

- ‌(الضاد)

- ‌(الطاء)

- ‌(الغين)

- ‌(الفاء)

- ‌(الكاف)

- ‌(اللام)

- ‌(الميم)

- ‌(النون)

- ‌(الاستدراك)

- ‌جريدة المصادر المطبوعة

- ‌(الألف)

- ‌(الباء)

- ‌(التاء)

- ‌(الثاء)

- ‌(الجيم)

- ‌(الحاء)

- ‌(الخاء)

- ‌(الدال)

- ‌(الذال)

- ‌(الراء)

- ‌(الزاء)

- ‌(السين)

- ‌(الشين)

- ‌(الضاد)

- ‌(الطاء)

- ‌(العين)

- ‌(الغين)

- ‌(الفاء)

- ‌(القاف)

- ‌(الكاف)

- ‌(اللام)

- ‌(الميم)

- ‌(النون)

- ‌(الهاء)

- ‌(الواو)

- ‌المؤلف فى سطور

الفصل: ‌الفصل التاسع فيما نزل من القرآن فى التائبين الثلاثة فى غزوة تبوك

‌الفصل التاسع فيما نزل من القرآن فى التائبين الثلاثة فى غزوة تبوك

قال اللَّه تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} التوبة: 117.

قال أبو جعفر:

يقول اللَّه تعالى: ذكره لقد رزق اللَّه الانابة الى أمره وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، المهاجربن فتركوا ديارهم، وعشيرتهم الى دار السلام، وهم انصار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. الذين اتبعوه فى ساعة العسرة منهم، على قلة النفقة والزاد والماء. {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} يقول من بعد ما كاد يميل قلوب بعضهم عن الحق، ويشك فى دينه، ويرتاب بالذي ناله من المشقة والشدة فى سفره وغزوه، {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} يقول: ثم رزقهم جل وعلا الإِنابة. والرجوع الى الثبات على دينه، وابصار الحق الذى كان قد كاد يلتبس عليهم {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} يقول: ان ربكم بالذين خالط قلوبهم ذلك -لما نالهم فى سفرهم من الشدة والمشقة

ص: 104

روؤف رحيم أن يهلكهم، فينزغ منهم الايمان بعد ما قد أبلوا فى اللَّه ما أبلوا مع رسوله صلى الله عليه وسلم، وصبروا عليه من البأساء والضراء (1).

{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} التوبة: 118.

قال أبو جعفر:

يقول اللَّه تعالى ذكره: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ

(1) تفسير ابن جرير الطبرى (54/ 11) انظر المفردات فى غريب القرآن ص 76. قال ابن كثير فى تفسيره (257 - 258/ 4) مع البغوى قال مجاهد، وغير واحد: نزلت هذه الآية فى غزوة تبوك، وذلك أنهم خرجوا اليها فى شدة من الامر فى سنة مجدبة وحر شديد وعسر من الزاد والماء -وقال قتادة: خرجوا الى الشام عام تبوك، فى لهبان الحر على ما يعلم اللَّه من الجهد، أصابهم فيها جهد شديد، حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كان يشقان التمره بينهما، وقال ابن الجوزى فى زاد المسير (511/ 3) قال المفسرون: تاب عليه من اذنه للمنافقين فى التخلف. وقال أهل المعانى: هو مفتاح كلام، وذلك انه لما كان سبب توبه التائبين، ذكر معهم. كقوله تعالي:{فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} . انظر الكشاف للزمخشرى (570 - 571/ 1) والبحر المحيط لابى حيان (107 - 108/ 5) وأسباب النزول للسيوطى ص 127. وروح المعانى للالوسى (41 - 42/ 11) قلت: لم تكن العسرة ساعة معينة فى الغزوة، بل المراد من الآية: الوقت كله الذى عاشوا فيه من البداية الى النهاية ومن خروجهم الى تبوك حتى رجوعهم الى المنازل.

ص: 105

والانصار، وعلى الثلاثة الذين خلفوا، وهؤلاء الثلاثة الذين وصفهم اللَّه فى هذه الآية بما وصفهم به فيما قيل، هم الآخرون الذين قال جل ثناءه:{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} فتاب عليهم عزّ ذكره، وتفضل عليهم. فتأويل الكلام اذن: ولقد تاب اللَّه على الثلاثة الذين خلفهم اللَّه عن التوبة، فأرجأ عمن تاب عليه، ممن تخلف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (1).

(1) تفسير ابن جرير الطبرى (56/ 11).

قال ابن الجوزى فى زاد المسير (512/ 3): {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} وقرأ أبو رزين، وأبو مجلز، والشعبى، وابن يعمر، "خالفوا" بألف. وقرأ معاذ القارئ وعكرمة، وحميد:"خلفوا" بفتح الخاء واللام المخففة. وقرأ أبو الجوزاء، وأبو العالية: خلفوا بفتح الخاء واللام مع تشديدها. وهؤلاء هم المرادون بقوله: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ} ، وقال القرطبى فى تفسيره (281/ 8): تحت هذه الآية: قيل خلفوا عن التوبة، وهو منقول عن مجاهد وأبى مالك. وقال قتادة: عن غزوة تبوك. وحكى عن محمد بن زيد معني خلفوا تركوا لان معني خلفت فلانا تركته وفارقته قاعدًا عما نهضت فيه. ثم قال: والثلاثة الذين خلفوا: هم كعب بن مالك، ومرارة بن ربيعه العامرى، وهلال بن امية الواقفى، وكلهم من الانصار، وقد أخرج البخارى ومسلم وغيره حديثهم ثم ذكر الحديث بطوله نقلا عن مسلم. انظر تفسير ابن كثير مع البغوى (258 - 266/ 4). وفتح البيان (213 - 214/ 4) انظر روح المعانى للالوسى (42 - 45/ 11) فانه نسب اخراج حديث كعب بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه. الى عبد الرزاق فى مصنفه، وأبو بكر بن أبى شيبة ايضا فى مصنفه وأحمد والبخارى، ومسلم والبيهقى، عن طريق الزهرى.

ص: 106

وقال أبو جعفر:

قال: حدثنا أبو داود الحفرى (1)، عن سلام أبى الأحوص (2)، عن سعيد بن مسروق (3)، عن عكرمة {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} قال: هلال بن أمية ومرارة، وكعب بن مالك (4).

قال أبو جعفر:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد اللَّه (5)، عن اسرائيل (6)، عن

(1) أما أبو داود فهو عمر بن سعد بن عبيد، أبو داود، الحفرى، بفتح المهملة والفاء، نسبة الى موضع بالكوفة، ثقة عابد من التاسعة مات سنة 203/ م عم انظر التقريب (56/ 2) قلت: هذا شيخ لسفيان بن وكيع وليس شيخا لابى جعفر لأن فى هذا الاسناد سقطا فى الاول فانتبه.

(2)

أما سلام بن أبى الأحوص، فهو سلام بن سليم الحنفى، مولاهم، أبو الأحوص الكوفى، ثقة، متقن، من السابعة، مات سنة 179/ ع انظر التقريب (342/ 1).

(3)

أما سعيد بن مسروق فهو سعيد بن مسروق الثورى، والد سفيان، ثقة من السادسة. مات سنة 126، وقيل: بعدها/ ع انظر التقريب (305/ 1).

(4)

تفسير ابن جرير الطبرى (58/ 11).

قلت: هذا الاثر مقطوع ضعيف من كلام عكرمة بن عبد اللَّه مولى ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه لانه روى عن طريق سفيان بن وكيع وهو ضعيف كما مر عدة مرات.

ولم أجد له مرجعا آخر غير ابن جرير الطبرى لعله انفرد باخراجه، واللَّه أعلم.

(5)

هو عبيد اللَّه بن أياد بن لقيط السدوسى، أبو السليل، بفتح المهملة وكسر اللام وآخره لام أيضا، الكوفى، كان عريف قومه، صدوق، لينه البزار وحده من السابعة، مات سنة 169/ بخ م - د - ت - س. انظر التقريب (531/ 1).

(6)

اسرائيل: هو اسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى الهمدانى، أبو يوسف الكوفى، ثقة تكلم =

ص: 107

السدى (1) عن أبى مالك (2)، قال:{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} هلال بن أمية، وكعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة (3).

قال أبو جعفر:

حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} الى قوله. . {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، تخلفوا فى غزوة تبوك، ذكر لنا أن كعب بن مالك أوثق نفسه الى سارية فقال: لا أطلقها، أو لا أطلق نفسى حتى يطلقنى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم واللَّه لا أطلقه حتى يطلقه ربه ان شاء.

= فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة 160 هـ وقيل بعدها/ ع انظر التقريب (64/ 1).

(1)

السدى هو اسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة السدى (السدة: الباب الكبير) بضم المهملة، وتشديد الدال، أبو محمد الكوفى، صدوق يهم، ورمى بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرة مائة/ م عم انظر التقريب (72/ 1).

(2)

اما أبو مالك فهو غزوان الغفارى، أبو مالك، الكوفى، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة/ خت و - س - ت/ انظر التقريب (105/ 2).

قلت: هذا الاثر مقطوع ضعيف من كلام غزوان الغفارى وسبب ضعفه، لانه روى عن طريق سفيان بن وكيع بن الجراح وهو ساقط الحديث.

ولم يرده السيوطى فى الدر المنثور ولا غيره من أهل التأويل لعل أبا جعفر انفرد باخراجه واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

(3)

تفسير ابن جرير (58/ 11)

ص: 108

وأما الآخر فكان تخلف على حائط له كان أدرك، فجعله صدقة فى سبيل اللَّه. وقال: واللَّه لا أطعمه. وأما الآخر فركب المفاوز يتبع أثر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ترفعه أرض وتضعه أخرى وقدماه تشلشلان دما (1).

قال أبو جعفر:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية (2)، عن الأعمش (3)، عن

(1) تفسير ابن جرير الطبرى (57/ 11).

قلت: هذا الاثر مقطوع صحيح الاسناد من كلام قتادة إلا أنه أثر غريب ولم يأت بطريق متصل آخر فيما أظن والغرابة التى فيه أن كعب بن مالك وثق نفسه بالسوارى. مع أن الآثار الاخرى لم تشر الى هذا المعنى.

ولم يرد ذكره عند السيوطى فى الدر المنثور (286/ 3) ولا الشوكانى فى فتح القدير ولا الامام ابن كثير فى تفسيره. والقرطبي لم يذكره أيضا فى تفسيره. لعل أبا جعفر انفرد به واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ولا ابن الجوزى فى زاد المسير ولا الزمخشرى فى الكشاف ولا صاحب البحر المحيط تحت هذه الآية.

(2)

أبو معاوية فى هذا الاسناد هو: محمد بن خازم بمعجمتين أبو معاوية الضرير الكوفى، عمى وهو صغير ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش من حديث غيره من كبار التاسعة/ ع انظر التقريب (157/ 2).

(3)

هو سليمان بن مهران انظر نزهة الالباب فى الالقاب لابن حجر ص 8.

وقال أبو جعفر فى تفسيره (57/ 11): حدثنى عبيد بن الوراق، قال: ثنا أبو اسامة، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر بنحوه. الا أنه قال: مرارة بن ربيع أو ابن ربيعة، شك أبو اسامة. وأما أبو سفيان فى هذا الاسناد هو طلحة بن نافع الواسطى، أبو سفيان، الاسكاف، نزل مكة، صدوق، من الرابعة/ ع انظر التقريب (380/ 1) =

ص: 109

أبى سفيان، عن جابر، فى قوله {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} قال: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة ربيعة، وكلهم من الأنصار (1).

قال أبو جعفر:

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، وعمن سمع عن عكرمة، فى قوله {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} قال: خلفوا عن التوبة (2).

= انظر الدر المنثور للسيوطى (286/ 3) فإنه أشار الى هذه الرواية فقال: أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ وابن مندة، وابن مردويه، وابن عساكر، عن جابر بن عبد اللَّه ثم ذكر النص كما ذكره ابن جرير.

(1)

تفسير ابن جرير الطبرى (56 - 57/ 11).

قلت: هذا الاثر ضعيف موقوف من كلام جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنه. ورجال الاسناد كلهم ثقات الا سفيان بن وكيع الذى هو شيخ أبى جعفر قال فيه الحافظ ابتلى بوراقة فنصع فلم ينتصع فسقط حديثه. انظر التقريب (312/ 1)

(2)

تفسير ابن جرير الطبرى (56/ 11).

قلت: ان هذا الاثر لم يثبت عن عكرمة بن عبد اللَّه مولى ابن عباس لان معمر لم يسمع منه مباشرة والسياق هذا فى الاسناد يدل أن الواسطة التى سقطت بين معمر وعكرمة ضعيفة ولذا لم تذكر واللَّه تعالى أعلم. ولو كانت الواسطة ثقة لكان الاثر مقطوعا حسنا من كلام عكرمة بن عبد اللَّه البريرى رحمه اللَّه تعالى. والحسن بن يحيى الجعد العبدى صدوق ذكره الحافظ فى التقريب (172/ 1).

ص: 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال أبو جعفر (56/ 11) فى تفسيره: حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتاده، قوله {خلفوا} {فخلفوا} عن التوبة {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ}. يقول: بسعتها غما وندما على تخلفهم عن الجهاد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ} بما نالهم من الوحده والكرب بذلك، {وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ} يقول: وأيقنوا بقلوبهم أن لا شئ لهم يلجئون اليه مما نزل بهم من امر اللَّه من البلاء، بتخلفهم خلاف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ينجيهم من كربه، ولا مما يحذرون من عذاب اللَّه إلا اللَّه، ثم رزقهم الإنابة الى طاعته، والرجوع الى ما يرضيه عنهم لينيبوا اليه، ويرجعوا الى طاعته، والانتهاء الى أمره ونهيه {إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} يقول: إن اللَّه هو الوهاب لعباده الانابة الى طاعته، الموفق من أحب توفيقه منهم لما يرضيه عنه، الرحيم بهم أن يعاقبهم بعد التوبة، أو يخذل من أراد منهم التوبة، والانابة ولا يتوب عليه.

قلت: رجال هذا الاسناد كلهم ثقات: وهذا الاثر مقطوع من كلام قتاده بن دعامة السدوسى رحمه اللَّه تعالى.

قال الشيخ محمود شاكر فى تحقيقه على تفسير ابن جرير الطبرى (543/ 14) الاثر 17433 مرارة بن ربيعة المشهور مرارة بن الربيع ولكنه هكذا جاء فى المخطوطة والمطبوعة ثم جاء فى الاخبار الربيع وقد مضى مثل هذا الاختلاف فى اثر 17177 - 17178 و 17183 قلت: ذكره مسلم فى بعض نسخه هكذا كما جاء هنا.

* * *

ص: 111