الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل التاسع عشر فى نفقة أبى بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه فى غزوة تبوك
قال الترمذي:
حدثنا هارون بن عبد اللَّه البزار البغدادى (1) حدثنا الفضل بن دكين (2)، حدثنا هشام بن سعد (3)، عن زيد بن أسلم (4)، عن
(1) هو هارون بن عبد اللَّه بن مروان البغدادى، أبو موسى الحمال، بالمهملة البزار، ثقة، من العاشرة، مات سنة 243 هـ وقد ناهز الثمانين./ م عم انظر التقريب (312/ 2).
(2)
هو الفضل بن دكين. الكوفى، واسم دكين، عمرو بن حماد بن زهر، التيمى مولاهم، الاحول، أبو نعيم الملائي، بضم الميم، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات (218 أو 219. وكان مولده سنة 130 هـ وهو من كبار شيوخ البخارى/ع انظر التقريب (2/ 110).
(3)
هو هشام بن سعد المدنى، أبو عباد، أو أبو سعد، صدوق، له أوهام، ورمى بالتشيع، من كبار، السابعة، مات سنة 160 أو قبلها / خت م عم التقريب (2/ 318) قلت: ان هذا الحديث قابل للاحتجاج به، لأن الحافظ يقول فى تهذيب التهذيب (40/ 11): قال الاجرى: عن أبى داود هشام بن سعد أثبت الناس فى زيد بن أسلم.
(4)
هو زيد بن أسلم العدوى، مولى عمر، أبو عبد اللَّه، أبو أسامة، المدنى، ثقة، ثبت، عالم، وكان يرسل، من الثالثة مات سنة 136 هـ /ع التقريب (272/ 1)
قال الحافظ فى التهذيب. 3/ 395: روى عن أبيه،:عن ابن عمر، ولم يذكر الارسال بينه وبين أبيه. وهكذا قال المزي فى تهذيب الكمال (452/ 2) وبذلك يسلم هذا الاسناد عن الارسال. ان شاء اللَّه.
أبيه (1)، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر ان سبقته يوما، قال فجئت بنصف مالي، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أأبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: يا أبا بكر: ما أبقيت لأهلك، قال: أبقيت لهم اللَّه ورسوله، قلت: واللَّه لا أسبقه الى شئ أبدا، قال هذا حديث حسن صحيح (2).
(1) هو أسلم العدوى، مولى عمر، ثقة مخضرم، مات سنة 80 هـ وقيل: بعد سنة ستين وهو ابن عشرة ومائة سنة/ ع التقريب (64/ 1).
قلت: أخرج له الترمذي فى سننه فى موضعين:
1 -
(51/ 1)
2 -
(313/ 4)، وفى كلا الموضعين يروى هشام بن سعد المدنى عن زيد ابن أسلم انظر تحفة الأحوذى فى الصفحتين السابقتين. النسخة الهندية.
(2)
الترمذى (137 - 139/ 13).
قلت: وقد أخرج الحديث الامام أبو داود فى سنه (173/ 2) فى كتاب الزكاة، تحت باب الرجل يخرج من ماله ثم ساق الاسناد هكذا، حدثنا أحمد بن صالح، وعمان بن أبى شيبة، قالا: ثنا الفضل بن دكين، ثنا هشام بن صالح، وعثمان بن أبى شيبة، قالا: ثنا الفضل بن دكين، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه ثم ذكر الحديث كما هو عند الترمذي.
وقد جاء فى هذا الاسناد عند أبى داود الرجلان، وهما أحمد بن صالح، وعثمان بن أبى شيبة، وهما ثقتان.
قال الحافظ فى التقريب فى ترجمة أحمد بن صالح (16/ 1): أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ابن الطبرى، ثقة حافظ، من العاشرة، تكلم فيه النسائي بسبب أوهام قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه، وجزم ابن حبان بأنه تكلم فى احمد بن صالح الشمونى، فظن النسائي أنه عنى الطبرى، مات سنة 248 هـ وله 78 سنة /خ د. عم.
قلت: نعم تكلم فيه النسائي فى كتابه الضعفاء المتروكين ص 6 إذ قال: أحمد بن صالح المصرى ليس بثقة.
قلت: الى هذا أشار الحافظ فى التقريب وقال الحافظ فى التقريب (13/ 2): (فى ترجمة عثمان ابن أبى شيبة).
عثمان بن محمد بن ابراهيم العبسى، أبو الحسن بن أبى شيبة الكوفى، ثقة حافظ، شهير، وله أوهام، وقيل كان لا يحفظ القرآن من العاشرة مات سنة 239 هـ وله 83 سنة /خ م د س ق انظر التقريب (14/ 2).
قلت: هو صاحب المصنف. وقد أخرج الحديث فى مصنفه (199/ 2/ 2) انظر عون المعبود على ابى داود (54/ 2)، فإنه لم يمين موضع إنفاق صديق ولا صاحب التحفة (313/ 4). وقد أخرج هذا الحديث أيضا الامام عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمى فى سننه فى كتاب الزكاة، تحت باب الرجل يتصدق بجميع ما عنده. ثم ساق الاسناد، ورجاله كلهم ثقات الا هشام بن سعد الذى يروى هنا أيضا عن زيد بن أسلم انظر سنن الدارمى (391 - 392/ 1) وقد سبق أن قلت: أن هشام بن سعد هو اثبت الناس فى زيد بن أسلم كما قال الحافظ فى التهذيب. فلا وجه لرد حديثه واللَّه تعالى أعلم. وقد أخرج الإمام أحمد فى مسنده (253/ 2) و (366/ 2) وأبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه (200/ 2/ 2) وابن ماجه فى مقدمة كتابه (36/ 1) قال ابن
قال الواقدي:
عن عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد، عبد اللَّه بن جعفر الزهري، ومحمد بن يحيى، وابن أبى حبيبة، وربيعة بن عثمان، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن قتادة وعبد اللَّه بن عبد الرحمن الجمحي، وعمر
= ماجه فى مقدمة كتابه (36/ 1) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، وعلي بن محمد، قالا: ثنا معاوية ثنا الاعمش، عن أبى صالح. عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما نفعنى مال قط، ما نفعنى مال أبى بكر، قال: فبكى أبو بكر، وقال: يا رسول اللَّه: هل أنا ومالى الا لك يا رسول اللَّه؟
قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقى معلقا على هذا الاسناد (36/ 1): اسناده الى أبى هريرة فيه مقال، لأن سليمان بن مهران الاعمش يدلس، وكذا أبو معاية. إلا أنه صرح بالتحديث. فزال الدليس. وباقي رجاله ثقات اهـ
قلت: نعم الاعمش مدلس، إلا أن تدليسه ليس بضار لأنه من الطبقة الثانية ذكره الحافظ فى طبقات المدلسين ص 10، واشترط المحدثون التحديث لمن فى الطبقة الثالثة وما فوق، وأما إذا كان فى الثانية فما دون فلا مانع لديهم من الاخذ بروايته واللَّه تعالى أعلم. وإما أبو معاوية فهو محمد ابن خازم الكوفى أبو معاية الضرير، وهو أيضا لا ضرر فى تدليسه لأنه من الطبقة الثانية انظر الطبقات ص 11.
وأخرج هذا الحديث الآخر الترمذي أيضا فى مناقب الصديق، انظر تحفة الأحوذي (310/ 4). انظر الدرر المنتثرة فى الاحاديث المشتهرة ص 232 اللآلى المصنوعة فى الاحاديث الموضوعة (286 - 290/ 1).
ابن سليمان بن خيثمة، وموسى بن محمد بن ابراهيم. وعبد الحميد بن جعفر، وأبو معشر، ويعقوب بن محمد، وابن أبى سبرة، وايوب بن نعمان، وكل قد حدثنى بطائفة من حديث تبوك، وبعضهم اوعى له من بعض، وغير هؤلاء، قد حدثنى ممن لم أسم ثقات، وقد كتبت كل ما حدثونى، قالوا: وحض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المسلمين على الجهاد، ورغبهم فيه، وأمرهم بالصدقة، فحملوا صدقات كثيرة، فكان أول من حمل أبو بكر الصديق. جاء بماله كله أربعة آلاف درهم، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: هل أبقيت لأهلك شيئا؟ قال: اللَّه ورسوله أعلم (1).
(1) مغازى الواقدى (991/ 3).
قلت: هكذا أورده معلقا بدون اسناد.
وقد أخرج ابن عساكر فى تاريخه هذا الخبر (413/ 1) باسناده وفيه الواقدى ومحمد بن شجاع الثلجى، وكلاهما متروك.
قلت: مهما يكن بن أمر فى شأنهما، فإنهما ممن لا يحتج بحديثهما، وشأن الصديق رضي اللَّه تعالى عنه، أظهر من الشمس، وما قام به من فداء، وتضحية فى سبيل الاسلام، وسبقه اليه، وإلى استجابة الدعوة المحمدية. أعلى، وأجل، وأرفع مما ذكر فى انفافه فى غزوة تبوك عن طريق هذا الاسناد الساقط. نعم ذكر صاحب السيرة الحلبية، هذا القدر من المال بدون اسناد (100/ 3) لعله نقله عن الواقدي، لأن السياق واحد، وكذا ذكره الشيخ محمد كرامت على صاحب السيرة المحمدية ص 370. ومن غير المعقول جدا، أن يكون لدى الصديق مال، ثم يسمع نداء الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يقدم شيئا؟ وانى لم أجد سندا صحيحا يعين ما أخرجه الترمذى وابو داود فى سننيهما =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= من انفاقه رضي الله عنه انظر الاصابة (333 - 336/ 2) ذكر الحافظ فى ترجمته بعض روايات الانفاق الا أنه لم يذكر عنه بأنه أنفق فى تبوك. وهكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب (963/ 978/ 3) وابن الأثير فى أسد الغابة (205 - 224/ 3) انظر فضائل الصديق ص 6، طبقات خليفة ابن خياط 10 - 11.
* * *