الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث والعشرون فى تصدق علبة بن زيد رضي اللَّه تعالى عنه عرضه فى غزوة تبوك
قال ابن هشام: قال ابن إسحاق:
ثم أن رجالا من المسلمين أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهم البكاؤون، وهم سبعة نفر من الانصار وغيرهم من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير، وعلبة بن زيد، اخو بنى حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، أخو بنى مازن بن النجار، وعمرو بن حمام بن الجموح، اخو بنى سلمة، وعبد اللَّه بن المغفل المزني -وبعض الناس يقول: بل عبد اللَّه ابن عمرو المزني، هرمى بن عبد اللَّه، اخو بني واقف، وعرباض بن سارية الفزارى، فاستحملوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكانوا أهل حاجة، فقال:"لا أجد ما أحملكم عليه"{تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} (1).
(1) سيرة ابن هشام (161/ 4).
قال الحافظ فى الاصابة (493 - 499 - 500/ 2): فأما علبة بن زيد فخرج من الليل فصلى وبكى وقال: اللهم انك قد أمرت بالجهاد، ورغبت فيه، ولم تجعل عندى ما اتقوى به =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= مع رسولك وانى أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها فى جسد أو عرض، فذكر الحديث بغير اسناد ينسب الحافظ هذا القول الى ابن إسحاق. قلت: لم أجد هذه العبارة فى سيرة ابن هشام. ثم قال الحافظ: وقد ورد هذا الحديث مسندا موصولا من حديث مجمع بن الحارثة من حديث عمرو بن عوف، وابى عبس بن جبير، ومن حديث علبة بن زيد، وقتيبة كما سنبينه.
وروى ابن مردويه ذلك من حديث مجمع بن حارثة، وروى ابن منده من طريق محمد بن طلحة عن عبد المجيد بن أبى عبس بن جبير عن أبيه، عن جده قال: كان علبة بن زيد بن حارثة رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلما حضّ على الصدقة جاء كل رجل منهم بطاقته وما عنده فقال علبة ابن زيد: اللهم انه ليس عندى ما اتصدق به، اللهم انى اتصدق بعرضي على من ناله من خلقك. فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مناديا، فنادى أين المتصدق بعرضه البارحة، فقام علبة بن زيد فقال: قد قبلت صدقتك. هكذا وقع هذا الاسناد وفيه تغيير، ونقص.
قلت: وانما هو عبد المجيد بن محمد بن أبى عبس، والصحبة لأبى عبس لا لجبير انظر الاستيعاب (1708 - 1709/ 4) قال الحافظ فى الإصابة (493/ 2): وأشار الى ما اسنده ابن أبى الدنيا، وابن شاهين من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده نحوه وأخرجه الخطيب من طريق ابى قرة الزبيدى فى كتاب السنن له، قال: ذكر ابن جريج عن صاع بن زيد، عن أبى عيسى الحارثي، عن ابن عم له يقال له علبة بن زيد ان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالصدقة فذكره لكن قال: بعد قوله ولكنى أتصدق بعرضي، من آذانى أو شتمنى، أو لمزنى، فهو له حل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قبلت صدقتك. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال الخطيب: كذا فى الكتاب عن أبى عيسى الحارثي، والصواب عن أبى عبس يعنى بفتح العين وسكون الموحدة، ولحديثه شاهد صحيح، الا أنه لم يسم فيه، رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن أبى صالح، عن أبى هريرة أن رجلا من المسلمين قال: اللهم إنه ليس لى مال أتصدق به، وانى جعلت عرضي صدقة، قال: فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد غفر له. انتهى كلام الحافظ.
قلت: هذا الاسناد الأخير على شرط الشيخين. وقد أورد الحافظ هذا الحديث فى ترجمة أبى ضمضم فى الإصابة (112/ 4). انظر تفسير القرطبى (228/ 8). والدرر فى اختصار المغازى والسير لابن عبد البر ص 254 وكتاب المحبر لابن حبيب ص 180 والاستيعاب لابن عبد البر (1245/ 3) وزاد المسير لابن الجوزى (485 - 486/ 3) وقال ابن الاثير فى أسد الغابة (10/ 4): روى عبد المجيد ابن أبى عبس بن جبير عن أبيه عن جده، ذكر الحديث.
قلت: هذا الاسناد الآخر ضعيف، قال الذهبي فى الميزان (651/ 2): عبد المجيد بن أبى عبس الحارثي، عن أبيه، لينه أو حاتم. قال الطبرانى فى معجمه الوسط: حدثنا محمد بن داود ابن أسلم الصدفي الخ قال الطبرانى: لا يعرف الا بهذا الاسناد. وقال الشيخ كرامت على فى السيرة المحمدية ص 371: قصة علبة بن زيد فى الزكاة المتقبلة رواه يونس بن بكر عن ابن إسحاق، كما ذكره السهيلى فى الروض الانف، والبيهقى فى الدلائل انظر الروض الانف للسهيلى (321/ 2). وأما عرباض بن سارية فإنى اعتقد انه لم يحضر الغزوة لشدة فقره، وعدم وجود من يحمله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
* * *