الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَى عُلُوِّ مَقَامِهِ وَعِظَمِ شَأْنِهِ أَفَيُجَازَى مِثْلُهُ بِقِلَّةِ الْأَدَبِ بِمُجَرَّدِ هَفْوَةٍ لَا يَخْلُو مِنْهَا أَحَدٌ كَمَا عُلِّلَ وَجْهُ اعْتِذَارِهِ وَسُؤَالِهِ التَّأَمُّلَ بِعَيْنِ الرِّضَا بِقَوْلِهِ رضي الله عنه وَعَنَّا بِهِ (فَقَلَّمَا يَخْلُصُ) أَيْ يَنْجُو (مُصَنِّفٌ) أَيْ مُؤَلِّفٌ (مِنْ الْهَفَوَاتِ) جَمْعُ هَفْوَةٍ وَمُرَادُهُ بِهَا الْخَطَأُ (أَوْ يَنْجُو مُؤَلِّفٌ مِنْ الْعَثَرَاتِ) جَمْعُ عَثْرَةٍ بِالْمُثَلَّثَةِ وَمُرَادُهُ بِهَا السُّقُوطُ فِي تَحْرِيفِ الْأَلْفَاظِ وَيَحْتَمِلُ الْعَكْسَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الزَّلَّةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَحَلُّ النِّسْيَانِ وَالْقَلْبُ يَتَقَلَّبُ فِي كُلِّ آنٍ فَرُبَّمَا تَعَلَّقَ الْقَلْبُ بِحُكْمِ أَوَامِرَ مِنْ الْأُمُورِ فَيَكْتُبُ الْإِنْسَانُ خِلَافَ مَقْصُودِهِ أَوْ أَنَّهُ يَنْسَى شَرْطًا أَوْ حُكْمًا أَوْ يَسْهُو عَنْهُ فَيَظُنُّ أَنَّ الصَّوَابَ مَا كَتَبَهُ وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ
أَوْ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ لَفْظَ وُجُوبٍ فَيَسْبِقُهُ الْقَلَمُ فَيَكْتُبُ لَفْظَ سُنَّةٍ أَوْ يُرِيدُ اخْتِصَارَ عِبَارَةٍ فَيَسْقُطُ مِنْهُ مَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ وَقَدْ يَكُونُ الْخَطَأُ مِنْ غَيْرِهِ وَيُنْسَبُ لَهُ كَأَنْ يُخَرِّجَ عَلَى الْحَاشِيَةِ كَلِمَةً أَوْ كَلَامًا فَيُثْبِتُهَا النَّاسِخُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَيُقَالُ: إنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ أَخْطَأَ مَعَ أَنَّ الَّذِي أَخْطَأَ غَيْرُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَبِالْجُمْلَةِ فَجَزَى اللَّهُ الْمُؤَلِّفِينَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَقُلْنَا مَعْنَاهَا النَّفْيُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مُؤَلِّفٌ فَمَا كَافَّةٌ لِقَلَّ عَنْ طَلَبِ الْفَاعِلِ وَحِينَئِذٍ فَتُكْتَبُ مُتَّصِلَةً بِقَلَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(هَذَا بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الطَّهَارَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا)
وَهُوَ لُغَةً فُرْجَةٌ فِي سَاتِرٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ وَعَكْسُهُ، وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِطَائِفَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي حُكْمٍ وَالطَّهَارَةُ لُغَةً النَّظَافَةُ مِنْ الْأَوْسَاخِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ كَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَاصْطِلَاحًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَاسِدٌ وَيُجَابُ عَنْهُ بِكَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا فَالْمُضِرُّ تَرْكُ الْجَوَابِ مَعَ الِاعْتِرَاضِ بِكَلَامٍ شَنِيعٍ (قَوْلُهُ: عَلَى عُلُوِّ مَقَامِهِ) أَيْ مَعَ عُلُوِّ مَقَامِهِ (قَوْلُهُ: وَعَنَّا بِهِ) أَيْ وَرَضِيَ عَنَّا بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ: فَقَلَّمَا يَخْلُصُ إلَخْ) الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ وَإِنَّمَا اعْتَذَرْت لِذَوِي الْأَلْبَابِ مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ خَلَلٌ وَاقِعٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَوْ مِنْ الْخَلَلِ الَّذِي يُظَنُّ وُقُوعُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَخْلُصُ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُصُ إلَخْ فَقَلَّ لِلنَّفْيِ وَمَا كَافَّةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ قَلَّ خُلُوصٌ أَيْ انْتَفَى خُلُوصٌ إلَخْ أَيْ إنَّمَا اعْتَذَرْت إلَيْهِمْ؛ لِأَنِّي مُصَنِّفٌ وَكُلُّ مُصَنِّفٍ لَا يَنْجُو إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ مُؤَلِّفٌ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُؤَلِّفِ بِمُصَنِّفٍ أَوَّلًا وَبِمُؤَلِّفٍ ثَانِيًا تَفَنُّنٌ فِي التَّعْبِيرِ كَمَا أَنَّ تَعْبِيرَهُ أَوَّلًا بِيَخْلُصُ وَثَانِيًا بِيَنْجُو تَفَنُّنٌ (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِهَا الْخَطَأُ) أَيْ فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِهَا السُّقُوطُ) أَيْ الْوُقُوعُ فِي تَحْرِيفِ الْأَلْفَاظِ أَيْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَثْرَةِ الْخَطَأُ فِي اللَّفْظِ وَالتَّحْرِيفُ فِيهِ بِأَنْ يُسْقِطَ كَلِمَةً كَالْمُبْتَدَإِ أَوْ الْخَبَرِ أَوْ جُمْلَةً، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي تَحْرِيفِ الْأَلْفَاظِ مُرَادُهُ بِتَحْرِيفِهَا إسْقَاطُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ أَوْ إسْقَاطُ الْجُمْلَةِ بِتَمَامِهَا أَوْ إسْقَاطُ حَرْفٍ مِنْ كَلِمَةٍ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ) أَيْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْهَفَوَاتِ تَحْرِيفَ الْأَلْفَاظِ وَمُرَادُهُ بِالْعَثَرَاتِ الْخَطَأَ فِي الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الزَّلَّةُ) أَيْ النَّقْصُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَنْجُو مُؤَلِّفٌ مِنْ النَّقْصِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَقْصُ كَلِمَةٍ أَوْ جُمْلَةٍ أَوْ نَقْصُ حُكْمٍ بِأَنْ يَتْرُك الْحُكْمَ الصَّوَابَ وَيَأْتِيَ بِخِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَيْ كَوْنُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْهَفَوَاتِ وَلَا يَنْجُو مِنْ الْعَثَرَاتِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ لَفْظَ وُجُوبٍ) أَيْ مَعَ اسْتِحْضَارِ الْقَلْبِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ يَكُونُ الْخَطَأُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَلِّفِ وَيُنْسَبُ لِلْمُؤَلِّفِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَخْرُجَ) أَيْ الْمُؤَلِّفُ أَيْ كَأَنْ يَكْتُبَ عَلَى الْحَاشِيَةِ كَلِمَةً سَاقِطَةً مِنْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَتُكْتَبُ مُتَّصِلَةً) أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً فَيَجُوزُ فِيهَا الِاتِّصَالُ وَالِانْفِصَالُ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْفَاعِلُ الْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْهَا وَمِنْ الْفِعْلِ وَحْدَهَا وَهُوَ يَخْلُصُ أَيْ قَلَّ خَلَاصُ الْمُصَنِّفِ
[بَابٌ أَحْكَامُ الطَّهَارَةِ]
ِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْبَابُ لُغَةً وَقَوْلُهُ: فِي سَاتِرٍ أَيْ حَائِطٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَسَائِلِ) أَرَادَ بِهَا الْقَضَايَا الْمَخْصُوصَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْمَعَانِي الْمَخْصُوصَةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَدْلُولَ التَّرَاجِمِ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ لَا الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَكَةِ فِي حُكْمٍ) أَيْ الْمُشْتَرَكِ مَدْلُولُهَا فِي أَمْرٍ كَالْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالطَّهَارَةِ أَوْ بِالْوُضُوءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ حَقِيقَتَهُ الَّذِي هُوَ ثُبُوتُ أَمْرٍ لِأَمْرٍ، وَلَوْ عَبَّرَ بِأَمْرٍ بَدَلَ حُكْمٍ كَانَ أَوْلَى وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحُكْمِ الْكَوْنَ مُتَعَلِّقًا بِكَذَا فَالْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِفَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَسُنَنِهِ وَفَضَائِلِهِ مَثَلًا اشْتَرَكَتْ فِي حُكْمٍ وَهُوَ كَوْنُهَا مُتَعَلِّقَةً بِالْوُضُوءِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: النَّظَافَةُ مِنْ الْأَوْسَاخِ) أَيْ الْخُلُوصُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: الْحِسِّيَّةِ أَيْ الْمُشَاهَدَةِ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ كَالطِّينِ وَالْعَذِرَةِ (قَوْلُهُ: كَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ) أَيْ مِثْلُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، وَقَوْلُهُ: وَالْبَاطِنَةِ أَيْ كَالْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، فَإِذَا قِيلَ: فُلَانٌ طَاهِرٌ مِنْ الْعُيُوبِ أَيْ خَالِصٌ مِنْهَا كَانَ ذَلِكَ حَقِيقَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَلَى التَّحْقِيقِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الرَّصَّاعُ وَالتَّتَّائِيُّ عَلَى الْجَلَّابِ وشب وَشَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ مَوْضُوعَةٌ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ الْخُلُوصُ مِنْ الْأَوْسَاخِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا حِسِّيَّةً أَوْ مَعْنَوِيَّةً خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ح مِنْ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلنَّظَافَةِ مِنْ الْأَوْسَاخِ بِقَيْدِ كَوْنِهَا حِسِّيَّةً وَأَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي النَّظَافَةِ مِنْ الْأَوْسَاخِ الْمَعْنَوِيَّةِ مَجَازٌ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] وَالْمَجَازُ لَا يُؤَكِّدُ إلَّا شُذُوذًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ السَّنُوسِيُّ فِي شَرْحِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]
تُوجِبُ لِمُوصِفِهَا جَوَازَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ لَهُ فَالْأُولَيَانِ مِنْ خَبَثٍ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ حَدَثٍ انْتَهَى أَيْ صِفَةٌ تَقْدِيرِيَّةٌ تُوجِبُ أَيْ تَسْتَلْزِمُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا جَوَازَ الصَّلَاةِ بِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: لِمَوْصُوفِهَا) إنْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ كَانَتْ اللَّامُ لِلتَّعَدِّيَةِ، وَإِنْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ كَانَتْ اللَّامُ لِشِبْهِ الْمِلْكِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ لَا لِلتَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ إيجَابَ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْمَوْصُوفِ لَا لَهُ وَالْمَعْنَى عَلَى جَعْلِهَا لِشِبْهِ الْمِلْكِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ الْمَوْصُوفَ صَارَ كَالْمَالِكِ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهَا (قَوْلُهُ: فَالْأُولَيَانِ مِنْ خَبَثٍ إلَخْ) أَيْ فَالصِّفَةُ الَّتِي تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا جَوَازَ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ طَهَارَةٌ مِنْ أَجْلِ خَبَثٍ، وَالْأَخِيرَةُ وَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِي تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا جَوَازَ الصَّلَاةِ لَهُ طَهَارَةً مِنْ أَجْلِ حَدَثٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ صِفَةٌ تَقْدِيرِيَّةٌ) أَيْ يُقَدِّرُ وَيَفْرِضُ قِيَامَهَا بِمَوْصُوفِهَا أَيْ يُقَدِّرُ الْمُقَدِّرُ قِيَامَهَا بِمَوْصُوفِهَا وَيَفْرِضُ ذَلِكَ فَهِيَ صِفَةٌ اعْتِبَارِيَّةٌ يَعْتَبِرُهَا الْمُعْتَبِرُ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا وَهُوَ مَا يَقْتَضِي طَهَارَةَ الشَّيْءِ أَصَالَةً كَالْحَيَاةِ وَالْجَمَادِيَّةِ أَوْ التَّطْهِيرِ أَيْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ أَوْ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ صِفَةً حَقِيقَةً يُمْكِنُ رُؤْيَتُهَا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهَا حُكْمِيَّةً أَنَّ الْعَقْلَ يَحْكُمُ بِثُبُوتِهَا وَحُصُولِهَا فِي نَفْسِهَا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا فَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الْأَحْوَالِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالْحَالِ أَوْ مِنْ الصِّفَاتِ الِاعْتِبَارِيَّةِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْحَالِ كَالظُّهُورِ وَالشَّرَفِ وَالْخِسَّةِ فَإِنَّهَا صِفَاتٌ حُكْمِيَّةٌ أَيْ اعْتِبَارِيَّةٌ يَعْتَبِرُهَا الْعَقْلُ أَوْ أَنَّهَا أَحْوَالٌ أَيْ لَهَا ثُبُوتٌ فِي نَفْسِهَا وَلَيْسَتْ مَوْجُودَةً يُمْكِنُ رُؤْيَتُهَا كَصِفَاتِ الْمَعَانِي وَلَا سَلْبِيَّةً بِأَنْ يَكُونَ مَدْلُولُهَا سَلْبَ شَيْءٍ كَالْقَدَمِ مَثَلًا وَقَالَ شب وَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ صَادِقٌ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ أَفْعَالٌ لَا صِفَاتٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ الصِّفَةُ الِاعْتِبَارِيَّةُ الَّتِي تُعْتَبَرُ وَلَيْسَتْ وُجُودِيَّةً وَصَحَّ إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِهَا لِضَبْطِ أَسْبَابِهَا الشَّرْعِيَّةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ تَسْتَلْزِمُ) أَشَارَ بِهَذَا لِدَفْعِ مَا يُقَالُ عَلَى التَّعْرِيفِ إنَّ الَّذِي يُوجِبُ سَبَبٌ وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تُوجِبُ تُسَبِّبُ بَلْ مَعْنَاهُ تَسْتَلْزِمُ وَالْمُسْتَلْزِمُ لِلشَّيْءِ مَا لَهُ دَخْلٌ فِيهِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ شَرْطًا أَوْ سَبَبًا فَإِنْ قُلْت إنَّ الطَّهَارَةَ كَمَا تَسْتَلْزِمُ جَوَازَ الصَّلَاةِ تَسْتَلْزِمُ أَيْضًا جَوَازَ الطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ لِمَوْصُوفِهَا فَالتَّعْرِيفُ فِيهِ قُصُورٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الصَّلَاةِ جَوَازُ غَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ إلَّا أَنَّهُ يُرَدُّ أَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي التَّعَارِيفِ (قَوْلُهُ: جَوَازَ الصَّلَاةِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي اسْتِبَاحَةٍ زَائِدَتَانِ وَأَنَّ إضَافَةَ جَوَازَ لِلْإِبَاحَةِ لِلْبَيَانِ قَالَ فِي المج وَهَذَا لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ فِي تَعْرِيفِ النَّجَاسَةِ مَنْعُ اسْتِبَاحَةٍ فَلَعَلَّ الظَّاهِرَ حَمْلُ الِاسْتِبَاحَةِ هُنَا عَلَى الْمُلَابَسَةِ بِالْفِعْلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فَلَأَنْ يَسْتَبِيحَ الدِّمَاءَ وَيَسْتَبِيحُونَ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَيْ يَتَلَبَّسُونَ بِفِعْلِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْ التَّلَبُّسِ بِفِعْلِ الشَّيْءِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ بِالِاسْتِبَاحَةِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ لَا يَفْعَلُ إلَّا الْمُبَاحَ وَجَعَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي اسْتِبَاحَةٍ لِلطَّلَبِ وَالْمَعْنَى تَسْتَلْزِمُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا جَوَازَ أَنْ يَطْلُبَ الْمُكَلَّفُ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ بِهِ إنْ كَانَ ثَوْبًا أَوْ فِيهِ إنْ كَانَ مَكَانًا وَلَهُ إنْ كَانَ شَخْصًا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِطَلَبِ الْإِبَاحَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مُلَابَسَتُهَا فِي الْجُمْلَةِ وَالتَّعَرُّضُ لِمَا تَقْتَضِيهِ اهـ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُعَرِّفِ تُوجِبُ جَوَازَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ يَعْنِي عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ كَالْمَوْتِ وَالْكُفْرِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُ غُسْلَ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ أَوْجَبَتْ جَوَازَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ زِيَادَةً أَوْ عَلَيْهِ وَلَا يَشْمَلُ الصِّفَةَ الْحَاصِلَةَ عِنْدَ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ لِيَطَأَهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ فَإِنَّهَا طَهَارَةٌ وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا التَّعْرِيفُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا صِفَةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا جَوَازَ الصَّلَاةِ لَهُ لَوْلَا الْمَانِعُ (قَوْلُهُ: بِهِ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَاصِرًا عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ
إنْ كَانَ مَحْمُولًا لِلْمُصَلِّي وَفِيهِ إنْ كَانَ مَكَانًا لَهُ وَلَهُ إنْ كَانَ نَفْسَ الْمُصَلِّي وَيُقَابِلُهَا بِهَذَا الْمَعْنَى أَمْرَانِ النَّجَاسَةُ وَهِيَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْحَدَثُ وَهُوَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ لَهُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ كَالْجَنَابَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا كَحَدَثِ الْوُضُوءِ وَيُطْلَقُ فِي مَبْحَثِ الْوُضُوءِ عَلَى الْخَارِجِ الْمُعْتَادِ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَلَا يَشْمَلُ طَهَارَةَ مَا يَحْمِلُهُ الْمُصَلِّي سَوَاءٌ كَانَ مَاءً مُضَافًا أَوْ غَيْرَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَاءَ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ تُوجِبُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا جَوَازَ الصَّلَاةِ لِلشَّخْصِ بِمُلَابَسَتِهِ وَالْمُرَادُ الْمُلَابَسَةُ الِاتِّصَالِيَّةُ بِحَيْثُ يَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ فَدَخَلَ فِيهِ طَهَارَةُ ظَاهِرِ الْبَدَنِ مِنْ خَبَثٍ وَخَرَجَ عَنْهُ طَهَارَةُ الْمَكَانِ فَلِذَا زَادَ قَوْلَهُ أَوْ فِيهِ لِإِدْخَالِهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوَّلَهُ فَلِإِدْخَالِ طَهَارَةِ هَيْكَلِ الشَّخْصِ بِتَمَامِهِ مِنْ حَدَثٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَحْمُولًا لِلْمُصَلِّي) أَيْ إنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مَحْمُولًا لِلْمُصَلِّي سَوَاءٌ كَانَ الْمَحْمُولُ ثَوْبًا أَوْ مَاءً مُضَافًا أَوْ غَيْرَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَ مُلَابِسًا لِلْمُصَلِّي لِيَشْمَلَ مَا قُلْنَاهُ مِنْ طَهَارَةِ الثَّوْبِ وَالْمَاءِ وَطَهَارَةِ مَا يَحْمِلُهُ الْمُصَلِّي مِنْ مَاءٍ مُضَافٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَشْمَلُ أَيْضًا طَهَارَةَ ظَاهِرِ الْبَدَنِ مِنْ أَجْلِ خَبَثٍ، فَظَاهِرُ الْبَدَنِ مُتَّصِفٌ بِالطَّهَارَةِ وَهُوَ مُلَابِسٌ لِلْمُصَلِّي وَهُوَ الْهَيْكَلُ بِتَمَامِهِ مِنْ جِسْمٍ وَرُوحٍ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَكَانًا لَهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مَكَانًا لِلْمُصَلِّي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ نَفْسَ الْمُصَلِّي) أَيْ إنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِهَا نَفْسَ الْمُصَلِّي بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَصْدُقُ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ الَّتِي لَا يُصَلِّي بِهَا كَالْوُضُوءِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَالدُّخُولِ عَلَى السَّلَاطِينِ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: التَّعْرِيفُ لِلطَّهَارَةِ الْمُعْتَدِّ بِهَا وَهِيَ الْمُعْتَنَى بِهَا اعْتِنَاءً كَامِلًا شَرْعًا أَوْ يُجْعَلُ تَخْصِيصُ زِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ مَثَلًا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ مَانِعًا فَهِيَ تُبِيحُ الصَّلَاةَ لَوْلَا الْمَانِعُ (قَوْلُهُ: وَيُقَابِلُهَا) أَيْ الطَّهَارَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا الطَّهَارَةُ لَا بِهَذَا الْمَعْنَى بَلْ بِمَعْنَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ رَفْعِ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْحَدَثُ بِالْمَاءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ الطَّهَارَةُ وَاجِبَةٌ فَلَا تُقَابِلُ النَّجَاسَةَ وَاسْتَظْهَرَ ح أَنَّ الطَّهَارَةَ حَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ (قَوْلُهُ: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ) أَيْ حَكَمَ الْعَقْلُ بِثُبُوتِهَا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا، وَقَوْلُهُ: تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا أَيْ تَسْتَلْزِمُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا وَقَوْلُهُ: مَنْعُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَيْ مَنْعُ الشَّخْصِ مِنْ التَّلَبُّسِ بِالصَّلَاةِ بِالْفِعْلِ بِمُلَابَسَةِ ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مَحْمُولًا لِلْمُصَلِّي أَوْ فِيهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مَكَانًا لِلْمُصَلِّي وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلَهُ كَمَا فِي حَدِّ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ شَرْعًا لِلْحَدَثِ نَجَاسَةٌ وَلَا لِلْمُحْدِثِ نَجِسٌ فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْكَرَ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِبْهُ حِينَ دَعَاهُ وَتَعَلَّلَ بِأَنَّهُ كَانَ نَجِسًا أَيْ جُنُبًا فَقَالَ لَهُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ» .
إنْ قُلْت: إنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُقَالُ لَهُ نَجِسٌ بِاعْتِبَارِ الْحَدَثِ لَكِنْ يُقَالُ لَهُ نَجِسٌ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ النَّجَاسَةِ بِهِ قُلْت: نَجَاسَةُ الْبَدَنِ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بِمُلَابَسَتِهِ وَالْمَوْصُوفُ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَدَنِ مُلَابِسٌ لِلْمُصَلِّي وَهُوَ الْهَيْكَلُ بِتَمَامِهِ مِنْ جِسْمٍ وَرُوحٍ فَإِنْ قُلْت يُرَدُّ عَلَى تَعْرِيفِ النَّجَاسَةِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ لِلدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَالثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ قَدْ قَامَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَهِيَ الْمَغْصُوبِيَّةُ تَمْنَعُ الصَّلَاةَ بِهِ أَوْ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُتَّصِفًا بِالنَّجَاسَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ الْمَنْعَ الْوَضْعِيَّ وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَا التَّكْلِيفِيَّ وَهُوَ الْحُرْمَةُ. وَالدَّارُ الْمَغْصُوبَةُ، وَإِنْ قَامَ بِهَا وَصْفٌ وَهُوَ الْمَغْصُوبِيَّةُ لَكِنَّهُ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ اقْتَضَى حُرْمَتَهَا وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَامَ بِهِ صِفَةٌ اقْتَضَتْ مَنْعَ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْعَ الصَّلَاةِ وَحُرْمَتَهَا فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا هُوَ لِشَغْلِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهَذَا غَيْرُ قَائِمٍ بِالْمَغْصُوبِ فَفِيهِ أَنَّ الْمَغْصُوبِيَّةَ تَسْتَلْزِمُ الشُّغْلَ الْمَذْكُورَ، وَوُجُودُ الْمَلْزُومِ يَقْتَضِي وُجُودَ اللَّازِمِ
(قَوْلُهُ: مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ لَهُ) أَيْ مَنْعَهُ مِنْ التَّلَبُّسِ بِالصَّلَاةِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِ الْمَنْعِ) أَيْ النَّهْيِ عَنْ التَّلَبُّسِ بِالْعِبَادَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاةً أَوْ طَوَافًا أَوْ مَسَّ مُصْحَفٍ فَالْحَدَثُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ يَمْتَنِعُ الْإِطْلَاقُ؛ لِأَنَّ صِفَاتِهِ تَوْقِيفِيَّةٌ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالشَّخْصِ بِاعْتِبَارِ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ أَوْ بِاعْتِبَارِ بَعْضِهَا هَذَا مُرَادُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّخْصِ أَيْ الْهَيْكَلِ بِتَمَامِهِ لَا بِالْأَعْضَاءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ فِي مَبْحَثِ الْوُضُوءِ)
وَفِي مَبْحَثِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى خُرُوجِ الْخَارِجِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ (يُرْفَعُ الْحَدَثُ) أَيْ الْوَصْفُ الْحُكْمِيُّ الْمُقَدَّرُ قِيَامُهُ بِالْأَعْضَاءِ، أَوْ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (وَحُكْمُ الْخَبَثِ) أَيْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ وَعُلِمَ مِنْ تَفْسِيرِ الْخَبَثِ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ أَنَّ النَّجَاسَةَ تُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْجُرْمِ الْمَخْصُوصِ الْقَائِمِ بِهِ الْوَصْفُ الْحُكْمِيُّ (بِ) الْمَاءِ (الْمُطْلَقِ) غَسْلًا أَوْ مَسْحًا أَوْ نَضْحًا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الطَّهَارَةَ قِسْمَانِ حَدَثِيَّةٌ وَخُبْثِيَّةٌ وَالْأُولَى مَائِيَّةٌ وَتُرَابِيَّةٌ وَالْمَائِيَّةُ بِغَسْلٍ وَمَسْحٍ أَصْلِيٍّ أَوْ بَدَلِيٍّ وَالْبَدَلِيُّ اخْتِيَارِيٌّ أَوْ اضْطِرَارِيٌّ وَالتُّرَابِيَّةُ بِمَسْحٍ فَقَطْ، وَالْخَبَثِيَّةُ أَيْضًا مَائِيَّةٌ وَغَيْرُ مَائِيَّةٍ وَالْمَائِيَّةُ بِغَسْلٍ وَنَضْحٍ، وَغَيْرُ الْمَائِيَّةِ بِدَابِغٍ فِي كَيْمَخْتٍ فَقَطْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْأُولَى فِي مَبْحَثِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ فِي قَوْلِهِمْ يُنْقَضُ بِالْحَدَثِ (قَوْلُهُ: وَفِي مَبْحَثِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ آدَابُ الْحَدَثِ كَذَا (قَوْلُهُ: عَلَى خُرُوجِ الْخَارِجِ) أَيْ خُرُوجِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَدَثَ يُطْلَقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ: يُرْفَعُ الْحَدَثُ) أَيْ يَرْتَفِعُ وَيَزُولُ بِرَفْعِ اللَّهِ لَهُ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: الْوَصْفُ الْحُكْمِيُّ) أَيْ التَّقْدِيرِيُّ (قَوْلُهُ: الْمُقَدَّرُ) أَيْ الْمَفْرُوضُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْأَعْضَاءِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْقَائِمَ بِالْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ صِفَةٌ لِلْمَوْلَى عز وجل وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْمَنْعَ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّخْصِ لَا بِالْأَعْضَاءِ فَلَا يَصِحُّ مَا قَالَ لِأَنَّا نَقُولُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِالشَّخْصِ بِاعْتِبَارِ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ الْمُرَادُ الْقَائِمُ مُقَارِنُهُ وَهُوَ الْوَصْفُ بِالْأَعْضَاءِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمُقَدَّرَ قِيَامُهُ بِالْأَعْضَاءِ مُقَارِنٌ لِلْمَنْعِ الْمُتَعَلِّقِ بِالشَّخْصِ فَهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَمَتَى حَصَلَ أَحَدُهُمَا حَصَلَ الْآخَرُ وَمَتَى ارْتَفَعَ أَحَدُهُمَا ارْتَفَعَ الْآخَرُ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى الْوَصْفِ وَالْمَنْعِ مَعَ أَنَّ الْحَدَثَ يُطْلَقُ عَلَى أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْحَدَثَ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِالْمُطْلَقِ الْحَدَثُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لَا الْحَدَثُ بِالْمَعْنَيَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَعْنِي الْخَارِجَ وَخُرُوجَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَرْتَفِعَانِ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْوَاقِعِ مُحَالٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُمَا إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ أَيْ يَرْتَفِعَ حُكْمُ الْحَدَثِ أَوْ وَصْفُ الْحَدَثِ لَا يُقَالُ الْحَدَثُ بِمَعْنَى الْمَنْعِ لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ عز وجل وَحُكْمُهُ قَدِيمٌ وَاجِبُ الْوُجُودِ فَلَا يُتَصَوَّرُ ارْتِفَاعُهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ تَعَلُّقَهُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ جُزْءٌ مِنْ مَفْهُومِهِ كَانَ حَادِثًا لَا قَدِيمًا؛ لِأَنَّ الْمُرَكَّبَ مِنْ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ حَادِثٌ وَارْتِفَاعُ الْحَادِثِ ظَاهِرٌ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ التَّعَلُّقَ قَيْدٌ خَارِجٌ عَنْ مَفْهُومِهِ كَانَ قَدِيمًا وَحِينَئِذٍ فَارْتِفَاعُهُ بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهِ لَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ وَالتَّعَلُّقُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ مُمْكِنُ الِارْتِفَاعِ وَالْمُرَادُ بِارْتِفَاعِ تَعَلُّقِهِ أَنَّهُ إذَا تَطَهَّرَ الْمُحْدِثُ بِالْمُطْلَقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَيَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْمَنْعِ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ) هُوَ بِالْجَرِّ تَفْسِيرٌ لِلْخَبَثِ (قَوْلُهُ: الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ) أَيْ الْقَائِمَةُ بِالْمُتَنَجِّسِ الَّتِي تَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنْ الصَّلَاةِ بِمُلَابَسَتِهَا إنْ كَانَ ثَوْبًا أَوْ فِيهِ إنْ كَانَ مَكَانًا، وَأَمَّا عَيْنُ النَّجَاسَةِ فَتُزَالُ بِكُلِّ قِلَاعٍ (قَوْلُهُ: إنَّ النَّجَاسَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْجُرْمِ الْمَخْصُوصِ) أَيْ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ وَاَلَّذِي يَمْنَعُ الْمُكَلَّفَ مِنْ فِعْلِ مَا كُلِّفَ بِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ النَّجَاسَةُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الْمُتَرَتِّبِ عِنْدَ إصَابَةِ الْعَيْنِ لِلشَّيْءِ الطَّاهِرِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَكَان، وَالنَّجَاسَةُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِحُكْمِ الْخَبَثِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هَذَا وَنَقَلَ ح عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ إطْلَاقَ النَّجِسِ عَلَى الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ جِنْسِهِ عَلَيْهِ كَالدَّمِ الْمَسْفُوحِ مَثَلًا إذْ لَا مَنْعَ فِي الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَاخْتَارَ المج أَنَّ إطْلَاقَ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَعْفُوِّ عَنْهُ حَقِيقَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ لَوْلَا الْعُذْرُ نَظِيرُ الرُّخْصَةِ
(قَوْلُهُ: الْقَائِمُ بِهِ الْوَصْفُ) أَيْ الْمُتَلَبِّسُ بِهِ وَإِلَّا فَالْوَصْفُ الْحُكْمِيُّ لَا يَقُومُ بِهَا (قَوْلُهُ: حَدَثِيَّةٌ) نِسْبَةٌ لِلْحَدَثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَرْفَعُهُ وَقَوْلُهُ: وَخُبْثِيَّةٌ نِسْبَةٌ لِلْخَبَثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَرْفَعُ حُكْمَهُ (قَوْلُهُ: مَائِيَّةٌ) نِسْبَةٌ لِلْمَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَتَحَصَّلُ بِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ تُرَابِيَّةٌ (قَوْلُهُ: بِغَسْلٍ) أَيْ تَحْصُلُ بِغَسْلٍ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ (قَوْلُهُ: أُصَلِّي) أَيْ كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: اخْتِيَارِيٌّ) أَيْ كَمَا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ اضْطِرَارِيٌّ) أَيْ كَمَا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ (قَوْلُهُ: مَائِيَّةٌ وَغَيْرُ مَائِيَّةٍ) أَيْ تَحْصُلُ بِالْمَاءِ وَبِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَنَضْحٍ) أَيْ وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ عَلَى مَا شَكَّ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي كَيْمَخْتٍ فَقَطْ) أَيْ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ فِي جِلْدِ كُلِّ
وَنَارٍ عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِمَا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ الرَّافِعُ هُوَ الْمُطْلَقُ لَا غَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ وَعَلَى التَّحْقِيقِ مِنْ أَنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ رَفْعًا مُقَيَّدًا وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ وَإِنَّمَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ لَا وَجْهَ لَهُ إذْ كَيْفَ تَجْتَمِعُ الْإِبَاحَةُ مَعَ الْمَنْعِ أَوْ الْوَصْفِ الْمَانِعِ نَعَمْ الْأَمْرَانِ مَعًا أَيْ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ لَا يَرْفَعُهُمَا إلَّا الْمُطْلَقُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَرْفَعُهُمَا مَعًا لِأَنَّ التُّرَابَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَقَطْ وَالدَّابِغُ وَالنَّارُ إنَّمَا يَرْفَعَانِ حُكْمَ الْخَبَثِ فَقَطْ وَإِنَّمَا أَطَلْنَا الْكَلَامَ هُنَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ النِّزَاعِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى مَا قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ
(وَهُوَ) أَيْ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ (مَا) أَيْ شَيْءٌ (صَدَقَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ (اسْمُ مَاءٍ) خَرَجَ الْجَامِدَاتُ وَالْمَائِعَاتُ الَّتِي لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا اسْمُ مَاءٍ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ (بِلَا قَيْدٍ) لَازِمٍ خَرَجَ نَحْوُ مَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءِ الزَّهْرِ وَالْعَجِينِ لَا مُنْفَكٌّ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَمَاءِ الْبِئْرِ هَذَا إذَا كَانَ لَمْ يُجْمَعْ مِنْ نَدًى وَلَا ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالْمَطَرِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَلَوْ آبَارَ ثَمُودَ وَإِنْ كَانَ التَّطْهِيرُ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ لِكَوْنِهِ مَاءَ عَذَابٍ بَلْ (وَإِنْ جُمِعَ) وَلَوْ فِي يَدِ الْمُتَوَضِّئِ وَالْمُغْتَسِلِ (مِنْ نَدًى) وَاقِعٍ عَلَى أَوْرَاقِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ رِيحِهِ بِمَا جُمِعَ مِنْ فَوْقِهِ لِأَنَّهُ كَالتَّغَيُّرِ بِقَرَارِهِ (أَوْ ذَابَ) أَيْ تَمَيَّعَ (بَعْدَ جُمُودِهِ) كَالثَّلْجِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ مَائِعًا ثُمَّ يَجْمُدُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْبَرَدِ وَهُوَ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ جَامِدًا كَالْمِلْحِ وَالْجَلِيدِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالْخُيُوطِ (أَوْ كَانَ) الْمُطْلَقُ (سُؤْرَ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ تُسَهَّلُ أَيْ فَضْلَةُ شُرْبِ (بَهِيمَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةِ اللَّحْمِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
مَيْتَةٍ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْكِيمَخْتَ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ وَأَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَهُوَ مُقَابِلُ الرَّاجِحِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَنَارٍ) لَوْ زَادَ وَغَيْرِهِمَا أَيْ غَيْرِ الدَّابِغِ وَالنَّارِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ تَحَجُّرُ الْخَمْرِ وَتَخَلُّلُهُ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَيَدْخُلُ أَحْجَارُ الِاسْتِجْمَارِ وَنَحْوُهَا وَمَا دُلِكَ بِهِ النَّعْلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُطَهِّرُهُ كَمَا وَرَدَ وَمَا مُسِحَ بِهِ الصَّقِيلُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُطَهِّرُ
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُمْ الرَّافِعُ) أَيْ لِلْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى التَّحْقِيقِ) عَطْفٌ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: مُقَيَّدٌ) أَيْ بِدَوَامِهِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَالتَّنْبِيهُ) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: صَدَقَ عَلَيْهِ) أَيْ حُمِلَ عَلَيْهِ حَمْلًا صَحِيحًا وَقَوْلُهُ: اسْمُ مَاءٍ إضَافَتُهُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ) أَيْ وَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ (قَوْلُهُ: بِلَا قَيْدٍ لَازِمٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مُلَازِمٍ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ أَصْلًا، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ أَصْلًا أَوْ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ غَيْرِ لَازِمٍ بَلْ مُنْفَكٌّ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالْمَطَرِ فَإِنَّ هَذِهِ يَصْدُقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمَاءِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ وَمُقَيَّدًا وَخَرَجَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ لَازِمٍ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَالزَّهْرِ وَالْعَجِينِ فَإِنَّ هَذِهِ لَا يَصْدُقُ اسْمُ الْمَاءِ عَلَيْهَا إلَّا مُقَيَّدًا فَلَا تَكُونُ مِنْ إفْرَادِ الْمُطْلَقِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِهَا حَدَثٌ وَلَا حُكْمُ خَبَثٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطْلَقَ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِهِ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ هُوَ مَا صَحَّ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِأَنْ يُقَالَ فِيهِ هَذَا مَاءٌ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَالْمَطَرِ فَخَرَجَ مَا لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ مِنْ الْجَامِدَاتِ وَالْمَائِعَاتِ وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَا يَصْدُقُ اسْمُ الْمَاءِ عَلَيْهِ إلَّا بِالْقَيْدِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: لَا مُنْفَكَّ) أَيْ لَا يَخْرُجُ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ مُنْفَكٍّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ آبَارَ ثَمُودَ) أَيْ فَمَاؤُهَا طَهُورٌ عَلَى الْحَقِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ التَّطْهِيرُ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ) أَيْ فَلَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَتَطَهَّرَ بِمَائِهَا وَصَلَّى فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ أَوْ لَا اسْتَظْهَرَ عج الصِّحَّةَ وَفِي الرَّصَّاعِ عَلَى الْحُدُودِ عَدَمُهَا وَاعْتَمَدُوهُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَعَدَمُ الصِّحَّةِ تَعَبُّدِيٌّ لَا لِنَجَاسَةِ الْمَاءِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ طَهُورٌ وَكَمَا يُمْنَعُ التَّطْهِيرُ بِمَائِهَا يُمْنَعُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي طَبْخٍ أَوْ عَجْنٍ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ آبَارِ ثَمُودَ الْبِئْرُ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا نَاقَةُ صَالِحٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَالِانْتِفَاعُ بِمَائِهَا وَكَمَا يُمْنَعُ التَّطْهِيرُ بِمَاءِ آبَارِ ثَمُودَ يُمْنَعُ التَّيَمُّمُ بِأَرْضِهَا أَيْ يَحْرُمُ وَقِيلَ بِجَوَازِهِ وَصَحَّحَهُ التَّتَّائِيُّ وَمَا قِيلَ فِي آبَارِ ثَمُودَ يُقَالُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْآبَارِ الَّتِي فِي أَرْضٍ نَزَلَ بِهَا الْعَذَابُ كَآبَارِ دِيَارِ لُوطٍ وَعَادٍ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَاءَ عَذَابٍ) أَيْ مَاءَ أَرْضٍ نَزَلَ بِهَا الْعَذَابُ فَرُبَّمَا يُصِيبُ الْمُسْتَعْمِلَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ ذَلِكَ الْعَذَابِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُمِعَ) أَيْ ذَلِكَ الْمُطْلَقُ مِنْ نَدًى (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي يَدِ الْمُتَوَضِّئِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْجَمْعُ مِنْ النَّدَى فِي إنَاءٍ بَلْ، وَلَوْ كَانَ الْجَمْعُ فِي يَدِ الْمُتَوَضِّئِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَدًى) هُوَ الْبَلَلُ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ آخِرَ اللَّيْلِ عَلَى الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ رِيحَهُ) أَيْ النَّدَى وَقَوْلُهُ: بِمَا أَيْ بِشَيْءٍ جُمِعَ النَّدَى مِنْ فَوْقِهِ أَيْ أَوْ مِنْ تَحْتِهِ وَمَفْهُومُ رِيحِهِ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ فَإِنَّهُ يَضُرُّ، وَالْفَرْقُ خِفَّةُ تَغَيُّرِ الرِّيحِ كَذَا فِي النَّفْرَاوِيِّ عَلَى الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهِ وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِتَغَيُّرِ الرِّيحِ بَلْ لَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ شَيْءٍ مِنْ أَوْصَافِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إلْحَاقِ هَذَا الْفَرْعِ بِمَسْأَلَةَ: وَالْأَظْهَرُ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ: إنَّهُ كَالتَّغَيُّرِ بِالْقَرَارِ (قَوْلُهُ: أَوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ) عَطْفٌ عَلَى جُمِعَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمُطْلَقُ جَامِدًا ثُمَّ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْمِلْحِ الذَّائِبِ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ فِي غَيْرِ
أَوْ جَلَّالَةٍ (أَوْ) كَانَ سُؤْرَ (حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ) وَلَوْ كَافِرَيْنِ شَارِبَيْ خَمْرٍ شَرِبَا مِنْهُ مَعًا وَأَوْلَى لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا (أَوْ) كَانَ الْمُطْلَقُ (فَضْلَةَ طَهَارَتِهِمَا) مَعًا وَأَوْلَى أَحَدُهُمَا اغْتَرَفَا أَوْ نَزَلَا فِيهِ. وَالطُّهَارَةُ بِضَمِّ الطَّاءِ مَا فَضَلَ بَعْدَ التَّطْهِيرِ فَإِضَافَةُ فَضَلَ لَهَا لِلْبَيَانِ (أَوْ) كَانَ الْمُطْلَقُ (كَثِيرًا) بِأَنْ زَادَ عَنْ آنِيَةِ غُسْلٍ وَكَذَا يَسِيرٌ عَلَى الرَّاجِحِ (خُلِطَ بِنَجِسٍ) وَأَوْلَى بِطَاهِرٍ (لَمْ يُغَيِّرْهُ) أَحَدَ أَوْصَافِهِ وَإِلَّا سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ (أَوْ) كَانَ الْمَاءُ مُتَغَيِّرًا جَزْمًا وَ (شُكَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ عَلَى السَّوَاءِ (فِي مُغَيِّرِهِ) وَبَيَّنَ مَعْنَى الشَّكِّ بِقَوْلِهِ (هَلْ) هَذَا الْمُغَيِّرُ (يَضُرُّ) كَالطَّعَامِ وَالدَّمِ أَوْ لَا كَقَرَارِهِ وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَجْزِمْ بِالتَّغَيُّرِ مَعَ الشَّكِّ الْمَذْكُورِ، وَمَفْهُومُ شُكَّ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّ مُغَيِّرَهُ يَضُرُّ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الظَّنِّ وَلَوْ جَزَمَ بِالتَّغَيُّرِ وَأَنَّهُ بِمُفَارِقٍ وَشُكَّ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ فَالْمَاءُ طَاهِرٌ لَا طَهُورٌ (أَوْ تَغَيَّرَ) الْمَاءُ رِيحُهُ (بِمُجَاوِرِهِ) بِالْهَاءِ وَبِالتَّاءِ أَيْ بِسَبَبِ مُجَاوِرِهِ كَجِيفَةٍ أَوْ وَرَدَ عَلَى شِبَاكِ قُلَّةٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ مُلَاصَقَةٍ لِلْمَاءِ وَلَا يُمْكِنُ عَادَةً تَغَيُّرُ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمُهُ بِمَا ذُكِرَ لِعَدَمِ الْمُمَاسَّةِ لَكِنْ لَوْ فُرِضَ التَّغَيُّرُ مَا ضَرَّ أَيْضًا وَهَذَا إذَا كَانَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ بِمُجَاوِرٍ غَيْرَ مُلَاصِقٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ (بِدُهْنٍ لَاصَقَ) سَطْحَ الْمَاءِ بِلَا مُمَازَجَةٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُلَاصِقَ لِسَطْحِ الْمَاءِ يَضُرُّ، وَأَمَّا تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ بِالْمُلَاصِقِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ قَطْعًا كَالْمُمَازِجِ حَتَّى عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (أَوْ) كَانَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ لَا لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ (بِ) سَبَبِ (رَائِحَةِ قَطِرَانِ وِعَاءِ مُسَافِرٍ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
مَوْضِعِهِ عَلَى مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ح وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَاءٌ وَقَوْلُهُ: ذَابَ أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ ذَوَّبَهُ مُذَوِّبٌ بِنَارٍ أَوْ شَمْسٍ وَإِذَا وُجِدَ فِي دَاخِلِ مَا ذَابَ شَيْءٌ مُفَارِقٌ، فَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ سَلَبَهُ طَهُورِيَّتَهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ حُكْمَهُ كَمُغَيِّرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ شَيْئًا مِنْ أَوْصَافِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَلَّالَةٍ) أَيْ أَوْ كَانَتْ جَلَّالَةً تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالنَّجَاسَاتِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرَيْنِ شَارِبِي خَمْرٍ) أَيْ، وَلَوْ رُئِيَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى فَمِهِمَا وَقْتَ الشُّرْبِ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ وَإِلَّا سَلَبَ طَهُورِيَّتَهُ وَكَانَ نَجِسًا (قَوْلُهُ: أَوْ فَضْلَةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ الْمُطْلَقُ فَضْلَةَ طَهَارَةِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ سَوَاءٌ تَطَهَّرَا فِيهِ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَسِيرٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ آنِيَةِ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ أَيْ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ قَلِيلَ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ، وَلَوْ لَمْ تُغَيِّرْهُ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الرِّسَالَةِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ التَّصْرِيحُ بِمَفْهُومِ كَثِيرٍ وَهُوَ الْيَسِيرُ فِي قَوْلِهِ وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ إلَخْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ) أَيْ وَصَارَ حُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَجْزِمْ بِالتَّغَيُّرِ مَعَ الشَّكِّ الْمَذْكُورِ) بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي تَغَيُّرِهِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَغَيُّرِهِ هَلْ هُوَ مُتَغَيِّرٌ بِمَا يَضُرُّ كَالطَّعَامِ أَوْ الْبَوْلِ أَوْ بِمَا لَا يَضُرُّ كَقَرَارِهِ فَالْمَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا طَهُورٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ وَلَا يَنْتَقِلُ الْمَاءُ عَنْ أَصْلِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَوْ يُظَنَّ أَنَّ مُغَيِّرَهُ مِمَّا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْمَاءِ وَكَثِيرِهِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّ مُغَيِّرَهُ يَضُرُّ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ التَّغَيُّرَ مَجْزُومٌ بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى الظَّنِّ) سَوَاءٌ قَوِيَ الظَّنُّ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا كَالْبِرْكَةِ أَوْ قَلِيلًا كَالْآبَارِ لَكِنَّ الثَّانِيَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَالْأَوَّلَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ أَنَّ الْمُغَيِّرَ مِمَّا يَضُرُّ ضَرَّ اتِّفَاقًا كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إذَا جَزَمَ بِالتَّغَيُّرِ وَظَنَّ أَنَّ الْمُغَيِّرَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى الطَّهُورِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الظَّنِّ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ قَوِيٍّ وَأَوْلَى إذَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ مَاءُ الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الَّذِي غَيَّرَهُ مِمَّا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ وَالطَّاهِرِيَّةَ لِقُرْبِهَا مِنْ الْمَرَاحِيضِ وَرَخَاوَةِ أَرْضِهَا فَإِنَّهُ يَضُرُّ، وَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ مُغَيِّرَهُ مِمَّا لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ فَالْمَاءُ طَهُورٌ، وَأَمَّا الْمَاءُ الْكَثِيرُ كَالْخَلِيجِ يُظَنُّ أَنَّ تَغَيُّرَهُ مِمَّا يُصَبُّ فِيهِ مِنْ الْمَرَاحِيضِ فَهُوَ طَهُورٌ عَلَى مَا قَالَ الْبَاجِيَّ إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ مَسْلُوبُ الطَّهُورِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَزَمَ بِالتَّغَيُّرِ إلَخْ) هَذِهِ صُورَةٌ خَامِسَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ الْمَسْأَلَةِ خَمْسٌ قَدْ عَلِمْتهَا مِنْ الشَّارِحِ وَمِمَّا قُلْنَاهُ لَك (قَوْلُهُ: أَوْ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرِهِ) أَيْ وَلَوْ فُرِضَ بَقَاءُ التَّغَيُّرِ فِي الْمَاءِ بَعْدَ زَوَالِ الْمُجَاوِرِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا فِي ح
(قَوْلُهُ: كَجِيفَةٍ) أَيْ مُجَاوِرَةٍ لِلْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَغَيَّرَ رِيحُهُ بِدُهْنٍ لَاصِقٍ) أَيْ بِرَيَاحِينَ مَطْرُوحَةٍ عَلَى سَطْحِ الْمَاءِ فَنَشَأَ مِنْ ذَلِكَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ فَلَا يَضُرُّ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ مِثْلُ تَغَيُّرِ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ وَالْحَاصِلُ التَّغَيُّرُ بِالْمُجَاوِرِ الْغَيْرِ الْمُلَاصِقِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ الرِّيحُ أَوْ اللَّوْنُ أَوْ الطَّعْمُ أَوْ الثَّلَاثَةُ كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا أَوْ لَا كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْمُجَاوِرِ الْمُلَاصِقِ فَيَضُرُّ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ
أَوْ غَيْرِ مُسَافِرٍ وَضَعَ الْمَاءَ فِيهِ بَعْدَ زَوَالِ الْقَطِرَانِ مِنْهُ وَبَقِيَتْ الرَّائِحَةُ وَكَذَا لَوْ وُضِعَ الْقَطِرَانُ فِي الْمَاءِ فَرَسَبَ أَوْ وَضَعَ الْمَاءَ فِي إنَاءٍ فِيهِ جُرْمُ الْقَطِرَانِ فَتَغَيَّرَ رِيحُهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُمَازَجَةٍ عَلَى مَا لِسَنَدٍ وَأَمَّا تَغَيُّرُ الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَطِرَانُ دِبَاغًا لِلْوِعَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ تَغَيَّرَ جَمِيعُ الْأَوْصَافِ كَغَيْرِ الْقَطِرَانِ إذَا كَانَ دِبَاغًا كَمَا لِزَرُّوقٍ (أَوْ) تَغَيَّرَ الْمُطْلَقُ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ الْجَمِيعُ (بِمُتَوَلِّدٍ مِنْهُ) كَالطُّحْلُبِ بِضَمِّ الطَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا خَضِرَةٌ تَعْلُو الْمَاءَ لِطُولِ مُكْثِهِ وَلَوْ نُزِعَ وَأُلْقِيَ فِيهِ ثَانِيًا أَوْ فِي غَيْرِهِ مَا لَمْ يُطْبَخْ فِيهِ وَكَالسَّمَكِ الْحَيِّ لَا إنْ مَاتَ أَوْ تَغَيَّرَ بِرَوْثِهِ فَيَضُرُّ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا (أَوْ) تَغَيَّرَ (بِقَرَارِهِ كَمِلْحٍ) وَتُرَابٍ وَكِبْرِيتٍ وَمَغْرَةٍ وَشَبٍّ بِأَرْضِهِ (أَوْ) تَغَيَّرَ (بِمَطْرُوحٍ) فِيهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَأَنْ أَلْقَتْهُ الرِّيَاحُ بَلْ (وَلَوْ) طُرِحَ فِيهِ (قَصْدًا) مِنْ آدَمِيٍّ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمُتَغَيِّرُ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا أَوْ لَا قَلَّ الْمَاءُ أَوْ كَثُرَ وَفِي تَغَيُّرِ الرِّيحِ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ الضَّرَرُ، وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْمُمَازِجِ فَيَضُرُّ مُطْلَقًا بِاتِّفَاقٍ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الضَّرَرِ تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ قَدْ ارْتَضَاهُ ح وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَدْ ارْتَضَاهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَشَارِحُنَا قَدْ مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ مَرْزُوقٍ حَيْثُ جَعَلَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفًا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ مُسَافِرٍ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُسَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَتَغَيُّرُ الْمَاءِ بِرَائِحَةِ الْقَطِرَانِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا كَانَ الْوِعَاءُ لِمُسَافِرٍ أَوْ لِحَاضِرٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ وَضَعَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُ الْقَطِرَانَ كَثِيرًا فِي الْمَاءِ عِنْدَ الِاسْتِقَاءِ وَغَيْرِهِ فَتُسُومِحَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ التَّغَيُّرُ بِهِ كَالتَّغَيُّرِ بِالْمُجَاوِرِ وَلَيْسَ غَيْرُ الْقَطِرَانِ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لِسَنَدٍ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالضَّرَرِ فِيهِمَا، وَأَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى فَلَا ضَرَرَ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَغَيُّرُ الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ لِمُسَافِرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ دَعَتْ الضَّرُورَةُ لِذَلِكَ الْمَاءِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَمْ لَا كَمَا حَرَّرَهُ ح وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَغَيَّرَ جَمِيعُ الْأَوْصَافِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا كَمَا فِي عب وشب وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ ح أَنَّهُ كَحَبْلِ السَّانِيَةِ أَيْ إنْ كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ دِبَاغًا أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا كَذَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَغَيْرِ الْقَطِرَانِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِغَيْرِ الْقَطِرَانِ كَالْقَرَظِ وَالزَّيْتِ وَالشَّبِّ وَالْعَفْصِ إذَا كَانَ دِبَاغًا، وَلَوْ تَغَيَّرَ جَمِيعُ أَوْصَافِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نُزِعَ وَأُلْقِيَ فِيهِ ثَانِيًا) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُطْبَخْ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَاءِ الَّذِي أُلْقِيَ فِيهِ أَوْ الْمُتَوَلِّدُ فِيهِ، فَإِنْ طُبِخَ فِيهِ سَلَبَهُ الطَّهُورِيَّةَ وَهَذَا الْقَيْدُ لِلطَّرْطُوشِيِّ وَسُلِّمَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالطَّعَامِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَكَالسَّمَكِ الْحَيِّ) أَيْ فَتَغَيُّرُ الْمَاءِ بِهِ لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ الثَّلَاثَةُ وَظَاهِرُهُ لَوْ رَمَى قَصْدًا بِمَحَلٍّ مَحْصُورٍ (قَوْلُهُ: لَا إنْ مَاتَ) أَيْ فَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ مُفَارِقٌ غَالِبًا (قَوْلُهُ: فَيَضُرُّ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَا مُتَوَلِّدًا مِنْ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ: وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الضَّرَرِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْمَاءِ غَالِبًا فَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ عج اضْطَرَبَ فِي التَّغَيُّرِ بِخُرْءِ السَّمَكِ هَلْ يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَوَلِّدٍ مِنْ الْمَاءِ وَلَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَوْ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ غَالِبًا فَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ اهـ فَالْقَوْلَانِ لَهُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ الْأَوَّلَ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الثَّانِيَ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا آخِرًا الْأَوَّلَ وَرَجَعَ عَنْ اخْتِيَارِهِ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ: بِأَرْضِهِ) أَيْ وَجَرَى الْمَاءُ عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَ وَمِثْلُ الْمِلْحِ وَمَا مَعَهُ إذَا كَانَ قَرَارُ الْفَخَّارِ الْمَحْرُوقِ أَوْ النُّحَاسِ إذَا سُخِّنَ الْمَاءُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتَغَيَّرَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَلْقَتْهُ الرِّيَاحُ) أَيْ فِي الْمَاءِ فَتَغَيَّرَ بِذَلِكَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ فِيهِ عَلَى عَدَمِ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ طُرِحَ فِيهِ قَصْدًا مِنْ آدَمِيٍّ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ طُبِخَ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا للمج حَيْثُ أَجْرَاهُ عَلَى الطُّحْلُبِ إذَا
خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ (مِنْ تُرَابٍ أَوْ مِلْحٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا صِفَةٌ لِمَطْرُوحٍ مَعْدِنِيًّا كَانَ الْمِلْحُ أَوْ مَصْنُوعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَالْأَرْجَحُ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ (السَّلْبُ) لِلطَّهُورِيَّةِ (بِالْمِلْحِ) الْمَطْرُوحِ قَصْدًا خَاصَّةً وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَفِي الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ) أَيْ بِالْمِلْحِ (إنْ صُنِعَ) مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَتُرَابٍ مَالِحٍ سُخِّنَ بِنَارٍ وَاسْتُخْرِجَ مِنْهُ مِلْحٌ لَا إنْ لَمْ يُصْنَعْ بِأَنْ كَانَ مَعْدِنِيًّا فَلَا يَتَّفِقُ فِيهِ عَلَى السَّلْبِ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ وَعَدَمُ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ، وَالرَّاجِحُ الشِّقُّ الثَّانِي مِنْ التَّرَدُّدِ وَهُوَ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ بَلْ الْخِلَافُ جَارٍ فِيهِ كَالْمَعْدِنِيِّ، وَالرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ عَدَمُ السَّلْبِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ
(لَا) يُرْفَعُ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ (بِ) مَاءٍ (مُتَغَيِّرٍ) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَلَمْ يَكُنْ بَيِّنًا (لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا) أَيْ شَيْءٍ (يُفَارِقُهُ غَالِبًا)
ــ
[حاشية الدسوقي]
طُبِخَ فِي الْمَاءِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طَبْخَ الطُّحْلُبِ فِي الْمَاءِ يَنْشَأُ عَنْهُ حَالَةٌ لِلْمَاءِ لَمْ تَكُنْ فِيهِ مِنْ قَبْلُ بِخِلَافِ الْمِلْحِ إذَا طُبِخَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مَاءً مُسَخَّنًا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ) أَيْ الْقَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَا طُرِحَ قَصْدًا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّهِ بِلَوْ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَمَغْرَةٍ وَكِبْرِيتٍ وَشَبٍّ وَجِيرٍ، وَلَوْ مَحْرُوقًا وَجِبْسٍ، وَلَوْ صَارَتْ عَقَاقِيرَ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى التُّرَابِ وَالْمِلْحِ تَنْبِيهًا بِأَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ لِلْمَاءِ وَهُوَ التُّرَابُ وَأَبْعَدِهَا مِنْهُ وَهُوَ الْمِلْحُ عَلَى حُكْمِ مَا بَيْنَهُمَا فَيُعْلَمُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: السَّلْبُ بِالْمِلْحِ الْمَطْرُوحِ قَصْدًا) أَيْ، وَأَمَّا الْمَطْرُوحُ قَصْدًا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الِاتِّفَاقِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْمِلْحِ الْمَطْرُوحِ قَصْدًا فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لَا يَنْقُلُ حُكْمَ الْمَاءِ كَالتُّرَابِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: إنَّهُ كَالطَّعَامِ فَيَنْقُلُهُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ وَقَالَ الْبَاجِيَّ الْمَعْدِنِيُّ كَالتُّرَابِ وَالْمَصْنُوعُ كَالطَّعَامِ فَهَذِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ لِلْمُتَأَخِّرِينَ ثُمَّ اخْتَلَفَ مَنْ بَعْدَهُمْ هَلْ تَرْجِعُ هَذِهِ الطُّرُقُ إلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ مَنْ جَعَلَهُ كَالتُّرَابِ أَرَادَ الْمَعْدِنِيَّ وَمَنْ جَعَلَهُ كَالطَّعَامِ أَرَادَ الْمَصْنُوعَ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ اتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى أَنَّ الْمَصْنُوعَ يَضُرُّ وَهَذَا هُوَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ مِنْ التَّرَدُّدِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَفِي الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إنْ صُنِعَ تَرَدُّدٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مَصْنُوعٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ قَصْدًا وَتَرْجِعُ هَذِهِ الطُّرُقُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ مُتَبَايِنَةٍ فَمَنْ قَالَ لَا يَضُرُّ فَمُرَادُهُ، وَلَوْ مَصْنُوعًا وَمَنْ قَالَ يَضُرُّ فَمُرَادُهُ، وَلَوْ مَعْدِنِيًّا فَالْمَصْنُوعُ فِيهِ خِلَافٌ كَغَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الشِّقُّ الثَّانِي مِنْ التَّرَدُّدِ وَهُوَ الْمَحْذُوفُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فَالْمُصَنِّفُ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ الَّذِينَ أَتَوْا بَعْدُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَهْمِ إنْ قُلْت: إنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَبِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ أَوْ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا قُلْت هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَقَدِّمِينَ مَنْ تَقَدَّمَ، وَلَوْ تَقَدُّمًا نِسْبِيًّا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا الْمُتَقَدِّمِينَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا نُسِبَ إلَيْهِمْ، وَلَوْ بِحَسَبِ الْفَهْمِ وَالْحَمْلِ لِكَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ) أَيْ الْمَصْنُوعِ (قَوْلُهُ: بَلْ الْخِلَافُ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ قَصْدًا جَارٍ فِيهِ كَالْمَعْدِنِيِّ (قَوْلُهُ: عَدَمُ السَّلْبِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعْدِنِيًّا أَوْ مَصْنُوعًا
(قَوْلُهُ: لَا يُرْفَعُ الْحَدَثُ بِمَاءٍ مُتَغَيِّرٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِمُتَغَيِّرٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْمُطْلَقِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ عَطْفِ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنًّا) أَيْ قَوِيًّا بِخِلَافِ الْمَشْكُوكِ فِي تَغَيُّرِهِ وَالْمَظْنُونُ تَغَيُّرُهُ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ وَالْمُتَوَهَّمُ تَغَيُّرُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِالْمُفَارِقِ إمَّا لَوْنُ الْمَاءِ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُتَحَقَّقَ التَّغَيُّرُ أَوْ يُظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا أَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ أَوْ يُشَكَّ فِيهِ أَوْ يَكُونَ مُتَوَهَّمًا، فَإِنْ كَانَ الْمُتَغَيِّرُ اللَّوْنَ أَوْ الطَّعْمَ ضَرَّ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ التَّغَيُّرُ مُحَقَّقًا أَوْ مَظْنُونًا ظَنًّا قَوِيًّا لَا إنْ كَانَ مَشْكُوكًا أَوْ مُتَوَهَّمًا أَوْ مَظْنُونًا ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَغَيِّرُ الرِّيحَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تَغَيُّرُ الرِّيحِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَنَسَبَ ابْنُ عَرَفَةَ لِسَحْنُونٍ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ كَوْنِ تَغَيُّرِ الرِّيحِ كَثِيرًا فَيَضُرُّ أَوْ خَفِيفًا فَلَا يَضُرُّ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الظَّنِّ الْقَوِيِّ وَغَيْرِهِ هُوَ مَا لعبق وَلَكِنَّ الْحَقَّ
أَيْ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ: (مِنْ طَاهِرٍ) كَلَبَنٍ وَزَعْفَرَانٍ (أَوْ نَجِسٍ) كَبَوْلٍ وَدَمٍ بَيَانٌ لِمَا (كَدُهْنٍ خَالَطَ) أَيْ مَازَجَ مِثَالٌ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ طَاهِرًا وَقَدْ يَكُونُ نَجِسًا وَقَوْلُهُ: (أَوْ بُخَارِ) أَيْ دُخَانِ (مُصْطَكَى) مِثَالٌ لَهُمَا أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ نَجِسًا أَيْضًا بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ دُخَانَ النَّجِسِ نَجِسٌ لَا عَلَى الرَّاجِحِ وَسَوَاءٌ بُخِّرَ بِهِ الْمَاءُ أَوْ الْإِنَاءُ وَوُضِعَ فِيهِ الْمَاءُ مَعَ بَقَاءِ الدُّخَانِ لَا إنْ لَمْ يَبْقَ فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ رِيحِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّغَيُّرِ بِالْمُجَاوِرِ (وَحُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ الْمُتَغَيِّرِ بَعْدَ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِعْمَالِ وَعَدَمِهِ (كَمُغَيِّرِهِ) ، فَإِنْ تَغَيَّرَ بِطَاهِرٍ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَادَاتِ دُونَ الْعِبَادَاتِ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِنَجِسٍ فَلَا (وَيَضُرُّ) الْمَاءُ (بَيِّنُ تَغَيُّرِ) أَيْ تَغَيُّرٍ بَيِّنٍ أَيْ ظَاهِرٍ لِأَحَدِ أَوْصَافِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ظَنِّ التَّغَيُّرِ قَوِيًّا أَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ فِي أَنَّهُ يَضُرُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَلِذَا أَطْلَقَ الشَّارِحُ فِي الظَّنِّ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْقَوِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ كَثِيرًا) أَيْ فِي أَكْثَرِ الْأَزْمِنَةِ اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ التَّغَيُّرِ بِمَا لَا يُفَارِقُهُ أَصْلًا وَبِمَا يُفَارِقُهُ قَلِيلًا فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ فَالْأَوَّلُ كَالتَّغَيُّرِ بِالْمُقِرِّ وَالثَّانِي كَالتَّغَيُّرِ بِالسَّمَكِ الْحَيِّ وَكَالتَّغَيُّرِ بِالسَّمْنِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ أَوَانِيهِمْ عَنْهُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: مِثَالٌ لَهُمَا) أَيْ لِلْمُغَيِّرِ الْمُفَارِقِ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ) أَيْ الدُّهْنُ طَاهِرًا إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ كَدُهْنٍ خَالَطَ وَبُخَارٍ مُصْطَكَى مِثَالَانِ لِلْمُغَيِّرِ الْمُفَارِقِ غَالِبًا هُوَ الْأَوْلَى مِنْ جَعْلِهِمَا مُشَبَّهَيْنِ بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِهِ، وَالتَّشْبِيهُ يَقْتَضِي مُغَايَرَةَ الْمُشَبَّهِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ وَيَكْفِي فِي التَّشْبِيهِ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ بِالْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ نَعَمْ يُعْتَرَضُ عَلَى التَّشْبِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الدُّهْنَ الْمُخَالِطَ يَضُرُّ مُطْلَقًا غَيَّرَ الْمَاءَ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَضُرُّ إلَّا إذَا غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِ الْمَاءِ الثَّلَاثَةِ كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا أَمْ لَا وَكَذَا يُقَالُ فِي بُخَارِ الْمُصْطَكَى (قَوْلُهُ: مُصْطَكَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا لَكِنْ مَعَ الْفَتْحِ يَجُوزُ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ أَمَّا مَعَ الضَّمِّ فَالْقَصْرُ مُتَعَيِّنٌ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبُخَارٌ كَمُصْطَكَى بِالْكَافِ كَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ غَيْرُهَا كَالْعُودِ وَنَحْوِهِ إذْ لَا خُصُوصِيَّةَ لِبَخُورِ الْمُصْطَكَى بَلْ بُخَارُ غَيْرِهَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ كَافَ كَدُهْنٍ الدَّاخِلَةَ عَلَى بُخَارٍ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ مُصْطَكَى تَقْدِيرًا كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ نَجِسًا أَيْضًا) أَيْ لِأَنَّ دُخَانَ الْمُصْطَكَى قَدْ يَكُونُ نَجِسًا كَمَا يَكُونُ طَاهِرًا، فَإِذَا كَانَتْ الْمُصْطَكَى طَاهِرَةً كَانَ دُخَانُهَا طَاهِرًا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَجِّسَةً كَانَ دُخَانُهَا نَجِسًا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ وَجُعِلَ بُخَارُ الْمُصْطَكَى مِثَالًا لِلْمُغَيِّرِ الْمُفَارِقِ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا بِنَاءً إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ مِنْ أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ وَأَنَّ دُخَانَ النَّجِسِ طَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: وَبُخَارٍ مُصْطَكَى مِثَالٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُغَيِّرُ الْمُفَارِقُ طَاهِرًا وَقَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ بُخِّرَ بِهِ الْمَاءُ أَيْ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي النِّصْفِ الْأَسْفَلِ مِنْ الْإِنَاءِ وَوُضِعَتْ الْمِبْخَرَةُ فِي النِّصْفِ الْأَعْلَى الْخَالِي مِنْ الْمَاءِ وَغَطَّى الْإِنَاءَ بِشَيْءٍ حَتَّى امْتَزَجَ دُخَانُ الْبَخُورِ بِالْمَاءِ فَيَضُرُّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ لَمْ يَبْقَ) أَيْ الدُّخَانُ كَمَا لَوْ بُخِّرَ الْإِنَاءُ وَهُوَ خَالٍ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ بَعْدَ تَبْخِيرِهِ وُضِعَ فِيهِ الْمَاءُ بَعْدَ أَنْ زَالَ الدُّخَانُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْإِنَاءِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعَلَّقَتْ بِهِ رَائِحَةُ الْبَخُورِ فَتَغَيَّرَ رِيحُ الْمَاءِ بِرَائِحَةِ الْبَخُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِنَاءِ (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ التَّغَيُّرُ بِالْمُفَارِقِ يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ فَهَلْ يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ فِي الْعَادَاتِ أَوْ لَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ فِيهَا وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ قِسْمَيْنِ مِنْ أَقْسَامِ الْمَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ مُطْلَقٌ وَغَيْرُ مُطْلَقٍ وَالْمُطْلَقُ إمَّا مَكْرُوهُ الِاسْتِعْمَالِ وَسَيَأْتِي وَإِمَّا غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَقَدْ مَرَّ وَغَيْرُ الْمُطْلَقِ إمَّا طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ أَعْنِي الطَّاهِرَ وَالنَّجِسَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَغَيَّرَ بِنَجِسٍ فَلَا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهَا وَفِيهِ أَنَّ النَّجِسَ مَمْنُوعُ التَّنَاوُلِ وَمَا تَغَيَّرَ بِهِ وَهُوَ الْمُتَنَجِّسُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ مِنْ سَقْيِ زَرْعٍ وَمَاشِيَةٍ مَثَلًا وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: أَيْ ظَاهِرٌ) الْأَوْلَى أَيْ
(بِحَبْلِ سَانِيَةٍ) أَيْ سَاقِيَةٍ أَوْ دَلْوٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ وِعَاءٍ يُخْرَجُ بِهِ الْمَاءُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَخُوصٍ أَوْ حَلْفَاءَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَلَوْ بَيِّنًا (كَ) تَغَيُّرِ (غَدِيرٍ) وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّغَيُّرِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَيِّنًا وَهُوَ وَاحِدُ الْغُدْرَانِ قَطَعَ الْمَاءَ يُغَادِرُهَا السَّيْلُ (بِرَوْثِ مَاشِيَةٍ) وَبَوْلِهَا عِنْدَ وُرُودِهَا لَهُ (أَوْ) تَغَيُّرِ مَاءٍ (بِئْرٍ) وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ أَيْضًا (بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ) أَلْقَتْهُ الرِّيَاحُ فِيهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ بِئْرَ بَادِيَةٍ أَوْ لَا
(وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ (فِي) تَغَيُّرِ مَاءِ (بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ) أَيْ جَوَازُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ بِهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ الْبِئْرِ الْغُدْرَانُ فَلَا مَفْهُومَ لِلْبِئْرِ بَلْ وَلَا لِلْبَادِيَةِ، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى عُسْرِ الِاحْتِرَازِ وَغَلَبَةِ السُّقُوطِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ (وَفِي جَعْلِ) أَيْ تَقْدِيرِ الْمُفَارِقِ غَالِبًا (الْمُخَالِطِ) لِلْمُطْلَقِ الْيَسِيرِ قَدْرَ آنِيَةِ الْغُسْلِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَثِيرٌ مُتَفَاحِشٌ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ قَلِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ أَوَّلًا عَلَى مَا يَضُرُّ فِيهِ التَّغَيُّرُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَيِّنًا أَمْ لَا ثُمَّ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَضُرُّ فِيهِ التَّغَيُّرُ الْبَيِّنُ دُونَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْبَيِّنِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ تَغَيُّرُ الْبِئْرِ بِمَا يُخْرَجُ الْمَاءُ بِهِ مِنْهَا مِنْ حَبْلٍ أَوْ دَلْوٍ وَفِي بْن اعْلَمْ أَنَّ التَّغَيُّرَ إمَّا بِمُلَازِمٍ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ أَوْ بِمُفَارِقٍ غَالِبًا وَدَعَتْ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ كَحَبْلِ الِاسْتِقَاءِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ قِيلَ: إنَّهُ طَهُورٌ وَهُوَ لِابْنِ زَرْقُونٍ وَقِيلَ لَيْسَ بِطَهُورٍ وَهُوَ لِابْنِ الْحَاجِّ وَالثَّالِثُ لِابْنِ رُشْدٍ التَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّغَيُّرِ الْفَاحِشِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الرَّابِعُ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ لَوْ عَبَّرَ بِآلَةِ الِاسْتِقَاءِ كَمَا عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ لِيَشْمَلَ الْحَبْلَ وَالْكُوبَ وَالسَّانِيَةَ وَغَيْرَهَا كَانَ أَوْلَى اهـ (قَوْلُهُ: بِحَبْلِ سَانِيَةٍ) لَا مَفْهُومَ لِسَانِيَةٍ بَلْ الْبِئْرُ غَيْرُ السَّانِيَةِ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ إذَا كَانَ يُنْقَلُ مِنْهُ الْمَاءُ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِحَبْلٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَلَا لِسَانِيَةٍ كَمَا قُلْنَا بَلْ مَتَى تَغَيَّرَ الْبِئْرُ كَانَتْ سَانِيَةً أَوْ لَا بِمَا يُخْرَجُ بِهِ الْمَاءُ مِنْهَا كَحَبْلِ الِاسْتِقَاءِ وَالدَّلْوِ وَالْكُوبِ، فَإِنْ كَانَ التَّغَيُّرُ فَاحِشًا ضَرَّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ لَمْ يَضُرَّ وَيُعْتَبَرُ التَّفَاحُشُ وَعَدَمُهُ بِالْعُرْفِ نَعَمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا يُخْرَجُ بِهِ الْمَاءُ الَّذِي حَصَلَ التَّغَيُّرُ بِسَبَبِهِ مُعَدًّا لِتِلْكَ الْبِئْرِ بِعَيْنِهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَبْلًا مَثَلًا مُعَدًّا لِغَيْرِهَا ثُمَّ إنَّهُ صَارَ يَنْزِلُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ بَيِّنًا أَمْ لَا خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا) أَيْ كَفَخَّارٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ (قَوْلُهُ: كَتَغَيُّرِ غَدِيرٍ) أَيْ كَمَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ غَدِيرٍ (قَوْلُهُ: فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّغَيُّرِ) أَيْ فِي الضَّرَرِ بِمُطْلَقِ التَّغَيُّرِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَيِّنًا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَغَيُّرَ الْغَدِيرِ بِرَوْثِ الْمَاشِيَةِ مُضِرٌّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا أَمْ لَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى تَقْيِيدُ الضَّرَرِ بِكَوْنِ التَّغَيُّرِ بَيِّنًا، وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا وَجَعَلَ التَّشْبِيهَ تَامًّا (قَوْلُهُ: يُغَادِرُهَا) أَيْ يَتْرُكُهَا السَّيْلُ وَعَلَى هَذَا فَغَدِيرٌ بِمَعْنَى مَغْدُورٍ اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ مَتْرُوكٌ وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ؛ لِأَنَّهَا تَغْدِرُ بِأَهْلِهَا عِنْدَ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهَا وَعَلَيْهِ فَغَدِيرٌ بِمَعْنَى غَادِرٍ اسْمُ فَاعِلٍ (قَوْلُهُ: بِرَوْثِ مَاشِيَةٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهَا الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْمَاشِيَةَ بِالذِّكْرِ رَدًّا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ مِنْ الْقَوْلِ بِطَهُورِيَّةِ الْغَدِيرِ الْمُتَغَيِّر بِرَوْثِ الْمَاشِيَةِ مُطْلَقًا، وَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ اُنْظُرْ ح أَوْ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ هِيَ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تَرِدَ الْغُدْرَانَ أَوْ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ وُرُودِهَا لَهُ) أَيْ لِلْغَدِيرِ أَيْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَغَيَّرَ مَاءُ بِئْرٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا) أَيْ بِوَرَقِ الشَّجَرِ وَالتِّبْنِ الْجَوَازُ وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِعُرُوقِ شَجَرَةٍ فِي أَصْلِهِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ مُثْمِرَةً أَمْ لَا كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ: لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الضَّرَرِ فَهُوَ عِلَّةُ لِعِلَّةِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ أَوْ التَّصْدِيرَ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا مَفْهُومَ لِلْبِئْرِ) أَيْ بَلْ مِثْلُهَا الْغَدِيرُ وَالْعُيُونُ وَقَوْلُهُ: وَلَا لِلْبَادِيَةِ أَيْ بَلْ مِثْلُهَا بِئْرُ الْحَاضِرَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى عُسْرِ الِاحْتِرَازِ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَالْمَاءُ الَّذِي فِي الْحَاضِرَةِ فِي الْمِيَضِ وَالْحِيضَانِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَغْطِيَتُهُ مِنْ الْوَرَقِ وَالتِّبْنِ فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ بِمَا ذُكِرَ، وَأَمَّا لَوْ أَمْكَنَ تَغْطِيَتُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَمْ يُغَطَّ فَإِنَّهُ يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَفِي جَعْلِ الْمُخَالِطِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ إذَا خَالَطَهُ أَجْنَبِيٌّ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ مُوَافِقٌ لَهُ فِي أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَاءِ الرَّيَاحِينِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ لِطُولِ إقَامَتِهَا وَكَبَوْلٍ نَسَفَتْهُ الرِّيَاحُ حَتَّى صَارَ كَالْمُطْلَقِ فِي أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ ذَلِكَ الْمُطْلَقُ بِمَا خَالَطَهُ لِأَجْلِ الْمُوَافَقَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ الْمُخَالِطُ مُخَالِفًا لِلْمُطْلَقِ فِي أَوْصَافِهِ لِغَيْرِ الْمُطْلَقِ فِي جَمِيعِ أَوْصَافِهِ أَوْ بَعْضِهَا فَهَلْ يُقَدَّرُ ذَلِكَ الْمُخَالِطُ مُخَالِفًا
(الْمُوَافِقِ) لَهُ فِي أَوْصَافِهِ نَجِسًا كَانَ كَبَوْلٍ زَالَتْ رَائِحَتُهُ أَوْ نَزَلَ بِصِفَةِ الْمُطْلَقِ أَوْ طَاهِرًا كَمَاءِ الرَّيَاحِينِ الْمُنْقَطِعَةِ الرَّائِحَةِ (كَالْمُخَالِفِ) فَيَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ ثُمَّ حُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ، وَعَدَمُ جَعْلِهِ كَالْمُخَالِفِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى أَوْصَافِ خِلْقَتِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (نَظَرٌ) أَيْ تَرَدُّدٌ مَحَلُّهُ إذَا تُحُقِّقَ أَوْ ظُنَّ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ الْأَوْصَافُ الْمُخَالِفَةُ لَتَغَيَّرَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَشُكُّ فِي التَّغْيِيرِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهَا وَأَوْلَى لَوْ ظُنَّ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فَهُوَ طَهُورٌ اتِّفَاقًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الرَّاجِحِ الثَّانِي مَا لَمْ يَغْلِبْ الْمُخَالِطُ وَإِلَّا فَلَا إذْ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ فَقَوْلُ مَنْ أَطْلَقَ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ
(وَفِي) جَوَازِ (التَّطْهِيرِ) مِنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ (بِمَاءِ جُعِلَ فِي الْفَمِ) نَظَرًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّغْيِيرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَدَمُ جَوَازِهِ لِغَلَبَةِ الرِّيقِ فِي الْفَمِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ (قَوْلَانِ) وَهَلْ خِلَافُهُمَا حَقِيقِيٌّ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَيُحْكَمُ بِعَدَمِ الطَّهُورِيَّةِ وَيُنْظَرُ فِي كَوْنِهِ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا إلَى ذَلِكَ الْمُخَالِطِ؛ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الْمَوْجُودَةَ إنَّمَا هِيَ لِلْمُطْلَقِ وَمُخَالِطِهِ مَعًا لَا لِلْمُطْلَقِ فَقَطْ حَتَّى يُحْكَمَ بِالطَّهُورِيَّةِ أَوْ لَا يُقَدِّرُ مُخَالِفًا وَحِينَئِذٍ فَيَحْكُمُ بِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمَخْلُوطِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى أَوْصَافِ خِلْقَتِهِ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ إذَا كَانَ الطَّهُورُ قَدْرَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَكَانَ الْمُخَالِطُ الْمُوَافِقَ لَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى صِفَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ لَتَحَقَّقَ التَّغَيُّرُ بِهِ أَوْ ظُنَّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُخَالِطُ أَقَلَّ مِنْ الْمُطْلَقِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ فَالتَّرَدُّدُ فِي صُوَرٍ سِتٍّ وَالظَّاهِرُ فِيهَا عَدَمُ الضَّرَرِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ عَدَمَ التَّغَيُّرِ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا ضَرَرَ فِيهِ جَزْمًا كَانَ الْمُخَالِطُ قَدْرَ الْمُطْلَقِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ لَا ضَرَرَ فِيهَا اتِّفَاقًا، فَلَوْ كَانَ الْمُطْلَقُ الْمَخْلُوطُ بِالْمُوَافِقِ أَكْثَرَ مِنْ آنِيَةِ الْغُسْلِ فَلَا ضَرَرَ فِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً الْمُتَقَدِّمَةِ فَهَذِهِ ثَلَاثُونَ صُورَةً أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُطْلَقُ أَقَلَّ مِنْ آنِيَةِ الْوُضُوءِ فَالصُّوَرُ السِّتَّةُ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ يُحْكَمُ فِيهَا هُنَا بِالضَّرَرِ جَزْمًا وَالصُّوَرُ التِّسْعَةُ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا فِيمَا مَرَّ بِعَدَمِ الضَّرَرِ يُحْكَمُ فِيهَا هُنَا أَيْضًا بِالطَّهُورِيَّةِ جَزْمًا فَهَذِهِ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً فَفِي الْمُصَنِّفِ مِنْهَا سِتُّ صُوَرٍ وَهِيَ الْأُولَى هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَهُ عج وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِالْيَسِيرِ بَلْ هُوَ جَارٍ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ أَصْلًا وَأَيْضًا تَقْيِيدُهُمْ الْمَسْأَلَةَ بِكَوْنِ الْمُخَالِطِ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا لِغَيْرِ الْمُطْلَقِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا يُوجِبُ اسْتِوَاءَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَارْتَضَى شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ عبق مَا قَالَهُ بْن فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمُخَالِطُ لِلْمُطْلَقِ الْيَسِيرِ قَدْرُ آنِيَةِ الْغُسْلِ تَبِعَ فِيهِ عج، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: الْمُوَافِقُ لَهُ) أَيْ بِالْعَرَضِ كَالْبَوْلِ الَّذِي نَسَفَتْهُ الرِّيَاحُ وَمَاءُ الرَّيَاحِينِ الْمُنْقَطِعَةِ الرَّائِحَةِ بِطُولِ إقَامَتِهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُخَالِطُ مُوَافِقًا لِلْمُطْلَقِ بِالْأَصَالَةِ كَمَاءِ الزَّرْجُونِ نَبْتٌ إذَا عُصِرَ نَزَلَ مِنْهُ مَاءٌ مِثْلُ الطَّهُورِ فِي جَمِيعِ الْأَوْصَافِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ خَلْطُهُ جَزْمًا فَهُوَ بِمَثَابَةِ خَلْطِ طَهُورٍ بِطَهُورٍ كَذَا فِي عبق وَغَيْرِهِ وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّ ح ذَكَرَ عَنْ سَنَدٍ جَرَيَانَ التَّرَدُّدِ فِي الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ بِالْأَصَالَةِ كَمَاءِ الزَّرْجُونِ قَالَ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ مُضَافٌ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلْمُطْلَقِ فِي أَصْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِ الْمُوَافِقِ بِكَوْنِ مُوَافَقَتِهِ بِالْعَرَضِ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا بِالْعَرَضِ أَوْ بِالْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ: كَبَوْلٍ زَالَتْ رَائِحَتُهُ) أَيْ بِنَسْفِ الرِّيَاحِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَزَلَ أَيْ الْبَوْلُ مِنْ الْمَخْرَجِ بِصِفَةِ الْمُطْلَقِ قَالَ ح جَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ الْبَوْلَ إذَا زَالَتْ رَائِحَتُهُ حَتَّى صَارَ كَالْمَاءِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَهَذَا مُشْكِلٌ وَذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ نَاصِرِ الدِّينِ أَنَّ الْمُخَالِطَ إذَا كَانَ نَجِسًا فَالْمَاءُ نَجِسٌ مُطْلَقًا اهـ قَالَ بْن نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: كَالْمُخَالِفِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ أُرِيدَ مِنْ الْجَعْلِ التَّقْدِيرُ كَانَتْ الْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَالْمُخَالِفِ زَائِدَةً أَيْ وَفِي تَقْدِيرِ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ مُخَالِفًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ) الْأَوْلَى وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَقْوَالِ وَهَذِهِ مُجَرَّدُ احْتِمَالَاتٍ لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ ثُمَّ إنَّ اخْتِيَارَ الشَّارِحِ لِلشِّقِّ الثَّانِي تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق تَبَعًا لِسَنَدٍ الشِّقَّ الْأَوَّلَ وَلِذَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: نَظَرٌ) أَيْ لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: أَيْ تَرَدُّدٌ الْمُرَادُ بِهِ التَّحَيُّرُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّرَدُّدَ إذَا كَانَ مِنْ وَاحِدٍ كَمَا هُنَا كَانَ بِمَعْنَى التَّحَيُّرِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَغْلِبْ الْمُخَالِطُ) أَيْ عَلَى الْمُطْلَقِ بِأَنْ كَانَ الْمُطْلَقُ أَكْثَرَ أَوْ تَسَاوَيَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْمُخَالِطُ غَالِبًا عَلَى الْمُطْلَقِ بِأَنْ كَانَ الْمُخَالِطُ أَكْثَرَ فَلَا يَكُونُ الثَّانِي هُوَ الرَّاجِحَ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ مَنْ أَطْلَقَ) أَيْ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ الرَّاجِحُ الثَّانِي وَأَطْلَقَ كعبق
(قَوْلُهُ: بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ) أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ شَيْءٌ مِنْ أَوْصَافِهِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِفَمِهِ ثُمَّ يَغْسِلَ بِهِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ مَثَلًا قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ تَغَيُّرٌ (قَوْلُهُ: لِغَلَبَةِ الرِّيقِ فِي الْفَمِ) أَيْ عَلَى الْمَاءِ لِيَسَارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ) فِي بْن لَيْسَ عَدَمُ جَوَازِ
لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ انْفِكَاكِ الْمَاءِ عَنْ مُخَالَطَةِ الرِّيقِ إلَّا أَنَّ الْمُجِيزَ اعْتَبَرَ صِدْقَ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ، وَالْمَانِعُ اعْتَبَرَ الْمُخَالَطَةَ فِي الْوَاقِعِ أَوْ فِي حَالٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ مَدَارَ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ عَلَى ظَنِّ التَّغَيُّرِ أَوْ تَحَقُّقِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِظُهُورِ الرَّغْوَةِ فِيهِ أَوْ بِغِلَظِ قِوَامِهِ مِنْ غَلَبَةِ اللُّعَابِ فَلَا يَصِحُّ التَّطَهُّرُ بِهِ قَطْعًا.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ فَإِنْ ظُنَّ التَّغْيِيرُ لِكَثْرَةِ الرِّيقِ أَوْ لِطُولِ مُكْثٍ أَوْ لِمَضْمَضَةٍ فَكَذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ظَنٌّ بِأَنْ تُحُقِّقَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ أَوْ شُكَّ فَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْبَغِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ
وَلَمَّا كَانَ بَعْضُ أَفْرَادِ الْمُطْلَقِ يُكْرَهُ التَّطْهِيرُ بِهَا نَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَكُرِهَ مَاءٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ يَسِيرٍ وُجِدَ غَيْرُهُ فِي طَهَارَةِ حَدَثٍ أَوْ أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ لَا خَبَثٍ فَلَا يُكْرَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ (مُسْتَعْمَلٌ) ذَلِكَ الْمَاءُ قَبْلُ (فِي) رَفْعِ (حَدَثٍ) وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ وَكَذَا فِي إزَالَةِ خَبَثٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمُسْتَعْمَلُ مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْأَعْضَاءِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
التَّطْهِيرِ بِهِ قَوْلًا لِأَشْهَبَ إنَّمَا هُوَ رِوَايَةٌ لَهُ عَنْ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ انْفِكَاكِ الْمَاءِ عَنْ مُخَالَطَةِ الرِّيقِ) أَيْ وَاخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ حَيْثُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِجَوَازِ التَّطْهِيرِ بِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِمَنْعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ صِدْقُ إلَخْ) أَيْ وَاخْتِلَاطُهُ بِالرِّيقِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ طَهُورًا (قَوْلُهُ: وَالْمَانِعُ اعْتَبَرَ الْمُخَالَطَةَ فِي الْوَاقِعِ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَاءَ إذَا خَالَطَهُ شَيْءٌ لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ إلَّا إذَا غَيَّرَهُ وَأَشْهَبُ قَدْ أَطْلَقَ فِي عَدَمِ التَّطْهِيرِ بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الْمَاءَ الْكَثِيرَ وَمَا يُوضَعُ فِي الْفَمِ قَلِيلٌ جِدًّا فَشَأْنُهُ التَّغَيُّرُ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ اخْتِلَاطُ ذَلِكَ الْمَاءِ الْمَوْضُوعِ فِي الْفَمِ بِالرِّيقِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ طَهُورًا لِصِدْقِ حَدِّ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ: إنَّ اخْتِلَاطَهُ بِالرِّيقِ يُخْرِجُهُ عَنْ صِدْقِ حَدِّ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ جِدًّا فَشَأْنُهُ أَنْ يَتَغَيَّرَ بِمَا خَالَطَهُ مِنْ الرِّيقِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْخِلَافَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْ الْفَمِ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بِالرِّيقِ تَغَيُّرًا ظَاهِرًا وَالثَّانِي أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُ فِي الْفَمِ زَمَنًا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ حَصَلَ مِنْ الرِّيقِ مِقْدَارٌ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الرِّيقِ لَغَيَّرَهُ فَإِذَا انْتَفَى الْأَوَّلُ بِأَنْ غَلَبَتْ لُعَابِيَّةُ الْفَمِ عَلَى الْمَاءِ لَانْتَفَى الْخِلَافُ وَجُزِمَ بِعَدَمِ التَّطْهِيرِ وَكَذَا لَوْ انْتَفَى الثَّانِي بِأَنْ طَالَ الْمُكْثُ وَحَصَلَتْ بِهِ مَضْمَضَةٌ لَا يُقَالُ عَلَى جَعْلِ الْخِلَافِ حَقِيقِيًّا يُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَفِي جَعْلِ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ كَالْمُخَالِفِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ جَزَمَ فِيهَا بِالْمُخَالَطَةِ دُونَ هَذِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي حَالٍ) أَيْ أَوْ مَنْظُورٍ فِيهِ لِحَالٍ وَصِفَةٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ حَكَمَ بِالْجَوَازِ نَظَرًا لِحَالَةٍ لَوْ نَظَرَ لَهَا أَشْهَبُ لَقَالَ بِقَوْلِهِ وَأَشْهَبُ حَكَمَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ نَظَرًا لِحَالَةٍ لَوْ نَظَرَ لَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ لَقَالَ بِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ لِقَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ بِهِ كج وطفى (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ظَنٌّ) أَيْ بِالتَّغَيُّرِ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ أَيْ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ التَّغَيُّرِ أَوْ شَكَّ فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِعْمَالُ إلَخْ) إنَّمَا قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَالْأَحْكَامُ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لَا بِالذَّوَاتِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمَاءَ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ فِي إزَالَةِ حُكْمِ خَبَثٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طَهَارَةِ حَدَثٍ أَوْ أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ لَا فِي إزَالَةِ حُكْمِ خَبَثٍ، وَالْكَرَاهَةُ مُقَيَّدَةٌ بِأَمْرَيْنِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ قَلِيلًا كَآنِيَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَأَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا صُبَّ عَلَى الْمَاءِ الْيَسِيرِ الْمُسْتَعْمَلِ مَاءٌ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ، فَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ مُسْتَعْمَلٌ مِثْلُهُ حَتَّى كَثُرَ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَابْنُ الْإِمَامِ التِّلِمْسَانِيُّ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ لِلْأَجْزَاءِ يَثْبُتُ لِلْكُلِّ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَفْيَهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَرَّقَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جُزْءٍ يَسِيرًا فَهَلْ تَعُودُ الْكَرَاهَةُ أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهَا زَالَتْ وَلَا مُوجِبَ لِعَوْدِهَا كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ لَهُ مُوجِبٌ وَهُوَ الْقِلَّةُ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ نَظِيرُ مَا قِيلَ هُنَا فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ الَّذِي خُولِطَ بِنَجِسٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ وَعُلِّلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِعِلَلٍ لَا تَخْلُو عَنْ ضَعْفٍ وَالرَّاجِحُ فِي التَّعْلِيلِ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ فَإِنَّ أَصْبَغَ يَقُولُ بِعَدَمِ الطَّهُورِيَّةِ كَالشَّافِعِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُوَ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ لِقَوْلِ الْإِمَامِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْمَنْعِ وَعَلَى الْكَرَاهَةِ فَقَالَ ح، وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ فَهَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ وَالْكَرَاهَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ
أَوْ اتَّصَلَ بِهَا أَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا وَكَانَ يَسِيرًا كَآنِيَةِ وُضُوءٍ غَسَلَ عُضْوَهُ فِيهِ وَاحْتُرِزَ بِالْمَاءِ عَنْ التُّرَابِ فَلَا يُكْرَهُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْأَعْضَاءِ (وَفِي) كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ مَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فِي (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ حَدَثٍ، وَكَذَا حُكْمُ خَبَثٍ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطْلَقٍ، وَيُقْصَدُ مَعَهُ الصَّلَاةُ كَغُسْلِ إحْرَامٍ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ وَمَاءِ غَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ (تَرَدُّدٌ) .
وَأَمَّا الْغَسْلَةُ الرَّابِعَةُ وَمَا غُسِلَ بِهِ إنَاءٌ أَوْ ثَوْبٌ نَظِيفَانِ أَوْ وُضُوءٌ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ صَلَاةٌ كَوُضُوءِ جُنُبٍ أَوْ لِزِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ سُلْطَانٍ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَهُورٍ قَطْعًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْإِعَادَةَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اتَّصَلَ بِهَا) أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى اتِّصَالِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا) أَيْ كَمَاءِ فِي قَصْرِيَّةٍ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ فِيهَا وَدَلَكَهَا فِيهَا، فَإِنْ دَلَكَهَا خَارِجَهَا فَلَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِالدَّلْكِ لَا بِمُجَرَّدِ إدْخَالِ الْعُضْوِ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ مَا تَقَاطَرَ إذْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَمَعَ مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْمَاءِ النَّازِلِ مِنْ أَعْضَائِهِ فِي إنَاءٍ، وَأَمَّا إذَا اغْتَرَفْتَ مِنْ الْإِنَاءِ وَغَسَلْتَ الْأَعْضَاءَ خَارِجَهُ فَهَذَا الْمَاءُ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ وَاغْتَرَفْتَ مِنْهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَسِيرًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا، وَأَمَّا الْمُتَّصِلُ بِهَا فَلَا يَكُونُ إلَّا يَسِيرًا (قَوْلُهُ: كَآنِيَةِ وُضُوءٍ) أَيْ وَكَذَا آنِيَةُ غُسْلٍ فَهِيَ قَلِيلَةٌ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَوَضِّئِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْعُضْوِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الطَّهَارَةُ أَوْ اتَّصَلَ بِهِ مُسْتَعْمَلٌ بِلَا نِزَاعٍ، وَأَمَّا مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْعُضْوِ غَيْرِ الْأَخِيرِ أَوْ اتَّصَلَ بِهِ، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ بَعْدَ تَمَامِ الطَّهَارَةِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ لِمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فِي حَدَثٍ أَيْضًا، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ قَبْلَ تَمَامِ الطَّهَارَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ إذَا اُسْتُعْمِلَ أَوَّلًا فِي غَيْرِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِزَالَةِ حُكْمِ الْخَبَثِ بِأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطْلَقٍ وَيُقْصَدُ مَعَهُ الصَّلَاةُ كَغُسْلِ الْإِحْرَامِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ وَغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ ثَانِيًا فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ أَوْ أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ أَوْ يَكْرَهُ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَالْكَرَاهَةُ لِابْنِ بَشِيرٍ وَصَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَعَدَمُهَا لِسَنَدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ كَذَا فِي بْن وَهَذَا التَّرَدُّدُ مُسْتَوٍ لَمْ يُعْتَمَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَاءِ غَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ) جَعَلَهُمَا مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ هُوَ مَا ارْتَضَاهُ عج وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح فِي مَاءِ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ رَفْعِ الْحَدَثِ فَيَنْسَحِبُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ لِزِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَيْ أَوْ لِتَبَرُّدٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَهُورٍ قَطْعًا) أَيْ مِثْلُ رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ حُكْمِ خَبَثٍ وَالْأَوْضِيَةِ وَالِاغْتِسَالَاتِ الْمَنْدُوبَةِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ إلَخْ أَيْ فَهَذِهِ خَارِجَةٌ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا أَنَّ مَاءَ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ لِأَجْلِ أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ خَارِجَةً مِنْ الْخِلَافِ لِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْمَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ أَوَّلًا إمَّا فِي حَدَثٍ أَوْ فِي حُكْمِ خَبَثٍ، وَإِمَّا فِي طَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ أَوْ مُسْتَحَبَّةٍ، وَإِمَّا فِي غَسْلِ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ إذَا اُسْتُعْمِلَ ثَانِيًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي أَحَدِهَا فَالْمُسْتَعْمَلُ فِي حَدَثٍ أَوْ فِي حُكْمِ خَبَثٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ لَا فِي إزَالَةِ الْخَبَثِ، وَصُوَرُهُ أَرْبَعٌ وَكَذَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ وَصُوَرُهُ أَرْبَعٌ أَيْضًا وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَسْلٍ كَالْإِنَاءِ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ، وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ وَكَذَا فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ عَلَى أَحَدِ التَّرَدُّدَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةِ لَا فِي غَيْرِ
(وَ) كُرِهَ مَاءٌ (يَسِيرٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ وَمُتَوَقِّفٍ عَلَى طَهُورٍ لَا فِي عَادَاتٍ وَالْيَسِيرُ (كَآنِيَةِ) وُضُوءِ وَغُسْلٍ (فَأَوْلَى دُونَهُمَا) خُولِطَ (بِنَجِسٍ) كَقَطْرَةٍ فَفَوْقُ لَا دُونَهَا (لَمْ يُغَيِّرْ) إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ وَلَمْ يَكُنْ جَارِيًا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَمَفْهُومُ لَمْ يُغَيِّرْ أَنَّهُ إذَا غَيَّرَ سَلَبَهُ الطَّاهِرِيَّةَ وَمَفْهُومٌ بِنَجِسٍ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ بِطَاهِرٍ إنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ وَإِلَّا سَلَبَهُ الطَّاهِرِيَّةَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي الْكَثِيرِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى آنِيَةِ غُسْلٍ فَقَوْلُ الرِّسَالَةِ وَقَلِيلُ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ ضَعِيفٌ فَلَوْ اُسْتُعْمِلَ وَصَلَّى بِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَعَلَى الضَّعِيفِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ (أَوْ) يَسِيرٌ (وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ) أَيْ أَدْخَلَ فِيهِ لِسَانَهُ وَحَرَّكَهُ وَلَوْ تَحَقَّقَتْ سَلَامَةٌ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
ذَلِكَ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي غُسْلٍ كَالْإِنَاءِ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ وَهَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ إزَالَةِ حُكْمِ الْخَبَثِ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَفْعِ الْخَبَثِ هُوَ مَا نَقَلَهُ زَرُّوقٌ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا مَا اسْتَظْهَرَهُ ح مِنْ الْكَرَاهَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ الْخِلَافُ فِي طَهُورِيَّتِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ عبق والمج
(قَوْلُهُ: وَيَسِيرُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ وَهُوَ مَا كَانَ قَدْرَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ فَمَا دُونَهُمَا إذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَلِيلَةٌ كَالْقَطْرَةِ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ فِي حُكْمِ خَبَثٍ وَمُتَوَقِّفٌ عَلَى طَهُورٍ كَالطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ، وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَادَاتِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ فَالْكَرَاهَةُ خَاصَّةٌ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهُورٍ كَمَا فِي عبق وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا وَبَحَثَ فِيهِ شَيْخُنَا بِأَنَّ مُقْتَضَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ عُمُومُ الْكَرَاهَةِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْعِبَادَاتِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ) الْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَإِنَاءِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ؛ لِأَنَّا غَيْرُ مُلْتَفِتِينَ لِلْجَمْعِ بَلْ لِلْمُفْرَدِ، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى آنِيَةِ الْوُضُوءِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ آنِيَةَ الْغُسْلِ مِنْ الْكَثِيرِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى آنِيَةِ الْغُسْلِ لِتَوَهُّمِ أَنَّ آنِيَةَ الْوُضُوءِ نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى دُونَهُمَا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَا دُونَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ لَا يُنَجَّسُ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مِثْلُ آنِيَةِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ هُوَ مَا قَالَهُ ح وَابْنُ فُجْلَةَ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ تت وطفى نَاقِلًا عَنْ أَبِي الْفَضْلِ رَاشِدٌ نَجَاسَتَهُ لَكِنْ أَبُو الْفَضْلِ كَلَامُهُ تَخْرِيجٌ مِنْ فَهْمِهِ لَا نَصٌّ صَرِيحٌ فَانْظُرْهُ اهـ مج (قَوْلُهُ: كَقَطْرَةٍ فَفَوْقَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا قَطْرَةُ الْمَطَرِ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَهُوَ مَا كَانَ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَحْدِيدِ النَّجِسِ بِالْقَطْرَةِ فَمَا فَوْقَهَا هُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ النَّاصِرُ مِنْ تَحْدِيدِهِ بِمَا فَوْقَ الْقَطْرَةِ، وَأَمَّا هِيَ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ قَلِيلٍ حَلَّتْ فِيهِ وَذَكَرَ طفى نَقْلًا عَنْ الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْقَطْرَةَ تُؤَثِّرُ فِي آنِيَةِ الْوُضُوءِ فَيَصِيرُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالْكَرَاهَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِي آنِيَةِ الْغُسْلِ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مَا فَوْقَهَا (قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِي كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودٍ سَبْعَةٍ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ يَسِيرًا وَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ الَّتِي حَلَّتْ فِيهِ قَطْرَةٌ فَمَا فَوْقَهَا وَأَنْ لَا تُغَيِّرَهُ وَأَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ جَارِيًا وَأَنْ يُرَادَ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهُورٍ كَرَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ وَأَوْضِيَةٍ وَاغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ، فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ بِطَاهِرٍ إنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْقَابِسِيِّ بِالْكَرَاهَةِ تَخْرِيجًا لِلطَّاهِرِ عَلَى النَّجِسِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الرِّسَالَةِ إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ الْمَتْنِ أَيْ، فَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ إذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فَقَطْ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الرِّسَالَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ) أَيْ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ كَمَا أَفَادَهُ ح وَفِي المج حَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَجَاسَتِهِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ لَا أَنَّهَا نَجَاسَةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ عِنْدَهُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ) عَطْفٌ عَلَى خُولِطَ الْمُقَدَّرُ فِيهِ قَبْلَ قَوْلِهِ بِنَجِسٍ لِيَصِيرَ قَيْدُ الْيَسَارَةِ مُعْتَبَرًا فِيهِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى يَسِيرٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْكَلْبَ إذَا وَلَغَ فِي كَثِيرٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ يُغَايِرُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْيَسِيرَ الَّذِي وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ إنَّمَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطْلَقٍ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَادَاتِ فَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْيَسِيرِ الَّذِي حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ كَمَا مَرَّ (تَنْبِيهٌ) كَرَاهَةُ الْمَاءِ الْمَوْلُوغِ
لَا إنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ وَلَا إنْ سَقَطَ مِنْهُ لُعَابٌ فِيهِ وَوَلَغَ يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْأَوَّلِ
(وَ) كُرِهَ مَاءٌ (رَاكِدٌ) أَيْ غَيْرُ جَارٍ وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ اسْتِعْمَالُ رَاكِدٍ وَقَوْلُهُ: (يُغْتَسَلُ فِيهِ) تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكُرِهَ اغْتِسَالٌ بِرَاكِدٍ وَلَوْ كَثِيرًا إنْ لَمْ يُسْتَبْحَرْ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ أَوْ لَهُ مَادَّةٌ وَهُوَ قَلِيلٌ كَبِئْرٍ قَلِيلَةِ الْمَاءِ وَلَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَالْكَرَاهَةُ تَعَبُّدِيَّةٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: يُغْتَسَلُ فِيهِ صِفَةٌ لِرَاكِدٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الِاغْتِسَالِ فِيهِ ابْتِدَاءً بَلْ حَتَّى يَتَقَدَّمَ فِيهِ اغْتِسَالٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(وَ) كُرِهَ (سُؤْرُ) أَيْ بَقِيَّةُ شُرْبِ (شَارِبِ خَمْرٍ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ لَا مَنْ وَقَعَ مِنْهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَشُكَّ فِي فَمِهِ لَا إنْ تَحَقَّقَتْ طَهَارَتُهُ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا إنْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهُ وَإِلَّا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ، وَإِنْ رُئِيَتْ إلَخْ (وَ) كُرِهَ (مَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ) لِأَنَّهُ كَمَاءٍ حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ وَمِثْلُ الْيَدِ غَيْرُهَا كَرِجْلٍ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ طَهَارَةَ الْعُضْوِ كُرِهَ (وَ) كُرِهَ سُؤْرُ (مَا) أَيْ حَيَوَانٍ (لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا) كَطَيْرٍ وَسِبَاعٍ وَقَوْلُهُ:(مِنْ مَاءٍ) يَسِيرٍ بَيَانٌ لِسُؤْرٍ وَلِمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَلِسُؤْرٍ الْمُقَدَّرِ هُنَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْسُرْ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ (لَا إنْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا كَالْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ) أَيْ لَا إنْ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِيهِ وَلَمْ يُحَرِّكْهُ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَلَا فِي حُكْمِ خَبَثٍ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَرَاكِدٌ) عَطْفٌ عَلَى مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ الرَّاكِدَ وَهُوَ غَيْرُ الْجَارِي يُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ: أَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَبْحَرًا وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ مَادَّةٌ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ، وَأَنْ لَا يُضْطَرَّ إلَيْهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي بَدَنِهِ وَسَخٌ يُغَيِّرُ الْمَاءَ، فَإِنْ وُجِدَتْ تِلْكَ الْقُيُودُ الْأَرْبَعَةُ كُرِهَ الِاغْتِسَالُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يَجُوزُ إنْ انْتَفَى وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلِ وَيَحْرُمُ إنْ انْتَفَى الرَّابِعُ (قَوْلُهُ: يَغْتَسِلُ فِيهِ) ظَاهِرُهُ كَانَ الْمُغْتَسِلُ جُنُبًا أَمْ لَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَقَيَّدَ غَيْرُهُ الْكَرَاهَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُغْتَسِلُ جُنُبًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ سَنَدٌ وَمَذْهَبُ أَصْبَغَ خَارِجٌ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَمَرْدُودٌ مِنْ حَيْثُ السُّنَّةُ وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرُ اُنْظُرْ ح قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ خَاصَّةٌ بِالْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ فِيهِ وَيُعْطَى بِظَاهِرِهِ أَنَّ التَّنَاوُلَ مِنْهُ لِلْغُسْلِ خَارِجَهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ إلَخْ) ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ فَلَا كَرَاهَةَ، وَذَلِكَ كَالْبِئْرِ الْكَثِيرِ الْمَاءِ وَمَغَاطِسِ الْحَمَّامَاتِ وَالْمَسَاجِدِ إذَا دَامَ الْمَاءُ نَازِلًا عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ أَخَلَّ فِي هَذَا الْفَرْعِ وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ بِكَرَاهَةِ الِاغْتِسَالِ فِي الرَّاكِدِ إنْ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَبْحَرْ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ جَسَدُ الْمُغْتَسِلِ نَقِيًّا مِنْ الْأَذَى أَوْ بِهِ أَذًى وَلَكِنْ لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ، وَإِنْ كَانَ يَسْلُبُهَا مُنِعَ الِاغْتِسَالُ فِيهِ فَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ حَالَةُ جَوَازٍ لِلِاغْتِسَالِ فِيهِ بَلْ إمَّا الْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ وَهِيَ عِنْدَهُ تَعَبُّدِيَّةٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْرُمُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ إنْ كَانَ يَسِيرًا وَبِالْجَسَدِ أَوْسَاخٌ وَإِلَّا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَاكِدٌ إلَخْ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ حَالَةٌ يُكْرَهُ فِيهَا الِاغْتِسَالُ فِي الرَّاكِدِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى كَلَامِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا اغْتَسَلَ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ بَلْ، وَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَالْكَرَاهَةُ تَعَبُّدِيَّةٌ) أَيْ لِقَوْلِهِمْ بِكَرَاهَةِ الِاغْتِسَالِ فِيهِ إذَا وُجِدَتْ الْقُيُودُ الْأَرْبَعَةُ سَوَاءٌ كَانَ بِبَدَنِهِ وَسَخٌ أَوْ كَانَ نَقِيًّا
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ سُؤْرُ إلَخْ) أَيْ كُرِهَ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ وَكُلُّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهُورٍ لَا فِي الْعَادَاتِ (قَوْلُهُ: شَارِبِ خَمْرٍ) أَيْ أَوْ نَبِيذٍ فَلَوْ قَالَ مُسْكِرٌ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: لَا مَنْ وَقَعَ مِنْهُ) أَيْ الشُّرْبُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ سُؤْرِهِ (قَوْلُهُ: وَشَكَّ فِي فَمِهِ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا إنْ تَحَقَّقَتْ طَهَارَتُهُ) أَيْ أَوْ ظُنَّتْ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ كَالتَّحَقُّقِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ) أَيْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ أَدْخَلَ شَارِبُ الْخَمْرِ يَدَهُ فِيهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ شَكَّ فِي طَهَارَةِ تِلْكَ الْيَدِ وَعَدَمِ طَهَارَتِهَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْيَدِ غَيْرُهَا) أَيْ مِنْ أَعْضَاءِ شَارِبِ الْخَمْرِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْيَدِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ مُزَاوَلَةَ الْخَمْرِ بِهَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ طَهَارَةَ الْعُضْوِ) أَيْ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي الْمَاءِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَمِثْلُ تَحَقُّقِ الطَّهَارَةِ وَظَنِّهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ غَالِبٍ كَمَا مَرَّ وَاعْلَمْ أَنَّ كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِ سُؤْرِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا كَانَ يَسِيرًا وَوُجِدَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِعْمَالِهِ وَإِذَا تَوَضَّأَ شَخْصٌ بِمَا ذُكِرَ مِنْ السُّؤْرِ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ أَعَادَ الْوُضُوءَ نَدْبًا لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَطْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يَتَوَقَّى) عُطِفَ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي الْخِيَاطَةِ. وَقَوْلُهُ: وَكُرِهَ سُؤْرُ مَا لَا يَتَوَقَّى فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ كُرِهَ اسْتِعْمَالُ سُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ.
(قَوْلُهُ: كَطَيْرٍ وَسِبَاعٍ) ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ الْبَهِيمِيُّ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ سُؤْرِهِ، وَلَوْ كَانَ لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَوْ لَا كَمَا مَرَّ لِلشَّارِحِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ طفى عِنْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا
فَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُهُ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ مَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَفْهُومِ شَرْطٍ فَقَالَ (أَوْ كَانَ) سُؤْرَ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (طَعَامًا) فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يُرَاقُ إذْ لَا يُطْرَحُ طَعَامٌ بِشَكٍّ (كَمُشَمَّسٍ) فَلَا يُكْرَهُ هَذَا ظَاهِرُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ فَلْيُجْعَلْ تَشْبِيهًا بِالْمَكْرُوهِ وَيُقَيَّدُ بِكَوْنِهِ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ وَالْأَوَانِي الْمُنْطَبِعَةُ وَهِيَ مَا تُمَدُّ تَحْتَ الْمِطْرَقَةِ غَيْرُ النَّقْدَيْنِ وَغَيْرُ الْمُغَشَّاةِ بِمَا يَمْنَعُ انْفِصَالَ الزُّهُومَةِ مِنْهَا لَا مُسَخَّنٌ بِنَارٍ فَلَا يُكْرَهُ مَا لَمْ تَشْتَدَّ حَرَارَتُهُ فَيُكْرَهُ كَشَدِيدِ الْبُرُودَةِ لِمَنْعِهَا كَمَالَ الْإِسْبَاغِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ سُؤْرِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَسُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا إذَا لَمْ يَعْسُرْ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ طَعَامًا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ تُرَ النَّجَاسَةُ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ (وَإِنْ رُئِيَتْ) أَيْ النَّجَاسَةُ أَيْ عُلِمَتْ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ إخْبَارٍ (عَلَى فِيهِ) أَيْ عَلَى فَمِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا أَيْ أَوْ عَلَى يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ (وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ) لِلْمَاءِ أَوْ الطَّعَامِ (عُمِلَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى مُقْتَضَاهَا، فَإِنْ غَيَّرَتْ الْمَاءَ سَلَبَتْ طَاهِرِيَّتَهُ وَإِلَّا كُرِهَ اسْتِعْمَالُهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا وَنَجَّسَتْ الطَّعَامَ إنْ كَانَ مَائِعًا كَجَامِدٍ وَأَمْكَنَ السَّرَيَانُ
(وَإِذَا)(مَاتَ) حَيَوَانٌ (بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ) أَيْ دَمٍ (سَائِلَةٍ) أَيْ جَارِيَةٍ (بِ) مَاءٍ (رَاكِدٍ) غَيْرِ مُسْتَبْحَرٍ جِدًّا وَلَوْ كَانَ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) الْمَاءُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ كَانَ سُؤْرَ بَهِيمَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُهُ) أَيْ اسْتِعْمَالُ سُؤْرِهِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ صَرَّحَ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكُرِهَ سُؤْرُ شَارِبِ خَمْرٍ مِنْ مَاءٍ لَا مِنْ طَعَامٍ وَكُرِهَ مَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ إنْ كَانَ مِنْ مَاءٍ لَا مِنْ طَعَامٍ وَكُرِهَ سُؤْرُ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ لَا طَعَامٍ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ طَعَامًا فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْسُرْ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، وَلَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَاقُ) أَيْ لِشَرَفِهِ. وَيَحْرُمُ طَرْحُهُ فِي قَذَرٍ وَامْتِهَانُهُ الشَّدِيدُ لَا غَيْرُهُ فَيُكْرَهُ كَذَا فِي المج
(قَوْلُهُ: كَمُشَمَّسٍ) أَيْ كَمَاءٍ مُسَخَّنٍ بِالشَّمْسِ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَلَا حُكْمِ خَبَثٍ سَوَاءٌ كَانَ بِوَضْعِ وَاضِعٍ فِيهَا أَمْ لَا هَذَا ظَاهِرُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ) وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ عَنْ مَالِكٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لَكِنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ طِبِّيَّةٌ لَا شَرْعِيَّةٌ؛ لِأَنَّ حَرَارَةَ الشَّمْسِ لَا تَمْنَعُ مِنْ إكْمَالِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ بِخِلَافِ الْكَرَاهَةِ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ تَشْتَدَّ حَرَارَتُهُ فَإِنَّهَا شَرْعِيَّةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَرَاهَتَيْنِ أَنَّ الشَّرْعِيَّةَ يُثَابُ تَارِكُهَا بِخِلَافِ الطِّبِّيَّةِ وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا طِبِّيَّةٌ هُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ ح أَنَّهَا شَرْعِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا تُمَدُّ تَحْتَ الْمِطْرَقَةِ) أَيْ مِثْلُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلْقَرَافِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْإِمَامِ الْكَرَاهَةُ خَاصَّةٌ بِالْمُشَمَّسِ فِي النُّحَاسِ الْأَصْفَرِ وَعِلَّةُ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ بِالشَّمْسِ أَنَّ التَّسْخِينَ فِي الْأَوَانِي الْمَذْكُورَةِ يُورِثُ الْمَاءَ زُهُومَةً، فَإِذَا غُسِلَ الْعُضْوُ بِذَلِكَ الْمَاءِ انْحَبَسَ الدَّمُ عَنْ السَّرَيَانِ فِي الْعُرُوقِ وَانْقَلَبَ بَرَصًا، وَأَمَّا الْمُشَمَّسُ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ الْبِرَكِ وَالْأَنْهَارِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِعْمَالِهِ
(تَنْبِيهٌ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمُشَمَّسِ مَكْرُوهٌ فَالْكَرَاهَةُ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْبَدَنِ فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ، وَلَوْ غَيْرَ مَطْلُوبٍ وَغَسْلِ نَجَاسَةٍ مِنْ الْبَدَنِ لَا مِنْ غَيْرِهِ كَالثَّوْبِ وَيُكْرَهُ شُرْبُهُ وَأَكْلُ مَا طُبِخَ بِهِ إنْ قَالَتْ الْأَطِبَّاءُ بِضَرَرِهِ، وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِتَبْرِيدِ الْمَاءِ لِزَوَالِ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ عَلَى مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ انْفِصَالَ الزُّهُومَةِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَوَانِي الْمَذْكُورَةِ لِلْمَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ التَّسْخِينُ فِي أَوَانِي النُّحَاسِ (قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ إنْ لَمْ تُرَ النَّجَاسَةُ عَلَى فِيهِ، فَإِنْ رُئِيَتْ عُمِلَ عَلَيْهَا أَيْ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: أَيْ عُلِمَتْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ فِي كَلَامِهِ عِلْمِيَّةٌ لَا بَصَرِيَّةٌ فَلَا يُقَالُ الصَّوَابُ أَنْ يُعَبِّرَ بِتُيُقِّنَتْ بَدَلَ رِيئَتْ وَأَصْلُ رِيئَتْ رُئِيَتْ بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْيَاءِ فَفِيهِ قَلْبٌ مَكَانِيٌّ وَضْعُ الْيَاءِ مَكَانَ الْهَمْزَةِ وَالْهَمْزَةُ مَكَانَ الْيَاءِ وَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الْهَمْزَةِ لِلرَّاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى فِيهِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُ الْفَمِ غَيْرُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى يَدِهِ) أَيْ شَارِبِ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ: عُمِلَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى النَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ: ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ) أَيْ دَمٌ يَجْرِي مِنْهُ إنْ ذُبِحَ أَوْ جُرِحَ كَالْآدَمِيِّ وَالْحَيَوَانِ الَّذِي مَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسْتَبْحَرٍ) وَإِلَّا فَلَا يُنْدَبُ النَّزْحُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَادَّةٌ) وَأَوْلَى إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ وَذَلِكَ كَالصِّهْرِيجِ وَالْبِرْكَةِ وَهَذَا جَارٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَبِهِ الْعَمَلُ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ نَدْبَ النَّزْحِ بِقَدْرِهِمَا فِيمَا لَا مَادَّةَ لَهُ أَمَّا مَا لَهُ مَادَّةٌ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يُنْزَحُ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ) أَيْ وَإِلَّا وَجَبَ النَّزْحُ؛ لِأَنَّ مَيْتَتَهُ نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ: نُدِبَ نَزْحٌ) أَيْ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمَيْتَةِ أَوْ قَبْلَ إخْرَاجِهَا؛ لِأَنَّ الْفَضَلَاتِ الَّتِي يُنْزَحُ لِأَجْلِهَا خَرَجَتْ مِنْهُ قَبْلَ خُرُوجِ رُوحِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ خُرُوجِهَا فَلَا يُخْرَجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ
(نُدِبَ نَزْحٌ) مِنْهُ لِتَزُولَ الرُّطُوبَاتُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ فِيهِ عِنْدَ فَتْحِهِ وَقْتَ خُرُوجِ رُوحِهِ وَيُنْقِصُ النَّازِحُ الدَّلْوَ لِئَلَّا تَطْفُوَ الدُّهْنِيَّةُ فَتَعُودَ لِلْمَاءِ وَيَكُونَ النَّزْحُ (بِقَدْرِهِمَا) أَيْ بِقَدْرِ الْحَيَوَانِ وَالْمَاءِ مِنْ قِلَّةِ الْمَاءِ وَكَثْرَتِهِ وَصِغَرِ الْحَيَوَانِ وَكِبَرِهِ فَيَقِلُّ النَّزْحُ مَعَ صِغَرِ الْحَيَوَانِ وَكَثْرَةِ الْمَاءِ وَيَكْثُرُ مَعَ كِبَرِهِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ وَيُتَوَسَّطُ فِي عِظَمِهِمَا وَصِغَرِهِمَا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى ظَنِّ زَوَالِ الرُّطُوبَاتِ وَكُلَّمَا كَثُرَ النَّزْحُ كَانَ أَحْسَنَ وَاحْتُرِزَ بِالْبَرِّيِّ عَنْ الْبَحْرِيِّ وَبِذِي النَّفْسِ عَنْ غَيْرِهِ كَالْعَقْرَبِ وَبِالرَّاكِدِ عَنْ الْجَارِي فَلَا يُنْدَبُ النَّزْحُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِخَفَائِهِ وَلِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ فِيهِ بِنَدْبِ النَّزْحِ فَقَالَ: (لَا إنْ)(وَقَعَ) الْبَرِّيُّ فِي الْمَاءِ (مَيِّتًا) أَوْ حَيًّا وَأُخْرِجَ حَيًّا فَلَا يُنْدَبُ النَّزْحُ (وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ) الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَلَا مَادَّةَ لَهُ (النَّجِسِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْمُتَنَجِّسِ (لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ) صُبَّ عَلَيْهِ وَلَا بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ بَلْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ (فَاسْتَحْسَنَ الطَّهُورِيَّةَ) لِذَلِكَ الْمَاءِ لِأَنَّ تَنَجُّسَهُ إنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ التَّغَيُّرِ، وَقَدْ زَالَ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا كَالْخَمْرِ يَتَخَلَّلُ (وَعَدَمُهَا) أَيْ الطَّهُورِيَّةِ يَعْنِي وَالطَّاهِرِيَّةُ وَكَأَنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى اسْتِصْحَابِ الْأَصْلِ (أَرْجَحُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَوَّلُ ضَعِيفٌ إلَّا
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ النَّزْحِ مَعَ الْقُيُودِ وَهِيَ كَوْنُ الْحَيَوَانِ الْوَاقِعِ فِي الْمَاءِ بَرِّيًّا ذَا نَفْسٍ سَائِلَةٍ، وَالْمَاءُ الْوَاقِعُ فِيهِ رَاكِدٌ وَغَيْرُ كَثِيرٍ جِدًّا وَمَاتَ فِيهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يَجِبُ النَّزْحُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَهُوَ مَكْرُوهُ الِاسْتِعْمَالِ قَبْلَ النَّزْحِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِهِ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي ح وَابْنِ مَرْزُوقٍ نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: نُدِبَ نَزْحٌ) أَيْ وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ قَبْلَ النَّزْحِ لَا بَعْدَهُ فَلَا كَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَطْفُوَ) أَيْ تَعْلُوَ الدُّهْنِيَّةُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ الَّذِي فِي الدَّلْوِ فَتَسْقُطَ فِي الْبِئْرِ فَتَضِيعَ ثَمَرَةُ النَّزْحِ (قَوْلُهُ: فِي عِظَمِهِمَا) أَيْ الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَالْحَيَوَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّحْقِيقُ) أَيْ وَأَمَّا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ النَّزْحُ بِقَدْرِهِمَا فَهُوَ خِلَافُ التَّحْقِيقِ إذْ لَا يُفِيدُ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ النَّدْبَ عَلَى مَجْهُولٍ وَهُوَ النَّزْحُ بِقَدْرِهِمَا وَهَذَا التَّحْقِيقُ لِلرَّجْرَاجِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَنِّ زَوَالِ الرُّطُوبَاتِ) أَيْ لَا عَلَى النَّزْحِ بِقَدْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَاحْتُرِزَ بِالْبَرِّيِّ إلَخْ) وَاحْتُرِزَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَمَّا إذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ النَّزْحُ لِنَجَاسَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُنْزَحُ كُلُّهُ إنْ كَانَ لَا مَادَّةَ لَهُ وَيُغْسَلُ الْجُبُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا لَهُ مَادَّةٌ يُنْزَحُ مِنْهُ مَا يُزِيلُ التَّغَيُّرَ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: لَا إنْ وَقَعَ مَيِّتًا) الَّذِي فِي بْن عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوُقُوعَ مَيِّتًا كَالْمَوْتِ فِيهِ اهـ وَلَكِنْ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ظَاهِرٌ مِنْ تَعْلِيلِ الرُّطُوبَاتِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: وَأُخْرِجَ حَيًّا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ حَيًّا فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنْدَبُ النَّزْحُ) وَهَلْ جَسَدُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ، وَلَوْ غَلَبَتْ مُخَالَطَتُهُ لِلنَّجَاسَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ مَا غَلَبَتْ مُخَالَطَتُهُ لِلنَّجَاسَةِ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ نُمَيْرٍ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الْإِمَامِ وَقَالَهُ ح، وَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَظْهَرُ إذَا وَقَعَ فِي طَعَامٍ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يُطْرَحُ بِالشَّكِّ وَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَيُكْرَهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ قَلِيلًا وَفِي المج وَجَسَدُ غَالِبِ النَّجَاسَةِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا، وَلَوْ فِي الطَّعَامِ خِلَافًا للح؛ لِأَنَّ هَذَا ظَنٌّ لَا شَكٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَ إلَخْ) صُورَتُهَا مَاءٌ كَثِيرٌ وَلَا مَادَّةَ لَهُ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَغَيَّرَتْهُ ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا لَا بِمُطْلَقٍ خُلِطَ بِهِ وَلَا بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ بَلْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ قِيلَ: إنَّ الْمَاءَ يَعُودُ طَهُورًا وَقِيلَ بِاسْتِمْرَارِ نَجَاسَتِهِ، فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِصَبِّ مُطْلَقٍ عَلَيْهِ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ مَاءٍ مُضَافٍ انْتَفَتْ نَجَاسَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَحَدُ أَوْصَافِ مَا أُلْقِيَ فِيهِ، فَإِنْ ظَهَرَ فَلَا نَصَّ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ نَجَاسَتَهُ وَبَعْضُهُمْ طَهُورِيَّتَهُ (قَوْلُهُ: تَغَيَّرَ الْمَاءُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُ نَفْسِ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ جَزْمًا؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ لِبَوْلِيَّتِهِ لَا لِتَغَيُّرِهِ وَلَا وَجْهَ لِمَا حَكَاهُ فِيهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا فِي شب كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ: وَلَا مَادَّةَ لَهُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَادَّةٌ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ حِينَئِذٍ زَالَ بِكَثْرَةِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَنَجِّسُ) وَهُوَ مَا غَيَّرَهُ النَّجَسُ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا أَرْجَحُ) أَيْ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَلَيْسَ حَاصِلًا وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَمِرُّ بَقَاءُ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ اتَّكَلَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الطَّهُورِيَّةَ أَخَصُّ مِنْ الطَّاهِرِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الطَّهُورِيَّةِ نَفْيُ الطَّاهِرِيَّةِ وَهَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ بِنَفْيِهِمَا مَعًا.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِنَفْيِ الطَّاهِرِيَّةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الِاسْتِصْحَابِ وَهُوَ تَعَيُّنُ إرَادَةِ الطَّاهِرِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَوَّلُ ضَعِيفٌ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي اعْتِمَادِ الْقَوْلِ الثَّانِي وَتَضْعِيفِ الْأَوَّلِ عج وعبق وشب وَشَيْخَنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَاَلَّذِي فِي بْن تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَتَضْعِيفُ الثَّانِي وَمِنْ بَدِيعِ الِاتِّفَاقِ أَنَّ بْن عَوَّلَ عَلَى مَا فِي ح وَإِنَّ عج اسْتَدَلَّ أَيْضًا بِكَلَامِ ح وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ
أَنَّهُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ هُنَا تَرْجِيحٌ وَمَفْهُومُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ أَنَّ الْقَلِيلَ بَاقٍ عَلَى تَنْجِيسِهِ بِلَا خِلَافٍ وَمَفْهُومٌ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ أَنَّهُ يَطْهُرُ إذَا زَالَ تَغَيُّرُهُ بِكَثْرَةِ الْمُطْلَقِ وَكَذَا بِقَلِيلِهِ أَوْ بِمُضَافٍ طَاهِرٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا لَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِإِلْقَاءِ طِينٍ أَوْ تُرَابٍ إنْ زَالَ أَثَرُهُمَا فَلَوْ قَالَ لَا بِصَبِّ طَاهِرٍ كَانَ أَوْلَى وَمَفْهُومُ النَّجِسِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَغَيُّرُ الطَّاهِرِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِطَاهِرٍ فَهُوَ طَهُورٌ (وَ) إذَا شُكَّ فِي مُغَيِّرِ الْمَاءِ (قُبِلَ خَبَرِ الْوَاحِدِ) الْعَدْلِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ أُنْثَى أَوْ عَبْدًا الْمُخْبِرُ بِنَجَاسَتِهِ (إنْ بَيَّنَ) الْمُخْبِرُ (وَجْهَهَا) كَأَنْ يَقُولَ تَغَيَّرَ بِدَمٍ أَوْ بَوْلٍ (أَوْ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُخْبِرُ وَجْهَهَا وَلَكِنْ (اتَّفَقَا) أَيْ الْمُخْبِرُ وَالْمُخْبَرُ (مَذْهَبًا) وَالْمُخْبِرُ بِالْكَسْرِ عَالِمٌ بِمَا يُنَجِّسُ وَمَا لَا يُنَجِّسُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ الْوَجْهِ (فَقَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (يُسْتَحْسَنُ) أَيْ يُسْتَحَبُّ (تَرْكُهُ) لِتَعَارُضِ الْأَصْلِ وَهُوَ الطَّهُورِيَّةُ وَإِخْبَارُ الْمُخْبِرِ بِتَنْجِيسِهِ وَهَذَا عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ (وَوُرُودُ الْمَاءِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَلَامَ ح فِيهِ تَقْوِيَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَثْنَاءَ كَلَامِهِ عَنْ ابْنِ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ تَشْهِيرَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الطَّهُورِيَّةِ وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ أَنْكَرَ الْقَوْلَ بِالطَّهُورِيَّةِ الَّذِي هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَهَذَا مُسْتَنَدُ عج وَذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالطَّهُورِيَّةِ صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَارْتَضَاهُ سَنَدٌ وَالطُّرْطُوشِيُّ وَهَذَا مُسْتَنَدُ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا وُجِدَ مَاءٌ آخَرُ غَيْرُ ذَلِكَ الْمَاءِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَمُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي يَقُولُ: إنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ وَعَدَمِ الِاسْتِعْمَالِ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ وَإِلَّا اُسْتُعْمِلَ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ هُنَا تَرْجِيحٌ) أَيْ وَإِنَّمَا كَلَامُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِيمَا إذَا أُزِيلَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِمُضَافٍ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعَيْنَ زَالَتْ وَهَلْ الْحُكْمُ بَاقٍ أَوْ لَا قَوْلَانِ رَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ بَقَاءَهُ (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ: بِلَا خِلَافٍ) أَيْ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَا مَادَّةَ لَهُ إنَّ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ يَطْهُرُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ قَدْ زَالَ بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ مُطْلَقٌ يَسِيرٌ أَوْ مُضَافٌ طَاهِرٌ فَإِنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ مَعْنَاهُ لَا بِمُطْلَقٍ كَثِيرٍ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: إنْ زَالَ أَثَرُهُمَا) أَيْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ أَوْصَافِهِمَا فِيمَا أُلْقِيَا فِيهِ أَمَّا إنْ وُجِدَ فَلَا يَطْهُرُ لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِهِمَا
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ لَا بِصَبِّ طَاهِرٍ) أَيْ لِيَكُونَ مَفْهُومُهُ شَامِلًا لِمَا إذَا زَالَ بِمُطْلَقٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَغَيُّرُ الطَّاهِرِ إلَخْ) أَيْ كَمَا إذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِطَاهِرٍ ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ طَاهِرٍ فَهُوَ طَهُورٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ح وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ جَعْلَهُ مِنْ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ كَمَا لِبَعْضِهِمْ وَلَكِنَّ الْأَقْوَى مَا قَالَهُ ح (قَوْلُهُ: وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ تَغَيُّرُهُ بِقَرَارِهِ أَوْ بِمُفَارِقٍ فَأَخْبَرَ وَاحِدٌ بِنَجَاسَتِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ خَبَرُهُ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ وَأَنْ يُبَيِّنَ وَجْهَهَا أَوْ يَتَّفِقَا مَذْهَبًا كَمَا أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَ ظُهُورِ مَا يُنَافِي الطَّهَارَةَ يُقْبَلُ خَبَرُهُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الشَّرْطَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ وَأَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ مُخْبِرٌ يُخْبِرُ بِالطَّهَارَةِ أَوْ النَّجَاسَةِ، وَقَوْلُهُ: وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْإِخْبَارُ وَإِلَّا فَمِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ فَمَا زَادَ، وَلَوْ بَلَغَ الْمُخْبِرُونَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَالشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْوَاحِدِ تَأْتِي فِي الزَّائِدِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الْجِنَّ فِي ذَلِكَ كَبَنِي آدَمَ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْعَدْلِ الرِّوَايَةِ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ غَيْرُ الْفَاسِقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا. (قَوْلُهُ: الْمُخْبِرُ بِنَجَاسَتِهِ) أَيْ أَوْ بِطَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَكَذَا الطَّهَارَةُ إنْ ظَهَرَ مُنَافِيهَا وَإِلَّا فَهِيَ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا) أَيْ إذَا اخْتَلَفَ مَذْهَبُ السَّائِلِ وَالْمُخْبِرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا لَيْسَ نَجِسًا نَجِسًا وَأَوْلَى إذَا اتَّفَقَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا) أَيْ فِي شَأْنِ النَّجَاسَةِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُونَا مَالِكِيَّيْنِ (قَوْلُهُ: يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ) أَيْ وَهَلْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ إذَا تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى أَوْ لَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اسْتِحْبَابُ التَّرْكِ (قَوْلُهُ: وَوُرُودُ الْمَاءِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوُرُودُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى مِنْ الْمُشَبَّهِ وَهُنَا بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ إذَا وَرَدَ عَلَى